نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط سياسية الخصوصية.
 
 
 
google play

 
newpress24.ma
 
آخر الأخبار
مصالح
تابعونا على فيسبوك

أرشيف الأخبار
+ Année 2022
 -  Année 2022
 Juin 2022
 Mai 2022
 Avril 2022
 Mars 2022
 Février 2022
 Janvier 2022
+ Année 2021
 -  Année 2021
 Décembre 2021
 Novembre 2021
 Octobre 2021
 Septembre 2021
 Août 2021
 Juillet 2021
 Juin 2021
 Mai 2021
 Avril 2021
 Mars 2021
 Février 2021
 Janvier 2021
+ Année 2020
 -  Année 2020
 Décembre 2020
 Novembre 2020
 Octobre 2020
 Septembre 2020
 Août 2020
 Juillet 2020
 Juin 2020
 Mai 2020
 Avril 2020
 Mars 2020
 Février 2020
 Janvier 2020
+ Année 2019
 -  Année 2019
 Décembre 2019
 Novembre 2019
 Octobre 2019
 Septembre 2019
 Août 2019
 Juillet 2019
 Mars 2019
 Février 2019
 Janvier 2019
+ Année 2018
 -  Année 2018
 Décembre 2018
 Novembre 2018
 Octobre 2018
 ↑  
للإتصال بنا
الأخبار


سعيد رحيم*

من تابع صدفة أو حرصا جلسة البرلمان يوم 31 يناير 2022، والتي خصصت بالكامل لعرض ملف الثقافة على مصراعيه - لأول مرة على ما أعتقد في تاريخ هذه المؤسسة - سيقف موقفا بين الموقفين، إما مستغربا لهذه النقلة المفاجئة أو لا مباليا بها بحكم الطبيعة السياسية والتاريخية لأغلبية مكونات البرلمان والحكومة كذلك.

طبيعة هذا الاستغراب تتجلى أولا من التصريح الذي قدمه رئيس الحكومة يوم 11 أكتوبر 2021 أمام المؤسسة التشريعية، حيث لم يتجاوز محور الثقافة في برنامجه التنفيذي بضع فقرات من صفحة واحدة. وتتجلى كذلك في مرافعات ممثلي حزبه بمناسبة هذه الجلسة "المنفلتة"، على غير العادة، بالحماسة والجسارة في الدفاع عن الثقافة وعن للعاملين بها. ونفس الأمر بالنسبة لباقي الفرق البرلمانية التي لم يسبق لها أن أعارت هذا القطاع الحيوي المهمش منذ عقود. أي الاهتمام خارج ثقافة المهرجانات وثقافة الفولكلور والبهرجة والجعجعة بلا طحين..

فما الذي حصل إذن؟ هل أصيبت مكونات الأغلبيات البرلمانية بيقظة من "ضربة حمار الليل؟ !"أم أن طنجرة الخلطة الحكومة قد أضيف لها "تابل" من توابل الحقل السياسي والمعرفي مشتق من وسط سوسيو- بوليتيك له عمق تنظيمي وغيرة على الشأن الثقافي المغربي وحرص على النضال لأجل الدفع به داخل مجتمع سياسي  يعتبر الثقافة مجرد ترف فكري غير منتج؟!

سنكون ناقمين ومن ذوي النيات السيئة إذا قلنا بأن هذه الجلسة البرلمانية حول ملف الثقافة قد تم استدعاؤها و"برمجتها" غداة ليلة هزيمة منتخب الكرة أمام نظيره المصري في البطولة الإفريقية لكرة القدم.. ولكي ندعي عنوة إنها جلسة تهدف لامتصاص غضب الشارع المغربي من خيبات الأمل من لعبة تصرف عليها الملايير من أضعاف أضعاف ما يصرف على قطاع ثقافة بئيسة، وجعلهم يبتلعون مزيدا من البيض الكروي الفاسد، هذه المرة.

لا، لن نربط تعسفا هذا بذاك ونحن نعلم أن ما يصرف فقط على كرات تداريب فرق أندية الدرجة الأولى أو الثانية سنويا يفوق ما يصرف على الأنشطة الثقافية عبر ربوع البلاد.. في ظل نفس الأحزاب التي تحمل المعول اليوم لتهديم ما بنته  بالأمس؛ حتى صار من باب المستحيل أن يعرف مواطن مغربي عادي اليوم اسم مفكر أو مفكرين أو كتاب أو شعراء مغاربة بينما في استطاعته أن يسرد على الفور لائحة بأكملها لأسماء لاعبي كرة القدم. بل وأن يحكي على تاريخهم وحتى تاريخ حياتهم الشخصية والعائلية، كذلك.

طبعا لسنا جاحدين ولا ناقمين لكي نقول إن هذا نوع من ثقافة الإلهاء أو ثقافة "التضبيع" وأن هذا مخطط له سلفا، تصرف عليه الأموال الباهظة كل عام حتى وإن لم يأتي بنتائج.. المهم الرفع من نسبة التخدير، الذي تغذيه عوامل أخرى لتكتمل صورة ما يمكن أن نطلق عليه جدلا "ميتافيزيقا الإلهاء!".

نقول هذا. فقط لكي نثير الانتباه إلى عدم التوازن في النفقات العمومية، بين الكرة والثقافة، فيما يتعلق بمقولة "الاستثمار في الإنسان" باعتباره فاعلا رئيسيا في إنتاج الثروة وخلق مناصب الشغل.

فيما سبق.. وعلى مدى عقود طويلة ترددت على مسامعنا وعلى مسامع أجيال متعاقبة، وربما إلى الآن القولة المأثورة "العقل السليم في الجسم السليم". وكما يلاحظ الجميع فإنها معادلة متوازنة، مثالية ومستقرة، لا باطل يلف بها من أي جهة. لكن المفارقة صادمة عندنا فى البلد.. بلد المؤسسات والحكومات والأحزاب والتنمية والجمعيات... بعد كل العقود التي مرت على تلويك هذه الجملة المثالية المأثورة، والتي تكاد توجد تقريبا على جدران كل المؤسسات التعليمية، نجد أنفسنا بلا عقل سليم ولا جسم سليم.

ودون التوغل في التفاصيل المملة لهذا الجانب، الذي يعرفه جيدا مهنيو الثقافة بمن فيهم الكتبيون العصريون والقدامى، على اعتبار أن الكتاب هو أصل الثقافة، فإن الجلسة البرلمانية المشار إليها والصدّاحة بالخطابات العصماء، لأول مرة حول الثقافة، تثير فينا الكثير من الارتياب، ومن حقنا أن نشك فمن اعتاد طيلة حياته على الكذب ونقض الوعود ثم مال مرّ فجأة إلى قول الحقيقة... فما الذي حصل يا ترى؟!.

هناك خاصيتان معروفتان عن علاقة الثقافة بالسياسة وبالديمقراطية طبعا. معروف في البلدان الديمقراطية أن الثقافة كسلطة مجتمعية فكرية إبداعية منفتحة ليست طرفا من مكونات السلطة التنفيذية، هي جهاز لمجلس مستقل عن السلطة الحكومية حتى لا تتحول إلى أداة إيديولوجية تعكس ثقافة السلطة السياسية الوحيدة للطبقة المسيطرة.. ما يخالف جذريا شعارات التعدد والتسامح، التي رددها رئيس حكومة ومعه أحزاب "الصحوة" الأخيرة.

طبعا، هذا في البلدان الديمقراطية وليس في مجتمعات حيث التعارض قائم دوما بين المثقف والسياسي! والمسألة عندنا أمرّ وأدهى! فلا ندري كيف سيكون سلوك أصحاب الخطابات العصماء في البرلمان أمام زعماء أحزابهم السياسية، تعد الثقافة عدوة لهم، في حالة ما حاولوا بسط مضامين خطاباتهم في اجتماع محتمل". أو حتى على مستوى الجماعات المحلية، حيث تعشش المقولة الزائفة "الثقافة غير منتجة".

في مطلع ثمانينات القرن الماضي رفع من داخل قبة البرلمان نفسه شعار تمت المصادقة عليه "التعليم قطاع غير منتج". وبناء عليه أقحم التعليم في سلة سياسة التقشف والتقويم الهيكلي.. وما تلا ذلك من خوصصة وبرامج إصلاحية، بلا جدوى.. أفرغت التعليم من مضامين رسالته في الثقافة والعلوم والتربية، علما أن التعليم هو جذر منهجة الثقافة وتأطيريها وتوجيهها علميا لجعلها ذات مردودية مادية ومعنوية... وإن كان ذلك لا يخلو من توجيه طبقي، خصوصا بعد تحويل التعليم من حق إلى امتياز.. أي الإقصاء، هي الأحزاب نفسها بحكوماتها المتعاقبة، التي تستيقظ اليوم من "ضربة حمار الليل"!.

الثقافة المجتمعية فعلا هي ما يتجلى في الحياة العامة للناس من بلد أو وطن واحد.. ثقافة البادية وثقافة المدن، حسب تعريف ابن خلدون لها، وربما بجولة بسيطة في مختلف القرى والبوادي والمدن والمؤسسات عندنا يتجلى لنا أيهما من الثقافات تؤثث مشهدنا الثقافي ثقافة بدوية أم ثقافة المدينة.
إن تركيز معظم، إلم نقل كل خطابات الفرق حول الثقافة وتشديدها لأكثر من مرة على مفهوم التشبث بالهوية مع إغفالها لجوهر التعددية وحق الاختلاف.. يضع هذه الهوية على رأس سلطة مركزية للثقافة ويفرغها من أي محتوى تعددي وكذلك من كونية الثقافة العالمية الحالية التي تقف عليها البشرية اليوم وترسم معالم تقدمها في الغد، على حد المعنى الذي يفسر به الفيلسوف الفرنسي كلود ليفي ستروس مسألة التعدد الثقافي.. ونسبية الثقافة "الهوياتية"..

سوف لن يكون من باب الإحراج فقط الإشارة هنا إلى إغفال أو تجاهل انسحاب مجلة "الثقافة المغربية" التي تصدر وزارة الثقافة، من الأكشاك ومحلا توزيع الكتب والجرائد والمجلات وهي إشارة رمزية بارزة على استمرار تهميش الثقافة المكتوبة لما لها من أهمية بالغة وأساسية في عملية التثقيف الذاتي والجماعي وحفظ الذاكرة.. ويعود هذا أيضا إلى إغفال حوافز القراءة على مستوى المؤسسات المعنية بالترويج للكتاب، ما هو مستمر في بلدان الاهتمام بثقافة الإنسان وسلوكه داخل المجتمع. مقابل الترويج لثقافة سهرات التلفزيون وغيرها من ثقافات الغيب وهي تحظى بالدعم والسند والمنشآت التحتية بلا حدود.

فالهوية الإبداعية المغربية، كباقي الهويات العالمية، عملية مرتبطة بجدلية العلاقة بين المبدع ومحيطه العام، وهذا ما يتم إغفاله أيضا في تصميم المدن وفي إقامة المنشآت الفنية والحدائق.. وغيرها. كما تتغيب بشكل شبه كلي، هذه الهوية في الأعمال السينمائية والدرامية وسينما المؤلف لكتاب ومؤلفين مغاربة عايشوا قضايا مجتمعية وسياسية من أعماق المجتمع المغربي، بدل تهريب الذوق العام إلى منتجات أجنبية.. كما يجري ذلك في التمظهرات الرياضية، حيث تغيب الهوية المتبجح بها ليحضر مكانها الاغتراب.. إلى الحد الذي أصبحنا معه اليوم بلا عقل سليم ولا جسم سليم
 

*كاتب صحفي
    

إقرأ المزيد إقرأ المزيد


سعيد رحيم*

من تابع صدفة أو حرصا جلسة البرلمان يوم 31 يناير 2022، والتي خصصت بالكامل لعرض ملف الثقافة على مصراعيه - لأول مرة على ما أعتقد في تاريخ هذه المؤسسة - سيقف موقفا بين الموقفين، إما مستغربا لهذه النقلة المفاجئة أو لا مباليا بها بحكم الطبيعة السياسية والتاريخية لأغلبية مكونات البرلمان والحكومة كذلك.

طبيعة هذا الاستغراب تتجلى أولا من التصريح الذي قدمه رئيس الحكومة يوم 11 أكتوبر 2021 أمام المؤسسة التشريعية، حيث لم يتجاوز محور الثقافة في برنامجه التنفيذي بضع فقرات من صفحة واحدة. وتتجلى كذلك في مرافعات ممثلي حزبه بمناسبة هذه الجلسة "المنفلتة"، على غير العادة، بالحماسة والجسارة في الدفاع عن الثقافة وعن للعاملين بها. ونفس الأمر بالنسبة لباقي الفرق البرلمانية التي لم يسبق لها أن أعارت هذا القطاع الحيوي المهمش منذ عقود. أي الاهتمام خارج ثقافة المهرجانات وثقافة الفولكلور والبهرجة والجعجعة بلا طحين..

فما الذي حصل إذن؟ هل أصيبت مكونات الأغلبيات البرلمانية بيقظة من "ضربة حمار الليل؟ !"أم أن طنجرة الخلطة الحكومة قد أضيف لها "تابل" من توابل الحقل السياسي والمعرفي مشتق من وسط سوسيو- بوليتيك له عمق تنظيمي وغيرة على الشأن الثقافي المغربي وحرص على النضال لأجل الدفع به داخل مجتمع سياسي  يعتبر الثقافة مجرد ترف فكري غير منتج؟!

سنكون ناقمين ومن ذوي النيات السيئة إذا قلنا بأن هذه الجلسة البرلمانية حول ملف الثقافة قد تم استدعاؤها و"برمجتها" غداة ليلة هزيمة منتخب الكرة أمام نظيره المصري في البطولة الإفريقية لكرة القدم.. ولكي ندعي عنوة إنها جلسة تهدف لامتصاص غضب الشارع المغربي من خيبات الأمل من لعبة تصرف عليها الملايير من أضعاف أضعاف ما يصرف على قطاع ثقافة بئيسة، وجعلهم يبتلعون مزيدا من البيض الكروي الفاسد، هذه المرة.

لا، لن نربط تعسفا هذا بذاك ونحن نعلم أن ما يصرف فقط على كرات تداريب فرق أندية الدرجة الأولى أو الثانية سنويا يفوق ما يصرف على الأنشطة الثقافية عبر ربوع البلاد.. في ظل نفس الأحزاب التي تحمل المعول اليوم لتهديم ما بنته  بالأمس؛ حتى صار من باب المستحيل أن يعرف مواطن مغربي عادي اليوم اسم مفكر أو مفكرين أو كتاب أو شعراء مغاربة بينما في استطاعته أن يسرد على الفور لائحة بأكملها لأسماء لاعبي كرة القدم. بل وأن يحكي على تاريخهم وحتى تاريخ حياتهم الشخصية والعائلية، كذلك.

طبعا لسنا جاحدين ولا ناقمين لكي نقول إن هذا نوع من ثقافة الإلهاء أو ثقافة "التضبيع" وأن هذا مخطط له سلفا، تصرف عليه الأموال الباهظة كل عام حتى وإن لم يأتي بنتائج.. المهم الرفع من نسبة التخدير، الذي تغذيه عوامل أخرى لتكتمل صورة ما يمكن أن نطلق عليه جدلا "ميتافيزيقا الإلهاء!".

نقول هذا. فقط لكي نثير الانتباه إلى عدم التوازن في النفقات العمومية، بين الكرة والثقافة، فيما يتعلق بمقولة "الاستثمار في الإنسان" باعتباره فاعلا رئيسيا في إنتاج الثروة وخلق مناصب الشغل.

فيما سبق.. وعلى مدى عقود طويلة ترددت على مسامعنا وعلى مسامع أجيال متعاقبة، وربما إلى الآن القولة المأثورة "العقل السليم في الجسم السليم". وكما يلاحظ الجميع فإنها معادلة متوازنة، مثالية ومستقرة، لا باطل يلف بها من أي جهة. لكن المفارقة صادمة عندنا فى البلد.. بلد المؤسسات والحكومات والأحزاب والتنمية والجمعيات... بعد كل العقود التي مرت على تلويك هذه الجملة المثالية المأثورة، والتي تكاد توجد تقريبا على جدران كل المؤسسات التعليمية، نجد أنفسنا بلا عقل سليم ولا جسم سليم.

ودون التوغل في التفاصيل المملة لهذا الجانب، الذي يعرفه جيدا مهنيو الثقافة بمن فيهم الكتبيون العصريون والقدامى، على اعتبار أن الكتاب هو أصل الثقافة، فإن الجلسة البرلمانية المشار إليها والصدّاحة بالخطابات العصماء، لأول مرة حول الثقافة، تثير فينا الكثير من الارتياب، ومن حقنا أن نشك فمن اعتاد طيلة حياته على الكذب ونقض الوعود ثم مال مرّ فجأة إلى قول الحقيقة... فما الذي حصل يا ترى؟!.

هناك خاصيتان معروفتان عن علاقة الثقافة بالسياسة وبالديمقراطية طبعا. معروف في البلدان الديمقراطية أن الثقافة كسلطة مجتمعية فكرية إبداعية منفتحة ليست طرفا من مكونات السلطة التنفيذية، هي جهاز لمجلس مستقل عن السلطة الحكومية حتى لا تتحول إلى أداة إيديولوجية تعكس ثقافة السلطة السياسية الوحيدة للطبقة المسيطرة.. ما يخالف جذريا شعارات التعدد والتسامح، التي رددها رئيس حكومة ومعه أحزاب "الصحوة" الأخيرة.

طبعا، هذا في البلدان الديمقراطية وليس في مجتمعات حيث التعارض قائم دوما بين المثقف والسياسي! والمسألة عندنا أمرّ وأدهى! فلا ندري كيف سيكون سلوك أصحاب الخطابات العصماء في البرلمان أمام زعماء أحزابهم السياسية، تعد الثقافة عدوة لهم، في حالة ما حاولوا بسط مضامين خطاباتهم في اجتماع محتمل". أو حتى على مستوى الجماعات المحلية، حيث تعشش المقولة الزائفة "الثقافة غير منتجة".

في مطلع ثمانينات القرن الماضي رفع من داخل قبة البرلمان نفسه شعار تمت المصادقة عليه "التعليم قطاع غير منتج". وبناء عليه أقحم التعليم في سلة سياسة التقشف والتقويم الهيكلي.. وما تلا ذلك من خوصصة وبرامج إصلاحية، بلا جدوى.. أفرغت التعليم من مضامين رسالته في الثقافة والعلوم والتربية، علما أن التعليم هو جذر منهجة الثقافة وتأطيريها وتوجيهها علميا لجعلها ذات مردودية مادية ومعنوية... وإن كان ذلك لا يخلو من توجيه طبقي، خصوصا بعد تحويل التعليم من حق إلى امتياز.. أي الإقصاء، هي الأحزاب نفسها بحكوماتها المتعاقبة، التي تستيقظ اليوم من "ضربة حمار الليل"!.

الثقافة المجتمعية فعلا هي ما يتجلى في الحياة العامة للناس من بلد أو وطن واحد.. ثقافة البادية وثقافة المدن، حسب تعريف ابن خلدون لها، وربما بجولة بسيطة في مختلف القرى والبوادي والمدن والمؤسسات عندنا يتجلى لنا أيهما من الثقافات تؤثث مشهدنا الثقافي ثقافة بدوية أم ثقافة المدينة.
إن تركيز معظم، إلم نقل كل خطابات الفرق حول الثقافة وتشديدها لأكثر من مرة على مفهوم التشبث بالهوية مع إغفالها لجوهر التعددية وحق الاختلاف.. يضع هذه الهوية على رأس سلطة مركزية للثقافة ويفرغها من أي محتوى تعددي وكذلك من كونية الثقافة العالمية الحالية التي تقف عليها البشرية اليوم وترسم معالم تقدمها في الغد، على حد المعنى الذي يفسر به الفيلسوف الفرنسي كلود ليفي ستروس مسألة التعدد الثقافي.. ونسبية الثقافة "الهوياتية"..

سوف لن يكون من باب الإحراج فقط الإشارة هنا إلى إغفال أو تجاهل انسحاب مجلة "الثقافة المغربية" التي تصدر وزارة الثقافة، من الأكشاك ومحلا توزيع الكتب والجرائد والمجلات وهي إشارة رمزية بارزة على استمرار تهميش الثقافة المكتوبة لما لها من أهمية بالغة وأساسية في عملية التثقيف الذاتي والجماعي وحفظ الذاكرة.. ويعود هذا أيضا إلى إغفال حوافز القراءة على مستوى المؤسسات المعنية بالترويج للكتاب، ما هو مستمر في بلدان الاهتمام بثقافة الإنسان وسلوكه داخل المجتمع. مقابل الترويج لثقافة سهرات التلفزيون وغيرها من ثقافات الغيب وهي تحظى بالدعم والسند والمنشآت التحتية بلا حدود.

فالهوية الإبداعية المغربية، كباقي الهويات العالمية، عملية مرتبطة بجدلية العلاقة بين المبدع ومحيطه العام، وهذا ما يتم إغفاله أيضا في تصميم المدن وفي إقامة المنشآت الفنية والحدائق.. وغيرها. كما تتغيب بشكل شبه كلي، هذه الهوية في الأعمال السينمائية والدرامية وسينما المؤلف لكتاب ومؤلفين مغاربة عايشوا قضايا مجتمعية وسياسية من أعماق المجتمع المغربي، بدل تهريب الذوق العام إلى منتجات أجنبية.. كما يجري ذلك في التمظهرات الرياضية، حيث تغيب الهوية المتبجح بها ليحضر مكانها الاغتراب.. إلى الحد الذي أصبحنا معه اليوم بلا عقل سليم ولا جسم سليم
 

*كاتب صحفي
    

إغلاق إغلاق


أحوال الطقس
عدد الزوار

 3950 زائر

 7 زائر حاليا