نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط سياسية الخصوصية.
 
 
 
google play

 
newpress24.ma
 
آخر الأخبار
مصالح
تابعونا على فيسبوك

أرشيف الأخبار
+ Année 2020
 -  Année 2020
 Mars 2020
 Février 2020
 Janvier 2020
+ Année 2019
 -  Année 2019
 Décembre 2019
 Novembre 2019
 Octobre 2019
 Septembre 2019
 Août 2019
 Juillet 2019
 Mars 2019
 Février 2019
 Janvier 2019
+ Année 2018
 -  Année 2018
 Décembre 2018
 Novembre 2018
 Octobre 2018
 ↑  
للإتصال بنا
rss Cet article est disponible en format standard RSS pour publication sur votre site web :
http://www.newpress24.ma/html/data/fr-articles.xml

وفاة الفنان الممثل عزيز موهوب 

mawhoub.jpg


"نيوبريس24"

توفي اليوم الأحد 3 ماري الجاري، الممثل عزيز موهوب، عن سن ناهز 80 سنة، وذلك على إثر مرض لم ينفع معه علاج، بحسب ما أفادت به مصادر مقربة من الراحل.

يذكر أن الممثل عزيز موهوب ممثل مغربي ، ولد بمدينة مراكش يوم 2 مارس 1939 ، تخرج من مدرسة التمثيل سنة 1962، كما حصل في نفس السنة على دبلوم في المسرح، قدم عدة أعمال نذكر من بينها مسلسل  شجرة الزاوية سنة  2003، بالإضافة إلى أعمال مسرحية متنوعة.
وبوفاة الممثل عزيز موهوب تكون الساحة الفنية المغربية، قد فقدت واحداً من أبرز الممثلين المغاربة وأحد أهم مؤسسي السينما والتليفزيون المغربي


لوحة "مخلص العالم" لدافنتشي..ليست لدافنتشي

trafic-jocond.jpg


في شهر يوليوز من سنة 2018، عرض متحف "اللوفر أبو ظبي" لوحة "مخلص العالم" المعروفة ب" لوحة سالفاتور مونتي" و هي إحدى روائع "ليوناردو دافنتشي".
اللوحة كانت بيعت قبل سنة بمبلغ 450 مليون دولار أمريكي في مزاد علني بنيويورك،..واشتراها ولي العهد السعودي.
صحيفة "الغارديان" البريطانية بحثت في موضوع الوحة و فجرت على إثر هذا البحث، فضيحة كبرى.
حسب الصحيفة، و اعتمادا على خبير متخصص في الثقافة البصرية للعلوم يدعى "ماثيو لاندروس"، فإن لوحة "مخلص العالم" ليست لـ..ليوناردو دافنتشي، وإنما هي لواحد من تلامذته كان يدعى "بيرناردينو لويني"،..و لم يكن سوى رساملا متدربا.
و قد عرفت لوحات "بيرناردينو" بالنسبة للمهتمين بفن عصر النهضة، غير أنها لم تتعد أبدا حاجز المليون دولار..
بالنسبة للوحة "مخلص العالم" ،فهي تجر وراءها تاريخا مثيرا للجدل، حسب نفس الصحيفة البريطانية.
ويعتبر الخبراء أن اللوحة أنجزت بناءا على طلب البلاط الفرنسي، ثم حازها أيضا ملوك انكلترا قبل أن تختفي نهائيا لتعود إلى الظهور في أواخر القرن التاسع عشر.
في سنة 1958 بيعت اللوحة بسعر 45 جنيها إسترلينيا، لكن لم يتم الحسم في نسبتها إلى الفنان دافنتشي إلا في سنة 2005.
ليس "ماثيو لاندروس" وحده من يزعم أن لوحة "مخلص العالم" ليست لدافنتشي، فالمؤرخ الألماني المتخصص في الفن "فرانك زولنر"، وخبير عصر النهضة الإيطالي "تشارلز هوب"، و "مايكل كالي" مدير موقع "آرت ووتش يو كي" المتخصص في الفن..كلهم أجمعوا على عدم نسبة الوحة لدافنتشي لاعتبارات عديدة تتعلق بالألوان المستعملة و طريقة إنجاز اللوحة، وإن كان بعضهم يؤكد أنها رسمت في مرسم دافنتشي..
و كانت اللوحة قد خلفت أيضا جدلا واسعا حين انتشر خبر شرائها من طرف ولي العهد السعودي. أما صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قد كشفت، في تقرير نشرته في 6 دجنبر الماضي، بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من اشترى لوحة "مخلص العالم".
من جانبها أكدت سفارة الرياض بفرنسا في حينه، أن أحد الأمراء توسط في الصفقة ولكن لصالح الإمارات، على حد تصريحها. وهذا ما أكدته في بيانها سفارة الرياض في واشنطن.


من زمن العطش إلى المعرفة

kkkhhallad.jpg


كتب: محمد الخلادي

2019/02/25
تعتبر العودة للنبش في ماض انتهينا منه ضرورية لأنه لازال يعنينا باعتباره تاريخنا الذي سجل لحظة من لحظات حاجتنا إلى المعرفة، في مجتمع يسوده الجهل والتخلف وتنتشر به الامية وتشكل النواة الصلبة لساكنته شتاتا انحدر من كل صوب بحثا عن لقمة عيش من دكالة وبني خيران وسراغنة تم مزاب والشاوية وأمازيغ، انشأ بقريتنا الصغيرة آنداك.
- بوز الام - السيد عبد القادر الحنبالي مكتبة شعبية ومشروعا ثقافيا أتاح الفرصة لمختلف شرائح البلدة لكسب المعرفة ومواكبة الركب الثقافي بغية تنشئة جيل مثقف وقارئ وتوسيع قدرة التعلم لديه .
الزمن : بداية ستينيات القرن الماضي .
المكان : حي محجوبة عند ملتقى الطرق قبالة علامة تشوير دأبنا على تسميتها بالنيميرو.
الأهداف المسطرة : الإسهام في رفع المستوى الثقافي والفكري لدى مرتادي المدارس والمتعلمين وتشجيع التعاطي مع الكتاب .
تميزت تلك المكتبة بتصميم يمكن أن يدرك معه المرتاد أو الزائر عناية المصمم لترتيب الرفوف وتصفيف الكتب والتي كانت في رمتها للمشارقة حين كانت الشمس لا تطلع إلا من الشرق حسب تعبير صلاح بوسريف، حيث كانت تعرض كتبا للمنفلوطي ولمحمد عطية الإبراشي ولجبران خليل و مخائيل نعيمة ولطه حسين والعقاد وحافظ إبراهيم، وذلك في زمن كانت المقررات الدراسية مليئة بنصوص المشارقة الذين كانوا يشكلون معينا للتعلم الأدبي خصوصا، إلى جانب قصص وروايات من الآداب الفرنسي .
وقد شكلت لنا هده المكتبة مصدرا ثقافيا ومعرفيا بامتياز كما اعتبرت مغامرة داخل وسط غير متعلم الا من أطفاله الدين يقارعون الحرف بالبنان في وسط تستبد به العيطة من ولد حميمو إلى ولد بنعزوز وتنتشر الدور المعروفة بقاعات عرض الأجساد من معلمة السيدة "بالومة" إلى السباعية، وسط يعكس الرغبة في نشر الجهل والأمية، من وسط كل هذا ينبعث المشروع الثقافي لسي عبد القادر له ألف شكر مني اليوم حيث استمر في تقديم خدماته لنا إلى غاية هجرته نحو فرنسا سنة 1970 وأصبح من ابتلي منا بحب الكتاب مجبرا على التنقل إلى الرباط لإشباع شغفه وما زرعه فيه السي عبد القادر .
الاهداء الى سي عبد القادر الحنبالي .بحث دهني .


 ورقة في اليوم العالمي للحب

roses.jpg


يكتبها عبد الرحيم ناصف
انه يوم 14 فبراير..في عرف العالم و في يومياته ،نحن في العيد العالمي للحب..!!
عفوا ..؟ قلت "الحب؟؟؟"..
نعم...و نحن في عيده العالمي،نحن لسنا بمنأى عن العالم ..
  ثم تبدأ الحكاية القديمة/ الجديدة .. ليس مع عيد الحب وحده، بل مع أعياد عالمية أخرى نصر دائما على تمثلها ب"خصوصياتنا".....أو "لسنا استثناء كما ندعي دائما؟؟؟"
أليست لنا "خصوصيات تميزنا عن غيرنا؟؟؟"
لنبق في "العيد العالمي للحب"..لنتكلم عنه ...عن الحب في عيده العالمي، لكن في سياق "استثناءاتنا الكثيرة "..
..و هل يتكلم المغاربة عن الحب أصلا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يبدو سؤالا بليدا و سطحيا..لكنه ليس كذلك و نحن نكتشف تلك المفارقات العجيبة التي "فيها نحيا"..
لا يمكن أن تجد فضاءا للحديث المباشر عن الحب هنا في المغرب..أقصد "الحديث الشفوي عنه".بالمقابل يعج المكتوب و المدون بحكايات الحب ،بالكتابة عنه، بالسخرية منه والتهكم عليه..
بالمثل يخضع احتفال المغاربة ب"السان فالانتاين" لهذه المعادلة...غياب الكلام عنه، غياب الحديث عنه، في بيوت الأسر أساسا...وبالتهكم عليه والسخرية منه كتابة و تدوينا..
الحديث عن الكتابة والحب يغري بالنبش في كتابات الشعراء والمبدعين والمثقفين...النبش ليس بمعنى تقويلهم ما لم يقولوا، بل يعني التجول بين جدران مواقعهم و صفحاتهم الاجتماعية ،و هي مفتوحة للعموم، والتأمل في "تمثلهم" للسان فالانتاين...
الشاعر عبد الناصر لوقاح كتب ما يلي :
(...) من الأشياء الحزينة عند كثير من المسلمين احتفالهم بيوم القديس سان فالانتاين على أساس كونه عيد الحب ..وهو أمر يضحكني كثيرا لأنه في العمق على أصول مسيحية ..يحق للإخوة المسيحيين الاحتفال به فهو يذكرهم بالشهيد "فالانتاين" عندهم ..وهذا أمر يشبه عندي احتفال بعض المسلمين أيضا بالسنة الميلادية ...في حين إن أنت احتفلت بالسنة الهجرية أو السنة الأمازيغية يسخرون منك....هل أحتاج إلى تراث مسيحي ما، كي أحتفل بحب يسكن قلبي 365 يوما في السنة؟.
إنه واضح وضوح الشمس في تدوينته ،لا يترك مجالا للشك..إنه ضد "السان فالانتاين"..و هو نفسه الشاعر الذي يكتب عن الحب بغزارة ملفتة..
المخرج السينمائي والشاعر الهواري الغباري لا يسخر، لا يتهكم، لكن يستدعي ذاكرة الحب عند الأبوين، يرصد بهدوء شكل الحب في..عيد الحب، يفعل ذلك على صهوة نص رائع عن الحب :
" لم أسمع أبي يوما
يقول لوالدتي : أُحِبّك
لكنّه كان يشتري لها
أشياء كثيرة
من السّوق الأسبوعي
لتطبخها لنا
وكان يبدو حزينا حين تمرض
يكفّ عن الأكل
ويشرع في ضربنا دون سبب
لم يقل لها يوما أحبك
لكنه أنجب منها قبيلة أطفال
عكس جارنا ،
الذي كان ينادي زوجته " لحبيبة
و حين مات
اكتشفت أن له زوجة أخرى
وأطفال آخرين
و كان بدون جواز سفر
يبرّر أسفاره السابقة".
كيف يتمثل شاعر صعلوك الحب في يوم "السان فالانتاين"؟؟؟...كيف يفعل ذلك شاعر اسمه "شفيق بوهو ؟؟؟".يكتب نصا عن العاشقات و يكتفي :
"أنا ساعي بريد العاشقات الخائبات
كل صباح أمرُّ، و على الشرفات وجوه مشرقات..
يلْعنّني حين أبتعد،
و حين ألْتفتُ يعذبني الإلتفات..
غدا ربما،
أو
بعد غد.


وزارة الثقافة تشرع  في رقمنة المخطوطات والوثائق المقدمة لنيل جائز الحسن الثاني

culture-com.png 


أعلنت وزارة الثقافة والاتصال أنها شرعت، من خلال مخططها العملي المتعلق بجمع وحفظ المخطوطات المتواجدة بالمكتبات والخزانات على المستوى الوطني، في رقمنه المخطوطات والوثائق المقدمة لنيل جائز الحسن الثاني للمخطوطات برسم سنة 2018، والتي بلغ عددها 467 (170 مخطوط و 297 وثيقة)، وذلك بنقلها على وسيط إلكتروني يساعد الباحث على الاطلاع على مضمونها دون الحاجة إلى المخطوط الأصلي.
  وأشار بلاغ للوزارة أن هذه العملية تندرج في إطار الجهود الرامية إلى تثمينه وحفظ التراث الثقافي المخطوط من خلال مخطط عملي يتعلق بجمع وحفظ المخطوطات المتواجدة بالمكتبات والخزانات على المستوى الوطني، وكذا رقمنة المخطوطات والوثائق المقدمة لنيل جائز الحسن الثاني للمخطوطات برسم سنة 2018، والتي بلغ عددها 170 مخطوط و297 وثيقة، عبر بنقلها على وسيط إلكتروني يساعد الباحثين على الاطلاع على مضمونها، دون الحاجة إلى المخطوط الأصلي.
وأوضحت وزارة الثقافة والاتصال- قطاع الثقافة- في البلاغ الذي توصلت جريدة "نيوبريس24" بنسخة منه، أن هذه العملية تدخل في إطار الجهود التي تقوم بها على مستوى حفظ التراث الثقافي المخطوط وتثمينه، مشيرة إلى أنها تعمل أيضا بمعية المؤسسات ذات الصلة، والمتمثلة في المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان ومكتبة كلية الآداب بالرباط ومؤسسة الملك عبد العزيز بالدار البيضاء ومؤسسة علال الفاسي بالرباط وخزانة جامع القرويين بفاس وخزانة ابن يوسف بمراكش، على رقمنة رصيدها من المخطوطات مع الإشارة إلى أنه في الفترة ما بين 2012 و 2018 تمت رقمنة مجموع أرصدة المخطوطات بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية، والتي شملت 852 مخطوط و716 وثيقة.
وذكر المصدر ذاته، أن الوزارة ستعمل على رقمنة رصيد مكتبة الجامع الكبير بمكناس التابعة لوزارة الثقافة والاتصال، التي تحتوي على 751 مخطوط.


فيلم وليلي، عشق بطعم الفقر

walili.jpg 


* شفيق الزكاري

2019/02/02
لم يكن حصول الشريط السينمائي (وليلي، Volubilis )لمخرجه السيناريست والممثل "فوزي بنسعيدي" على عدد من الجوائز بمختلف الدول العربية والغربية سواء على مستوى السيناريو أو الموسيقى أو أدوار الممثلين أو حصوله على الجائزة الكبرى بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة في دورته التاسعة عشرة من باب الصدفة، بل لما يطرحه من أسئلة نابعة من عمق التربة الأصيلة لمخرجه، كرابع شريط سينمائي طويل من إخراجه.
 إنها حكاية أسرة فقيرة في مواجهة هيمنة العولمة الرأسمالية المتوحشة، بطلها شابين في مقتبل العمر، يعيشان بشرفهما ويكافحان بإمكانيتهما الذاتية المتواضعة، استطاع كل من محسن مالزي في دور "عبد القادر"، ونادية كوندا في دور "مليكة" أن يشخصا الحالتين بطريقة ممتعة تشد المتلقي لمتابعة تفاصيل الشريط بشغف لما سيليه الشريط من أحداث مضحكة في بعض الأحيان ومواقف درامية في حالات أخرى متعددة، انطلاقا من مهنتيهما اللتان سوف تؤدي بهما لنتائج غير متوقعة وغير مرضية، في مجتمع أصبح ماديا أكثر منه إنسانيا، ليصيغ المخرج من خلال أحداث الشريط لحظات حميمية تلفها قصة عشق مستحيل في هذه الظروف، التي لا تسمح باستمرارية هذا العشق، الذي أصبح عبئا على البطلين، خاصة عندما طرد "عبد القادر" من العمل بسبب تصرفاته الصارمة في احترام القوانين كحارس أمن بأحد الأسواق التجارية الراقية، ليصادف امرأة حاولت أن تتجاوز وتعبر طابور الانتظار دون احترام الزبائن الذين ينتظرون دورهم، ليقع في مشاداة كلامية اتخذت أبعادا أخرى وصلت لاستعمال الأيادي، دون أن يعرف بأنها زوجة رجل دولة نافذ في المدينة، ليتعرض للضرب بعد ذلك من طرف أتباع وخدام زوجة هذه المرأة المتسلطة، وليجد "عبد القادر" نفسه مرميا في الشارع متخبطا في دمائه، ومتشردا يشرب الخمر وينام في العراء، إلى أن وجدته زوجته "مليكة" مرميا بأحد ضواحي المدينة والكلاب والمتشردون يحومون حوله وهو ملقى على الأرض فاقدا شعوره، مما كان له من انعكاس على سير حياته الطبيعية، خاصة في طريقة التعامل المجحف لوالدة "مليكة" معه عندما فقد العمل، فمنع من الدخول إلى بيت زوجته وطرد بشكل متدرج من عائلة زوجته، فأصبح بعد ذلك يبيت فوق سقف الباب منتظرا عودة حبيبته كعاملة بأحد منازل الأثرياء، التي كانت تسكنها امرأة وحيدة تعيش على الأحلام والأوهام، التي شخصتها بشكل مقنع الممثلة نزهة رحيل.  
إن ما يثير في هذا الشريط بعد هذا الجرد المختزل لأحداثه، هي إبراز تلك الفوارق الطبقية بين أسرة فقيرة وأخرى غنية، دون الإشارة إلى الطبقة الوسطى، كخيط رابط بين الطبقتين، وفي غياب هذه الطبقة الأخيرة، ربما هو إشارة لانقراضها المتدرج في ظل الوضع السائد على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.. لكن ضمن نسق شاعري، استطاع المخرج بشكل ذكي أن يصور المشاهد بطريقة فنية تشكيلية، اعتمدت على الفضاءات الداخلية من زاوية يكتنفها الرخاء عند الأثرياء وكثرة الإمكانيات المادية مع الاهتمام بالمصالح الذاتية كالحديث عن المشاريع الضخمة دون استحضار الجانب الإنساني أو المبدئي لتغيير الواقع والإيمان بالوطن، ثم تقديم مشاهد من زاوية أخرى تتعلق بالحياة المعيشية للفقراء، من خلال الاكتظاظ الذي تعرفه هذه البيوت، والتفافهم على موائد هزيلة لا تتسع اللقمة فيها للجميع، في حضور أب لا يهتم إلا بشرب الخمر والقمار.
إن الجرد التسلسلي في هذا الشريط، هو الذي أعطى لكل المشاهد نكهة إبداعية للرؤية الجمالية للمخرج "فوزي بنسعيدي"، الذي لعب دور الرجل النافذ بجنب الممثلين، متنقلا بين ممثل في مواجهة الكاميرا ومخرج من ورائها، كوظيفتين يصعب تحقيقهما في نفس الآن، ليحتوي الموضوع من جانب تقني محض، أداته البحث عن مواقع وفضاءات خارجية وداخلية، وعن إمكانية تنقلات الفنانين وتحركاتهم ومخارج كلامهم وضبط الإنارة وزوايا المنظور..، ثم كممثل في توظيف علاقته بالمحيط، ليزرع من خلال وجوده في كلا الضفتين ارتياحا نفسيا لكل الطاقم العامل معه.
 إن ما يميز شريط وليلي، هي معالجته لتناقضات مجتمعية جذرية، كالفقر والغنى، ضمن تقابلات جعلت من الغنى موطئا براغماتيا للخيانة والبؤس والتعاسة، من خلال خيانة زوجة الرجل النافذ، وجعلت من الفقر موطنا للحب والعشق الصادق بين "عبد القادر" ومليكة"، اللذان سوف يتفقان في آخر هذا الشريط أن ينتقما لكرامتهما، عبر اقتحام مسكن ذلك الشخص المتسلط، وسرقة وثائق إثباتية لفساده،  فكان المشهد الأخير في هذا الشريط، توقيعا فنيا يرقى لأهمية الصورة الجمالية السينمائية في بعدها الكرونولوجي والتشكيلي معا، يتجلى في النوافذ المفتوحة بإضاءاتها على الفضاء الخارجي بطابقيهما، مع رصد لأحداث سردية تعكس أوجه الخيانة الزوجية للطبقة الثرية، ومدى خيانتها للأمانة والمسؤولية اتجاه الوطن، لينتهي آخر مشهد باعتقال البطل " عبد القادر" وتجريده من الأوراق المسروقة، وفراره وحبيبته بعض تعرضه للضرب والإهانة من طرف أعوان الشخص النافذ، الذي لم يفصح المخرج عن هويته، دون إثبات للحقيقة، ليجعل من هذه النهاية، موضوعا مفتوحا على كل التأويلات الممكنة، بعد فرار البطلين انتصارا لحبهما وعلاقتهما المثالية رغم الفقر والبؤس، وانعتاقا من ظروف، كان من الممكن أن يصبح فيها البطل إرهابيا، لصرامته والتزامه بأفكار واهية، كاعتقاد لازمه طيلة فصول هذا الشريط، الذي حاول من خلاله المخرج فوزي بنسعيدي، أن يعيد صياغتها بإشارات وأسئلة معلقة عن سبب وجود هذا الفكر المتطرف في المجتمع المغربي مؤخرا، وإمكانية احتوائه في نهاية هذا الشريط، انطلاقا من علاقة غرامية تضمر المحبة والرغبة في استمرارية الحياة.


حسن الرايس يوقع "بحال الضحك"

rirhass.jpg 


عبد الرحيم ناصف

2019/01/27
احتضنت إحدى قاعات المركب السينمائي " ايدن كلوب"  يوم الأحد 27 يناير 2019 لقاءا ثقافيا لتوقيع كتاب " بحال الضحك"  لكاتبه..الصحفي حسن نرايس، وذلك في إطار الدورة الأولى لمهرجان جسور سينمائية الذي تواصلت فعالياته من 25 إلى مساء اليوم.
  وتميز هذا اللقاء بتقديم الناقد السينمائي مبارك حسني لقراءة في الكتاب تناول فيه مشروع "السخرية" الذي يشتغل عليه  حسن نرايس، منذ تسعينات القرن الماضي، حيث أصدر كتابه الأول الموسوم ب" الضحك و الآخر: صورة المغربي في النكتة الفرنسية".
 وقال الناقد أن المؤلف يواصله بكتابه الجديد مشروعا يقدم من خلاله نظرة صحفي لعالم الفكاهة و منتجيها عبر تجربة الطفولة في الحي المحمدي، معقل الفكاهة و رجالات النكتة و الضحك...مضيفا أن حسن الرايس يوثيق بأعماله هذه لذاكرة جيل من الذين شكلوا "ريبرتوارا" غنيا للفكاهة المغربية.
 وقدم الكاتب، بالمناسبة، وجهة نظره  حول واقع الفكاهة في الإعلام المغربي...مستشهدا في ذلك بأسماء شاركت في تشكيل الفكاهة المغربية...وفي محاولة لتقريبها من القارئ المغربي...


الشعر العربي..بلغة مترجمة

nasifr.png


إعداد: عبد الرحيم ناصف
"..هي مجازفة غير مأمونة العواقب ،هذا الادعاء ان كل "الشعر العربي المعاصر" صار يكتب ب"لغة" أو "لسان" مترجم..
  هي مجازفة ، لأنها خوض في مسألة تتشابك فيها الأشياء،اللغة الأصلية للشعر ،الحضور الوازن لفعل الترجمة ،اتجاهها الأحادي المنحة ،قداسة اللغة ،تاريخيتها ،إيديولوجيتها..
لكن لنترك المسألة داخل حقل الشعر ،أو على الأقل لنحاول ذلك...
  هناك قراءة ما لتاريخ الشعر العربي تجعله يقف في تطوره عند حدود الانتقال من القصيدة المعروفة ( البيت ذي الشطرين) الى شكل "الشعر الحر" دون الخروج عن التفعيلة المميزة للقصيدة الكلاسيكية، ثم توقف هذا التطور الداخلي في حياة "الشعر العربي" الى أن ظهرت...الترجمة و فجرت في وجه الشعراء المحافظين اشكالية كبرى...
  كان الاصطدام بالشعر الغربي: الانجليزي و الفرنسي أساسا، بشكل الكتابة بقواعدها، بمعنى "الشعر" في الثقافة الغربية..المسألة كانت اصطدام أكثر منها "صدام"...
  في الماضي ،كان المثقف الكلاسيكي لا يتصور أن تتم ترجمة الشعر العربي،كان هذا الاعتقاد المتوارث عن الجاحظ و ابن شهيد و ابن رشيق قد صار بداهة لا تناقش..
  في الماضي ،كان المثقف الكلاسيكي لا يتصور أن الآخر ،الرومي ،النصراني قادر على كتابة الشعر...لذا نجد حركة الترجمة التي عرفها العصر العباسي قد ركزت على أمهات الكتب الفلسفية و الطبية اليونانية،لكنها أغفلت التعامل مع "الأدب اليوناني" و لم تتعامل معه كتراث صالح للترجمة ( هل كان الأمر متعمدا؟؟؟)..
و إلا كيف نفسر سقوط "ابن رشد" أمام محاولة قراءة و شرح كتاب أرسطو "في الشعر"؟؟؟ كما سقط قبله "يونس بن متى"؟؟؟؟
  (انظر دراسات عبد الفتاح كيليطو)) من ظهور ترجمة كتاب "الكوميديا الإلهية" للايطالي دانتي إلى اللغة الفرنسية ،ثم اللغة العربية ،ظهر اهتمام غربي بقراءة "أبو العلاء المعري"....قراءة وصلت الى حد القول أن "الكوميديا" هي ترجمة لكتاب المعري "رسالة الغفران"...
  إذا كان القول بأنه "لولا المعري لما كتب دانتي الكوميديا" يقابله قول آخر ،قليلا ما ننتبه إليه و إلى مصداقيته : لولا كوميديا دانتي ما عرف المثقف العربي المعري"..فالرجل كان قد طواه النسيان و أكل عليه الدهر و شرب بعدما فقد الشعر العربي سطوته و مجالاته التي كان يهيمن فيها منذ القرن الرابع الهجري حيث ظهرت أشكال جديدة للأدب العربي لم يكن الشعر من مكوناتها...
  مع سيطرة مفاهيم "الثقافة الغربية" باعتبار الغرب قد خرج منتصرا في معركة "الأدب و الثقافة و الفن"، لم يعد بإمكان المثقف العربي أن يشتغل ،ينتج، بعيدا عن هذا الانتصار الذي جعل تلك المفاهيم تأخذ طابع الكونية و العالمية...صار الاعتراف الغربي إعلانا للنجاح...ما من شاعر يرغب في العالمية، لا يضع "الغرب" نصب عينيه، لا يطمح لأن تترجم دواوينه..صار المثقف، الأديب ،المبدع يكتب تحت سطوة هذه القوة الجديدة: الترجمة...
   ساهم حضور الآخر، الغرب، منذ عصر النهضة الأوروبية في إحداث خلخلة النسق الأدبي العربي، خلخلة إن لم تحدث داخل هذا النسق، فإنها أثرت فيه بشكل أخطر من خارجه...( نحن هنا لا نقيم هذا التأثير).
   ظهر هذا التأثير أولا في دفع النص الشعري العربي للخروج من قفص "القصيدة".. من شكل بناء النص المتعارف عليه، هنا بدأت تظهر أولى محاولات الترجمة، ليس بمعناها الحرفي، بل بمعنى ترجمة بنية النص العربي ومحاولة كتابته على الطرق الغربية..ظهر الشعر الحر، فيما بعد ظهرت أشكال أخرى: الشذرة، الومضة ،..وأخيرا ظهر ما يسمى "شعر الهايكو"..
   ثم ظهر تأثير الترجمة مع البدايات الأولى لنصوص "بدر شاكر السياب" و "نازك الملائكة"...ظهر في اللغة أساسا. كان واضحا أن تجربة "السياب" مع اللغة قد عرفت طفرة ما. إنه يكتب بلغة عربية، نعم.لكنها "لغة عربية لا يمكن وصفها بالكلاسيكية رغم أنها حافظت على بنيتها الأعرابية...
  لغة السياب التي كانت تفوح منها رائحة الثقافة الانجليزية ،ستصير فيما بعد لغة الشعراء الذين سيأتون فيما بعد..
  من الواضح أن السياب بتجربته تلك، ربما يكون قد فهم هذه المعادلة جيدا: لا يمكن للغتنا الشعرية أن تتطور دون أن تقيم علاقة جديدة مع ...الترجمة.
  هكذا صارت لغتنا الشعرية تمتح شكلها من الآخر، من ثقافته، من نظرته لدور اللغة ...في انتظار أن تعيد استثمار تجربة الآخر كلها، أقصد في تحطيم جدار القداسة الذي نغلف فيه لغتنا...


عرض أفلام قصيرة بالمحمدية

mohmediacinem.png

نيوبريس24- التحرير

تحت إشراف  وإعداد الروائي وأستاذ الفلسفة ،حميد المصباحي ،احتضنت الثانوية التأهيلية ابن ياسين ،ظهر يوم الجمعة 4يناير ، لقاء سينمائيا عرضت فيه أفلام قصيرة :le code,revivre, reverance ، تناولت بعض القضايا الإنسانية ، أعقبتها مناقشة وتدخلات حول أهمية الصورة في العالم ،ودورها البيداغوجي. وتميز اللقاء الذي حضره المخرجان السينمائيان محمد لوزيني ومنصف الطاهر ،بتوصيةمن طرف تلاميذ المؤسسة ومؤطريهم  يناشدون فيها المخرج محمد لوزيني  تأسيس نادي خاص بالفيلم القصير  لفائدة تلميذات وتلاميذ المؤسسة .


إطلاق جائرة المهدي المنجرة 2019 لأفضل بحث في العلوم الإنسانية

mahdimnjra.png


   أعلنت الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم "أماكن" دورة 2019 أنها أطلقت هذا الشهر مسابقة المهدي المنجرة لأفضل بحث علمي في العلوم الاجتماعية والإنسانية، وذلك بهدف تشجيع البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية.
  وأوضح بلاغ للجمعية أن جائزة أفضل بحث ستسلم بمناسبة الاحتفاء السنوي بذكرى وفاة المرحوم المهدي المنجرة والذي سيقام هذه السنة يوم الخميس 13 يونيو 2019.
  وحددت الجمعية يوم 26 أبريل 2019، آخر أجل للتوصل بالبحوث المشاركة في المسابقة داعية المرشحين لكي يبعثوا بمشاركاتهم إلى البريد الإلكتروني التالي: amaquen@gmail.com))
 ويشترط في البحث المرشح - حسب المنظمين - أن يكون في العلوم الاجتماعية والإنسانية وذي صلة ما أمكن بأحد المواضيع التي شغلت بال المفكر المهدي المنجرة وأن يتناولها في هذه الحالة بالمناقشة والتحليل وتعميق التفكير من أجل إبراز القيمة الفكرية لأعمال الأستاذ المنجرة وتطوير تصوراته حولها كلما كان ذلك ممكنا. كما يشترط أن يكون البحث جديدًا لم يسبق أن تم نشره، وأن يلتزم بالمنهجيات المتعارف عليها في كتابة البحوث العلمية.
 سيوكل إلى لجنة يترأسها حسن أوريد، وتضم في عضويتها ثلة من الباحثين والمفكرين المغاربة، علمية تحكيم البحوث المرشحة للمسابقة والإعلان عن الفائزين.
من هو المهدي المنجرة: عالم مستقبليات مغربي، عرفه الغرب أكثر مما عرفه العرب. آثر التفرغ لمشاريعه العلمية على العمل السياسي، وترجمت مؤلفاته لعشرات اللغات العالمية. أطلق جائزة للتواصل الثقافي بين الشمال والجنوب وموّلها من ريع مؤلفاته. انشغل بسؤال "إلى أين نسير؟"، ومدى امتلاك العالم العربي والإسلامي لرؤية مستقبلية.
 ولد المهدي المنجرة يوم 13 مارس 1933 في الرباط تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة "أبناء الأعيان المسلمين" بحي موغادور بالرباط ثم بثانوية محمد الخامس وكان يناقش الأساتذة الفرنسيين ويواجههم بقوة حول الاستعمار الفرنسي للمغرب.
حصل عام 1948 من مؤسسة "بانتي" بأمريكا على الإجازة في البيولوجيا والكيمياء وفي العلوم السياسية كذلك بجامعة "كورنيل". وعلى دكتوراه عام 1954 من جامعة لندن في موضوع "الجامعة العربية".
  شغل المنجرة عدة وظائف ومسؤوليات في المغرب وخارجه. في عام 1959 استقبله الملك محمد الخامس كأول أستاذ مغربي في كلية الحقوق بالرباط وأصغر الأساتذة فيها سنا، وعينه مديرا للإذاعة والتلفزة المغربية خلفا لقاسم الزهيري.
  وفي عام 1970 عمل في كلية العلوم الاقتصادية بلندن أستاذا محاضرا وباحثا في الدراسات الدولية، وخلال سنتي 1975 و1976 تولى مهمة المستشار الخاص للمدير العام لليونسكو. وانتخب عام 1981 رئيسا "للاتحاد العالمي للدراسات المستقبلية" ورئيسا للجمعية الدولية للدراسات المستقبلية (1977-1981)، وساهم في تأسيس أول أكاديمية لعلم المستقبليات، بالإضافة إلى وظائف أخرى على الصعيد الدولي ومهام على الصعيد الوطني.
 رفض تولي مناصب حكومية (وزارة المالية والوزارة الأولى) في عهد الملك الحسن الثاني، وتفرغ لمشروعه العلمي الكبير، وانشغل بسؤال "إلى أين نسير؟"،
هاجر إلى اليابان ومكث فيها سنوات غضبا من تعامل السلطة معه، وخاصة بعد منعه من إلقاء محاضرة في جامعة فاس.
 وللمنجرة مؤلفات وكتب بالعربية والفرنسية والإنجليزية واليابانية ترجمت لعشرات اللغات العالمية، ومئات المقالات التي اهتمت أساسا بقضايا القيم والعولمة والحقوق والتنمية والإستراتيجية. واعتبرت كتبه الأكثر مبيعا في فرنسا ما بين 1980 و1990. من أبرز كتبه وأشهرها "الحرب الحضارية الأولى"، و"الإهانة في عهد الميغا إمبريالية"، و"عولمة العولمة"، و"انتفاضات في زمن الذلقراطية"، و" قيمة القيم"، و"حوار التواصل". وهو حاصل على الكثير من الجوائز والأوسمة الرفيعة.



الترافع من أجل مغرب لائكي

barrada.jpg


صدر مؤخرا للمحامي المغربي عبد الرحيم برادة كتاب باللغة الفرنسية تحت عنوان "الترافع من أجل مغرب لائكي".

 ويسلط برادة في بداية  كتابه الصادر عن دار النشر "إيديسيون طارق" الضوء على مفهوم اللائكية، باعتبارها فصل جذري للدين عن السياسة.

    وعلى امتداد صفحات من هذا المؤلف، ينتفض الكاتب ضد الاستبدادية العلمانية التي تحول النموذج المدني إلى ديانة جديدة.

   ثم ينتقل الكاتب إلى تطبيق فكرة العلمانية على الميدان المغربي وتحديدا على مستوى الدولة والحريات الفردية والحريات الأساسية والعيش المشترك.
ويركز برادة من بداية إلى نهاية كتابه، على أمرين: أن الديمقراطية شيء غير مستساغ بدون الحريات، أي بدون علمانية، على اعتبار أن هذه الأخيرة هي الخيط الناظم للعديد منها؛ وأن العلمانية لا يمكن أن تعتمد على أي "إصلاح" للإسلام, ما دام الحقلان منفصلين عن بعضهما في الأصل.

   ويعد عبد الرحيم برادة من كبار المحامين بالمغرب، منذ سنة 1962، حيث مارس المهنة في باريس قبل أن يستقر بالدار البيضاء في عام 1966،حيث رافع في كل الملفات التي هزت المجتمع المغربي.
  وهو حاصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام وآخر في العلوم السياسية، وله شهادة في علم الإجرام.

 ترجم التقديم: سعيد رحيم


 

Plaidoirie pour un Maroc laïque» par Maître Abderrahim Berrada

barrada.jpg

 Dans sa vibrante plaidoirie pour que le Maroc devienne un Etat laïque, Abderrahim Berrada commence par mettre au clair le concept de laïcité, séparation radicale du religieux et du politique. Chemin faisant, il s’élève contre l’approche autoritariste du laïcisme, qui transforme le modèle civil en nouvelle religion. L’auteur passe alors à l’application de l’idée laïque au terrain marocain et plus précisément aux niveaux de l’Etat, du statut personnel, des libertés fondamentales et du vivre-ensemble.

Du début à la fin de son essai, il insiste sur deux choses : la démocratie est inconcevable sans libertés donc sans laïcité, celle-ci étant la matrice de nombre d’entre elles; la laïcité ne peut être tributaire d’une quelconque «réforme» de l’islam, puisque les deux domaines sont séparés par définition.
 
           Auteur : Abderrahim Berrada
            Format : 12 x 21 cm
            Genre : Essai
            ISBN : 978-9920-9735-19
            Prix Maroc : 120 DH

Avocat depuis 1962, Abderrahim Berrada a d’abord exercé au barreau de Paris avant de s’établir à Casablanca en 1966, où il fut de tous les grands procès qui ont secoué la société marocaine.
Il est titulaire d’un DES de droit public et d’un autre de science politique. Il est par ailleurs diplômé de criminologie.


سيرة " المهجرون بين الأسماء " تكسير لقانون الصمت

nasefetlaya.png

لايمني وناصف في وسط الصورة

سعيد رحيم

قال مؤلفا كتاب "سيرة المهجرون بين الأسماء" لايمني ستيتو وعبد الرحيم ناصف أن النص الأدبي الذي ستصدر طبعته الثانية عما قريب، بنفس العنوان، يمثل تكسيرا لقانون الصمت ، الذي ساد بين نزلاء المؤسسة الخيرة عين الشق، سنوات طوال.
وأوضحا في حفل تقديم الكتاب الذي نظمته جمعية التنمية للطفولة والشباب الجمعة الماضي بالمحمدية أن الأحداث المتنوعة التي عاشاها داخل هذه المؤسسة والأسماء المتعددة التي مروا منها بحثا عن هوية انتماء اجتماعي كانت دافعا حملهما على تسليط الضوء على جانب من موضوع محرم  بالنسبة لكل الأطراف المعنية بالمؤسسة الخيرية بمن في ذلك النزلاء.
  وأكدا أن "سيرة المهجرين بين الأسماء" الذي صدرت طبعته الأولى في سنة 2015، وإن كشف عن المستور، فإنه في نفس الوقت يعد اعترافا بجزء من الأدوار الجليلة التي، التي قدمتها المؤسسة الخيرية لنزلائها ونزيلاتها، لفترة تمتد على نحو قرن من الزمان.
  وركزا في هذا الصدد، على علاقة المكان بالأسماء وبالهوية المفتقدة خارج أسوار البناية، التي تعرضت للهدم قبل عامين. وأشارا إلى الجوانب المشرقة لهذه المؤسسة خاصة في  فترة ما بعد الاستقلال وما أنتجته من كفاءات شغلت مجالات هامة في تدبير الشأن العام على المستوى والوطني وطاقات أخرى استطاعت أن تقتحم ميادين لها أهميتها في الدورة الاقتصادية للبلاد. وشددا كذلك على ضرورة الكتابة حول دور وتاريخ المؤسسات الخيرية بالمغرب.
 ومن جهته أعتبر الناقد الأدبي والمترجم لحسن احمامة في قراءته لهذا الكتاب أن العمل الأدبي الذي اشتغل عليه ناصف وستيتو، يعد تجاوزا للطابوهات ولسلطة الأعراف والتقاليد مشيرا إلى أن الكتاب يعتبر، أساسا، نقلا لتجربة إنسانية تتضمن قراءة للذات وللآخرين، كما أنه نص يحمل مقومات السيرة الذاتية.
 وقدمت الفاعلة الجمعوية سعاد الطاوسي انطباعاتها حول المؤلف، من موقعها كقارئة ومواكبة لجزء من حياة المؤلفين. وركزت في مداخلتها على حيرة التداخل بين الهوية الاسمية المتنقلة للنزلاء والهوية الرقمية لهم، مما جعل منهم كائنات لها عمق الإنساني متفرد، كهوية شخصية ستبرز، مع مرور الوقت، في الأشكال التعبيرية الواردة على لسان الكاتبين لهذه ل"سيرة المهجرين بين الأسماء"، والتي اعتبرتها قيمة مضافة في حياتهما حاليا.
  وتطرقت مداخلات الحاضرين إلى أهمية هذا المؤلف، الذي يعد إغناء لخزانة الأدب الإبداعي المغربي، فضلا عن كونه انتصارا لنزلاء المؤسسات الخيرية، وبداية موفقة لهذا الصنف من الكتابات.
  كما تمت المقاربة بين عنوان الكتاب والمفارقة التي تعيشها مجتمعات كثيرة والمتمثلة في تنافر المطابقة بين الأسماء والهويات، مما يعني بشكل ضمني أن "سيرة المهجرين بين الأسماء" لا تنطبق فقط على نزلاء المؤسسات الخيرية بل لها معنى شامل يمتد إلى كيانات أوسع.


الفنون التشكيلية المغربية تدخل مختبر التشريح

plastique.png


    يعكف المشاركون في المناظرة الوطنية الأولى التي تنطلق أشغالها غدا الخميس بقاعة باحنيني بالرباط على تدارس وتشريح أهم القضايا التي تشغل بال الفنانين والمهتمين بهذا الميدان، على الصعيد الوطني.
  وتشتمل هذه القضايا المحورية – التي من المقرر أن تصدر عنها توصيات وقرارات ترفع إلى السلطات العمومية والهيئة التشريعية على عدد من المواضيع منها " هوية الفنان"وّ الحقوق الأساسية والمصاحبة للفنان" و"أخلاقيات العمل الفني" إلى جانب "الخبرة والتسويق" و"بيداغوجيات التكوين الفني".
وترمي توصيات هذه المناظرة، التي تنظمها النقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين بتعاون مع الجمعية المغربية للفنون التشكيلية وبدعم من وزارة الثقافة والاتصال، إلى تنظيم أفضل للقطاع وخلق الظروف المناسبة من أجل مواكبة ودعم الديناميكية المحرِّكة للفنون التشكيلية في المغرب.
   وتعهد الفنانون التشكيليون المغاربة المشاركون في المناظرة بترتيب محيطهم العام بما يتلاءم والمعايير المهنية العالمية وكذا تفعيل البرنامج الثقافي والفني للنقابة المغربية للفنانين التشكيلين  المحترفين بهدف الإسهام في الارتقاء بحقل الفنون التشكيلية وبمهنه وممارساته بالمغرب.
   كما تعهدوا في بلاغ للنقابة، بتنشيط التواصل واللقاء بين مختلف الفاعلين في هذا الميدان، وحفز التفكير الجماعي في قضايا الفن التشكيلي وطنيا.
نيوبريس24


تتويج المخرجين الشباب في الدورة 10 للمهرجان الدولي لفيلم الطالب

cinemaetd.png


 إعداد: سعيد رحيم
17/12/2018
شكلت الدورة العاشرة للمهرجان الدولي لفيلم الطالب فرصة لفتح آفاق مشرقة أمام الشباب المشارك، من بلدان مختلفة، حيث تم تتويج كل الفائزين في أصناف العروض المتبارية..
  ففي صنف "أفلام التحريك" عادت الجائزة الأولى لفيلم " خارج المسار " للطالب بول أتريك رفقة خمسة من زملائه عن مدرسة إنسي الفرنسية والجائزة الثانية لشريط " الفئران، قصة صغيرة" للطالب جاد بيارغو رفقة سبعة من زملائه عن مدرسة إزار ديجيتال الفرنسية وفيما عادت الثالثة لفيلم"إغراء" للطالبة  كامي كانون رفقة ستة من زملائها عن مؤسسة سوبنفوكوم روبيكا الفرنسية.
 وفي صنف الأفلام الوثائقية حاز فيلم "مكان للقتال" للطالب ماثياس لاوتزكي من المعهد العالي للسينما بألمانيا على الجائزة الأولى والثانية لشريط "الشاب والبحر" للطالبين محمد رضى و حنان هويدار عن جامعة عبد المالك السعدي بتطوان ( المغرب) أما الثالثة فكانت من نصيب " في البحر سمكة" لبولا إدوار عن المعهد العالي للسينما بالقاهرة (مصر).
وفي صنف الأفلام الروائية عادت الجائزة الأولى لفيلم " لوكي " للطالبين تيم سوغر و بيل من المعهد العالي للسينما بألمانيا والجائزة الثانية ل " أنت، أنا والسماء " للطالب إلياس خوري من الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة أما الجائزة الثالثة فكانت ل "180" للطالب محمد رضاكوزي عن جامعة عبد المالك السعدي بتطوان ( المغرب).
 كما تم الإعلان عن نتائج مباراة أشرطة" روطفيف" حول موضوع "كيف نساعد الآخر؟" بشراكة مع نادي روطاري الفداء، حيث فازت الطالبة أميمة أديب بالجائزة الأولى عن معهد للفن والإعلام بالدار البيضاء.
  وخلفت الدورة العاشرة من هذا المهرجان ارتياحا لدى المشاركين لما أتاحه من الفرص للشباب للتعريف بإنتجاتهم الفيلمية والاحتكاك بتجارب  الهنا والهناك،
وحسب المنظمين فإن هذا الحدث الفني المقام تحت شعار " السينما والتكنولوجيات الحديثة " يهدف إلى المساهمة في تنمية وتطوير الفن البصري بكل أشكاله وأساليبه، من خلال الأعمال الإبداعية التي ينتجها الطلبة من مختلف المدارس السينمائية الدولية (أفلام وثائقية، أفلام روائية، أفلام التحريك)، بروح من الانفتاح والتبادل.
للتذكير فإن هذه الدورة التي احتضنت فعالياتها من 11 إلى 14 دجنبر 2018 سينما ABC بالدار البيضاء، نظمتها تحت الرعاية الملكية السامية جمعية المهرجان بتنسيق مع جمعية " فنون ومهن" وبشراكة مع لجنة دعم المهرجانات و التظاهرات السينمائية والمركز السينمائي المغربي وجماعة الدار البيضاء والمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، معهد IHB للفن والإعلام ونادي روتاري الفداء ومقاطعة الصخور السوداء والجمعية الوطنية للتربية الثقافية (فرع نجمة) وسينما  ABCومؤسسات بيداغوجية وإعلامية أخرى.

 فقد تميزت وقائع حفل الاختتام التي عرفت مشاركة عدد وازن من الفعاليات الثقافية والسينمائية داخل المغرب وخارجه بالفقرات التالية :منوعات غنائية  ، كلمة وفاء البورقادي ) رئيسة المهرجان(،كلمة ، ، تكريم الممثلة المغربية المقتدرة سعاد صابر و رئيسة قسم" الرسوم المتحركة "بالمعهد العالي للسينما بالقاهرة ليلى عبد العزيز فخري ، الإعلان عن نتائج الأفلام المتألقة وعرض مقتطفات  من المتوجة بالجائزة الأولى



فاطمة حلمي تقدم كتابها الفلسفي الجديد بالمحمدية

livrefatima.png 


مصطفى مكري
الأحد 16 دجنير 2018
 اعتبرت فاطمة حلمي إصدارها "الغير وماهية الاختلاف"(ما بين مارتن هيدغر وجون بول سارتر)،الطبعة الأولى 2016،نبش في تيمية فكرية بعنوان "الغير وماهية الاختلاف " أضحى نصا  غريبا عنها لان قراءة النص من طرف الغير ،في نظرها،هي حتما نحث خفيف لنص أخر على هامش النص الأصلي  لدى القارئ وليس لدى الكاتب .كما أضافت خلال تعقيبها على قراءتين لكتابها من طرف ذ.محمد بهاوي مفتش مادة الفلسفة ومؤلف لعدد من الدراسات ذات المجال الفلسفي ومحمد مصباحي أستاذ الفلسفة وروائي ،إنها لا تغادر ما قالته في إصدارها  ،"فهذه المراوحة بين ما قلته وما بدا لي هي صلب كل القلق المحايث لكل مجالات الفكر، وبالأحرى في مجال الفكر الفلسفي " تم تساءلت  فيما بعد عما إذا كانت هذه المراوحة هنا بين نصين ،نص أصلي وآخر شبيه بحسب إرادة الذات التي تنحثه إما ترسيخا للأصل وإما تفويضا له ؟أم أن المراوحة هنا عبور "من"و"الى"من ذات موجودة بالفعل عبر فعل الكتابة الى ذات مغايرة موجودة بالقوة عبر فعل القراءة؟
وعن التيمة الأساس في هذا الكتاب  تقول ،فاطمة حلمي ، هي دعوة لمساءلة الجاهز من المعارف ضدا على إرادة او إرادات خفية تارة وظاهرة تارة أخرى تسعى جاهدة لاحتكار القول بل إرادة القول باسم التخصص والاختصاص .
وفي ختام كلمتها دعت لمعاودة التأمل في قولة بروتاغوراس من ذات زمن فلسفي هارب "الإنسان مقياس ما يقال أو يكتب أو يبدو...
تقديم الكتاب وتوقيعه جاء في سياق اللقاءات التي ينظمها مركز أجيال  21 للثقافة والمواطنة من اجل تقريب الإصدارات للقراء في الإنتاج الفكري واحتفاء بالفكر  وعمقه الإنساني واحتفالا باليوم العالمي للفلسفة ،حيث استضاف المركز  مساء يوم السبت ،بدار الثقافة محمد بلعربي العلوي  ، أمسية ثقافية لقراءة وتوقيع كتاب "..الغير وماهية الاختلاف "لفاطمة حلمي أستاذة مادة الفلسفة ،فاعلة جمعوية وكاتبة.
وهو احتفال أقرته منظمة اليونسكو ،يأتي لإبراز القيمة الإنسانية وأهمية المجال الفكري خصوصا بالنسبة للشباب  ،هذه المنظمة التي دعت الى الاهتمام بالفلسفة باعتبارها تدعو إلى حوار الثقافات ،يقول ذ.عبد الغني عارف رىيس المركز الذي أدار أشغال هذه الأمسية.
  منذ التفكير في تأليف الكتاب إلى اليوم، يقول محمد بهاوي ،في مداخلته ،كيف نخلق فينا الإنسان بين ذواتنا والغير ؟  فالكتاب باعتباره  سلسلة من الكراسات  فان نقطة الانطلاق هو الدرس .وان أشياء تفسد الدرس الذي نريد ان نخلق فيه هذا الحس . فإما أن تحسن إليه وإما  أنوباستمرار هذان نجعل من العيش المشترك وباستمرار  هذا التساؤل .ماهي المهمة الملقاة علينا كأساتذة؟ في الكتاب ،يقر ذ.بهاوي ، ترد فيه  فاطمة باعتبار مهمتها   وانخراطها . وباعتبار ان  الفكر لا يفوض ، فالمهمة مطروحة علينا جميعا .وفي هذا السياق تنخرط الكاتبة فيها لان المسؤولية نتحملها جميعا.
فالرهان هو التفكير  في الإنسان ماضيا وحاضراً ومستقبلا ،التفكير في الغير ليس الغير الذي يسكننا بل  الجيل القادم  باعتبارنا كمربين  نلتقي  مع آخرين  فكل  يجب أن يودي وظيفته ليس فقط داخل المؤسسة ...
 وعن تجربة الكتابة عند فاطمة حلمي دعا  الى كتابة فلسفة للجميع  كي  تسمح للجميع  بمختلف مستوياتهم الاجتماعية والثقافية بقراءتها .
           ذ.حميد المصباحي في ثان قراءة للإصدار رأى أن المؤلفة رفضت المألوف العادي في تقديم الإصدار، بجعل التقديم  كخلاصة . وفي تحليله ل"الغير وماهية الاختلاف "خلص ذ.حميد إلى أنه لا ينبغي تحديد غاية للتفكير مسبقة وان الفلسفة لا تقبل التفويض لأحد ،لاحتكار المعنى وأنها ،اي الفلسفة، ليست دعوة لامتلاك نفوذ على المفاهيم ،يحدده كيفيات استعماله.
 وفي المحور الثاني ،الغير ،منطق التعارض،تساءل ان كانت الحرية تفترض تعارضا  لتجسيد الاختيار  اختيار إجباري  في التفكير في الذات وفهم الغير .  ذ.مصباحي رأى أن المفهوم ليس تابتا وأن الدرس تثبيت له ليستنتج أن الاختلاف ليس تعارضا.


وجهة نظر حول ديوان الشاعر المغربي عبد الغني عارف
" كأني افق تراوده غيمة " ..
 
3/3

livrearif.jpg


(...) لا تقدم القصيدة ما به نفسر لكي نفهم فهي خالية من الأسباب التي قد تكون وراء هذا الفعل أو ذاك، إلى جانب أنه ليس هناك فعل متزمن في سيرورة الوجود داخل القصيدة بإمكان العقل أن يتخذ منه مسافة ليستطيع تأسيس فهم بعينه لاعتبار أن الفعل في القصيدة دائم و زمنه هو اللحظة و عليه فهو لا يحيل على نقطة بدء و لا نقطة انتهاء في الزمن .
يجد هذا القول أساسه في اليقين الذي أمدتنا به رواية "مرايا الظلال" . ففي اللحظة التي يجيء فيها الحكي في الرواية في الزمن الماضي عبر آلية التذكر، فإن القول في القصيدة يجيء في الزمن الحاضر/الآن-هنا . إن الفعل في الشعر حضور لا يتزمن به اليومي الذي عاشه و يعيشه الناس باستمرار؛ بل تتزمن به الأنا المفكرة-الإنسان .
تنضاف إلى ذلك فكرة أخرى مفادها أنه في اللحظة التي ينشد فيها الروائي تأكيد هويته الممتدة في الزمن على طول امتداد الأفعال التي قام بها في الماضي، فإن الشاعر يرتقي من مستوى التواجد في زمن محسوس هو أساس الهوية إلى زمن مفارق لما هو مادي حسي، زمن تعانق فيه الأنا المتكلمة كامل الوجود في بعده الكوني-الإنساني، فيصبح أساس الهوية في رحاب الشعر هو الإرادة . و المقصود هنا إرادة الحياة و العبارة هنا بالمعنى الذي يؤسسه الفيلسوف آرثور شوبنهاور حين يؤكد بأن الأساس الثابت الذي يسمح لنا بالحديث عن ثبات الهوية هو قدرة الشخص على الاختيار، أي أن يختار بين ما يريد و ما لا يريد . و بهذا المفهوم يبسط الشاعر أمامنا كما الفيلسوف الحياة أفقا مفتوحا لاحتضان ما يمكن أن يراود كل واحد من أمنيات و أحلام و ما يمكن أن يرسمه من انتظارات تظل وسيلة تحققها هي إرادة العقل ضدا على إرادة الأهواء التي تعبث بالإنسان؛ و هنا نستشف قدرة الشاعر على اختيار ما يريد عندما نجده يستبدل مفهوم الذكرى بمفهوم الحلم في قصيدة "ظلال" حيث نقرأ :
(...)
فانهمر الشوق..ذكرى مريرة
 (...)
استجمعها ...حلما
و كنت بدل الظلال...
كنت أنا ظلا لظلي...
ثم يتابع الشاعر تأكيده على إرادة الاختيار في أكثر صيغه قسوة حين يختار الصمت الذي ندرك جيدا أنه إذا تمكن من ذات تترنح تحت وطأة القهر و القمع و الجوع و الإقصاء و غيرها من مظاهر وجودها الزائف المتردي و الهش، فإن مصيرها يكون هو التشظي ، و يجعل الشاعر من هذا الصمت دليلا على التيه بما هو علامة على العقل و ليس ملاذا يهرب إليه الجسد؛ إذ يعلن بشكل صريح لغة في قصيدة "نهاية" ما يلي :
تنهار الحكاية فأختار الصمت و البكاء
لعل الدمع بملوحة الوداع
يحفظ إشراقات شمس...
كانت يوما..
داء في القلب
...و للجرح دواء
و في ديوان الأيام
أطرز حروف التيه
و أختار الصمت
...لغة للبوح و الكلام...
و في واقع الاستبداد الموشوم بانسداد الأفق أمام الذات لا يتراجع الشاعر عن اختيار المقاومة و التصدي لكل الإحباطات فيكتب القصيدة "وصية" قائلا :
حين يستعصي فتح الأبواب..
ابحثوا بين الظلال عن الأسباب
فهي اليد ترتجف..
أو ربما الصدأ بالمفتاح..
و احذروا ..
فوراء الأبواب
تنتصب دوما..
دهاليز الطغاة- الكلاب...
يبقى اختيار الحلم بغد أفضل تأكيد على موقف يؤسسه العقل بكل استقلالية عما يمكن أن يعصف بالإنسان من إحباطات و إجهاض . إن الحلم تجسيد لقناعة ذاتية تتجذر في الموقف/السلوك
و هي ما نلاحظه عبر تبجيل و تقدير المناضل الشهيد عمر بنجلون في رمزيته التي تعتبر علامة دالة على المناضل الذي لا يتوانى ولا يتراجع عن المطالبة بواقع حقيقي يكون فيه الناس ما يريدون و حيث تزهر روح الشهيد في "ربيع الشهداء" :
و الردة جواز نحو بلاط عبوديتها

fatop.png

...ترتد ثانية، فيزحف الزيف تلو الزيف،
من " أنبياء "  يعلنون صراع الألوان
يبشرون كذبا
بأحلام وردية
و وحدك المنبعث فينا عمر...
و يستمر عبد الغني عارف في تطريز رمزية عمر/الحلم في القصيدة ذاتها :
هذي سنابلنا تبرعم وسط
أحزان الوطن..
تثمر فجرا جريحا/ربيعا للأمل
تكبر فينا جسور من الإصرار
و كلها باسمك عمر
ستمتد هذي السنابل/الأشجار
لأجراس تدق الأمل :
عمر..
عمر...
عمر...
لا تقف الرمزية مع الشاعر عارف عند المناضل فقط؛ بل نراها في مستوى حضور المرأة في حياته، إذ تحضر المرأة في القصيدة هي الأخرى رمزا للبدء و الخلق، للذكرى و الجرح، للشوق و الرحيل، للغروب و السراب، للعتاب و الصلاة، لنبض الفراشات و صهيل اللقاء، و لكل ما لم يقله حين نراه يختم القصيدة ب :
أسميك..
أسميك..
و من دون أن يستمر في إعلان ما به يسميها، فنحن نبصر ذلك من خلال عنوان القصيدة ذاته، فهي جاءت تحت عنوان يخبرنا بذلك مع سبق إصرار بحيث كان عنوانها هو "أسميك صمتي" و أمام رمزية المرأة/الحبيبة تنتصب إرادة الشاعر مدادا به يكتب الحلم/الأمل دون أدنى ملل في "الانتظار" :
و أمد يدا لبحر يريدني غريقا
و أنا الموجة أمد سبيل النجاة
علني أغسل دروب الهوى
من وجع الآهات
علني أتربص بالحلم إذ ياتي
فأزرعه في عينيك.. أفراحا..أشواقا..و للمطر الآتي
أقواس قزح و غيمات.....
هي اللحظة مؤثثة بكل أبعاد الحياة في القصيدة التي أوكل إليها الشاعر قول كل الكلام بأقل كلام، فنحن نلاحظ أنه منذ بداية الديوان إلى آخره تتوالى الأفعال في الحاضر لا لتفصل بين الماضي و المستقبل و لكن ليكون مفهوم الآن نقطة انطلاق كما يريدها الشاعر سيمفونية بلحن يزاوج الفرح و الحزن على حد سواء . تلك هي اللحظة - الآن إمارة الشاعر بالتمرد على صيغ زمن الفعل الأخرى الماضية الغارقة في الماضية أو المستقبلية التي ما تنفك تشرعن التسويف و الإنتظارية لباسا للكينونة البشرية؛ ألم يكن الآن-هنا هو مدة الخلق و مدة كل الولادات . و لا أقصد بذلك التحديد المعنى الذي تكون به اللحظة دلالة على الآنية الممتدة في الحاضر؛ بل أريد به معنى الآن-هنا من صميم إقرار الشاعر عبد الغني عارف بأن أساس هويته هو إرادته المتزمنة في حيث يوجد و التي بها كانت القصيدة فضاء زمكانيا لتجسيد الفكر سلوكا، أي تحويل القناعة إلى موقف يتجسد عندما تقوله القصيدة مقفى فيصير آنذاك يقينا تنشده كل الذوات و ليس الشاعر . ثم إن يقين الشاعر هنا معطى نظري (القناعة-الموقف) مفكر فيه سلفا و طيلة سيرورة حياته بما هي صيرورات بين الفرح و الحزن و بين الأمل و الحلم و بشكل مباشر و فوري، أي نتاج حدس الفيلسوف تارة و نتاج استدلاله تارة أخرى . بالإضافة إلى أنه بحيازة الفعل صفتي المباشر و الفوري يتأصل فكرا بعيدا عن كونه مجرد تجربة محدودة بزمان و مكان متعينين و من تم تجيء القصيدة حكمة تقول الوجود و الذات و تبوح بأسرار النفس و الروح و الأشياء في الآن ذاته . إن القصيدة تتجاوز زمن الحياة في استمراريته أو في انكساراته و إلا لم تكن لتقول شيئا لأنها حتما لا تتسع لذلك . إن وعي الشاعر هو ما يغذي حكمته و يمنحها الارتفاع مما هو حسي واقعي خاص إلى ما هو مجرد نظري و كوني . و من دون أن يعني هذا الأمر إضفاء صفة الحقيقة المطلقة و الوحيدة ، إنما يعني الإحالة على إمكانية تلوح في أفق يشيده الشاعر مدى مفتوحا على إمكانيات أخرى .
ثم إن الشاعر عبد الغني عارف حين يتابع تطريز الواقع الزائف فإنه لا يتماهى معه و لكن ليعلمنا كيف نبدد عتمته و نرسم في أفق الحياة غيمات نشد على خصرها آملين أن تمطر علينا الحب، العدالة و المعنى لنبلغ الحياة عشقا و ليس امتثالا للضرورة، و لقد تجسدت رؤيته الشعرية وصايا في كل الأبعاد التي يغدو الوجود الإنساني بها حقيقيا و أصيلا ينال فيه الإنسان كرامته استحقاقا .

  استاذة ماة الفلسفة بالمحمدية.


fatimprof.jpg

وجهة نظر حول ديوان الشاعر المغربي عبد الغني عارف
" كأني افق تراوده غيمة " ..
 
2/3


كتبت: فاطمة حلمي*
11 دجنبر 2018

  (...) إن النظر الى امتداد فعل الكتابة في الرواية ليجسد رغبة مفكر فيها سلفا من طرف الكاتب عبد الغني عارف و لا يعكس بتاتا رغبة ياسين الذي به امتلك الكاتب عنان المراوحة بين عبد الغني عارف الفرد، الشخص، الإنسان واقعيا و ياسين الفرد، الشخص، الإنسان تخييليا، و نستطيع التدليل على تلك المراوحة بالمرايا و الظلال و حيث يتسنى لنا التساؤل : أيهما الحقيقي ؟ أ هي المرآة ام هو الظل ؟
اعتقد انه لا وجود لشخصين يختلفان حول انه لا واحد من الاثنين هو الحقيقي . فالشيء تنعكس على المرآة صورته لا هو، و كذلك هو الظل يعكس خيال الشيء لا الشيء .
إن المرآة تعكس صورة الشيء فتكون الذات المتكلمة إثر ذلك أمام صورة الموضوع و ليست أمام الموضوع نفسه، أي أنها توجد أمام ما ليس هو الشيء، و الظل تخييل لاطار الشيء او هيكله و ليس الشيء بما هو عينه .
هكذا تجد الذات المتكلمة التي تريد تشييد معرفة عن شيء محدد نفسها أمام ما ليس هو هذا الشيء بمعنى أنها تكون أمام وجود زائف و ليس وجود حقيقي و أصيل .

livrearif.jpg


عبر هذه المراوحة ما بين المرايا و الظلال نتمكن من وضع اليد على تلك اليقينيات التي بها نستطيع ولوج عالم القصيدة، إنها يقينيات انا مفكرة، أي يقينيات الكاتب .
يرتسم اليقين الأول بمفهومي المرايا و الظلال باعتبار إحالتهما على اليومي المعيش و خير ما يوضح هذا هو أن عبد الغني عارف بحدس فلسفي سماها عتبات حكائية، تلك كانت عتبات النفاذ الى حياة الأشخاص في الرواية بما هي لحظة آو مجموع لحظات مقتطعة من سيرورة وجود زائف و غير حقيقي و الذي من خلاله تكون الرواية في نظري بعيدة كل البعد عن كونها تشخيصا له كما اعتدنا على هذا في العديد من الأعمال الروائية التي تحكي عالمنا العربي المتردي و الزائف اذ لا يرقى إلى مستوى واقع إنساني، فرواية "مرايا الظلال" ترقى الى كونها عملا أدبيا عمل على إعادة موضعة هذا الواقع بواسطة مجموعة من المفاهيم و مساءلتها من جديد في ظل شروط اللحظة الراهنة، لحظة كتابة و اصدار الرواية؛ لان المحكي فيها ليس وليد لحظة انبثاقها في الوجود المادي/الكتاب، و لعل زمن صيرورات الافعال فيها كان هو الماضي و هذا ما نحاج به على هذا اليقين الاول .
اليقين الثاني هو ان الكتابة حين تأتي حكيا روائيا فهي تجسيد لسفر في الماضي، شفر بواسطته تمكن الكاتب من التعريف بعبد الغني عارف الطفل، التلميذ، الشاب، الطالب، المناضل، العاشق، المفكر - الإنسان . و السفر في الماضي هو أيضا فرصة لركوب صهوة التذكر الذي عنه نقر مع الفيلسوف جون لوك بأنه كلما امتد ليشمل كل الأفعال الماضية كلما اتسعت هوية الشخص و تبث أساسها . و من خلال هذا السفر إذن بتنا نعرف عبد الغني عارف الكاتب - الروائي بالأمس و الآن - هنا في هذا الأفق الشعري أصبحنا نعرفه شاعرا .
ثالث يقين نستشفه من عالم الرواية يتعلق بما يمنح الكتابة عند عبد الغني عارف الدقة و الوضوح اللذين بهما صاغ تيمة الرواية : واقع زائف و غير حقيقي تؤثثه إيديولوجيا بكل ألوان التزييف،التبرير ثم الإدماج ، و هي التيمة التي عمل الكاتب فيما بعد الى تحويلها الى أشكال معرفي يستوجب الفحص . من تم كانت دعوة الكاتب الى ضرورة موضعة هذا الواقع - كما بينت سلفا - عبر اخذ مسافة منه، و تلك إشارة واضحة من طرف الكاتب الى دور المثقف، لأنه وحده بإمكانه أن يزيل القناع عما هو غير حقيقي و يكشف كنه ما هو مجرد صورة أو مجرد ظل و يبين بالتالي كيف يتم تشويه الواقع و تبرير ذلك و كيف يتم إدماج الأجيال اللاحقة في هذه المنظومة الفكرية-السياسية .
ثم يظهر يقين رابع هو السر وراء ثنائية الحزن/الفرح التي أضحت الإيقاع الذي دوزن وفقه الكاتب الزمن في الرواية؛ غير أن هذه الثنائية لا تحثنا على البحث عن ما يمكن أن يكون هو أساسها النظري في المتن الروائي "مرايا الظلال" لا لشيء سوى لكون الحزن كما الفرح أمران ملازمان للإنسان هنا و هناك على امتداد كينونته .
بهذه اليقينيات يمكن أن نفتح دفتي الديوان الشعري "كأني أفق تراوده غيمة" و الإمكانية هذه ليست إلا واحدة من بين إمكانيات أخرى لاعتبار الشعر افقأ يتسع لاحتضان غيوم شتى . إن القصيدة إذ تنشد ما ينبغي أن يكون هو هو الوجود البشري، أي حقيقيا لا مجرد مرايا أو ظلال، فإنها تتعالى و ترتفع عن أن تكون مجرد عتبات للقول و حسب .
هي القصيدة تظل الأكثر بلاغة في قول الكينونة البشرية بامتياز؛ فهي ليست حيزا يضم ثمة مرايا أو ظلال للواقع اليومي المعيش للناس في كل مكان بالأمس، اليوم أو غدا . إن زمن القصيدة متماه مع موضوعها و نحن نعلم إن موضوع الشعر متزمن بذاته لا بما يحيل عليه؛ إذ أن الشعر لا يؤشر على شيء لتثوير موضوع بخصوصه في ذهن القارئ؛ بل هو الموضوع فيه شعر .
إن تأمل هيكل القصيدة في الديوان الذي نحن بصدد قراءته يثير ملاحظة حول كون القول فيها جد مختصر، فالقصيدة داخل الديوان لا تكاد تتجاوز الصفحة الواحدة و في مرات معدودات و محددة لا يتجاوز عدد صفحاتها اثنين باستثناء القصائد التالية "فواجع مختومة بالدمع الأحمر" ، "بوح التمثال" ، "شرفة الغيم" ، و "تفاحة الحياة" فهي تتجاوز خمس صفحات . فهل ينبئ ذلك بضيق أفق الشاعر عبد الغني عارف من حيث اللغة أو من حيث الفكر ؟
إنني لا أرى في كلا طرفي التساؤل أعلاه أدني قسط من الصدقية نكون معه مجبرين على البحث بخصوصهما عما يمكن ان يكون مرتكزا لفهم تلك الملاحظة حول قصر هيكل القصائد فقط و فقط لان نقطة الارتكاز نجدها في صلب ما به يتقوم الشعر ذاته، إلا و هو أهمية و أولوية المعنى على المبنى حين يتعلق الأمر بالشعر . إن موسوعية الشاعر و عمق حقينته اللغوية و اتساع افقه الفكري هي ما يمنحه قدرة فائقة على قول الكثير من المعاني في القليل من الكلام . و هذا ما يسميه المتخصصون بتكثيف أو كثافة المعاني . و يمكن الوقوف بخصوص هذه الملاحظة عند قصيدة "سؤال أخير" لنقرأ :
سالت الريح عن وجهة الحنين :
أجابني الحنين :
... ها وجهة الريح ...
إننا حين نتأمل هذا الزوج المفاهيمي: الحنين/الريح يمتد أمامنا أفق التفكير في المعنى . و وراء البحث عن المعنى تجد الذات المفكرة/القارئ نفسها تركب صهوة التيه مدى محايثا للاحقيقة في مقابل الحقيقة . فالشاعر يتساءل من خلال تلك القصيدة لا ليعرف امرأ مجهولا لديه؛ بل يتساءل عما يعرفه.. هو يعرف إن ما يشعر به هو الحنين ، لكنه مافتئ يسال عن وجهته و ما الوجهة إلا دليلا على البحث عن المصير، ليأتيه الجواب من صلب ما يعرفه عدما، لاعتبار أن الريح تكنس ما كان لترسم ملامح ما سيأتي فجأة . لعل الريح بهذا المعنى لحظة عصف بما كان و الريح حين لا تعصف بما كان فإنها تأتي بما لا تشتهي السفن .
هو الحنين يجعل النفس تتيه ما بين الجميل و الجليل الى حد بوح يمزج بين النقيضين : الأنا و الأخر، الحضور و الغياب، الظهور و التخفي، ثم الكل و النصف . انه البوح الذي تشيد به الذات جسرا للعبور نحو وجود حقيقي تكون فيه الذات ما تريد إذ تكون و آخرها عصفا بكل الوجود حين يستحيل أمامها مسخا هي فيه صورة أو ظل لكل واحد و ليست هي هي ذاتها، تعصف به لتعانق نصفها الآخر فيصبح الحنين الى حب هنا-هناك معنى من بين معاني كثيرة تعمل القصيدة على تثويرها في أذهاننا حين نقرأ في قصيدة "حضور في الغياب" :
يا نصفي الآخر...
أينا الحاضر في الغياب...؟
أينا الغائب في الحضور...؟
يا نصفي الذي أنت هنا ...هناك
عجل بالظهور
فانا بلا بك
مجرد نصف لا نصف له...
و أنت بلا بي
مجرد نصف بلا أناه
..(يتبع)...

ستاذة مادة الفلسفة بالمحمدية


 

fatimprof.jpg
وجهة نظر حول ديوان الشاعر المغربي عبد الغني عارف
" كأني افق تراوده غيمة " ..

1/3


كتبت: فاطمة حلمي*

10دجنبر 2018
ان التفكير في ولوج متن أدبي ليبدو امرأ سهلا؛ غير أن "ما يبدو" سرعان ما يتبدد أمام "ما هو" هذا المتن آو ذاك . و تزداد الصعوبة كذلك حين يتعلق الامر بمتن يكون فيه مركب القول هو القصيدة/الشعر .
اولا، أرى أن سبر غور القصيدة من جهة كونها لغة، أي الوقوف عند ما تحيل عليه دلاليا لن يكون الطريقة الصحيحة لبلوغ ما يقصد الشاعر قوله . و ثانيا، لان الفلسفة تخبرنا غير ما مرة بان مركب اللغة لا يقول المعنى؛ بل هي الذات التي تركب اللغة من تفعل ذلك . هنا يصبح لابد من الرجوع الى الذات التي أنتجت القصيدة، فلعل التعرف عليها يمنحنا ثمة وسيلة بها نقوم بحفريات ممكنة فنزيح القشرة الظاهرة التي تشيدها الدلالة اللغوية لبلوغ ما وراءها، فما عساها تكون إذن هذه الذات ؟ و دون أن يفيد التساؤل بالحرف "ما" أننا نسحب على الذات صفة الشيء، ذلك لان ما يهمنا في هذا الأمر هو الإبيستيمي الذي تنهل منه الذات المتكلمة و الذي يضفي عليها اسم ذات عارفة .
ربما يكون الحظ حليفا لي، فقد سبق أن راكمت بعض المعلومات من خلال قراءتي المتفحصة لرواية "مرايا الظلال" و التي حين انتهيت من قراءتها تراءت لي متنا أدبيا اقرب الى السيرة الذاتية منه الى الرواية ؛ بل لقد اعتبرتها سيرة ذاتية .
تقود هذه الملاحظة الى ضرورة تأمل ما كتب في الرواية بعين تؤرخ لمسار شاعر هو الشاعر عبد الغني عارف، أي تتبع كيف، أين، متى و لماذا كان ذلك كذلك ، اقصد الشخص الذي كان بالأمس فردا في بعده الواحد المتجلي فكرا في الأنا المتكلمة من جهة ، و في بعده المتعدد علائقيا في الغير من جهة أخرى .

livrearif.jpg

لا غرابة في ذلك، إذ ننطلق من الإقرار بأن النفس الحاضنة للانا المفكرة؛ بعيدا جدا بكل تأكيد عن المنظور الديكارتي الذي يقول بالنفس المصاحبة للانا المفكرة؛ حين تصل الى تأسيس يقينياتها الخاصة - بمعنى معرفة عالمة لكلمة يقين، إذ ننطقها في صيغة الجمع حتى لا يتم تمثلها بالمعنى التيولوجي لما تأتي في صيغة المفرد - فإنها، أي الأنا المفكرة تحكم القبضة آنذاك على جهلها التام بمقولات ال"كيف، أين، متى و لماذا" باعتبارها عناصر تدخل لزوما في تكون وعي و جوهر هذا الشخص الذي أصحب اليوم كاتبا .
لعل الأنا المفكرة تسير قصدا نحو جهل بما كان ، فهي تقوم بذلك لترتمي في أحضان الأنا عبر وسيط هو الكتابة التي تخول لها الانبثاق في الآتي . و هذا ما يثير تساؤلا بسيطا و مباشرا عندما نفكر في الرواية جنبا الى جنب مع الديوان الشعري :
لم كانت الرواية حكيا مطولا جدا، في اللحظة التي لا يتجاوز فيها عدد صفحات الديوان ثمانية و ثمانون صفحة ؟؟
إن طول الحكي في الرواية قبل كل شيء خاصية من خصائصها كصنف أدبي، غير أننا إذ نأخذه كمؤشر على طول نفس كاتب مبدع فلا نجده بنفس الشكل في الديوان فهذا ما يكون فارقا بالنسبة لي شخصيا .. هذا الطول في الحكي و امتداده يتجذر في كون العمل الروائي يحاكي واقعا بهدف جعل القارئ ياخذ مسافة من ذاك اليومي المعيش ليستدخله في ذاته و يرسم أبعاده و تجلياته ذهنيا، اي تحويله الى موضوع قابل للنظر و التأمل دون محاولة البحث له عن مدخلات تمكن من أعادته واقعيا، فنحن لا نعيد فعل عيش اليومي و لا نستطيع فعل ذلك حتى تخييليا . يستحيل هذا الأمر لان الحياة المعيشة تحدث في زمن ينساب، و اليومي ليس إلا اللحظة في تكثرها و تعددها في بعدها المادي المتجسد عبر الفعل في الزمن حيث يكون لكل فعل نقطة بدء و نقطة انتهاء، و اللحظة بما هي كذلك فإنها تصبح وسيلتنا الوحيدة للتزمن في السيرورة السرمدية التي تكونها الحياة .
و عليه فالرواية "مرايا الظلال" لا تغدو شيئا آخر غير كونها لحظة تؤرخ لمجموع اللحظات/الأفعال كما عاشها شخوص الرواية في أمكنة متعددة و أزمنة متباعدة و كما ارتسمت في ذاكرة الكاتب قبل أن يحولها الى خبرات معرفية . و المقصود هنا هو تحويل المعيش الى مادة خام عمل الكاتب على تطويعها ليشيد بها و من خلالها ثالوث "مرايا الظلال" : الحب/السياسة/الفكر ...(يتبع)..

أستاذة مادة الفلسفة بالمحمدية*


festivalcine.jpg

 حاجي: نجاح جماهيري للدورة 17 لمهرجان مراكش الدولي

07دجنبر 2018

قال المنسق العام للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، السيد علي حاجي، إن الدورة ال17 للمهرجان، التي تقام من 30 نونبر إلى 8 دجنبر الجاري بالمدينة الحمراء، تعد "تظاهرة جماهيرية ناجحة".
وأكد السيد حاجي، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن المهرجان في يومه السادس، حقق نجاحا جماهيريا كبيرا. فالجمهور يتوافد بكثافة على قاعات عرض الأفلام، ولحضور اللقاءات مع ضيوف المهرجان البارزين. كما يقصد جمهور غفير ساحة جامع الفنا لمقابلة نجوم الشاشة الكبيرة أمثال روبرت دي نيرو ، ومارتن سكورسيزي ، ويسرا وليلى علوي.
وأضاف "نحن سعداء جدا. إنه لنجاح جماهيري حقيقي. فالقاعات ممتلئة عن آخرها وآمل أن يتواصل هذا النجاح حتى نهاية المهرجان"، مشيرا إلى حماس الجمهور الشاب لهذه التظاهرة السينمائية الكبيرة، فقد تم تسجيل ما لا يقل عن 3500 طفل في إطار المهرجان. وأبرز في هذا الصدد، أن الشباب عشاق السينما يجتمعون في سينما "كوليزي" لحضور فقرة "الجمهور الناشئ".
وبخصوص السينما المغربية، حرص السيد حاجي على التأكيد أن الدورة الـ17 للمهرجان المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تكرم الفن السابع الوطني.
وقال "لدينا هذه السنة بانوراما للسينما المغربية، وهي مجموعة مختارة من سبعة أفلام حديثة"، مشيرا إلى أن المهرجان يستقبل مشاركين من جنسيات مختلفة ومن جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المهنيون (مديرو مهرجانات ومبرمجون ومنتجون وموزعون) ، دون أن ننسى ممثلي الصحافة الدولية، الذين يعبرون عن اهتمام كبير بالأفلام المغربية.
وسجل السيد حاجي أنه تم إنشاء هذه المنصة الترويجية لفائدة السينما المغربية، والتي سيكون لها مكان دائم ضمن فعاليات المهرجان، مشيرا إلى أنه تم برسم دورة هذه السنة، اختيار مجموعة تشمل سبعة أفلام تضم فيلم "وليلي" للمخرج فوزي بنسعيدي، و "صوفيا" للمخرجة مريم بنمبارك، علاوة على أفلام في عرضها الأول على المستوى الوطني أو العالمي مثل فيلم "المداوية" لمحمد زين الدين ، و"كاثارسيس، أو حكايات أفينا في العالم المفقود" للمخرج ياسين ماركو ماروكو، وأجناس أخرى من الأفلام كالوثائقي "وي كولد بي هيرويس" لهند بنساري. ويتعلق الأمر أيضا بفيلم "جاهلية" لهشام العسري و"بلا موطن" لنرجس النجار. وأوضح أن الفكرة هي خلق منصة "تكون أداة حقيقية للترويج للسينما المغربية لدى الجمهور الأجنبي الذي يشارك في المهرجان".



برواق المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط

المعرض الاستيعادي للفنان التشكيلي عبد الإله الشاهدي

تحت عنوان " ما وراء نظرة"، يحتضن  رواق  المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط بدعم من وزارة الثقافة المعرض الاستيعادي   للفنان التشكيلي عبد الإله الشاهدي   ما بين 14 و 31 دجنبر الجاري

chahidaaaa.png

تحولات الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي

كتب: محمد اشويكة

05 دجنبر 2018

شكل الوجه رهانا فكريا وجماليا في كافة الفنون البصرية، وقد استمال ثلة من الفنانين للبحث في ما يحبل به من رهانات فنية وفلسفية متنوعة، ويعبر هذا الفعل في جوهره عن تطور نظرة الإنسان لذاته، وإعلانه الصريح عن أناه الفردية والغيرية التي طَمَرَتْهَا تراكماتٌ ميتافيزيقية كثيرة، دَحَرَتْها إيديولوجيات كثيرة… وهو ما استتبعته تساؤلات حارقة وعميقة حيال علاقة الإنسان بذاته وبغيره وبالعَالَم، فأن ترسم الوجه، معناه أن تَنْشَدَّ إلى ذلك الجزء الأمامي من الرأس، المرتبط بما هو حميمي في الإنسان، وتلك مغامرة شيقة تواجه فيها الذات ذاتها؛ إذ يضع خلالها الفنان وجهه أمام المرآة كي يتأمله، وذلك عن طريق ترويضه وتأطيره وإدخاله ضمن أنساق جمالية ورمزية لا تخلو من المواجهة التي تشحذ الإلهام، وتسائل مختلف التدخلات التي تطرحها أهم الأنظمة المُؤَطِّرَة للوجه (جمالية، سياسية، تربوية، دينية، جنسية...).
قريبا من تلك الخلفية، وانسجاما مع أسئلتها، يتجاوز الاشتغال الفني على الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي المقاربة البورتريهاتية التي تتعامل مع الوجه كألوان وسحنات، مقاسات وأبعاد، أضواء وظلال، منعطفات ومنعرجات، انحناءات وانكسارات.. لتحاول القبض على التحولات التي تطاله ضمن المسيرة الأنطولوجية للإنسان ككائن عانى من أجل أن يتطور عبر الزمن. وما الوجه في اللوحة إلا انمساخ وتحول ومرور من حالة إلى أخرى حيث لم يكن ذلك سهلا ولا بسيطا: معاناة ومكابدة، انفراج وانشراح، صراع وتوتر، حب وشبق...
صحيح أن الوجه الأنثوي، يهيمن على اللوحات، وهو ما يعكس وعي الفنان أو لاوعيه، ويمكن أن يؤشر عن مدى التزامه بقضية المرأة وموقفه من واقعها خصوصا في السياق الثقافي العربي والإسلامي الذي يريد أن يواري وجهها (شخصها)، ويضعه خلف حجاب أو سياج تحركه أو تتحكم فيه أصابع معروفة/مجهولة… وهي موضوعات استطاعت اللوحات وضع الوجه ضمن اشتغالات صباغية استدعت آليات الانزياح الرمزي داخل اللوحة: النحت على الصخر (الوجه المنحوت)، المواجهة السيزيفية، الدخول إلى المغارة المنعزلة في أعلى القمم الجبلية وأشرسها، تشجير الوجه، وضعه في مدارات الساعة الرملية، إحراقه بالشمع أو تشميعه...
تُؤَشِّرُ الخيارات اللونية المائلة إلى الشحوب والقتامة على هذا المنحى المأزوم الذي يتجاسر ويتكاثف ليضاعف معنى الإذعان والخضوع، الاستسلام والدونية، بل الإباء والتعالي الذي تحيل عليه نظارة الوجه والعناية به، وانفتاح العيون ويقظتها، فكلما تقلص حجم الوجه داخل مساحة اللوحة تختصره النظرات والملامح، وهي دلالات تسهم في تكثيف المعنى الذي تسعى اللوحات لبلورته في شكل مفاهيم تجعلها دالة على الرسائل التي يسعى عبد الإله شاهدي إلى تبليغها، وحَفْزِ المتلقي على التماهي معها، ودعوته على التعامل مع الوجه الأنثوي بشكل منفتح يتجاوز الإيحاء الإيروتيكي، فالوجه ليس مجرد واجهة منفصلة عن الباطن، وهي ليست مجرد رمز للروح، بل هي روح الشخصية.
تستدعينا اللوحات إلى تجاوز الوجه كواجهة - غير بسيطة طبعا - والانغماس في ما وراء القناع، فإذا كان الوجه يعني الرائي والمرئي، فإنه يعني اللامرئي والمحجوب… وهو الأمر الذي يدفع إلى القول بأن الوجه لا يفكر دون مساهمة الآخرين، أي دونَ وجهٍ آخرٍ.. الوجه في اللوحة عاكسٌ للثقافة التي يتحرك في سياقها، يتلونُ بألوانها، يأخذ نَظَارَتَهُ منها، يعززُ الروابط بين الأضداد، ويوطد الشعور بالأنا داخل المجتمع. مع ذلك، فهو في نظر مبدعه، لا ينفصل عن المبادئ الرائجة في محيطه، والتي لا تزال تظهر متأرجحة الوضوح والبروز، ولا تستطيع الإعلان عن نفسها بحرية؛ إذ بالرغم باتصافها بالحداثة، وسعيها للتحرر، فهي تظل بعيدة كل البعد عن الإجماع (وجه مسجون وشاحب).

chahidibbb.png

يبدو أن الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي الفنية يظل مرتبطا بالجزء العلوي للإنسان، وبرأسه بالضبط، وهو ما يحيل على التقنيات الفنية المنفتحة على نحت التماثيل النصفية، والفوتوغرافيا المرتبطة بالبورتريه، واللقطات التفصيلية المُؤَطِّرَة للوجه في السينما.. والتي تسعى في مجملها، ومنذ فترة طويلة، إلى البحث عن التناغم الموجود أو المفقود مع الصورة المثالية للإنسان. لقد ظَلَّ هذا الهاجس رهانا كونيا للإنسانية، باعتباره حاملا للقيم والمواقف العاكسة لمفهوم الحضارة الإنسانية. يمكننا القول في سياق هذا المنظور الإنساني أن الوجه في اللوحة الصباغية لا يشبه نظيره في النحت، ذلك أنه "محروم من العين ونظرة الروح"1، وفق منظور الفيلسوف هيجل، وبهذا فلا يمكنه مضاهاة جماليات الوجه التي تظهر في اللوحة.
ترمي هندسة الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي إلى التحايل على استراتيجيات تقديمه المعتادة، والسعي إلى إعادة ترتيب النظام الذي تخضع له خطوطُ رسمه بعيدا عن الدخول في ضيق الحسابات الشكلية، فهي تسعى - بدرجات متباينة - إلى تفكيك البناء وإعادة التشكيل؛ إذ بالرغم من رسوخ تلك الاستراتيجيات في الممارسة الصباغية الخاصة برسم الوعي، فإن تعميق رمزية الوجه، والحفر في تعبيريته ورمزيته، والإضافة إلى ما أنجزه الفنانون السابقون، يتأسس على تقديمه في حلة جديدة: الوجه كإمكانية متجددة للمقاومة… الوجه كسلاح.
الوجه شيء مختلف، تماما، عن البورتريه.
*محمداشويكة
كاتب و ناقد جمالي


فيلم لانوريا: العرض الأول لثاني تجربة سينمائية لمنصف الطاهر

cnemaaaa.jpg

كتب: مصطفى مكري

  02 دجنبر 2018

تلانون دقيقة هي مدة الفيلم القصير الذي تم عرضه مساء الأحد الجاري بدار الشباب ابن خلدون .
فيلم "لانوريا" تم إنتاجه داخل ورشة بدار الشباب
  وتصويره بلا نوريا وهي منطقة تبعد عن مدينة المحمدية بحوالي 7كلم وهوالفيلم الثاني لمنصف . "كيفما كانت القصة او الصوت او الصورة فان نجاح الفيلم يتوقف على الممثلين"  
"هي مجهودات جبارة تم القيام بها رغم الظروف التي تمت فيها عملية التصوير"
" نجاح التجربة شارك فيها الجميع"  
"في التصوير لوحظ مجهود كبير بطاقم مكون بنادي السينما"

"السينما صناعة تقليدية تنبني على مبادرة أشخاص  استطعنا في هذا الفيلم إشراك عدد مهم من الأشخاص ذوي الاختصاص  من بينهم :طبيب مختص في الأمراض النفسية"
"كان الغرض هو جمع لمة من الفاعلين  للنهوض بالسينما داخل هذه المدينة التي عرفت فيما مضى تاريخا حافلا بالسينما (سينما كلوب).
 كان هذا مجمل  ما جاء في تقديم الفيلم من طرف منصف الطاهر كاتب سيناريو ومخرج الفيلم ، لوزيني محمد مسؤول عن التوضيب والتصوير والبرمجة وجيلاني بوجو مشرف عن الممثلين ...
  وأثنت جميع التدخلات  على  الطاقم التقني وباقي الممثلين وأشادت بحبكة السيناريو وبدلالته وعمقه الإنساني .
خلاصة سيناريو الفيلم: هو حالة ممتدة في الزمن بطلها في عقده الخامس  أصيب بشلل نصفي سببه إدمانه على الخمر والمخدرات يعيش رفقة ابنته زينب  ، اضرب عن الطعام الى حين حضور عشيقته السعدية. وبعد موافقة زينب  حضرت السعدية، معشوقته، حيث قضى معها ليلة سعيدة لكنها لم تكتمل بسبب وعكة صحية - وهو الذي يعاني من مضاعفات في قلبه- ألمت به على اثر تعاطيه الخمر وتناوله حبة "الفياكرا" تناولها من عشيقته مقابل 200 ده ستدفعها ابنته، التي لم تكن على علم بهذا الأمر، بعشيقة والدها ،مباشرة بعد مغادرتها المنزل ..
 الفيلم ، لم يخل من هفوات اعتبرتها بعض التدخلات، اختلالات اثر ت على النسق المألوف للصورة في المشهد السينمائي .غير أن مخرج الفيلم وكبير التقنيين محمد لوزيني.
 اعتبرها اختيارا، فبعض الصور تبدو مفارقات - يقول منصف- وهي مقصودة في الطرح، تخلق تأثيرا لدى المتفرج وتستفزه وبالتالي تجعله يخلق لنفسه متعة الخلق والإبداع ..
تبقى الإشارة إلى أن العرض ما قبل الأول تتبعه على الخصوص عدد من النقاد وفاعلين في المجال السينمائي بالإضافة الى أعضاء النادي السينمائي و الذين يتابعون دراستهم وتكوينهم به .

...ترتد ثانية، فيزحف الزيف تلو الزيف،
من " أنبياء "  يعلنون صراع الألوان
يبشرون كذبا
بأحلام وردية
و وحدك المنبعث فينا عمر...
و يستمر عبد الغني عارف في تطريز رمزية عمر/الحلم في القصيدة ذاتها :
هذي سنابلنا تبرعم وسط
أحزان الوطن..
تثمر فجرا جريحا/ربيعا للأمل
تكبر فينا جسور من الإصرار
و كلها باسمك عمر
ستمتد هذي السنابل/الأشجار
لأجراس تدق الأمل :
عمر..
عمر...
عمر...
لا تقف الرمزية مع الشاعر عارف عند المناضل فقط؛ بل نراها في مستوى حضور المرأة في حياته، إذ تحضر المرأة في القصيدة هي الأخرى رمزا للبدء و الخلق، للذكرى و الجرح، للشوق و الرحيل، للغروب و السراب، للعتاب و الصلاة، لنبض الفراشات و صهيل اللقاء، و لكل ما لم يقله حين نراه يختم القصيدة ب :
أسميك..
أسميك..
و من دون أن يستمر في إعلان ما به يسميها، فنحن نبصر ذلك من خلال عنوان القصيدة ذاته، فهي جاءت تحت عنوان يخبرنا بذلك مع سبق إصرار بحيث كان عنوانها هو "أسميك صمتي" و أمام رمزية المرأة/الحبيبة تنتصب إرادة الشاعر مدادا به يكتب الحلم/الأمل دون أدنى ملل في "الانتظار" :
و أمد يدا لبحر يريدني غريقا
و أنا الموجة أمد سبيل النجاة
علني أغسل دروب الهوى
من وجع الآهات
علني أتربص بالحلم إذ ياتي
فأزرعه في عينيك.. أفراحا..أشواقا..و للمطر الآتي
أقواس قزح و غيمات.....
هي اللحظة مؤثثة بكل أبعاد الحياة في القصيدة التي أوكل إليها الشاعر قول كل الكلام بأقل كلام، فنحن نلاحظ أنه منذ بداية الديوان إلى آخره تتوالى الأفعال في الحاضر لا لتفصل بين الماضي و المستقبل و لكن ليكون مفهوم الآن نقطة انطلاق كما يريدها الشاعر سيمفونية بلحن يزاوج الفرح و الحزن على حد سواء . تلك هي اللحظة - الآن إمارة الشاعر بالتمرد على صيغ زمن الفعل الأخرى الماضية الغارقة في الماضية أو المستقبلية التي ما تنفك تشرعن التسويف و الإنتظارية لباسا للكينونة البشرية؛ ألم يكن الآن-هنا هو مدة الخلق و مدة كل الولادات . و لا أقصد بذلك التحديد المعنى الذي تكون به اللحظة دلالة على الآنية الممتدة في الحاضر؛ بل أريد به معنى الآن-هنا من صميم إقرار الشاعر عبد الغني عارف بأن أساس هويته هو إرادته المتزمنة في حيث يوجد و التي بها كانت القصيدة فضاء زمكانيا لتجسيد الفكر سلوكا، أي تحويل القناعة إلى موقف يتجسد عندما تقوله القصيدة مقفى فيصير آنذاك يقينا تنشده كل الذوات و ليس الشاعر . ثم إن يقين الشاعر هنا معطى نظري (القناعة-الموقف) مفكر فيه سلفا و طيلة سيرورة حياته بما هي صيرورات بين الفرح و الحزن و بين الأمل و الحلم و بشكل مباشر و فوري، أي نتاج حدس الفيلسوف تارة و نتاج استدلاله تارة أخرى . بالإضافة إلى أنه بحيازة الفعل صفتي المباشر و الفوري يتأصل فكرا بعيدا عن كونه مجرد تجربة محدودة بزمان و مكان متعينين و من تم تجيء القصيدة حكمة تقول الوجود و الذات و تبوح بأسرار النفس و الروح و الأشياء في الآن ذاته . إن القصيدة تتجاوز زمن الحياة في استمراريته أو في انكساراته و إلا لم تكن لتقول شيئا لأنها حتما لا تتسع لذلك . إن وعي الشاعر هو ما يغذي حكمته و يمنحها الارتفاع مما هو حسي واقعي خاص إلى ما هو مجرد نظري و كوني . و من دون أن يعني هذا الأمر إضفاء صفة الحقيقة المطلقة و الوحيدة ، إنما يعني الإحالة على إمكانية تلوح في أفق يشيده الشاعر مدى مفتوحا على إمكانيات أخرى .
ثم إن الشاعر عبد الغني عارف حين يتابع تطريز الواقع الزائف فإنه لا يتماهى معه و لكن ليعلمنا كيف نبدد عتمته و نرسم في أفق الحياة غيمات نشد على خصرها آملين أن تمطر علينا الحب، العدالة و المعنى لنبلغ الحياة عشقا و ليس امتثالا للضرورة، و لقد تجسدت رؤيته الشعرية وصايا في كل الأبعاد التي يغدو الوجود الإنساني بها حقيقيا و أصيلا ينال فيه الإنسان كرامته استحقاقا .

•    استاذة ماة الفلسفة بالمحمدية.


fatimprof.jpg

وجهة نظر حول ديوان الشاعر المغربي عبد الغني عارف
" كأني افق تراوده غيمة " ..
 
2/3


كتبت: فاطمة حلمي*
11 دجنبر 2018

  (...) إن النظر الى امتداد فعل الكتابة في الرواية ليجسد رغبة مفكر فيها سلفا من طرف الكاتب عبد الغني عارف و لا يعكس بتاتا رغبة ياسين الذي به امتلك الكاتب عنان المراوحة بين عبد الغني عارف الفرد، الشخص، الإنسان واقعيا و ياسين الفرد، الشخص، الإنسان تخييليا، و نستطيع التدليل على تلك المراوحة بالمرايا و الظلال و حيث يتسنى لنا التساؤل : أيهما الحقيقي ؟ أ هي المرآة ام هو الظل ؟
اعتقد انه لا وجود لشخصين يختلفان حول انه لا واحد من الاثنين هو الحقيقي . فالشيء تنعكس على المرآة صورته لا هو، و كذلك هو الظل يعكس خيال الشيء لا الشيء .
إن المرآة تعكس صورة الشيء فتكون الذات المتكلمة إثر ذلك أمام صورة الموضوع و ليست أمام الموضوع نفسه، أي أنها توجد أمام ما ليس هو الشيء، و الظل تخييل لاطار الشيء او هيكله و ليس الشيء بما هو عينه .
هكذا تجد الذات المتكلمة التي تريد تشييد معرفة عن شيء محدد نفسها أمام ما ليس هو هذا الشيء بمعنى أنها تكون أمام وجود زائف و ليس وجود حقيقي و أصيل .

livrearif.jpg


عبر هذه المراوحة ما بين المرايا و الظلال نتمكن من وضع اليد على تلك اليقينيات التي بها نستطيع ولوج عالم القصيدة، إنها يقينيات انا مفكرة، أي يقينيات الكاتب .
يرتسم اليقين الأول بمفهومي المرايا و الظلال باعتبار إحالتهما على اليومي المعيش و خير ما يوضح هذا هو أن عبد الغني عارف بحدس فلسفي سماها عتبات حكائية، تلك كانت عتبات النفاذ الى حياة الأشخاص في الرواية بما هي لحظة آو مجموع لحظات مقتطعة من سيرورة وجود زائف و غير حقيقي و الذي من خلاله تكون الرواية في نظري بعيدة كل البعد عن كونها تشخيصا له كما اعتدنا على هذا في العديد من الأعمال الروائية التي تحكي عالمنا العربي المتردي و الزائف اذ لا يرقى إلى مستوى واقع إنساني، فرواية "مرايا الظلال" ترقى الى كونها عملا أدبيا عمل على إعادة موضعة هذا الواقع بواسطة مجموعة من المفاهيم و مساءلتها من جديد في ظل شروط اللحظة الراهنة، لحظة كتابة و اصدار الرواية؛ لان المحكي فيها ليس وليد لحظة انبثاقها في الوجود المادي/الكتاب، و لعل زمن صيرورات الافعال فيها كان هو الماضي و هذا ما نحاج به على هذا اليقين الاول .
اليقين الثاني هو ان الكتابة حين تأتي حكيا روائيا فهي تجسيد لسفر في الماضي، شفر بواسطته تمكن الكاتب من التعريف بعبد الغني عارف الطفل، التلميذ، الشاب، الطالب، المناضل، العاشق، المفكر - الإنسان . و السفر في الماضي هو أيضا فرصة لركوب صهوة التذكر الذي عنه نقر مع الفيلسوف جون لوك بأنه كلما امتد ليشمل كل الأفعال الماضية كلما اتسعت هوية الشخص و تبث أساسها . و من خلال هذا السفر إذن بتنا نعرف عبد الغني عارف الكاتب - الروائي بالأمس و الآن - هنا في هذا الأفق الشعري أصبحنا نعرفه شاعرا .
ثالث يقين نستشفه من عالم الرواية يتعلق بما يمنح الكتابة عند عبد الغني عارف الدقة و الوضوح اللذين بهما صاغ تيمة الرواية : واقع زائف و غير حقيقي تؤثثه إيديولوجيا بكل ألوان التزييف،التبرير ثم الإدماج ، و هي التيمة التي عمل الكاتب فيما بعد الى تحويلها الى أشكال معرفي يستوجب الفحص . من تم كانت دعوة الكاتب الى ضرورة موضعة هذا الواقع - كما بينت سلفا - عبر اخذ مسافة منه، و تلك إشارة واضحة من طرف الكاتب الى دور المثقف، لأنه وحده بإمكانه أن يزيل القناع عما هو غير حقيقي و يكشف كنه ما هو مجرد صورة أو مجرد ظل و يبين بالتالي كيف يتم تشويه الواقع و تبرير ذلك و كيف يتم إدماج الأجيال اللاحقة في هذه المنظومة الفكرية-السياسية .
ثم يظهر يقين رابع هو السر وراء ثنائية الحزن/الفرح التي أضحت الإيقاع الذي دوزن وفقه الكاتب الزمن في الرواية؛ غير أن هذه الثنائية لا تحثنا على البحث عن ما يمكن أن يكون هو أساسها النظري في المتن الروائي "مرايا الظلال" لا لشيء سوى لكون الحزن كما الفرح أمران ملازمان للإنسان هنا و هناك على امتداد كينونته .
بهذه اليقينيات يمكن أن نفتح دفتي الديوان الشعري "كأني أفق تراوده غيمة" و الإمكانية هذه ليست إلا واحدة من بين إمكانيات أخرى لاعتبار الشعر افقأ يتسع لاحتضان غيوم شتى . إن القصيدة إذ تنشد ما ينبغي أن يكون هو هو الوجود البشري، أي حقيقيا لا مجرد مرايا أو ظلال، فإنها تتعالى و ترتفع عن أن تكون مجرد عتبات للقول و حسب .
هي القصيدة تظل الأكثر بلاغة في قول الكينونة البشرية بامتياز؛ فهي ليست حيزا يضم ثمة مرايا أو ظلال للواقع اليومي المعيش للناس في كل مكان بالأمس، اليوم أو غدا . إن زمن القصيدة متماه مع موضوعها و نحن نعلم إن موضوع الشعر متزمن بذاته لا بما يحيل عليه؛ إذ أن الشعر لا يؤشر على شيء لتثوير موضوع بخصوصه في ذهن القارئ؛ بل هو الموضوع فيه شعر .
إن تأمل هيكل القصيدة في الديوان الذي نحن بصدد قراءته يثير ملاحظة حول كون القول فيها جد مختصر، فالقصيدة داخل الديوان لا تكاد تتجاوز الصفحة الواحدة و في مرات معدودات و محددة لا يتجاوز عدد صفحاتها اثنين باستثناء القصائد التالية "فواجع مختومة بالدمع الأحمر" ، "بوح التمثال" ، "شرفة الغيم" ، و "تفاحة الحياة" فهي تتجاوز خمس صفحات . فهل ينبئ ذلك بضيق أفق الشاعر عبد الغني عارف من حيث اللغة أو من حيث الفكر ؟
إنني لا أرى في كلا طرفي التساؤل أعلاه أدني قسط من الصدقية نكون معه مجبرين على البحث بخصوصهما عما يمكن ان يكون مرتكزا لفهم تلك الملاحظة حول قصر هيكل القصائد فقط و فقط لان نقطة الارتكاز نجدها في صلب ما به يتقوم الشعر ذاته، إلا و هو أهمية و أولوية المعنى على المبنى حين يتعلق الأمر بالشعر . إن موسوعية الشاعر و عمق حقينته اللغوية و اتساع افقه الفكري هي ما يمنحه قدرة فائقة على قول الكثير من المعاني في القليل من الكلام . و هذا ما يسميه المتخصصون بتكثيف أو كثافة المعاني . و يمكن الوقوف بخصوص هذه الملاحظة عند قصيدة "سؤال أخير" لنقرأ :
سالت الريح عن وجهة الحنين :
أجابني الحنين :
... ها وجهة الريح ...
إننا حين نتأمل هذا الزوج المفاهيمي: الحنين/الريح يمتد أمامنا أفق التفكير في المعنى . و وراء البحث عن المعنى تجد الذات المفكرة/القارئ نفسها تركب صهوة التيه مدى محايثا للاحقيقة في مقابل الحقيقة . فالشاعر يتساءل من خلال تلك القصيدة لا ليعرف امرأ مجهولا لديه؛ بل يتساءل عما يعرفه.. هو يعرف إن ما يشعر به هو الحنين ، لكنه مافتئ يسال عن وجهته و ما الوجهة إلا دليلا على البحث عن المصير، ليأتيه الجواب من صلب ما يعرفه عدما، لاعتبار أن الريح تكنس ما كان لترسم ملامح ما سيأتي فجأة . لعل الريح بهذا المعنى لحظة عصف بما كان و الريح حين لا تعصف بما كان فإنها تأتي بما لا تشتهي السفن .
هو الحنين يجعل النفس تتيه ما بين الجميل و الجليل الى حد بوح يمزج بين النقيضين : الأنا و الأخر، الحضور و الغياب، الظهور و التخفي، ثم الكل و النصف . انه البوح الذي تشيد به الذات جسرا للعبور نحو وجود حقيقي تكون فيه الذات ما تريد إذ تكون و آخرها عصفا بكل الوجود حين يستحيل أمامها مسخا هي فيه صورة أو ظل لكل واحد و ليست هي هي ذاتها، تعصف به لتعانق نصفها الآخر فيصبح الحنين الى حب هنا-هناك معنى من بين معاني كثيرة تعمل القصيدة على تثويرها في أذهاننا حين نقرأ في قصيدة "حضور في الغياب" :
يا نصفي الآخر...
أينا الحاضر في الغياب...؟
أينا الغائب في الحضور...؟
يا نصفي الذي أنت هنا ...هناك
عجل بالظهور
فانا بلا بك
مجرد نصف لا نصف له...
و أنت بلا بي
مجرد نصف بلا أناه
..(يتبع)...

ستاذة مادة الفلسفة بالمحمدية


 

fatimprof.jpg
وجهة نظر حول ديوان الشاعر المغربي عبد الغني عارف
" كأني افق تراوده غيمة " ..

1/3


كتبت: فاطمة حلمي*

10دجنبر 2018
ان التفكير في ولوج متن أدبي ليبدو امرأ سهلا؛ غير أن "ما يبدو" سرعان ما يتبدد أمام "ما هو" هذا المتن آو ذاك . و تزداد الصعوبة كذلك حين يتعلق الامر بمتن يكون فيه مركب القول هو القصيدة/الشعر .
اولا، أرى أن سبر غور القصيدة من جهة كونها لغة، أي الوقوف عند ما تحيل عليه دلاليا لن يكون الطريقة الصحيحة لبلوغ ما يقصد الشاعر قوله . و ثانيا، لان الفلسفة تخبرنا غير ما مرة بان مركب اللغة لا يقول المعنى؛ بل هي الذات التي تركب اللغة من تفعل ذلك . هنا يصبح لابد من الرجوع الى الذات التي أنتجت القصيدة، فلعل التعرف عليها يمنحنا ثمة وسيلة بها نقوم بحفريات ممكنة فنزيح القشرة الظاهرة التي تشيدها الدلالة اللغوية لبلوغ ما وراءها، فما عساها تكون إذن هذه الذات ؟ و دون أن يفيد التساؤل بالحرف "ما" أننا نسحب على الذات صفة الشيء، ذلك لان ما يهمنا في هذا الأمر هو الإبيستيمي الذي تنهل منه الذات المتكلمة و الذي يضفي عليها اسم ذات عارفة .
ربما يكون الحظ حليفا لي، فقد سبق أن راكمت بعض المعلومات من خلال قراءتي المتفحصة لرواية "مرايا الظلال" و التي حين انتهيت من قراءتها تراءت لي متنا أدبيا اقرب الى السيرة الذاتية منه الى الرواية ؛ بل لقد اعتبرتها سيرة ذاتية .
تقود هذه الملاحظة الى ضرورة تأمل ما كتب في الرواية بعين تؤرخ لمسار شاعر هو الشاعر عبد الغني عارف، أي تتبع كيف، أين، متى و لماذا كان ذلك كذلك ، اقصد الشخص الذي كان بالأمس فردا في بعده الواحد المتجلي فكرا في الأنا المتكلمة من جهة ، و في بعده المتعدد علائقيا في الغير من جهة أخرى .

livrearif.jpg

لا غرابة في ذلك، إذ ننطلق من الإقرار بأن النفس الحاضنة للانا المفكرة؛ بعيدا جدا بكل تأكيد عن المنظور الديكارتي الذي يقول بالنفس المصاحبة للانا المفكرة؛ حين تصل الى تأسيس يقينياتها الخاصة - بمعنى معرفة عالمة لكلمة يقين، إذ ننطقها في صيغة الجمع حتى لا يتم تمثلها بالمعنى التيولوجي لما تأتي في صيغة المفرد - فإنها، أي الأنا المفكرة تحكم القبضة آنذاك على جهلها التام بمقولات ال"كيف، أين، متى و لماذا" باعتبارها عناصر تدخل لزوما في تكون وعي و جوهر هذا الشخص الذي أصحب اليوم كاتبا .
لعل الأنا المفكرة تسير قصدا نحو جهل بما كان ، فهي تقوم بذلك لترتمي في أحضان الأنا عبر وسيط هو الكتابة التي تخول لها الانبثاق في الآتي . و هذا ما يثير تساؤلا بسيطا و مباشرا عندما نفكر في الرواية جنبا الى جنب مع الديوان الشعري :
لم كانت الرواية حكيا مطولا جدا، في اللحظة التي لا يتجاوز فيها عدد صفحات الديوان ثمانية و ثمانون صفحة ؟؟
إن طول الحكي في الرواية قبل كل شيء خاصية من خصائصها كصنف أدبي، غير أننا إذ نأخذه كمؤشر على طول نفس كاتب مبدع فلا نجده بنفس الشكل في الديوان فهذا ما يكون فارقا بالنسبة لي شخصيا .. هذا الطول في الحكي و امتداده يتجذر في كون العمل الروائي يحاكي واقعا بهدف جعل القارئ ياخذ مسافة من ذاك اليومي المعيش ليستدخله في ذاته و يرسم أبعاده و تجلياته ذهنيا، اي تحويله الى موضوع قابل للنظر و التأمل دون محاولة البحث له عن مدخلات تمكن من أعادته واقعيا، فنحن لا نعيد فعل عيش اليومي و لا نستطيع فعل ذلك حتى تخييليا . يستحيل هذا الأمر لان الحياة المعيشة تحدث في زمن ينساب، و اليومي ليس إلا اللحظة في تكثرها و تعددها في بعدها المادي المتجسد عبر الفعل في الزمن حيث يكون لكل فعل نقطة بدء و نقطة انتهاء، و اللحظة بما هي كذلك فإنها تصبح وسيلتنا الوحيدة للتزمن في السيرورة السرمدية التي تكونها الحياة .
و عليه فالرواية "مرايا الظلال" لا تغدو شيئا آخر غير كونها لحظة تؤرخ لمجموع اللحظات/الأفعال كما عاشها شخوص الرواية في أمكنة متعددة و أزمنة متباعدة و كما ارتسمت في ذاكرة الكاتب قبل أن يحولها الى خبرات معرفية . و المقصود هنا هو تحويل المعيش الى مادة خام عمل الكاتب على تطويعها ليشيد بها و من خلالها ثالوث "مرايا الظلال" : الحب/السياسة/الفكر ...(يتبع)..

أستاذة مادة الفلسفة بالمحمدية*


festivalcine.jpg

 حاجي: نجاح جماهيري للدورة 17 لمهرجان مراكش الدولي

07دجنبر 2018

قال المنسق العام للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، السيد علي حاجي، إن الدورة ال17 للمهرجان، التي تقام من 30 نونبر إلى 8 دجنبر الجاري بالمدينة الحمراء، تعد "تظاهرة جماهيرية ناجحة".
وأكد السيد حاجي، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن المهرجان في يومه السادس، حقق نجاحا جماهيريا كبيرا. فالجمهور يتوافد بكثافة على قاعات عرض الأفلام، ولحضور اللقاءات مع ضيوف المهرجان البارزين. كما يقصد جمهور غفير ساحة جامع الفنا لمقابلة نجوم الشاشة الكبيرة أمثال روبرت دي نيرو ، ومارتن سكورسيزي ، ويسرا وليلى علوي.
وأضاف "نحن سعداء جدا. إنه لنجاح جماهيري حقيقي. فالقاعات ممتلئة عن آخرها وآمل أن يتواصل هذا النجاح حتى نهاية المهرجان"، مشيرا إلى حماس الجمهور الشاب لهذه التظاهرة السينمائية الكبيرة، فقد تم تسجيل ما لا يقل عن 3500 طفل في إطار المهرجان. وأبرز في هذا الصدد، أن الشباب عشاق السينما يجتمعون في سينما "كوليزي" لحضور فقرة "الجمهور الناشئ".
وبخصوص السينما المغربية، حرص السيد حاجي على التأكيد أن الدورة الـ17 للمهرجان المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تكرم الفن السابع الوطني.
وقال "لدينا هذه السنة بانوراما للسينما المغربية، وهي مجموعة مختارة من سبعة أفلام حديثة"، مشيرا إلى أن المهرجان يستقبل مشاركين من جنسيات مختلفة ومن جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المهنيون (مديرو مهرجانات ومبرمجون ومنتجون وموزعون) ، دون أن ننسى ممثلي الصحافة الدولية، الذين يعبرون عن اهتمام كبير بالأفلام المغربية.
وسجل السيد حاجي أنه تم إنشاء هذه المنصة الترويجية لفائدة السينما المغربية، والتي سيكون لها مكان دائم ضمن فعاليات المهرجان، مشيرا إلى أنه تم برسم دورة هذه السنة، اختيار مجموعة تشمل سبعة أفلام تضم فيلم "وليلي" للمخرج فوزي بنسعيدي، و "صوفيا" للمخرجة مريم بنمبارك، علاوة على أفلام في عرضها الأول على المستوى الوطني أو العالمي مثل فيلم "المداوية" لمحمد زين الدين ، و"كاثارسيس، أو حكايات أفينا في العالم المفقود" للمخرج ياسين ماركو ماروكو، وأجناس أخرى من الأفلام كالوثائقي "وي كولد بي هيرويس" لهند بنساري. ويتعلق الأمر أيضا بفيلم "جاهلية" لهشام العسري و"بلا موطن" لنرجس النجار. وأوضح أن الفكرة هي خلق منصة "تكون أداة حقيقية للترويج للسينما المغربية لدى الجمهور الأجنبي الذي يشارك في المهرجان".



برواق المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط

المعرض الاستيعادي للفنان التشكيلي عبد الإله الشاهدي

تحت عنوان " ما وراء نظرة"، يحتضن  رواق  المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط بدعم من وزارة الثقافة المعرض الاستيعادي   للفنان التشكيلي عبد الإله الشاهدي   ما بين 14 و 31 دجنبر الجاري

chahidaaaa.png

تحولات الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي

كتب: محمد اشويكة

05 دجنبر 2018

شكل الوجه رهانا فكريا وجماليا في كافة الفنون البصرية، وقد استمال ثلة من الفنانين للبحث في ما يحبل به من رهانات فنية وفلسفية متنوعة، ويعبر هذا الفعل في جوهره عن تطور نظرة الإنسان لذاته، وإعلانه الصريح عن أناه الفردية والغيرية التي طَمَرَتْهَا تراكماتٌ ميتافيزيقية كثيرة، دَحَرَتْها إيديولوجيات كثيرة… وهو ما استتبعته تساؤلات حارقة وعميقة حيال علاقة الإنسان بذاته وبغيره وبالعَالَم، فأن ترسم الوجه، معناه أن تَنْشَدَّ إلى ذلك الجزء الأمامي من الرأس، المرتبط بما هو حميمي في الإنسان، وتلك مغامرة شيقة تواجه فيها الذات ذاتها؛ إذ يضع خلالها الفنان وجهه أمام المرآة كي يتأمله، وذلك عن طريق ترويضه وتأطيره وإدخاله ضمن أنساق جمالية ورمزية لا تخلو من المواجهة التي تشحذ الإلهام، وتسائل مختلف التدخلات التي تطرحها أهم الأنظمة المُؤَطِّرَة للوجه (جمالية، سياسية، تربوية، دينية، جنسية...).
قريبا من تلك الخلفية، وانسجاما مع أسئلتها، يتجاوز الاشتغال الفني على الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي المقاربة البورتريهاتية التي تتعامل مع الوجه كألوان وسحنات، مقاسات وأبعاد، أضواء وظلال، منعطفات ومنعرجات، انحناءات وانكسارات.. لتحاول القبض على التحولات التي تطاله ضمن المسيرة الأنطولوجية للإنسان ككائن عانى من أجل أن يتطور عبر الزمن. وما الوجه في اللوحة إلا انمساخ وتحول ومرور من حالة إلى أخرى حيث لم يكن ذلك سهلا ولا بسيطا: معاناة ومكابدة، انفراج وانشراح، صراع وتوتر، حب وشبق...
صحيح أن الوجه الأنثوي، يهيمن على اللوحات، وهو ما يعكس وعي الفنان أو لاوعيه، ويمكن أن يؤشر عن مدى التزامه بقضية المرأة وموقفه من واقعها خصوصا في السياق الثقافي العربي والإسلامي الذي يريد أن يواري وجهها (شخصها)، ويضعه خلف حجاب أو سياج تحركه أو تتحكم فيه أصابع معروفة/مجهولة… وهي موضوعات استطاعت اللوحات وضع الوجه ضمن اشتغالات صباغية استدعت آليات الانزياح الرمزي داخل اللوحة: النحت على الصخر (الوجه المنحوت)، المواجهة السيزيفية، الدخول إلى المغارة المنعزلة في أعلى القمم الجبلية وأشرسها، تشجير الوجه، وضعه في مدارات الساعة الرملية، إحراقه بالشمع أو تشميعه...
تُؤَشِّرُ الخيارات اللونية المائلة إلى الشحوب والقتامة على هذا المنحى المأزوم الذي يتجاسر ويتكاثف ليضاعف معنى الإذعان والخضوع، الاستسلام والدونية، بل الإباء والتعالي الذي تحيل عليه نظارة الوجه والعناية به، وانفتاح العيون ويقظتها، فكلما تقلص حجم الوجه داخل مساحة اللوحة تختصره النظرات والملامح، وهي دلالات تسهم في تكثيف المعنى الذي تسعى اللوحات لبلورته في شكل مفاهيم تجعلها دالة على الرسائل التي يسعى عبد الإله شاهدي إلى تبليغها، وحَفْزِ المتلقي على التماهي معها، ودعوته على التعامل مع الوجه الأنثوي بشكل منفتح يتجاوز الإيحاء الإيروتيكي، فالوجه ليس مجرد واجهة منفصلة عن الباطن، وهي ليست مجرد رمز للروح، بل هي روح الشخصية.
تستدعينا اللوحات إلى تجاوز الوجه كواجهة - غير بسيطة طبعا - والانغماس في ما وراء القناع، فإذا كان الوجه يعني الرائي والمرئي، فإنه يعني اللامرئي والمحجوب… وهو الأمر الذي يدفع إلى القول بأن الوجه لا يفكر دون مساهمة الآخرين، أي دونَ وجهٍ آخرٍ.. الوجه في اللوحة عاكسٌ للثقافة التي يتحرك في سياقها، يتلونُ بألوانها، يأخذ نَظَارَتَهُ منها، يعززُ الروابط بين الأضداد، ويوطد الشعور بالأنا داخل المجتمع. مع ذلك، فهو في نظر مبدعه، لا ينفصل عن المبادئ الرائجة في محيطه، والتي لا تزال تظهر متأرجحة الوضوح والبروز، ولا تستطيع الإعلان عن نفسها بحرية؛ إذ بالرغم باتصافها بالحداثة، وسعيها للتحرر، فهي تظل بعيدة كل البعد عن الإجماع (وجه مسجون وشاحب).

chahidibbb.png

يبدو أن الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي الفنية يظل مرتبطا بالجزء العلوي للإنسان، وبرأسه بالضبط، وهو ما يحيل على التقنيات الفنية المنفتحة على نحت التماثيل النصفية، والفوتوغرافيا المرتبطة بالبورتريه، واللقطات التفصيلية المُؤَطِّرَة للوجه في السينما.. والتي تسعى في مجملها، ومنذ فترة طويلة، إلى البحث عن التناغم الموجود أو المفقود مع الصورة المثالية للإنسان. لقد ظَلَّ هذا الهاجس رهانا كونيا للإنسانية، باعتباره حاملا للقيم والمواقف العاكسة لمفهوم الحضارة الإنسانية. يمكننا القول في سياق هذا المنظور الإنساني أن الوجه في اللوحة الصباغية لا يشبه نظيره في النحت، ذلك أنه "محروم من العين ونظرة الروح"1، وفق منظور الفيلسوف هيجل، وبهذا فلا يمكنه مضاهاة جماليات الوجه التي تظهر في اللوحة.
ترمي هندسة الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي إلى التحايل على استراتيجيات تقديمه المعتادة، والسعي إلى إعادة ترتيب النظام الذي تخضع له خطوطُ رسمه بعيدا عن الدخول في ضيق الحسابات الشكلية، فهي تسعى - بدرجات متباينة - إلى تفكيك البناء وإعادة التشكيل؛ إذ بالرغم من رسوخ تلك الاستراتيجيات في الممارسة الصباغية الخاصة برسم الوعي، فإن تعميق رمزية الوجه، والحفر في تعبيريته ورمزيته، والإضافة إلى ما أنجزه الفنانون السابقون، يتأسس على تقديمه في حلة جديدة: الوجه كإمكانية متجددة للمقاومة… الوجه كسلاح.
الوجه شيء مختلف، تماما، عن البورتريه.
*محمداشويكة
كاتب و ناقد جمالي


فيلم لانوريا: العرض الأول لثاني تجربة سينمائية لمنصف الطاهر

cnemaaaa.jpg

كتب: مصطفى مكري

  02 دجنبر 2018

تلانون دقيقة هي مدة الفيلم القصير الذي تم عرضه مساء الأحد الجاري بدار الشباب ابن خلدون .
فيلم "لانوريا" تم إنتاجه داخل ورشة بدار الشباب
  وتصويره بلا نوريا وهي منطقة تبعد عن مدينة المحمدية بحوالي 7كلم وهوالفيلم الثاني لمنصف . "كيفما كانت القصة او الصوت او الصورة فان نجاح الفيلم يتوقف على الممثلين"  
"هي مجهودات جبارة تم القيام بها رغم الظروف التي تمت فيها عملية التصوير"
" نجاح التجربة شارك فيها الجميع"  
"في التصوير لوحظ مجهود كبير بطاقم مكون بنادي السينما"

"السينما صناعة تقليدية تنبني على مبادرة أشخاص  استطعنا في هذا الفيلم إشراك عدد مهم من الأشخاص ذوي الاختصاص  من بينهم :طبيب مختص في الأمراض النفسية"
"كان الغرض هو جمع لمة من الفاعلين  للنهوض بالسينما داخل هذه المدينة التي عرفت فيما مضى تاريخا حافلا بالسينما (سينما كلوب).
 كان هذا مجمل  ما جاء في تقديم الفيلم من طرف منصف الطاهر كاتب سيناريو ومخرج الفيلم ، لوزيني محمد مسؤول عن التوضيب والتصوير والبرمجة وجيلاني بوجو مشرف عن الممثلين ...
  وأثنت جميع التدخلات  على  الطاقم التقني وباقي الممثلين وأشادت بحبكة السيناريو وبدلالته وعمقه الإنساني .
خلاصة سيناريو الفيلم: هو حالة ممتدة في الزمن بطلها في عقده الخامس  أصيب بشلل نصفي سببه إدمانه على الخمر والمخدرات يعيش رفقة ابنته زينب  ، اضرب عن الطعام الى حين حضور عشيقته السعدية. وبعد موافقة زينب  حضرت السعدية، معشوقته، حيث قضى معها ليلة سعيدة لكنها لم تكتمل بسبب وعكة صحية - وهو الذي يعاني من مضاعفات في قلبه- ألمت به على اثر تعاطيه الخمر وتناوله حبة "الفياكرا" تناولها من عشيقته مقابل 200 ده ستدفعها ابنته، التي لم تكن على علم بهذا الأمر، بعشيقة والدها ،مباشرة بعد مغادرتها المنزل ..
 الفيلم ، لم يخل من هفوات اعتبرتها بعض التدخلات، اختلالات اثر ت على النسق المألوف للصورة في المشهد السينمائي .غير أن مخرج الفيلم وكبير التقنيين محمد لوزيني.
 اعتبرها اختيارا، فبعض الصور تبدو مفارقات - يقول منصف- وهي مقصودة في الطرح، تخلق تأثيرا لدى المتفرج وتستفزه وبالتالي تجعله يخلق لنفسه متعة الخلق والإبداع ..
تبقى الإشارة إلى أن العرض ما قبل الأول تتبعه على الخصوص عدد من النقاد وفاعلين في المجال السينمائي بالإضافة الى أعضاء النادي السينمائي و الذين يتابعون دراستهم وتكوينهم به .

...ترتد ثانية، فيزحف الزيف تلو الزيف،
من " أنبياء "  يعلنون صراع الألوان
يبشرون كذبا
بأحلام وردية
و وحدك المنبعث فينا عمر...
و يستمر عبد الغني عارف في تطريز رمزية عمر/الحلم في القصيدة ذاتها :
هذي سنابلنا تبرعم وسط
أحزان الوطن..
تثمر فجرا جريحا/ربيعا للأمل
تكبر فينا جسور من الإصرار
و كلها باسمك عمر
ستمتد هذي السنابل/الأشجار
لأجراس تدق الأمل :
عمر..
عمر...
عمر...
لا تقف الرمزية مع الشاعر عارف عند المناضل فقط؛ بل نراها في مستوى حضور المرأة في حياته، إذ تحضر المرأة في القصيدة هي الأخرى رمزا للبدء و الخلق، للذكرى و الجرح، للشوق و الرحيل، للغروب و السراب، للعتاب و الصلاة، لنبض الفراشات و صهيل اللقاء، و لكل ما لم يقله حين نراه يختم القصيدة ب :
أسميك..
أسميك..
و من دون أن يستمر في إعلان ما به يسميها، فنحن نبصر ذلك من خلال عنوان القصيدة ذاته، فهي جاءت تحت عنوان يخبرنا بذلك مع سبق إصرار بحيث كان عنوانها هو "أسميك صمتي" و أمام رمزية المرأة/الحبيبة تنتصب إرادة الشاعر مدادا به يكتب الحلم/الأمل دون أدنى ملل في "الانتظار" :
و أمد يدا لبحر يريدني غريقا
و أنا الموجة أمد سبيل النجاة
علني أغسل دروب الهوى
من وجع الآهات
علني أتربص بالحلم إذ ياتي
فأزرعه في عينيك.. أفراحا..أشواقا..و للمطر الآتي
أقواس قزح و غيمات.....
هي اللحظة مؤثثة بكل أبعاد الحياة في القصيدة التي أوكل إليها الشاعر قول كل الكلام بأقل كلام، فنحن نلاحظ أنه منذ بداية الديوان إلى آخره تتوالى الأفعال في الحاضر لا لتفصل بين الماضي و المستقبل و لكن ليكون مفهوم الآن نقطة انطلاق كما يريدها الشاعر سيمفونية بلحن يزاوج الفرح و الحزن على حد سواء . تلك هي اللحظة - الآن إمارة الشاعر بالتمرد على صيغ زمن الفعل الأخرى الماضية الغارقة في الماضية أو المستقبلية التي ما تنفك تشرعن التسويف و الإنتظارية لباسا للكينونة البشرية؛ ألم يكن الآن-هنا هو مدة الخلق و مدة كل الولادات . و لا أقصد بذلك التحديد المعنى الذي تكون به اللحظة دلالة على الآنية الممتدة في الحاضر؛ بل أريد به معنى الآن-هنا من صميم إقرار الشاعر عبد الغني عارف بأن أساس هويته هو إرادته المتزمنة في حيث يوجد و التي بها كانت القصيدة فضاء زمكانيا لتجسيد الفكر سلوكا، أي تحويل القناعة إلى موقف يتجسد عندما تقوله القصيدة مقفى فيصير آنذاك يقينا تنشده كل الذوات و ليس الشاعر . ثم إن يقين الشاعر هنا معطى نظري (القناعة-الموقف) مفكر فيه سلفا و طيلة سيرورة حياته بما هي صيرورات بين الفرح و الحزن و بين الأمل و الحلم و بشكل مباشر و فوري، أي نتاج حدس الفيلسوف تارة و نتاج استدلاله تارة أخرى . بالإضافة إلى أنه بحيازة الفعل صفتي المباشر و الفوري يتأصل فكرا بعيدا عن كونه مجرد تجربة محدودة بزمان و مكان متعينين و من تم تجيء القصيدة حكمة تقول الوجود و الذات و تبوح بأسرار النفس و الروح و الأشياء في الآن ذاته . إن القصيدة تتجاوز زمن الحياة في استمراريته أو في انكساراته و إلا لم تكن لتقول شيئا لأنها حتما لا تتسع لذلك . إن وعي الشاعر هو ما يغذي حكمته و يمنحها الارتفاع مما هو حسي واقعي خاص إلى ما هو مجرد نظري و كوني . و من دون أن يعني هذا الأمر إضفاء صفة الحقيقة المطلقة و الوحيدة ، إنما يعني الإحالة على إمكانية تلوح في أفق يشيده الشاعر مدى مفتوحا على إمكانيات أخرى .
ثم إن الشاعر عبد الغني عارف حين يتابع تطريز الواقع الزائف فإنه لا يتماهى معه و لكن ليعلمنا كيف نبدد عتمته و نرسم في أفق الحياة غيمات نشد على خصرها آملين أن تمطر علينا الحب، العدالة و المعنى لنبلغ الحياة عشقا و ليس امتثالا للضرورة، و لقد تجسدت رؤيته الشعرية وصايا في كل الأبعاد التي يغدو الوجود الإنساني بها حقيقيا و أصيلا ينال فيه الإنسان كرامته استحقاقا .

•    استاذة ماة الفلسفة بالمحمدية.


fatimprof.jpg

وجهة نظر حول ديوان الشاعر المغربي عبد الغني عارف
" كأني افق تراوده غيمة " ..
 
2/3


كتبت: فاطمة حلمي*
11 دجنبر 2018

  (...) إن النظر الى امتداد فعل الكتابة في الرواية ليجسد رغبة مفكر فيها سلفا من طرف الكاتب عبد الغني عارف و لا يعكس بتاتا رغبة ياسين الذي به امتلك الكاتب عنان المراوحة بين عبد الغني عارف الفرد، الشخص، الإنسان واقعيا و ياسين الفرد، الشخص، الإنسان تخييليا، و نستطيع التدليل على تلك المراوحة بالمرايا و الظلال و حيث يتسنى لنا التساؤل : أيهما الحقيقي ؟ أ هي المرآة ام هو الظل ؟
اعتقد انه لا وجود لشخصين يختلفان حول انه لا واحد من الاثنين هو الحقيقي . فالشيء تنعكس على المرآة صورته لا هو، و كذلك هو الظل يعكس خيال الشيء لا الشيء .
إن المرآة تعكس صورة الشيء فتكون الذات المتكلمة إثر ذلك أمام صورة الموضوع و ليست أمام الموضوع نفسه، أي أنها توجد أمام ما ليس هو الشيء، و الظل تخييل لاطار الشيء او هيكله و ليس الشيء بما هو عينه .
هكذا تجد الذات المتكلمة التي تريد تشييد معرفة عن شيء محدد نفسها أمام ما ليس هو هذا الشيء بمعنى أنها تكون أمام وجود زائف و ليس وجود حقيقي و أصيل .

livrearif.jpg


عبر هذه المراوحة ما بين المرايا و الظلال نتمكن من وضع اليد على تلك اليقينيات التي بها نستطيع ولوج عالم القصيدة، إنها يقينيات انا مفكرة، أي يقينيات الكاتب .
يرتسم اليقين الأول بمفهومي المرايا و الظلال باعتبار إحالتهما على اليومي المعيش و خير ما يوضح هذا هو أن عبد الغني عارف بحدس فلسفي سماها عتبات حكائية، تلك كانت عتبات النفاذ الى حياة الأشخاص في الرواية بما هي لحظة آو مجموع لحظات مقتطعة من سيرورة وجود زائف و غير حقيقي و الذي من خلاله تكون الرواية في نظري بعيدة كل البعد عن كونها تشخيصا له كما اعتدنا على هذا في العديد من الأعمال الروائية التي تحكي عالمنا العربي المتردي و الزائف اذ لا يرقى إلى مستوى واقع إنساني، فرواية "مرايا الظلال" ترقى الى كونها عملا أدبيا عمل على إعادة موضعة هذا الواقع بواسطة مجموعة من المفاهيم و مساءلتها من جديد في ظل شروط اللحظة الراهنة، لحظة كتابة و اصدار الرواية؛ لان المحكي فيها ليس وليد لحظة انبثاقها في الوجود المادي/الكتاب، و لعل زمن صيرورات الافعال فيها كان هو الماضي و هذا ما نحاج به على هذا اليقين الاول .
اليقين الثاني هو ان الكتابة حين تأتي حكيا روائيا فهي تجسيد لسفر في الماضي، شفر بواسطته تمكن الكاتب من التعريف بعبد الغني عارف الطفل، التلميذ، الشاب، الطالب، المناضل، العاشق، المفكر - الإنسان . و السفر في الماضي هو أيضا فرصة لركوب صهوة التذكر الذي عنه نقر مع الفيلسوف جون لوك بأنه كلما امتد ليشمل كل الأفعال الماضية كلما اتسعت هوية الشخص و تبث أساسها . و من خلال هذا السفر إذن بتنا نعرف عبد الغني عارف الكاتب - الروائي بالأمس و الآن - هنا في هذا الأفق الشعري أصبحنا نعرفه شاعرا .
ثالث يقين نستشفه من عالم الرواية يتعلق بما يمنح الكتابة عند عبد الغني عارف الدقة و الوضوح اللذين بهما صاغ تيمة الرواية : واقع زائف و غير حقيقي تؤثثه إيديولوجيا بكل ألوان التزييف،التبرير ثم الإدماج ، و هي التيمة التي عمل الكاتب فيما بعد الى تحويلها الى أشكال معرفي يستوجب الفحص . من تم كانت دعوة الكاتب الى ضرورة موضعة هذا الواقع - كما بينت سلفا - عبر اخذ مسافة منه، و تلك إشارة واضحة من طرف الكاتب الى دور المثقف، لأنه وحده بإمكانه أن يزيل القناع عما هو غير حقيقي و يكشف كنه ما هو مجرد صورة أو مجرد ظل و يبين بالتالي كيف يتم تشويه الواقع و تبرير ذلك و كيف يتم إدماج الأجيال اللاحقة في هذه المنظومة الفكرية-السياسية .
ثم يظهر يقين رابع هو السر وراء ثنائية الحزن/الفرح التي أضحت الإيقاع الذي دوزن وفقه الكاتب الزمن في الرواية؛ غير أن هذه الثنائية لا تحثنا على البحث عن ما يمكن أن يكون هو أساسها النظري في المتن الروائي "مرايا الظلال" لا لشيء سوى لكون الحزن كما الفرح أمران ملازمان للإنسان هنا و هناك على امتداد كينونته .
بهذه اليقينيات يمكن أن نفتح دفتي الديوان الشعري "كأني أفق تراوده غيمة" و الإمكانية هذه ليست إلا واحدة من بين إمكانيات أخرى لاعتبار الشعر افقأ يتسع لاحتضان غيوم شتى . إن القصيدة إذ تنشد ما ينبغي أن يكون هو هو الوجود البشري، أي حقيقيا لا مجرد مرايا أو ظلال، فإنها تتعالى و ترتفع عن أن تكون مجرد عتبات للقول و حسب .
هي القصيدة تظل الأكثر بلاغة في قول الكينونة البشرية بامتياز؛ فهي ليست حيزا يضم ثمة مرايا أو ظلال للواقع اليومي المعيش للناس في كل مكان بالأمس، اليوم أو غدا . إن زمن القصيدة متماه مع موضوعها و نحن نعلم إن موضوع الشعر متزمن بذاته لا بما يحيل عليه؛ إذ أن الشعر لا يؤشر على شيء لتثوير موضوع بخصوصه في ذهن القارئ؛ بل هو الموضوع فيه شعر .
إن تأمل هيكل القصيدة في الديوان الذي نحن بصدد قراءته يثير ملاحظة حول كون القول فيها جد مختصر، فالقصيدة داخل الديوان لا تكاد تتجاوز الصفحة الواحدة و في مرات معدودات و محددة لا يتجاوز عدد صفحاتها اثنين باستثناء القصائد التالية "فواجع مختومة بالدمع الأحمر" ، "بوح التمثال" ، "شرفة الغيم" ، و "تفاحة الحياة" فهي تتجاوز خمس صفحات . فهل ينبئ ذلك بضيق أفق الشاعر عبد الغني عارف من حيث اللغة أو من حيث الفكر ؟
إنني لا أرى في كلا طرفي التساؤل أعلاه أدني قسط من الصدقية نكون معه مجبرين على البحث بخصوصهما عما يمكن ان يكون مرتكزا لفهم تلك الملاحظة حول قصر هيكل القصائد فقط و فقط لان نقطة الارتكاز نجدها في صلب ما به يتقوم الشعر ذاته، إلا و هو أهمية و أولوية المعنى على المبنى حين يتعلق الأمر بالشعر . إن موسوعية الشاعر و عمق حقينته اللغوية و اتساع افقه الفكري هي ما يمنحه قدرة فائقة على قول الكثير من المعاني في القليل من الكلام . و هذا ما يسميه المتخصصون بتكثيف أو كثافة المعاني . و يمكن الوقوف بخصوص هذه الملاحظة عند قصيدة "سؤال أخير" لنقرأ :
سالت الريح عن وجهة الحنين :
أجابني الحنين :
... ها وجهة الريح ...
إننا حين نتأمل هذا الزوج المفاهيمي: الحنين/الريح يمتد أمامنا أفق التفكير في المعنى . و وراء البحث عن المعنى تجد الذات المفكرة/القارئ نفسها تركب صهوة التيه مدى محايثا للاحقيقة في مقابل الحقيقة . فالشاعر يتساءل من خلال تلك القصيدة لا ليعرف امرأ مجهولا لديه؛ بل يتساءل عما يعرفه.. هو يعرف إن ما يشعر به هو الحنين ، لكنه مافتئ يسال عن وجهته و ما الوجهة إلا دليلا على البحث عن المصير، ليأتيه الجواب من صلب ما يعرفه عدما، لاعتبار أن الريح تكنس ما كان لترسم ملامح ما سيأتي فجأة . لعل الريح بهذا المعنى لحظة عصف بما كان و الريح حين لا تعصف بما كان فإنها تأتي بما لا تشتهي السفن .
هو الحنين يجعل النفس تتيه ما بين الجميل و الجليل الى حد بوح يمزج بين النقيضين : الأنا و الأخر، الحضور و الغياب، الظهور و التخفي، ثم الكل و النصف . انه البوح الذي تشيد به الذات جسرا للعبور نحو وجود حقيقي تكون فيه الذات ما تريد إذ تكون و آخرها عصفا بكل الوجود حين يستحيل أمامها مسخا هي فيه صورة أو ظل لكل واحد و ليست هي هي ذاتها، تعصف به لتعانق نصفها الآخر فيصبح الحنين الى حب هنا-هناك معنى من بين معاني كثيرة تعمل القصيدة على تثويرها في أذهاننا حين نقرأ في قصيدة "حضور في الغياب" :
يا نصفي الآخر...
أينا الحاضر في الغياب...؟
أينا الغائب في الحضور...؟
يا نصفي الذي أنت هنا ...هناك
عجل بالظهور
فانا بلا بك
مجرد نصف لا نصف له...
و أنت بلا بي
مجرد نصف بلا أناه
..(يتبع)...

ستاذة مادة الفلسفة بالمحمدية


 

fatimprof.jpg
وجهة نظر حول ديوان الشاعر المغربي عبد الغني عارف
" كأني افق تراوده غيمة " ..

1/3


كتبت: فاطمة حلمي*

10دجنبر 2018
ان التفكير في ولوج متن أدبي ليبدو امرأ سهلا؛ غير أن "ما يبدو" سرعان ما يتبدد أمام "ما هو" هذا المتن آو ذاك . و تزداد الصعوبة كذلك حين يتعلق الامر بمتن يكون فيه مركب القول هو القصيدة/الشعر .
اولا، أرى أن سبر غور القصيدة من جهة كونها لغة، أي الوقوف عند ما تحيل عليه دلاليا لن يكون الطريقة الصحيحة لبلوغ ما يقصد الشاعر قوله . و ثانيا، لان الفلسفة تخبرنا غير ما مرة بان مركب اللغة لا يقول المعنى؛ بل هي الذات التي تركب اللغة من تفعل ذلك . هنا يصبح لابد من الرجوع الى الذات التي أنتجت القصيدة، فلعل التعرف عليها يمنحنا ثمة وسيلة بها نقوم بحفريات ممكنة فنزيح القشرة الظاهرة التي تشيدها الدلالة اللغوية لبلوغ ما وراءها، فما عساها تكون إذن هذه الذات ؟ و دون أن يفيد التساؤل بالحرف "ما" أننا نسحب على الذات صفة الشيء، ذلك لان ما يهمنا في هذا الأمر هو الإبيستيمي الذي تنهل منه الذات المتكلمة و الذي يضفي عليها اسم ذات عارفة .
ربما يكون الحظ حليفا لي، فقد سبق أن راكمت بعض المعلومات من خلال قراءتي المتفحصة لرواية "مرايا الظلال" و التي حين انتهيت من قراءتها تراءت لي متنا أدبيا اقرب الى السيرة الذاتية منه الى الرواية ؛ بل لقد اعتبرتها سيرة ذاتية .
تقود هذه الملاحظة الى ضرورة تأمل ما كتب في الرواية بعين تؤرخ لمسار شاعر هو الشاعر عبد الغني عارف، أي تتبع كيف، أين، متى و لماذا كان ذلك كذلك ، اقصد الشخص الذي كان بالأمس فردا في بعده الواحد المتجلي فكرا في الأنا المتكلمة من جهة ، و في بعده المتعدد علائقيا في الغير من جهة أخرى .

livrearif.jpg

لا غرابة في ذلك، إذ ننطلق من الإقرار بأن النفس الحاضنة للانا المفكرة؛ بعيدا جدا بكل تأكيد عن المنظور الديكارتي الذي يقول بالنفس المصاحبة للانا المفكرة؛ حين تصل الى تأسيس يقينياتها الخاصة - بمعنى معرفة عالمة لكلمة يقين، إذ ننطقها في صيغة الجمع حتى لا يتم تمثلها بالمعنى التيولوجي لما تأتي في صيغة المفرد - فإنها، أي الأنا المفكرة تحكم القبضة آنذاك على جهلها التام بمقولات ال"كيف، أين، متى و لماذا" باعتبارها عناصر تدخل لزوما في تكون وعي و جوهر هذا الشخص الذي أصحب اليوم كاتبا .
لعل الأنا المفكرة تسير قصدا نحو جهل بما كان ، فهي تقوم بذلك لترتمي في أحضان الأنا عبر وسيط هو الكتابة التي تخول لها الانبثاق في الآتي . و هذا ما يثير تساؤلا بسيطا و مباشرا عندما نفكر في الرواية جنبا الى جنب مع الديوان الشعري :
لم كانت الرواية حكيا مطولا جدا، في اللحظة التي لا يتجاوز فيها عدد صفحات الديوان ثمانية و ثمانون صفحة ؟؟
إن طول الحكي في الرواية قبل كل شيء خاصية من خصائصها كصنف أدبي، غير أننا إذ نأخذه كمؤشر على طول نفس كاتب مبدع فلا نجده بنفس الشكل في الديوان فهذا ما يكون فارقا بالنسبة لي شخصيا .. هذا الطول في الحكي و امتداده يتجذر في كون العمل الروائي يحاكي واقعا بهدف جعل القارئ ياخذ مسافة من ذاك اليومي المعيش ليستدخله في ذاته و يرسم أبعاده و تجلياته ذهنيا، اي تحويله الى موضوع قابل للنظر و التأمل دون محاولة البحث له عن مدخلات تمكن من أعادته واقعيا، فنحن لا نعيد فعل عيش اليومي و لا نستطيع فعل ذلك حتى تخييليا . يستحيل هذا الأمر لان الحياة المعيشة تحدث في زمن ينساب، و اليومي ليس إلا اللحظة في تكثرها و تعددها في بعدها المادي المتجسد عبر الفعل في الزمن حيث يكون لكل فعل نقطة بدء و نقطة انتهاء، و اللحظة بما هي كذلك فإنها تصبح وسيلتنا الوحيدة للتزمن في السيرورة السرمدية التي تكونها الحياة .
و عليه فالرواية "مرايا الظلال" لا تغدو شيئا آخر غير كونها لحظة تؤرخ لمجموع اللحظات/الأفعال كما عاشها شخوص الرواية في أمكنة متعددة و أزمنة متباعدة و كما ارتسمت في ذاكرة الكاتب قبل أن يحولها الى خبرات معرفية . و المقصود هنا هو تحويل المعيش الى مادة خام عمل الكاتب على تطويعها ليشيد بها و من خلالها ثالوث "مرايا الظلال" : الحب/السياسة/الفكر ...(يتبع)..

أستاذة مادة الفلسفة بالمحمدية*


festivalcine.jpg

 حاجي: نجاح جماهيري للدورة 17 لمهرجان مراكش الدولي

07دجنبر 2018

قال المنسق العام للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، السيد علي حاجي، إن الدورة ال17 للمهرجان، التي تقام من 30 نونبر إلى 8 دجنبر الجاري بالمدينة الحمراء، تعد "تظاهرة جماهيرية ناجحة".
وأكد السيد حاجي، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن المهرجان في يومه السادس، حقق نجاحا جماهيريا كبيرا. فالجمهور يتوافد بكثافة على قاعات عرض الأفلام، ولحضور اللقاءات مع ضيوف المهرجان البارزين. كما يقصد جمهور غفير ساحة جامع الفنا لمقابلة نجوم الشاشة الكبيرة أمثال روبرت دي نيرو ، ومارتن سكورسيزي ، ويسرا وليلى علوي.
وأضاف "نحن سعداء جدا. إنه لنجاح جماهيري حقيقي. فالقاعات ممتلئة عن آخرها وآمل أن يتواصل هذا النجاح حتى نهاية المهرجان"، مشيرا إلى حماس الجمهور الشاب لهذه التظاهرة السينمائية الكبيرة، فقد تم تسجيل ما لا يقل عن 3500 طفل في إطار المهرجان. وأبرز في هذا الصدد، أن الشباب عشاق السينما يجتمعون في سينما "كوليزي" لحضور فقرة "الجمهور الناشئ".
وبخصوص السينما المغربية، حرص السيد حاجي على التأكيد أن الدورة الـ17 للمهرجان المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تكرم الفن السابع الوطني.
وقال "لدينا هذه السنة بانوراما للسينما المغربية، وهي مجموعة مختارة من سبعة أفلام حديثة"، مشيرا إلى أن المهرجان يستقبل مشاركين من جنسيات مختلفة ومن جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المهنيون (مديرو مهرجانات ومبرمجون ومنتجون وموزعون) ، دون أن ننسى ممثلي الصحافة الدولية، الذين يعبرون عن اهتمام كبير بالأفلام المغربية.
وسجل السيد حاجي أنه تم إنشاء هذه المنصة الترويجية لفائدة السينما المغربية، والتي سيكون لها مكان دائم ضمن فعاليات المهرجان، مشيرا إلى أنه تم برسم دورة هذه السنة، اختيار مجموعة تشمل سبعة أفلام تضم فيلم "وليلي" للمخرج فوزي بنسعيدي، و "صوفيا" للمخرجة مريم بنمبارك، علاوة على أفلام في عرضها الأول على المستوى الوطني أو العالمي مثل فيلم "المداوية" لمحمد زين الدين ، و"كاثارسيس، أو حكايات أفينا في العالم المفقود" للمخرج ياسين ماركو ماروكو، وأجناس أخرى من الأفلام كالوثائقي "وي كولد بي هيرويس" لهند بنساري. ويتعلق الأمر أيضا بفيلم "جاهلية" لهشام العسري و"بلا موطن" لنرجس النجار. وأوضح أن الفكرة هي خلق منصة "تكون أداة حقيقية للترويج للسينما المغربية لدى الجمهور الأجنبي الذي يشارك في المهرجان".



برواق المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط

المعرض الاستيعادي للفنان التشكيلي عبد الإله الشاهدي

تحت عنوان " ما وراء نظرة"، يحتضن  رواق  المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط بدعم من وزارة الثقافة المعرض الاستيعادي   للفنان التشكيلي عبد الإله الشاهدي   ما بين 14 و 31 دجنبر الجاري

chahidaaaa.png

تحولات الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي

كتب: محمد اشويكة

05 دجنبر 2018

شكل الوجه رهانا فكريا وجماليا في كافة الفنون البصرية، وقد استمال ثلة من الفنانين للبحث في ما يحبل به من رهانات فنية وفلسفية متنوعة، ويعبر هذا الفعل في جوهره عن تطور نظرة الإنسان لذاته، وإعلانه الصريح عن أناه الفردية والغيرية التي طَمَرَتْهَا تراكماتٌ ميتافيزيقية كثيرة، دَحَرَتْها إيديولوجيات كثيرة… وهو ما استتبعته تساؤلات حارقة وعميقة حيال علاقة الإنسان بذاته وبغيره وبالعَالَم، فأن ترسم الوجه، معناه أن تَنْشَدَّ إلى ذلك الجزء الأمامي من الرأس، المرتبط بما هو حميمي في الإنسان، وتلك مغامرة شيقة تواجه فيها الذات ذاتها؛ إذ يضع خلالها الفنان وجهه أمام المرآة كي يتأمله، وذلك عن طريق ترويضه وتأطيره وإدخاله ضمن أنساق جمالية ورمزية لا تخلو من المواجهة التي تشحذ الإلهام، وتسائل مختلف التدخلات التي تطرحها أهم الأنظمة المُؤَطِّرَة للوجه (جمالية، سياسية، تربوية، دينية، جنسية...).
قريبا من تلك الخلفية، وانسجاما مع أسئلتها، يتجاوز الاشتغال الفني على الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي المقاربة البورتريهاتية التي تتعامل مع الوجه كألوان وسحنات، مقاسات وأبعاد، أضواء وظلال، منعطفات ومنعرجات، انحناءات وانكسارات.. لتحاول القبض على التحولات التي تطاله ضمن المسيرة الأنطولوجية للإنسان ككائن عانى من أجل أن يتطور عبر الزمن. وما الوجه في اللوحة إلا انمساخ وتحول ومرور من حالة إلى أخرى حيث لم يكن ذلك سهلا ولا بسيطا: معاناة ومكابدة، انفراج وانشراح، صراع وتوتر، حب وشبق...
صحيح أن الوجه الأنثوي، يهيمن على اللوحات، وهو ما يعكس وعي الفنان أو لاوعيه، ويمكن أن يؤشر عن مدى التزامه بقضية المرأة وموقفه من واقعها خصوصا في السياق الثقافي العربي والإسلامي الذي يريد أن يواري وجهها (شخصها)، ويضعه خلف حجاب أو سياج تحركه أو تتحكم فيه أصابع معروفة/مجهولة… وهي موضوعات استطاعت اللوحات وضع الوجه ضمن اشتغالات صباغية استدعت آليات الانزياح الرمزي داخل اللوحة: النحت على الصخر (الوجه المنحوت)، المواجهة السيزيفية، الدخول إلى المغارة المنعزلة في أعلى القمم الجبلية وأشرسها، تشجير الوجه، وضعه في مدارات الساعة الرملية، إحراقه بالشمع أو تشميعه...
تُؤَشِّرُ الخيارات اللونية المائلة إلى الشحوب والقتامة على هذا المنحى المأزوم الذي يتجاسر ويتكاثف ليضاعف معنى الإذعان والخضوع، الاستسلام والدونية، بل الإباء والتعالي الذي تحيل عليه نظارة الوجه والعناية به، وانفتاح العيون ويقظتها، فكلما تقلص حجم الوجه داخل مساحة اللوحة تختصره النظرات والملامح، وهي دلالات تسهم في تكثيف المعنى الذي تسعى اللوحات لبلورته في شكل مفاهيم تجعلها دالة على الرسائل التي يسعى عبد الإله شاهدي إلى تبليغها، وحَفْزِ المتلقي على التماهي معها، ودعوته على التعامل مع الوجه الأنثوي بشكل منفتح يتجاوز الإيحاء الإيروتيكي، فالوجه ليس مجرد واجهة منفصلة عن الباطن، وهي ليست مجرد رمز للروح، بل هي روح الشخصية.
تستدعينا اللوحات إلى تجاوز الوجه كواجهة - غير بسيطة طبعا - والانغماس في ما وراء القناع، فإذا كان الوجه يعني الرائي والمرئي، فإنه يعني اللامرئي والمحجوب… وهو الأمر الذي يدفع إلى القول بأن الوجه لا يفكر دون مساهمة الآخرين، أي دونَ وجهٍ آخرٍ.. الوجه في اللوحة عاكسٌ للثقافة التي يتحرك في سياقها، يتلونُ بألوانها، يأخذ نَظَارَتَهُ منها، يعززُ الروابط بين الأضداد، ويوطد الشعور بالأنا داخل المجتمع. مع ذلك، فهو في نظر مبدعه، لا ينفصل عن المبادئ الرائجة في محيطه، والتي لا تزال تظهر متأرجحة الوضوح والبروز، ولا تستطيع الإعلان عن نفسها بحرية؛ إذ بالرغم باتصافها بالحداثة، وسعيها للتحرر، فهي تظل بعيدة كل البعد عن الإجماع (وجه مسجون وشاحب).

chahidibbb.png

يبدو أن الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي الفنية يظل مرتبطا بالجزء العلوي للإنسان، وبرأسه بالضبط، وهو ما يحيل على التقنيات الفنية المنفتحة على نحت التماثيل النصفية، والفوتوغرافيا المرتبطة بالبورتريه، واللقطات التفصيلية المُؤَطِّرَة للوجه في السينما.. والتي تسعى في مجملها، ومنذ فترة طويلة، إلى البحث عن التناغم الموجود أو المفقود مع الصورة المثالية للإنسان. لقد ظَلَّ هذا الهاجس رهانا كونيا للإنسانية، باعتباره حاملا للقيم والمواقف العاكسة لمفهوم الحضارة الإنسانية. يمكننا القول في سياق هذا المنظور الإنساني أن الوجه في اللوحة الصباغية لا يشبه نظيره في النحت، ذلك أنه "محروم من العين ونظرة الروح"1، وفق منظور الفيلسوف هيجل، وبهذا فلا يمكنه مضاهاة جماليات الوجه التي تظهر في اللوحة.
ترمي هندسة الوجه في لوحات عبد الإله شاهدي إلى التحايل على استراتيجيات تقديمه المعتادة، والسعي إلى إعادة ترتيب النظام الذي تخضع له خطوطُ رسمه بعيدا عن الدخول في ضيق الحسابات الشكلية، فهي تسعى - بدرجات متباينة - إلى تفكيك البناء وإعادة التشكيل؛ إذ بالرغم من رسوخ تلك الاستراتيجيات في الممارسة الصباغية الخاصة برسم الوعي، فإن تعميق رمزية الوجه، والحفر في تعبيريته ورمزيته، والإضافة إلى ما أنجزه الفنانون السابقون، يتأسس على تقديمه في حلة جديدة: الوجه كإمكانية متجددة للمقاومة… الوجه كسلاح.
الوجه شيء مختلف، تماما، عن البورتريه.
*محمداشويكة
كاتب و ناقد جمالي


فيلم لانوريا: العرض الأول لثاني تجربة سينمائية لمنصف الطاهر

cnemaaaa.jpg

كتب: مصطفى مكري

  02 دجنبر 2018

تلانون دقيقة هي مدة الفيلم القصير الذي تم عرضه مساء الأحد الجاري بدار الشباب ابن خلدون .
فيلم "لانوريا" تم إنتاجه داخل ورشة بدار الشباب
  وتصويره بلا نوريا وهي منطقة تبعد عن مدينة المحمدية بحوالي 7كلم وهوالفيلم الثاني لمنصف . "كيفما كانت القصة او الصوت او الصورة فان نجاح الفيلم يتوقف على الممثلين"  
"هي مجهودات جبارة تم القيام بها رغم الظروف التي تمت فيها عملية التصوير"
" نجاح التجربة شارك فيها الجميع"  
"في التصوير لوحظ مجهود كبير بطاقم مكون بنادي السينما"

"السينما صناعة تقليدية تنبني على مبادرة أشخاص  استطعنا في هذا الفيلم إشراك عدد مهم من الأشخاص ذوي الاختصاص  من بينهم :طبيب مختص في الأمراض النفسية"
"كان الغرض هو جمع لمة من الفاعلين  للنهوض بالسينما داخل هذه المدينة التي عرفت فيما مضى تاريخا حافلا بالسينما (سينما كلوب).
 كان هذا مجمل  ما جاء في تقديم الفيلم من طرف منصف الطاهر كاتب سيناريو ومخرج الفيلم ، لوزيني محمد مسؤول عن التوضيب والتصوير والبرمجة وجيلاني بوجو مشرف عن الممثلين ...
  وأثنت جميع التدخلات  على  الطاقم التقني وباقي الممثلين وأشادت بحبكة السيناريو وبدلالته وعمقه الإنساني .
خلاصة سيناريو الفيلم: هو حالة ممتدة في الزمن بطلها في عقده الخامس  أصيب بشلل نصفي سببه إدمانه على الخمر والمخدرات يعيش رفقة ابنته زينب  ، اضرب عن الطعام الى حين حضور عشيقته السعدية. وبعد موافقة زينب  حضرت السعدية، معشوقته، حيث قضى معها ليلة سعيدة لكنها لم تكتمل بسبب وعكة صحية - وهو الذي يعاني من مضاعفات في قلبه- ألمت به على اثر تعاطيه الخمر وتناوله حبة "الفياكرا" تناولها من عشيقته مقابل 200 ده ستدفعها ابنته، التي لم تكن على علم بهذا الأمر، بعشيقة والدها ،مباشرة بعد مغادرتها المنزل ..
 الفيلم ، لم يخل من هفوات اعتبرتها بعض التدخلات، اختلالات اثر ت على النسق المألوف للصورة في المشهد السينمائي .غير أن مخرج الفيلم وكبير التقنيين محمد لوزيني.
 اعتبرها اختيارا، فبعض الصور تبدو مفارقات - يقول منصف- وهي مقصودة في الطرح، تخلق تأثيرا لدى المتفرج وتستفزه وبالتالي تجعله يخلق لنفسه متعة الخلق والإبداع ..
تبقى الإشارة إلى أن العرض ما قبل الأول تتبعه على الخصوص عدد من النقاد وفاعلين في المجال السينمائي بالإضافة الى أعضاء النادي السينمائي و الذين يتابعون دراستهم وتكوينهم به .


تاريخ الإنشاء 2018/12/04 - 11:37

أحوال الطقس
عدد الزوار

 61827 زائر

 35 زائر حاليا