نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط سياسية الخصوصية.
 
 
 
google play

 
newpress24.ma
 
آخر الأخبار
مصالح
تابعونا على فيسبوك

أرشيف الأخبار
+ Année 2022
 -  Année 2022
 Juillet 2022
 Juin 2022
 Mai 2022
 Avril 2022
 Mars 2022
 Février 2022
 Janvier 2022
+ Année 2021
 -  Année 2021
 Décembre 2021
 Novembre 2021
 Octobre 2021
 Septembre 2021
 Août 2021
 Juillet 2021
 Juin 2021
 Mai 2021
 Avril 2021
 Mars 2021
 Février 2021
 Janvier 2021
+ Année 2020
 -  Année 2020
 Décembre 2020
 Novembre 2020
 Octobre 2020
 Septembre 2020
 Août 2020
 Juillet 2020
 Juin 2020
 Mai 2020
 Avril 2020
 Mars 2020
 Février 2020
 Janvier 2020
+ Année 2019
 -  Année 2019
 Décembre 2019
 Novembre 2019
 Octobre 2019
 Septembre 2019
 Août 2019
 Juillet 2019
 Mars 2019
 Février 2019
 Janvier 2019
+ Année 2018
 -  Année 2018
 Décembre 2018
 Novembre 2018
 Octobre 2018
 ↑  
للإتصال بنا
الأخبار

تلقى المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد بذهول واستغراب خبر نشر سفارة الجمهورية الأوكرانية بالرباط، يوم 24 فبراير 2022 بصفحتها الرسمية على شبكة الفايسبوك، لنداء يدعو المواطنات والمواطنين المغاربة والأجانب المقيمين بالمغرب إلى التبرع بالأموال للقوات المسلحة الأوكرانية من خلال حساب فتح بالبنك الوطني الأوكراني من جهة، ودعوة الراغبين منهم لمساعدة أوكرانيا في حربها ضد ما سمته بـ “العدوان الروسي” من جهة ثانية، كما نشرت نفس السفارة رابطا إلكترونيا عبارة عن استبيان إعلامي للمغاربة الراغبين في التجنيد ضمن صفوف المحاربين المرتزقة بأوكرانيا و هو تدخل غير مقبول في سيادتنا، يتطلب الرد الصارم من قبل الدولة المغربية.
إن المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، إذ يذكر بالمهام التي يحددها القانون الدولي للسفارات والمتمثلة أساسا في الدفاع عن مصالح الدول التي تمثلها وتأمين وتسهيل أعمال وخدمات مواطنيها المقيمين في الدولة المضيفة المحددة لسفارة…، فإنه يعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:
– اعتباره نداء سفارة أوكرانيا بالرباط دعوة واضحة ومباشرة لتجنيد المغاربة في صفوف المحاربين المرتزقة باوكرانيا، في حرب لا تعنيهم، يتجاوز المهام الدبلوماسية الموكولة قانونا للسفارة المعنية وتدخلا ضمنيا في السيادة الوطنية لبلدنا، ومن شأنه الإساءة للعلاقات الدبلوماسية بين المغرب وجمهورية روسيا الاتحادية،
– رفضه للمبادرة غير المسؤولة لسفارة جمهورية أوكرانيا التي من شأنها الزج ببلدنا في نزاع بين دولتين صديقتين تربطهما معه علاقات ديبلوماسية واقتصادية وثقافية متينة خاصة والنزاع المذكور يوجد بين يدي مجلس الأمن و الأمم المتحدة،
– تنبيهه للتداعيات الخطيرة والعواقب الوخيمة التي ستترتب عن انشاء جيش من المرتزقة وعليه، ينبه الحكومة المغربية لخطورة ما أقدمت عليه السفارة الأوكرانية وتجاوزها لكل القوانين الدولية،و ضرورة وضع حد لهذا المنزلق الدبلوماسي المدان
– رفضه للحروب و تحميل الشعوب تبعات النزاعات الجيواستراتيجية ودعمه إلى تسوية سلمية للنزاع القائم.
المكتب السياسي

إقرأ المزيد إقرأ المزيد

تلقى المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد بذهول واستغراب خبر نشر سفارة الجمهورية الأوكرانية بالرباط، يوم 24 فبراير 2022 بصفحتها الرسمية على شبكة الفايسبوك، لنداء يدعو المواطنات والمواطنين المغاربة والأجانب المقيمين بالمغرب إلى التبرع بالأموال للقوات المسلحة الأوكرانية من خلال حساب فتح بالبنك الوطني الأوكراني من جهة، ودعوة الراغبين منهم لمساعدة أوكرانيا في حربها ضد ما سمته بـ “العدوان الروسي” من جهة ثانية، كما نشرت نفس السفارة رابطا إلكترونيا عبارة عن استبيان إعلامي للمغاربة الراغبين في التجنيد ضمن صفوف المحاربين المرتزقة بأوكرانيا و هو تدخل غير مقبول في سيادتنا، يتطلب الرد الصارم من قبل الدولة المغربية.
إن المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، إذ يذكر بالمهام التي يحددها القانون الدولي للسفارات والمتمثلة أساسا في الدفاع عن مصالح الدول التي تمثلها وتأمين وتسهيل أعمال وخدمات مواطنيها المقيمين في الدولة المضيفة المحددة لسفارة…، فإنه يعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:
– اعتباره نداء سفارة أوكرانيا بالرباط دعوة واضحة ومباشرة لتجنيد المغاربة في صفوف المحاربين المرتزقة باوكرانيا، في حرب لا تعنيهم، يتجاوز المهام الدبلوماسية الموكولة قانونا للسفارة المعنية وتدخلا ضمنيا في السيادة الوطنية لبلدنا، ومن شأنه الإساءة للعلاقات الدبلوماسية بين المغرب وجمهورية روسيا الاتحادية،
– رفضه للمبادرة غير المسؤولة لسفارة جمهورية أوكرانيا التي من شأنها الزج ببلدنا في نزاع بين دولتين صديقتين تربطهما معه علاقات ديبلوماسية واقتصادية وثقافية متينة خاصة والنزاع المذكور يوجد بين يدي مجلس الأمن و الأمم المتحدة،
– تنبيهه للتداعيات الخطيرة والعواقب الوخيمة التي ستترتب عن انشاء جيش من المرتزقة وعليه، ينبه الحكومة المغربية لخطورة ما أقدمت عليه السفارة الأوكرانية وتجاوزها لكل القوانين الدولية،و ضرورة وضع حد لهذا المنزلق الدبلوماسي المدان
– رفضه للحروب و تحميل الشعوب تبعات النزاعات الجيواستراتيجية ودعمه إلى تسوية سلمية للنزاع القائم.
المكتب السياسي

إغلاق إغلاق


أوصت منظمة الصحة العالمية أوكرانيا بإتلاف مسببات الأمراض الخطيرة التي جمعتها في مختبراتها البيولوجية لمنع تسربها.
أكد المكتب الصحفي لمنظمة الصحة العالمية على "ضرورة تعزيز الأمن البيولوجي في المختبرات الأوكرانية، لمنع تسرب مسببات الأمراض العرضي أو المتعمد منها".


وأضاف: "أوصت منظمة الصحة العالمية بشدة وزارة الصحة الأوكرانية وغيرها من السلطات المسؤولة بإتلاف مسببات الأمراض شديدة الخطورة لمنع أي تسرب محتمل لها".
وحثت المنظمة "جميع الأطراف" على التعاون "في الإدارة الآمنة مع مسببات الأمراض التي يواجهونها" و"طلب المساعدة الفنية إذا لزم الأمر"، والمنظمة على استعداد لتقديم هذه المساعدة "في أي مكان ممكن".
وأشارت المكتب الصحفي إلى أن منظمة الصحة العالمية في أوكرانيا "تعمل منذ عدة سنوات مع وزارة الصحة في هذا البلد وشركاء آخرين على دعم وتعزيز السلامة في المختبرات وتأهيل الخبراء الأوكرانيين"، وبشكل خاص فيما يتعلق بالتعامل مع فيروس "كورونا".
المصدر: وكالات

إقرأ المزيد إقرأ المزيد

أوصت منظمة الصحة العالمية أوكرانيا بإتلاف مسببات الأمراض الخطيرة التي جمعتها في مختبراتها البيولوجية لمنع تسربها.
أكد المكتب الصحفي لمنظمة الصحة العالمية على "ضرورة تعزيز الأمن البيولوجي في المختبرات الأوكرانية، لمنع تسرب مسببات الأمراض العرضي أو المتعمد منها".


وأضاف: "أوصت منظمة الصحة العالمية بشدة وزارة الصحة الأوكرانية وغيرها من السلطات المسؤولة بإتلاف مسببات الأمراض شديدة الخطورة لمنع أي تسرب محتمل لها".
وحثت المنظمة "جميع الأطراف" على التعاون "في الإدارة الآمنة مع مسببات الأمراض التي يواجهونها" و"طلب المساعدة الفنية إذا لزم الأمر"، والمنظمة على استعداد لتقديم هذه المساعدة "في أي مكان ممكن".
وأشارت المكتب الصحفي إلى أن منظمة الصحة العالمية في أوكرانيا "تعمل منذ عدة سنوات مع وزارة الصحة في هذا البلد وشركاء آخرين على دعم وتعزيز السلامة في المختبرات وتأهيل الخبراء الأوكرانيين"، وبشكل خاص فيما يتعلق بالتعامل مع فيروس "كورونا".
المصدر: وكالات

إغلاق إغلاق


* سعيد رحيم 

ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، بلجيكا، هولندا، إسبانيا، البرتغال وإيطاليا.. كلها دول أوروبية لها ماضي استعماري بتحالف مع أمريكا في مختلف بقاع العالم، هي التي تقف اليوم خلف حلف شمال الأطلسي، القابع على تخوم أوكرانيا حيث الحرب مع روسيا، التي اندلعت في 24 فبراير 2022.
 هدف "الناتو"، الذي نشأ عام 1949 بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تمثل في الدفاع عن مصالح الغرب الرأسمالي وفي لتصدي لتوسع الاتحاد السوفياتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وقد قابله من الجهة الشرقية لأوروبا حلف "وارسو" (معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة)، الذي نشأ في عام 1955، كنقيض إشتراكي ضد الأطماع التوسعية الرأسمالية، التي بدأت تفقد الكثير من مستعمراتها في العالم، مع مطلع النصف الثاني من القرن 20، بفضل الحركات الاستقلالية في كل من إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، المدعومة أغلبها من السوفيات،آنذاك، ودخول العالم في نفق طويل من الحرب الباردة - بين قطبين نوويين - لم يمر دون حروب بالوكالة وسقوط الضحايا.
في نهاية 1991 انهار الاتحاد السوفياتي وانهار معه مباشرة حلف وارسو، وظهرت معالم العالم الجديد بالقطب الوحيد تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها من البلدان الأوروبية ذات الماضي الاستعماري المعروف.
ويعلم الجميع أنه قبيل نهاية النصف الأول من القرن الماضي وُضع مصير أوروبا على المحك. بحيث سقط منذ عام 1933 بين فكي الاجتياح العنصري النازي واحتلالها من قبل ألمانيا الهتليرية المتحافة مع النزعة الفاشية لموسوليني في إيطاليا. ولم تتحرر أوروبا الهرمة والأمبراطورية الأوروبية لما وراء البحار إلا بعد هزيمة الغزو العسكري النازي على يد الجيش الأحمر للاتحاد السوفياتي. وبقدر ما أعاد الاتحاد السوفياتي الروح والحرية للقارة الأوروبية فتح المجال لدعم حركات التحرر الوطني في كل المستعمرات الأوروبية ورفع يد الولايات المتحدة الأمريكية عن أسواق العبيد وحررهم في القارتين أمريكيتين وإفريقيا، على وجه الخصوص.
انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة العالم بعد تفكك الاتحاد السوفياتي في عام 91 غذّى آمال الكثيرين في انبثاق عصر العدالة والحرية والكرامة الإنسانية المفتقدة للكثيرين على الأرض. عززت ذلك اتفاقات الحد من انتشار الأسلحة النووية وغير التقليدية ووعود وقف زحف "الناتو" في شرق أوروبا، خصوصا في الجمهوريات السوفياتية المنفصلة.
وحتى لا يضيع الخيط الناظم في استغوار مكامن تطلعات الشعوب والقوى المحبة للسلام وللأمل المنشود من القطب العالمي الوحيد، فقد تابع الناس في آسيا وإفريقيا، بصمت الخرفان، كيف تم تقطيع أوصال يوغوسلافيا إلى جزيئات، مباشرة بعد انهيار السوفيات، لسبب واحد هو أن يوغوسلافيا السابقة دولة إشتراكية أثبتت مناهضتها للاستعمار الأوروبي وقدمت دعما لحركات التحرر في العالم. ومع بروز الأمل في التخلص من الأربارتهايد في جنوب إفريقيا عولت قوى السلام ومقاومة الاستعمار على هذا القطب الوحيد لحل المعضلة الأكبر في العالم؛ القضية الفلسطينية.
إن عدم حل القضية الفلسطينية  طبقا لقرارات الشرعية الأممية ومواثيق حقوق الإنسان واتفاقات جنيف الخاصة بحماية شعب تحت الاحتلال، واستعمال القضية الفلسطينية ورقة للعبور لتدمير العراق وسوريا.. والإبقاء على إسرائيل قوة نووية واحتلال فوق القوانين من جهة و الاستمرار ليس فقط في الاحتفاظ بالدرع العسكري الناتو بل بالزحف به باتجاه أوروبا الشرقية وروسيا في أفق نزاع تبدو ملامحه مستقبلا مع الصين، ومن جهة أخرى لتأكيد صريح على أن مقولات " موت عصر الإيديولوجيات" و"نهاية التاريخ" و"إرساء قيم العالم الحر"... ليست سوى بروباغاندا لعودة الحركات الإستعمارية مدعومة هذه المرة بطعم العنصرية والنازية الجديدة والعودة إلى نهب ثروات الشعوب التي أججها في السابق الزحف الفاشيستي النازي وقضى عليها الإتحاد الروسي (السوفياتي سابقا) والحركات الاستقلالية، التي تضررت بدورها من العالم ذي القطب الوحيد.

 

إقرأ المزيد إقرأ المزيد

* سعيد رحيم 

ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، بلجيكا، هولندا، إسبانيا، البرتغال وإيطاليا.. كلها دول أوروبية لها ماضي استعماري بتحالف مع أمريكا في مختلف بقاع العالم، هي التي تقف اليوم خلف حلف شمال الأطلسي، القابع على تخوم أوكرانيا حيث الحرب مع روسيا، التي اندلعت في 24 فبراير 2022.
 هدف "الناتو"، الذي نشأ عام 1949 بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تمثل في الدفاع عن مصالح الغرب الرأسمالي وفي لتصدي لتوسع الاتحاد السوفياتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وقد قابله من الجهة الشرقية لأوروبا حلف "وارسو" (معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة)، الذي نشأ في عام 1955، كنقيض إشتراكي ضد الأطماع التوسعية الرأسمالية، التي بدأت تفقد الكثير من مستعمراتها في العالم، مع مطلع النصف الثاني من القرن 20، بفضل الحركات الاستقلالية في كل من إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، المدعومة أغلبها من السوفيات،آنذاك، ودخول العالم في نفق طويل من الحرب الباردة - بين قطبين نوويين - لم يمر دون حروب بالوكالة وسقوط الضحايا.
في نهاية 1991 انهار الاتحاد السوفياتي وانهار معه مباشرة حلف وارسو، وظهرت معالم العالم الجديد بالقطب الوحيد تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها من البلدان الأوروبية ذات الماضي الاستعماري المعروف.
ويعلم الجميع أنه قبيل نهاية النصف الأول من القرن الماضي وُضع مصير أوروبا على المحك. بحيث سقط منذ عام 1933 بين فكي الاجتياح العنصري النازي واحتلالها من قبل ألمانيا الهتليرية المتحافة مع النزعة الفاشية لموسوليني في إيطاليا. ولم تتحرر أوروبا الهرمة والأمبراطورية الأوروبية لما وراء البحار إلا بعد هزيمة الغزو العسكري النازي على يد الجيش الأحمر للاتحاد السوفياتي. وبقدر ما أعاد الاتحاد السوفياتي الروح والحرية للقارة الأوروبية فتح المجال لدعم حركات التحرر الوطني في كل المستعمرات الأوروبية ورفع يد الولايات المتحدة الأمريكية عن أسواق العبيد وحررهم في القارتين أمريكيتين وإفريقيا، على وجه الخصوص.
انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة العالم بعد تفكك الاتحاد السوفياتي في عام 91 غذّى آمال الكثيرين في انبثاق عصر العدالة والحرية والكرامة الإنسانية المفتقدة للكثيرين على الأرض. عززت ذلك اتفاقات الحد من انتشار الأسلحة النووية وغير التقليدية ووعود وقف زحف "الناتو" في شرق أوروبا، خصوصا في الجمهوريات السوفياتية المنفصلة.
وحتى لا يضيع الخيط الناظم في استغوار مكامن تطلعات الشعوب والقوى المحبة للسلام وللأمل المنشود من القطب العالمي الوحيد، فقد تابع الناس في آسيا وإفريقيا، بصمت الخرفان، كيف تم تقطيع أوصال يوغوسلافيا إلى جزيئات، مباشرة بعد انهيار السوفيات، لسبب واحد هو أن يوغوسلافيا السابقة دولة إشتراكية أثبتت مناهضتها للاستعمار الأوروبي وقدمت دعما لحركات التحرر في العالم. ومع بروز الأمل في التخلص من الأربارتهايد في جنوب إفريقيا عولت قوى السلام ومقاومة الاستعمار على هذا القطب الوحيد لحل المعضلة الأكبر في العالم؛ القضية الفلسطينية.
إن عدم حل القضية الفلسطينية  طبقا لقرارات الشرعية الأممية ومواثيق حقوق الإنسان واتفاقات جنيف الخاصة بحماية شعب تحت الاحتلال، واستعمال القضية الفلسطينية ورقة للعبور لتدمير العراق وسوريا.. والإبقاء على إسرائيل قوة نووية واحتلال فوق القوانين من جهة و الاستمرار ليس فقط في الاحتفاظ بالدرع العسكري الناتو بل بالزحف به باتجاه أوروبا الشرقية وروسيا في أفق نزاع تبدو ملامحه مستقبلا مع الصين، ومن جهة أخرى لتأكيد صريح على أن مقولات " موت عصر الإيديولوجيات" و"نهاية التاريخ" و"إرساء قيم العالم الحر"... ليست سوى بروباغاندا لعودة الحركات الإستعمارية مدعومة هذه المرة بطعم العنصرية والنازية الجديدة والعودة إلى نهب ثروات الشعوب التي أججها في السابق الزحف الفاشيستي النازي وقضى عليها الإتحاد الروسي (السوفياتي سابقا) والحركات الاستقلالية، التي تضررت بدورها من العالم ذي القطب الوحيد.

 

إغلاق إغلاق


تدارست الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي في اجتماعها ليوم الأحد 27 فبراير 2020 أبرز المستجدات وعلى رأسها، على الصعيد الدولي، التقاطب الرأسمالي الحاد بين روسيا المسنودة من الصين والامبريالية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الأوروبية التي عملت بشكل مضطرد بعد تفكك الاتحاد السوفياتي على توسيع نفوذ حلف شمال الأطلسي(الناتو) شرقا حول تخوم روسيا إلى حد محاولاتها ضم أوكرانيا إلى هذا الحلف العسكري مما أشعل فتيل الحرب في أوكرانيا من قبل روسيا وحرب اقتصادية استنزافية على شكل عقوبات ضد روسيا من طرف الامبريالية الغربية وشروعها في حشد الأموال والسلاح دعما للنظام في أوكرانيا.
 

وعلى الصعيد الجهوي لازالت ثورة الشعب السوداني مستمرة بهدف إسقاط نظام العسكر وتشييد دولة ديمقراطية علمانية.
أما في بلادنا فالأوضاع تتميز ب:
-  استعدادات نضالية هائلة جسدتها التظاهرات الحاشدة ضد الغلاء وخنق الحريات بمناسبة الذكرى الحادية عشر لانطلاق حركة 20 فبراير فضلا عن نضالات الشغيلة وخاصة العمال المطرودين وفئة الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.
-  جفاف حاد وعام يهدد بانعدام توفر الماء للري وحتى الماء الصالح للشرب ويعمق حالة البؤس الذي تعيشه البادية والأغلبية الساحقة من الجماهير الشعبية المسحوقة. أما الإجراءات الاستعجالية التي اتخذتها الدولة المتمثلة في ضخ 10 ملايير درهما كمساعدات للعالم القروي فإنها لن تنفع في شيء لكونها موجهة بالاساس الى دعم الملاكين العقاريين الكبار وقلة من الفلاحين المتوسطين وكذلك قطاع الابناك وشركات التامين بينما سيبقى الفلاحون الكادحون عرضة للمساومة والزبونية للحصول على دعم الاعلاف او غيرها.
-  انطلاق الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية تسعى الحكومة من خلاله إلى تمرير مشاريع قوانين تراجعية (الإضراب، النقابات) وتعديل مدونة الشغل في اتجاه المزيد من تعميم الهشاشة تحت يافطة مرونة الشغل.
-  الإعلان عن مشروع ميثاق جديد حول الاستثمار يهدف إلى تعزيز موقع القطاع الخاص ليصل الى نسبة الثلثين على حساب القطاع العام وذلك ترجمة للمذهب النيوليبرالي الذي يكثفه ما يسميه المخزن بالنموذج التنموي الجديد.
-  المزيد من الهجوم على حقوق الموظفين في التقاعد بالتخطيط لرفع سن التقاعد ونسبة مساهمة الأجراء في تمويل صناديق التقاعد.
انطلاقا مما سبق فإن الكتابة الوطنية تعلن ما يلي:
1-   تثمن الهبة النضالية الجديدة لشعبنا وتدعو بقوة إلى التواجد في قلب مختلف النضالات وإلى العمل بروح وحدوية على إنجاح التظاهرات الاحتجاجية ليوم الاحد 6 مارس 2022 استجابة لنداء الجبهة الاجتماعية المغربية التي يجب مضاعفة الجهود من أجل تقويتها عبر تلاحم مكوناتها وتوسيعها وتقعيدها وترسيخها على الصعيد المحلي وتنويع الأشكال النضالية لمواجهة الغلاء وتعرية أسبابه وهشاشة الشغل وانتشار البطالة وتردي القدرة الشرائية ومن اجل المطالبة بالسلم المتحرك للأجور وغيرها من المطالب المستعجلة الاقتصادية والاجتماعية والحريات السياسية .
2-  يعتبر أن الجفاف الخطير، إنما يفضح الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له الفرشة المائية بفعل السياسات الفلاحية الطبقية المتعاقبة التي وجهت الموارد الطبيعية من مياه وأرضي وإعانات وإعفاءات وقروض لخدمة مصالح ملاكي الأراضي الكبار والشركات الزراعية متعددة الاستيطان على حساب الفلاحين الكادحين وضدا على السيادة الغذائية لبلادنا، وهو ما يفسر تفاقم مؤشرات الفقر في البوادي والارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الغذائية. وتدعو للنضال مع الفلاحين الكادحين وباقي الجماهير في البوادي والقرى ومساعدتهم على تنظيمهم نقابيا وسياسيا من أجل فرض الاستجابة لمطالبهم النقابية وفرض سياسة فلاحية زراعية بديلة، شعبية تتمحور حول إصلاح زراعي يعيد الأراضي والمياه للفلاحين ويحقق سيادة الشعب المغربي على غدائه ويشكل أساسا للتنمية القروية الحقة.
3- تدعو المركزيات النقابية إلى اليقظة والتصدي لمناورات الدولة بخصوص الحوار الاجتماعي بقطع الطريق على تمرير المشاريع التصفوية المشار إليها وجعله يفضي الى انتزاع مكتسبات ملموسة وعلى رأسها الزيادة في الأجور والتراجع عن الزيادات الصاروخية في أثمان العديد من المواد الأساسية والمحروقات وهو ما يتطلب إذكاء روح النضال النقابي الوحدوي والوحدة النضالية لعموم القوى الحية المدافعة عن مصالح الجماهير الشعبية.
4- تطالب بالوقف الفوري للحرب في أوكرانيا وبرفع يد حلف الناتو عنها وفتح مفاوضات تؤدي إلى تحييدها وترك شعبها يقرر مصيره بحرية، كما تدعو القوى المناهضة للامبريالية عبر العالم إلى المطالبة بحل حلف الناتو الذي يعتبر أداة لزرع الرعب وإخضاع الشعوب وتهديد السلم والسلام.
5-  تعبر مرة أخرى عن مساندة النهج الديمقراطي لثورة الشعب السوداني وتجربته الغنية وتعلن تنظيم مهرجان تضامني دولي مع شعب السودان من طرف الحزب الشيوعي السوداني وحزب العمال التونسي والنهج الديمقراطي وذلك يوم 5 مارس 2022.
الكتابة الوطنية
27 فبراير2022

إقرأ المزيد إقرأ المزيد

تدارست الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي في اجتماعها ليوم الأحد 27 فبراير 2020 أبرز المستجدات وعلى رأسها، على الصعيد الدولي، التقاطب الرأسمالي الحاد بين روسيا المسنودة من الصين والامبريالية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الأوروبية التي عملت بشكل مضطرد بعد تفكك الاتحاد السوفياتي على توسيع نفوذ حلف شمال الأطلسي(الناتو) شرقا حول تخوم روسيا إلى حد محاولاتها ضم أوكرانيا إلى هذا الحلف العسكري مما أشعل فتيل الحرب في أوكرانيا من قبل روسيا وحرب اقتصادية استنزافية على شكل عقوبات ضد روسيا من طرف الامبريالية الغربية وشروعها في حشد الأموال والسلاح دعما للنظام في أوكرانيا.
 

وعلى الصعيد الجهوي لازالت ثورة الشعب السوداني مستمرة بهدف إسقاط نظام العسكر وتشييد دولة ديمقراطية علمانية.
أما في بلادنا فالأوضاع تتميز ب:
-  استعدادات نضالية هائلة جسدتها التظاهرات الحاشدة ضد الغلاء وخنق الحريات بمناسبة الذكرى الحادية عشر لانطلاق حركة 20 فبراير فضلا عن نضالات الشغيلة وخاصة العمال المطرودين وفئة الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.
-  جفاف حاد وعام يهدد بانعدام توفر الماء للري وحتى الماء الصالح للشرب ويعمق حالة البؤس الذي تعيشه البادية والأغلبية الساحقة من الجماهير الشعبية المسحوقة. أما الإجراءات الاستعجالية التي اتخذتها الدولة المتمثلة في ضخ 10 ملايير درهما كمساعدات للعالم القروي فإنها لن تنفع في شيء لكونها موجهة بالاساس الى دعم الملاكين العقاريين الكبار وقلة من الفلاحين المتوسطين وكذلك قطاع الابناك وشركات التامين بينما سيبقى الفلاحون الكادحون عرضة للمساومة والزبونية للحصول على دعم الاعلاف او غيرها.
-  انطلاق الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية تسعى الحكومة من خلاله إلى تمرير مشاريع قوانين تراجعية (الإضراب، النقابات) وتعديل مدونة الشغل في اتجاه المزيد من تعميم الهشاشة تحت يافطة مرونة الشغل.
-  الإعلان عن مشروع ميثاق جديد حول الاستثمار يهدف إلى تعزيز موقع القطاع الخاص ليصل الى نسبة الثلثين على حساب القطاع العام وذلك ترجمة للمذهب النيوليبرالي الذي يكثفه ما يسميه المخزن بالنموذج التنموي الجديد.
-  المزيد من الهجوم على حقوق الموظفين في التقاعد بالتخطيط لرفع سن التقاعد ونسبة مساهمة الأجراء في تمويل صناديق التقاعد.
انطلاقا مما سبق فإن الكتابة الوطنية تعلن ما يلي:
1-   تثمن الهبة النضالية الجديدة لشعبنا وتدعو بقوة إلى التواجد في قلب مختلف النضالات وإلى العمل بروح وحدوية على إنجاح التظاهرات الاحتجاجية ليوم الاحد 6 مارس 2022 استجابة لنداء الجبهة الاجتماعية المغربية التي يجب مضاعفة الجهود من أجل تقويتها عبر تلاحم مكوناتها وتوسيعها وتقعيدها وترسيخها على الصعيد المحلي وتنويع الأشكال النضالية لمواجهة الغلاء وتعرية أسبابه وهشاشة الشغل وانتشار البطالة وتردي القدرة الشرائية ومن اجل المطالبة بالسلم المتحرك للأجور وغيرها من المطالب المستعجلة الاقتصادية والاجتماعية والحريات السياسية .
2-  يعتبر أن الجفاف الخطير، إنما يفضح الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له الفرشة المائية بفعل السياسات الفلاحية الطبقية المتعاقبة التي وجهت الموارد الطبيعية من مياه وأرضي وإعانات وإعفاءات وقروض لخدمة مصالح ملاكي الأراضي الكبار والشركات الزراعية متعددة الاستيطان على حساب الفلاحين الكادحين وضدا على السيادة الغذائية لبلادنا، وهو ما يفسر تفاقم مؤشرات الفقر في البوادي والارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الغذائية. وتدعو للنضال مع الفلاحين الكادحين وباقي الجماهير في البوادي والقرى ومساعدتهم على تنظيمهم نقابيا وسياسيا من أجل فرض الاستجابة لمطالبهم النقابية وفرض سياسة فلاحية زراعية بديلة، شعبية تتمحور حول إصلاح زراعي يعيد الأراضي والمياه للفلاحين ويحقق سيادة الشعب المغربي على غدائه ويشكل أساسا للتنمية القروية الحقة.
3- تدعو المركزيات النقابية إلى اليقظة والتصدي لمناورات الدولة بخصوص الحوار الاجتماعي بقطع الطريق على تمرير المشاريع التصفوية المشار إليها وجعله يفضي الى انتزاع مكتسبات ملموسة وعلى رأسها الزيادة في الأجور والتراجع عن الزيادات الصاروخية في أثمان العديد من المواد الأساسية والمحروقات وهو ما يتطلب إذكاء روح النضال النقابي الوحدوي والوحدة النضالية لعموم القوى الحية المدافعة عن مصالح الجماهير الشعبية.
4- تطالب بالوقف الفوري للحرب في أوكرانيا وبرفع يد حلف الناتو عنها وفتح مفاوضات تؤدي إلى تحييدها وترك شعبها يقرر مصيره بحرية، كما تدعو القوى المناهضة للامبريالية عبر العالم إلى المطالبة بحل حلف الناتو الذي يعتبر أداة لزرع الرعب وإخضاع الشعوب وتهديد السلم والسلام.
5-  تعبر مرة أخرى عن مساندة النهج الديمقراطي لثورة الشعب السوداني وتجربته الغنية وتعلن تنظيم مهرجان تضامني دولي مع شعب السودان من طرف الحزب الشيوعي السوداني وحزب العمال التونسي والنهج الديمقراطي وذلك يوم 5 مارس 2022.
الكتابة الوطنية
27 فبراير2022

إغلاق إغلاق


نيوبريس24 


في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات عبر العالم، وخاصة ارتفاعها المهول بالمغرب، وما لترتب عن ذلك من إرتفاع للمواد الأساسية الغذائية للطبقات الشعبية ترتفع أصوات من جهات عدة مطالبه الدولة المغربية بإعادة تشغيل لاسامير بغاية إرساء المواطنة وإنقاذ البلاد من الهاوية..


شركة لاسامير العملاقة في تكرير النفط بالمغرب تُعدُّ من أضخم و أحدث الشركات العالمية في هذا المجال والتي لازالت رغم توقفها تتوفر على إمكانات ضخمة من حيت الطاقة التخزينية التي تقدر ب2 مليون طن ومن حيث آلة التكرير فهي تتمتع بأحدث تكنولوجيا في هذا المجال  (تقنية HYDROCRAQUEUR) القادرة على إنتاج غازوال بدون كبريت 0ppm وإنتاج الكيروزين وقود الطائرات بأفضل المعايير وإنتاج العديد من المشتقات البترولية الأخرى في احترام كبير للمعايير الدولية في مجال البيئة والسلامة الصحية على غرار كبريات الشركات العالمية في هذا المجال. هذا إضافة إلى أن شركة سامير تتوفر على وحدة لإنتاج الكهرباء بالغاز الطبيعي والعديد من الوحدات الإنتاجية الأخرى. وتملك شركة لاسامير خط أنابيب يربط مدينة المحمدية بسيدي قاسم يمكن من إرسال المواد البترولية بكل سرعة وأمان وخط أنابيب في طور الإنجاز يربطها بمطار الدارالبيضاء ناهيك عن ما تتوفر عليه من ميناء بحري متطور خاص بالمواد الغازية والبترولية  وجميع المشتقات النفطية والبيتروكيماوية وهي تمثل مجالا مهما في تكوين وتدريب الأطر والمهندسين والتقنيين في مختلف الفروع العلمية والتكنولوجية.

#أنقذوا_المصفاة_المغربية_للبترول_سامير
#أنقذوا_لاسامير
#لا_لغلاء_الأسعار
منقول ..

إقرأ المزيد إقرأ المزيد

نيوبريس24 


في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات عبر العالم، وخاصة ارتفاعها المهول بالمغرب، وما لترتب عن ذلك من إرتفاع للمواد الأساسية الغذائية للطبقات الشعبية ترتفع أصوات من جهات عدة مطالبه الدولة المغربية بإعادة تشغيل لاسامير بغاية إرساء المواطنة وإنقاذ البلاد من الهاوية..


شركة لاسامير العملاقة في تكرير النفط بالمغرب تُعدُّ من أضخم و أحدث الشركات العالمية في هذا المجال والتي لازالت رغم توقفها تتوفر على إمكانات ضخمة من حيت الطاقة التخزينية التي تقدر ب2 مليون طن ومن حيث آلة التكرير فهي تتمتع بأحدث تكنولوجيا في هذا المجال  (تقنية HYDROCRAQUEUR) القادرة على إنتاج غازوال بدون كبريت 0ppm وإنتاج الكيروزين وقود الطائرات بأفضل المعايير وإنتاج العديد من المشتقات البترولية الأخرى في احترام كبير للمعايير الدولية في مجال البيئة والسلامة الصحية على غرار كبريات الشركات العالمية في هذا المجال. هذا إضافة إلى أن شركة سامير تتوفر على وحدة لإنتاج الكهرباء بالغاز الطبيعي والعديد من الوحدات الإنتاجية الأخرى. وتملك شركة لاسامير خط أنابيب يربط مدينة المحمدية بسيدي قاسم يمكن من إرسال المواد البترولية بكل سرعة وأمان وخط أنابيب في طور الإنجاز يربطها بمطار الدارالبيضاء ناهيك عن ما تتوفر عليه من ميناء بحري متطور خاص بالمواد الغازية والبترولية  وجميع المشتقات النفطية والبيتروكيماوية وهي تمثل مجالا مهما في تكوين وتدريب الأطر والمهندسين والتقنيين في مختلف الفروع العلمية والتكنولوجية.

#أنقذوا_المصفاة_المغربية_للبترول_سامير
#أنقذوا_لاسامير
#لا_لغلاء_الأسعار
منقول ..

إغلاق إغلاق


نيوبريس24

على غرار العشرات من المدن المغربية عبرت حشود مختلفة من الطبقات الشعبية والمتوسطة مساء اليوم الأحد بمدينة المحمدية عن غضبها من. الأوضاع الاقتصادية والسياسية العامة في البلاد، في الذكرى الحادية عشر لانتفاضة 20 فبراير 2011.

ورفع المحتجون في هذه التظاهرة التي دعت إليها الجبهة الاجتماعية المغربية شعارات منذذة بالارتفاع المهول والفاحش في المواد الغذائية والاستهلاكية اليومية لعموم المواطنين وبالتدني المتواصل للخدمات الاجتماعية الأساسية خصوصا في مجال الصحة والتعليم والشغل والتشديد كذلك على قنع الحريات العامة واستمرار ظاهرة الاعتقال السياسي في المغرب.

وأكدت كلمة الجبهة الاجتماعية المحلية على خطورة الظرفية الحالية التي تجتازها الطبقات الشعبية في ذكرى 20 فبراير، والتي تعتبر انكاسة لكل الطموحات المعبر عنها قبل أزيد من عقد من الزمن.

وأبرزت الكلمة التي ألقاها منسق الجبهة المحلية مراد قرداشي إخفاق السياسات المتبعة من قبل الدولة المتمثلة في البرامج الحكومية المتعاقبة حيث اتساع الفوارق الطبقية وارتفاع المديونية وتزايد أعداد البطالة والتهميش وإقصاء أبناء الفقراء من الحق في تعليم ديمقراطي مجاني.

وتم التذكير بالمناسبة ب"مسلسل الكفاح والنضال الشعبي ابتداءا من ملاحم المقاومة وجيش  التحرير مرورا بانتفاضة 65 المجيدة، 81، 84، 90، وانتفاضة ايفني، بوعرفة،  صفرو، الحسيمة ...

وجاء في نفس الكلمة؛ إن ".. ذاكرة الشعب المغربي قوية، فالتاريخ لن ينسى صمود  شابات وشباب الحركة و الاغتيالات التي طالتهم و المتابعات المزيفة واليوم في الوقت الذي كانت  تنتظر  فيه الجماهير الشعبية الإعلان عن تحقيق مطالبها، جاء خطاب 9 مارس ليعلن  النظام القائم في المغرب أن لاشيء سيتغير من خلال دستور ممنوح لم  يراعي حقوقنا ومطالبنا  وحكومة محكومة فاشلة في تطبيق  حتى برنامجها الذي وعدت به في الانتخابات المزورة’ هذه الحكومة التي تشكلت  من أحزاب امتصت دماء الشهداء وتاجرت بأحلام الفقراء المحرومين  فقط  من أجل الوصول إلى كراسي وزارية تماشيا مع الخريطة السياسية المفروضة في  منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط من طرف أسيادهم الأمبرياليين". 

وأضافت "ولعل أكبر  دليل على خداع الجماهير من طرف هذه الحكومة هو شعار تستاهلو ما حسن الذي رفعته حكومة مول بومبا في حملته الانتخابية وكمثال فقط لا على  سبيل الحصر التراجع على رفع الأجور لكل العمال إلى 3000 درهم والتراجع كذلك  على نسبة النمو التي تحولت بقدرة قادر من 7 في لمائة إلى 4 في المائة  دون  الحديث عن وعود التشغيل والسكن التي لم تجد لها حلا إلا لغة الزرواطة  والهدم، ليتضح جليا أن الريوس الكبار لا يسيرون إلا ضد مطالبنا ومصالحنا،  نحن نطالب بسكن لائق، وهم يهدمون بيوتنا ويقولون أنها صفيحية وبالمقابل  يشيدون لنا بيوتا في عمارات أشبه بقبور ويبيعونها لنا بملايين الدراهم، نحن  نطالب بتخفيض الأسعار فيما هم يزيدون في الماء والكهرباء والزيت  والبوطاغاز والمازوط ... ونحن نطالب بالحرية وهم يزيدون دكتاتورية من خلال القمع  المتواصل لاحتجاجاتنا مستغلين جائحة كورونا وهنا في هذه  الساحة وفي باقي ساحات المغرب ، نحن نطالب بسراح المعتقلين وهم يزيدون في اعتقال  أبنائنا وإخوننا وأخواتنا والتهمة أصبحت معروفة التجمهر والمس بالمقدسات، وخرق البروتوكول الصحي، نحن نقول الشغل للعاطلين وهم كيطحنوهم ويشغلون أبنائهم في مناصب  الأشباح وبمدخول عالي جدا. مادا يريدون منا؟ إلى أين يأخذون الوطن ؟ ماذا يريدون منا؟ فقسما وقسما لن نرحل من هنا أو نيأس، بل سنضل  هنا، لأنه وطننا، وسنموت هنا لأنها أرضنا..."

كما  شدد على انفضاح السياسة المتبعة في قطاع الصحة خصوصا في ظل جائحة كورونا، حيث الجائحة الحقيقية تتمثل في التدبير السياسات العمومية في البلاد.

ونددت كلمة الجبهة بالآذان الصماء للمسؤولين في البلاد حيال المطالب الشعبية المتكررة محملة إياهم تبعات ما قد ينجم عن هذا الوضع الخانق.

وتتكون الجبهة الاجتماعية المغربية من  أحزاب سياسية تقدمية ومن فعاليات نقابية وجمعوية مدنية وحقوقية ونسائية وشخصيات مستقلة. 

إقرأ المزيد إقرأ المزيد

نيوبريس24

على غرار العشرات من المدن المغربية عبرت حشود مختلفة من الطبقات الشعبية والمتوسطة مساء اليوم الأحد بمدينة المحمدية عن غضبها من. الأوضاع الاقتصادية والسياسية العامة في البلاد، في الذكرى الحادية عشر لانتفاضة 20 فبراير 2011.

ورفع المحتجون في هذه التظاهرة التي دعت إليها الجبهة الاجتماعية المغربية شعارات منذذة بالارتفاع المهول والفاحش في المواد الغذائية والاستهلاكية اليومية لعموم المواطنين وبالتدني المتواصل للخدمات الاجتماعية الأساسية خصوصا في مجال الصحة والتعليم والشغل والتشديد كذلك على قنع الحريات العامة واستمرار ظاهرة الاعتقال السياسي في المغرب.

وأكدت كلمة الجبهة الاجتماعية المحلية على خطورة الظرفية الحالية التي تجتازها الطبقات الشعبية في ذكرى 20 فبراير، والتي تعتبر انكاسة لكل الطموحات المعبر عنها قبل أزيد من عقد من الزمن.

وأبرزت الكلمة التي ألقاها منسق الجبهة المحلية مراد قرداشي إخفاق السياسات المتبعة من قبل الدولة المتمثلة في البرامج الحكومية المتعاقبة حيث اتساع الفوارق الطبقية وارتفاع المديونية وتزايد أعداد البطالة والتهميش وإقصاء أبناء الفقراء من الحق في تعليم ديمقراطي مجاني.

وتم التذكير بالمناسبة ب"مسلسل الكفاح والنضال الشعبي ابتداءا من ملاحم المقاومة وجيش  التحرير مرورا بانتفاضة 65 المجيدة، 81، 84، 90، وانتفاضة ايفني، بوعرفة،  صفرو، الحسيمة ...

وجاء في نفس الكلمة؛ إن ".. ذاكرة الشعب المغربي قوية، فالتاريخ لن ينسى صمود  شابات وشباب الحركة و الاغتيالات التي طالتهم و المتابعات المزيفة واليوم في الوقت الذي كانت  تنتظر  فيه الجماهير الشعبية الإعلان عن تحقيق مطالبها، جاء خطاب 9 مارس ليعلن  النظام القائم في المغرب أن لاشيء سيتغير من خلال دستور ممنوح لم  يراعي حقوقنا ومطالبنا  وحكومة محكومة فاشلة في تطبيق  حتى برنامجها الذي وعدت به في الانتخابات المزورة’ هذه الحكومة التي تشكلت  من أحزاب امتصت دماء الشهداء وتاجرت بأحلام الفقراء المحرومين  فقط  من أجل الوصول إلى كراسي وزارية تماشيا مع الخريطة السياسية المفروضة في  منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط من طرف أسيادهم الأمبرياليين". 

وأضافت "ولعل أكبر  دليل على خداع الجماهير من طرف هذه الحكومة هو شعار تستاهلو ما حسن الذي رفعته حكومة مول بومبا في حملته الانتخابية وكمثال فقط لا على  سبيل الحصر التراجع على رفع الأجور لكل العمال إلى 3000 درهم والتراجع كذلك  على نسبة النمو التي تحولت بقدرة قادر من 7 في لمائة إلى 4 في المائة  دون  الحديث عن وعود التشغيل والسكن التي لم تجد لها حلا إلا لغة الزرواطة  والهدم، ليتضح جليا أن الريوس الكبار لا يسيرون إلا ضد مطالبنا ومصالحنا،  نحن نطالب بسكن لائق، وهم يهدمون بيوتنا ويقولون أنها صفيحية وبالمقابل  يشيدون لنا بيوتا في عمارات أشبه بقبور ويبيعونها لنا بملايين الدراهم، نحن  نطالب بتخفيض الأسعار فيما هم يزيدون في الماء والكهرباء والزيت  والبوطاغاز والمازوط ... ونحن نطالب بالحرية وهم يزيدون دكتاتورية من خلال القمع  المتواصل لاحتجاجاتنا مستغلين جائحة كورونا وهنا في هذه  الساحة وفي باقي ساحات المغرب ، نحن نطالب بسراح المعتقلين وهم يزيدون في اعتقال  أبنائنا وإخوننا وأخواتنا والتهمة أصبحت معروفة التجمهر والمس بالمقدسات، وخرق البروتوكول الصحي، نحن نقول الشغل للعاطلين وهم كيطحنوهم ويشغلون أبنائهم في مناصب  الأشباح وبمدخول عالي جدا. مادا يريدون منا؟ إلى أين يأخذون الوطن ؟ ماذا يريدون منا؟ فقسما وقسما لن نرحل من هنا أو نيأس، بل سنضل  هنا، لأنه وطننا، وسنموت هنا لأنها أرضنا..."

كما  شدد على انفضاح السياسة المتبعة في قطاع الصحة خصوصا في ظل جائحة كورونا، حيث الجائحة الحقيقية تتمثل في التدبير السياسات العمومية في البلاد.

ونددت كلمة الجبهة بالآذان الصماء للمسؤولين في البلاد حيال المطالب الشعبية المتكررة محملة إياهم تبعات ما قد ينجم عن هذا الوضع الخانق.

وتتكون الجبهة الاجتماعية المغربية من  أحزاب سياسية تقدمية ومن فعاليات نقابية وجمعوية مدنية وحقوقية ونسائية وشخصيات مستقلة. 

إغلاق إغلاق



عبد الرحيم التوراني*

إنها امرأة مناضلة استثنائية، بكل ما يحمله اللفظ من معنى. امرأة من طينة مغايرة نادرة، ومن زمن مختلف، يبدو أنه ابتعد عنا ابتعاد المجرات عن كوكبنا الأرض...
عاشت متجولة بين بيوت المناضلين وأسرهم. وبعد عقود من التعب، نودي عليها لاستلام مبلغ مالي محترم، قيل لها إنه لجبر الضرر لضحايا سنوات الرصاص، في إطار "هيأة الإنصاف والمصالحة"، تعويضا عن سجنها المتكرر والتعذيب الذي عانت منه في المعتقلات خلال سنوات الرصاص.
فكرت في الرفض، لأنها كما تؤمن، لم تكن تناضل للاستفادة من مقابل مالي، لكنها استدركت واستلمت "الشيك" لتقوم بصرفه كاملا على يتامى وفقراء هي على صله مستمرة بهم، من أسر المقاومة وأبناء المناضلين ضحايا آلة القمع الجهنمية، رافضة فكرة من اقترح عليها امتلاك بيت خاص.
عملت "فامة" على مساعدة أسر المقاومين المغاربة الذين استشهدوا في سبيل الاستقلال، كما أنها وقفت إلى جانب نساء المعتقلين واللاجئين السياسيين، اللواتي عانين من أوضاع صعبة، وقدمت إعانات مادية لهن، وسعت لتدبير فرص عمل أو مصدر عيش لأولاد وبنات تلك الأسر.
وعندما اجتمعت لجنة من المناضلين ارتبطوا بشكل كبير ب"الأم فاما" في سنواتها الأخيرة (آسيا رضا وفاطمة سعدون مع الدكتور عمر جبيهة والدكتور عبد الكريم المنوزي)، تداولوا في موضوع القيام بعملية اكتتاب لشراء شقة صغيرة لـ"فامة" تستريح بها من تجوالها الذي طال ولم يتوقف، وراح تفكيرهم في البداية لاقتناء منزل من الشقق المصنفة في خانة "السكن الاقتصادي"، لكن التجاوب لم يحصل بالشكل المنتظر ممن طرقوا أبوابهم. فتلقوا الإشارة بالتوجه إلى المحامي محمد الطيب الناصري (رحمه الله)، ليطلبوا منه المساهمة في الاكتتاب. لكنهم فوجئوا بالاتحادي القديم يسألهم أن يفتشوا عن الشقة المناسبة وهو سيدفع ثمنها كاملا. فلا يليق باسم التجول بـ"صينية" لجمع تبرعات باسم "فامة". ثم قام بتأثيث الشقة التي سكنت بها في حي مرس السلطان غير بعيد عن ليسي الخنساء، وزاد ووظف مساعدة ترعى شؤون المرأة المسنة. إلا أن الناصري لم يفلح في إقناعها بتسجيل ملكية الشقة باسمها. فبقيت "فامة" تتمتع بالسكن في البيت مدة عامين حتى وفاتها.
الاسم الحركي
اشتهرت بلقب "فامة" أو"الأم فامة"، وهو اسم نتج عن خطإ لموظف سلطات الإدارة الاستعمارية، الذي أهمل كتابة حرف "T" في اسمها الأول (Fatma)، فتحول الخطأ إلى اسم حركي، ثم التصق بها العمر كله كلقب دائم، حتى أن كثيرين لا يعرفون اسمها الحقيقي وهو "فاطمة اعْزاير".
ومن أعجبهم الوصف الذي كانت تقوله عن فسها: "ساكنة جلبابها"، لم يعرفوا أن الوطن هو من سكن قلبها وجوارحها وكيانها كل سنوات عمرها.
لم يتن تتجاوز السادسة عشرة حين انخرطت صغيرة في صفوف المقاومة، وقد شهدت مقتل أحد أشقائها على يد المستعمر، فتركت بيت العائلة، هاربة من زواج الإكراه، لتعتنق الكفاح ضد المستعمر، متجاوزة المهام البسيطة والأدوار الثانوية الموكولة لنساء في المقاومة، وهي التموين بالطعام وإخفاء السلاح والملاحقين، لتقتفي مواكب الفداء وتمشي في أثر مجاهدات ثورة الريف المسلحات. وقد ظل جسدها يحمل ندوبا تؤرخ قساوة ما عانته في أقبية التعذيب الذي لقيته على يد أزلام البوليس الاستعماري. كما ظلت آثار الرصاص واضحة على ساقها.
وفي عهد الاستقلال سيضيف جلادو "سنوات الرصاص" علامات أخرى إلى جسدها، وقد تكرر اعتقالها التعسفي مرات.
الطارد والمطرود
انتقلت "فامة" من خلايا المقاومة المسلحة إلى العمل السياسي بحزب الاستقلال، وبعد الانشقاق الذي حصل في 1959 بزعامة المهدي بنبركة، كانت "فامة" ضمن الرعيل المؤسس لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وفي يناير 1975 كانت عضوا بالمؤتمر الاستثنائي الذي تم فيه تغيير اسم الحزب إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وظلت دائما مخلصة لقيم الوطنية واليسار الحق والأصيل.
وبعدما اتخذ فيها عضو المكتب السياسي محمد اليازغي ومن معه قرار الطرد في حقها من الحزب عام 1979، ضحكت وتساءلت بسخرية مريرة:
- من الطارد ومن المطرود؟
ونشرت صورتها على الصفحة الأولى بأحد أعداد مجلة "الاختيار الثوري" التي كانت تصدر من باريس، وكان طردها موضوع افتتاحية في العدد رقم: 44.
ظلت فاطمة اعزاير وفية لمبادئ وقيم وأهداف الاتحاد، وصارت محسوبة على حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي
ومرتبطة بالمناضلين أحمد بنجلون وعبد الرحمان بنعمرو. لتبقى مناضلة طليعية دائما في الطليعة.
فجر يوم الجمعة 19مارس 2004 فاضت روح "الأم فامة" ولفظت آخر أنفاسها الزكية بمصحة "لاسورس" بالدار البيضاء.
وكان الدكتور المهدي أمزيان صاحب المصحة قد تنازل عن تكاليف لإقامتها وعلاجها لأكثر من أسبوعين بمصحته "المنبع"، مفضلا عدم ذكر اسمه. كفاعل خير مجهول، ولأول مرة يثار اسمه من ذون اسئذان بهذا الشأن.
أذكر أن "فامة" كانت دائما تسبق لفظة "خويا" عندما تتكلم عن المناضلين، خصوصا الفقيه محمد البصري، ونفس الأمر بالنسبة لعبد الرحمان اليوسفي. الذي غاب بعد اعتزاله العمل السياسي عن المشهد، إلى أن أخرجته وفاة "فامة"، فمشى في تشييع جنازتها، إلى جانب المناضل أحمد بن جلون (الأمين العام لحزب الطليعة)، ومحمد بنسعيد أيت إيدر (الأمين العام لحزب اليسار الاشتراكي الموحد)، والأخير هو من ألقى كلمة تأبينية على قبرها ورثاها.
أكبر من مناضلة نسائية

سميت باسمها الثانوية الإعدادية المجاورة لسوق درب غلف (الجوطية)، وقبلها في حياتها حمل اسمها مركزا لمناهضة تعنيف النساء والدفاع عن حقوقهن. وحمل المركز التابع للجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أيضا اسم "فامة". وعندما احتضنت مدينة مراكش المنتدى العالمي لحقوق الإنسان تصدر اسمها إحدى قاعاتها الكبرى المخصصة للندوات إلى جانب أسماء أبراهام السرفاتي وإدريس بنزكري و إدموند عمران المالح وآسيا الوديع ومحمد البردوزي.
بعد شهر تحل الذكرى الثامنة عشرة لرحيلها.
فمن يتذكر هذا الاسم لامرأة مناضلة حرة جسدت نموذج امرأة وهبت حياتها للكفاح والالتزام والتضامن والوفاء والصمود؟
عاشقة الوطن

من سيرة "مّي فامة" تعود الذاكرة بالأستاذة فاطمة الزهراء ازرويل، إلى الزمن التي تعرفت فيه على "فامة"، التي تحب تسميتها ب"عاشقة الوطن"، حدث ذلك ما قبل اندلاع أحداث مارس 1965 بفترة قصيرة، "حين استقطبتني زميلتي خديجة فجري إلى "ودادية التلاميذ". اقتحمنا عالم السياسة في وقت مبكّر جدا ونضجنا قبل الأوان. كنا نلتقي لنتناقش ولنحضر حلقات تكوينية يؤطرها بعض القادة الاتحاديين، وكانت " فامة"، التي لم يكن أحد يناديها آنذاك سوى بـ"مّي فامة"، لا تتغيب عن تلك اللقاءات...
امرأة بسيطة ترتدي جلبابا وتغطي شعرها بمنديل، تتحدّث لهجة يغلب عليها طابع اللهجة السائدة في شرق المغرب. لم أعرف لها مسكنا قارا، وكانت دائما تتحدث عن القادة الاتحاديين بصيغة الإخوة، إلى حدّ قد يبعث مَن لا يعرفها على الاعتقاد بأن الأمر يتعلق بإخوة تربطها بهم صلات الدم، حين يسمعها تقول: "بَت فْدار خويا، أو كنتْ عندّ مراتْ خويا". كم أحببتك فاما، أحطتني منذ البداية بعطفك، وكنت تحضنينني وتشجعينني وتبدين إعجابك بما أقول... لا شكّ أنّك تلمّست في تلك التلميذة التي كنتها بعض معالم هذا المسار الذي عشتُه، والذي التزمت فيه قدر المستطاع بالمبادئ التي تعلمتها منك... تحية إلى روحك أيتها الخالدة فينا ومن حولنا".
لم تكن "مّي فامة" كما يريد بعضهم اختزال سيرتها النضالية في مجرد امرأة تدافع عن حقوق النساء، وقد تولت في حياتها منصب رئيسة شرفية للرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة ، وأطلق اسمها على مراكز النجدة والاستماع للنساء، بل كانت تحرص دائما على التأكيد أنها مناضلة تدافع عن حقوق الشعب بأكمله، بنسائه ورجاله وأطفاله، خاصة وقد تبنت قضايا الاعتقال السياسي وحرية الرأي والتعبير، وكانت أما لكل المعتقلين السياسيين، لا تتردد في زيارتهم في السجون، ومساعدة عائلاتهم، متضامنة مع جميع الضحايا من المضطهدين والمظلومين.
لذلك يلقبها البعض بـ"لاباسيوناريا" المغربية، ويشبهون صمودها بصمود المناضلة الشيوعية الاسبانية دولوريس إيباروري، التي شاركت في الحرب الأهلية ضد الفاشية ودافعت عن الجمهورية وعرفت السجون والمنافي. وكانت توقع مقالاتها بـ"لاباسيوناريا"، وهي لفظة تعني "إكليل النصر"، وكانت أيقونة النضال لشعبها، وهي صاحبة الشعار الثوري الشهير الذي تجاوز الحدود: "لن يمروا"، و"الأفضل أن نموت واقفين على أن نحيا راكعين".
"الأم فامة" لم تهدأ طيلة سنوات وعيها بالحياة، ولم تتوقف عن النضال بما آمنت به. ماتت واقفة..
"الأم فامة" لم تركع.

*المصدر: المجلة الالكترونية: السؤال

إقرأ المزيد إقرأ المزيد


عبد الرحيم التوراني*

إنها امرأة مناضلة استثنائية، بكل ما يحمله اللفظ من معنى. امرأة من طينة مغايرة نادرة، ومن زمن مختلف، يبدو أنه ابتعد عنا ابتعاد المجرات عن كوكبنا الأرض...
عاشت متجولة بين بيوت المناضلين وأسرهم. وبعد عقود من التعب، نودي عليها لاستلام مبلغ مالي محترم، قيل لها إنه لجبر الضرر لضحايا سنوات الرصاص، في إطار "هيأة الإنصاف والمصالحة"، تعويضا عن سجنها المتكرر والتعذيب الذي عانت منه في المعتقلات خلال سنوات الرصاص.
فكرت في الرفض، لأنها كما تؤمن، لم تكن تناضل للاستفادة من مقابل مالي، لكنها استدركت واستلمت "الشيك" لتقوم بصرفه كاملا على يتامى وفقراء هي على صله مستمرة بهم، من أسر المقاومة وأبناء المناضلين ضحايا آلة القمع الجهنمية، رافضة فكرة من اقترح عليها امتلاك بيت خاص.
عملت "فامة" على مساعدة أسر المقاومين المغاربة الذين استشهدوا في سبيل الاستقلال، كما أنها وقفت إلى جانب نساء المعتقلين واللاجئين السياسيين، اللواتي عانين من أوضاع صعبة، وقدمت إعانات مادية لهن، وسعت لتدبير فرص عمل أو مصدر عيش لأولاد وبنات تلك الأسر.
وعندما اجتمعت لجنة من المناضلين ارتبطوا بشكل كبير ب"الأم فاما" في سنواتها الأخيرة (آسيا رضا وفاطمة سعدون مع الدكتور عمر جبيهة والدكتور عبد الكريم المنوزي)، تداولوا في موضوع القيام بعملية اكتتاب لشراء شقة صغيرة لـ"فامة" تستريح بها من تجوالها الذي طال ولم يتوقف، وراح تفكيرهم في البداية لاقتناء منزل من الشقق المصنفة في خانة "السكن الاقتصادي"، لكن التجاوب لم يحصل بالشكل المنتظر ممن طرقوا أبوابهم. فتلقوا الإشارة بالتوجه إلى المحامي محمد الطيب الناصري (رحمه الله)، ليطلبوا منه المساهمة في الاكتتاب. لكنهم فوجئوا بالاتحادي القديم يسألهم أن يفتشوا عن الشقة المناسبة وهو سيدفع ثمنها كاملا. فلا يليق باسم التجول بـ"صينية" لجمع تبرعات باسم "فامة". ثم قام بتأثيث الشقة التي سكنت بها في حي مرس السلطان غير بعيد عن ليسي الخنساء، وزاد ووظف مساعدة ترعى شؤون المرأة المسنة. إلا أن الناصري لم يفلح في إقناعها بتسجيل ملكية الشقة باسمها. فبقيت "فامة" تتمتع بالسكن في البيت مدة عامين حتى وفاتها.
الاسم الحركي
اشتهرت بلقب "فامة" أو"الأم فامة"، وهو اسم نتج عن خطإ لموظف سلطات الإدارة الاستعمارية، الذي أهمل كتابة حرف "T" في اسمها الأول (Fatma)، فتحول الخطأ إلى اسم حركي، ثم التصق بها العمر كله كلقب دائم، حتى أن كثيرين لا يعرفون اسمها الحقيقي وهو "فاطمة اعْزاير".
ومن أعجبهم الوصف الذي كانت تقوله عن فسها: "ساكنة جلبابها"، لم يعرفوا أن الوطن هو من سكن قلبها وجوارحها وكيانها كل سنوات عمرها.
لم يتن تتجاوز السادسة عشرة حين انخرطت صغيرة في صفوف المقاومة، وقد شهدت مقتل أحد أشقائها على يد المستعمر، فتركت بيت العائلة، هاربة من زواج الإكراه، لتعتنق الكفاح ضد المستعمر، متجاوزة المهام البسيطة والأدوار الثانوية الموكولة لنساء في المقاومة، وهي التموين بالطعام وإخفاء السلاح والملاحقين، لتقتفي مواكب الفداء وتمشي في أثر مجاهدات ثورة الريف المسلحات. وقد ظل جسدها يحمل ندوبا تؤرخ قساوة ما عانته في أقبية التعذيب الذي لقيته على يد أزلام البوليس الاستعماري. كما ظلت آثار الرصاص واضحة على ساقها.
وفي عهد الاستقلال سيضيف جلادو "سنوات الرصاص" علامات أخرى إلى جسدها، وقد تكرر اعتقالها التعسفي مرات.
الطارد والمطرود
انتقلت "فامة" من خلايا المقاومة المسلحة إلى العمل السياسي بحزب الاستقلال، وبعد الانشقاق الذي حصل في 1959 بزعامة المهدي بنبركة، كانت "فامة" ضمن الرعيل المؤسس لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وفي يناير 1975 كانت عضوا بالمؤتمر الاستثنائي الذي تم فيه تغيير اسم الحزب إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وظلت دائما مخلصة لقيم الوطنية واليسار الحق والأصيل.
وبعدما اتخذ فيها عضو المكتب السياسي محمد اليازغي ومن معه قرار الطرد في حقها من الحزب عام 1979، ضحكت وتساءلت بسخرية مريرة:
- من الطارد ومن المطرود؟
ونشرت صورتها على الصفحة الأولى بأحد أعداد مجلة "الاختيار الثوري" التي كانت تصدر من باريس، وكان طردها موضوع افتتاحية في العدد رقم: 44.
ظلت فاطمة اعزاير وفية لمبادئ وقيم وأهداف الاتحاد، وصارت محسوبة على حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي
ومرتبطة بالمناضلين أحمد بنجلون وعبد الرحمان بنعمرو. لتبقى مناضلة طليعية دائما في الطليعة.
فجر يوم الجمعة 19مارس 2004 فاضت روح "الأم فامة" ولفظت آخر أنفاسها الزكية بمصحة "لاسورس" بالدار البيضاء.
وكان الدكتور المهدي أمزيان صاحب المصحة قد تنازل عن تكاليف لإقامتها وعلاجها لأكثر من أسبوعين بمصحته "المنبع"، مفضلا عدم ذكر اسمه. كفاعل خير مجهول، ولأول مرة يثار اسمه من ذون اسئذان بهذا الشأن.
أذكر أن "فامة" كانت دائما تسبق لفظة "خويا" عندما تتكلم عن المناضلين، خصوصا الفقيه محمد البصري، ونفس الأمر بالنسبة لعبد الرحمان اليوسفي. الذي غاب بعد اعتزاله العمل السياسي عن المشهد، إلى أن أخرجته وفاة "فامة"، فمشى في تشييع جنازتها، إلى جانب المناضل أحمد بن جلون (الأمين العام لحزب الطليعة)، ومحمد بنسعيد أيت إيدر (الأمين العام لحزب اليسار الاشتراكي الموحد)، والأخير هو من ألقى كلمة تأبينية على قبرها ورثاها.
أكبر من مناضلة نسائية

سميت باسمها الثانوية الإعدادية المجاورة لسوق درب غلف (الجوطية)، وقبلها في حياتها حمل اسمها مركزا لمناهضة تعنيف النساء والدفاع عن حقوقهن. وحمل المركز التابع للجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أيضا اسم "فامة". وعندما احتضنت مدينة مراكش المنتدى العالمي لحقوق الإنسان تصدر اسمها إحدى قاعاتها الكبرى المخصصة للندوات إلى جانب أسماء أبراهام السرفاتي وإدريس بنزكري و إدموند عمران المالح وآسيا الوديع ومحمد البردوزي.
بعد شهر تحل الذكرى الثامنة عشرة لرحيلها.
فمن يتذكر هذا الاسم لامرأة مناضلة حرة جسدت نموذج امرأة وهبت حياتها للكفاح والالتزام والتضامن والوفاء والصمود؟
عاشقة الوطن

من سيرة "مّي فامة" تعود الذاكرة بالأستاذة فاطمة الزهراء ازرويل، إلى الزمن التي تعرفت فيه على "فامة"، التي تحب تسميتها ب"عاشقة الوطن"، حدث ذلك ما قبل اندلاع أحداث مارس 1965 بفترة قصيرة، "حين استقطبتني زميلتي خديجة فجري إلى "ودادية التلاميذ". اقتحمنا عالم السياسة في وقت مبكّر جدا ونضجنا قبل الأوان. كنا نلتقي لنتناقش ولنحضر حلقات تكوينية يؤطرها بعض القادة الاتحاديين، وكانت " فامة"، التي لم يكن أحد يناديها آنذاك سوى بـ"مّي فامة"، لا تتغيب عن تلك اللقاءات...
امرأة بسيطة ترتدي جلبابا وتغطي شعرها بمنديل، تتحدّث لهجة يغلب عليها طابع اللهجة السائدة في شرق المغرب. لم أعرف لها مسكنا قارا، وكانت دائما تتحدث عن القادة الاتحاديين بصيغة الإخوة، إلى حدّ قد يبعث مَن لا يعرفها على الاعتقاد بأن الأمر يتعلق بإخوة تربطها بهم صلات الدم، حين يسمعها تقول: "بَت فْدار خويا، أو كنتْ عندّ مراتْ خويا". كم أحببتك فاما، أحطتني منذ البداية بعطفك، وكنت تحضنينني وتشجعينني وتبدين إعجابك بما أقول... لا شكّ أنّك تلمّست في تلك التلميذة التي كنتها بعض معالم هذا المسار الذي عشتُه، والذي التزمت فيه قدر المستطاع بالمبادئ التي تعلمتها منك... تحية إلى روحك أيتها الخالدة فينا ومن حولنا".
لم تكن "مّي فامة" كما يريد بعضهم اختزال سيرتها النضالية في مجرد امرأة تدافع عن حقوق النساء، وقد تولت في حياتها منصب رئيسة شرفية للرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة ، وأطلق اسمها على مراكز النجدة والاستماع للنساء، بل كانت تحرص دائما على التأكيد أنها مناضلة تدافع عن حقوق الشعب بأكمله، بنسائه ورجاله وأطفاله، خاصة وقد تبنت قضايا الاعتقال السياسي وحرية الرأي والتعبير، وكانت أما لكل المعتقلين السياسيين، لا تتردد في زيارتهم في السجون، ومساعدة عائلاتهم، متضامنة مع جميع الضحايا من المضطهدين والمظلومين.
لذلك يلقبها البعض بـ"لاباسيوناريا" المغربية، ويشبهون صمودها بصمود المناضلة الشيوعية الاسبانية دولوريس إيباروري، التي شاركت في الحرب الأهلية ضد الفاشية ودافعت عن الجمهورية وعرفت السجون والمنافي. وكانت توقع مقالاتها بـ"لاباسيوناريا"، وهي لفظة تعني "إكليل النصر"، وكانت أيقونة النضال لشعبها، وهي صاحبة الشعار الثوري الشهير الذي تجاوز الحدود: "لن يمروا"، و"الأفضل أن نموت واقفين على أن نحيا راكعين".
"الأم فامة" لم تهدأ طيلة سنوات وعيها بالحياة، ولم تتوقف عن النضال بما آمنت به. ماتت واقفة..
"الأم فامة" لم تركع.

*المصدر: المجلة الالكترونية: السؤال

إغلاق إغلاق


نيوبريس24

انطلقت أمس الجمعة بدار الشباب بوزنيقة فعاليات الدورة الأولى لأيام بوزنيقة السينمائية التي تتواصل أيام 11, 12, 13 فبراير 2022.


واعتبر مسؤولو جمعية "بوز آر" المنظمة لهذه التظاهرة أن "أيام بوزنيقة السينمائية فرصة للتكوين للجميع وفرصة للتعرف على عوالم السينما عبر ورشات علمية حقيقية تفتح الأبواب للجميع لتذوق الفن السابع بكل تجلياته"


وأكدوا بالمناسبة على الحاجة الملحة إلى إنتاج سينمائي يقوم على توطيد الشخصية الثقافية الوطنية والرفع من الرصيد الحضاري والثقافي والتاريخي للمغرب.

وشهد حفل الافتتاح تكريم كل من طارق خلامي رئيس قسم التنمية والتعاون بالمركز السينمائي المغربي. ومحمد عكراش مدير دار الشباب بوزنيقة.

كما تم عرض شريط الافتتاح تحت عنوان "الحافة" مدته 18 دقيقة سياريو وإخراج فواز بنسعيدي.

ويتضمن برنامج الأيام السينمائية يوم السبت 12 فبراير عرض الفيلم القصير "طيف الزمكان" لمخرجه كريم تاجواوت. "غبار" لطارق رسمي. 

ويوم غد الأحد 13 فبراير فيلم "الأعور" لنور الدين مسيفي. وعسل وجبن قديم لياسين الإدريسي.


وتتخلل برنامج هذه الأيام عدد من الوراشات في مجال الثقافة السينمائية خلال الفترة الصباحية بدار الشباب يؤطرها خبراء مغاربة في الميدان.

إقرأ المزيد إقرأ المزيد

نيوبريس24

انطلقت أمس الجمعة بدار الشباب بوزنيقة فعاليات الدورة الأولى لأيام بوزنيقة السينمائية التي تتواصل أيام 11, 12, 13 فبراير 2022.


واعتبر مسؤولو جمعية "بوز آر" المنظمة لهذه التظاهرة أن "أيام بوزنيقة السينمائية فرصة للتكوين للجميع وفرصة للتعرف على عوالم السينما عبر ورشات علمية حقيقية تفتح الأبواب للجميع لتذوق الفن السابع بكل تجلياته"


وأكدوا بالمناسبة على الحاجة الملحة إلى إنتاج سينمائي يقوم على توطيد الشخصية الثقافية الوطنية والرفع من الرصيد الحضاري والثقافي والتاريخي للمغرب.

وشهد حفل الافتتاح تكريم كل من طارق خلامي رئيس قسم التنمية والتعاون بالمركز السينمائي المغربي. ومحمد عكراش مدير دار الشباب بوزنيقة.

كما تم عرض شريط الافتتاح تحت عنوان "الحافة" مدته 18 دقيقة سياريو وإخراج فواز بنسعيدي.

ويتضمن برنامج الأيام السينمائية يوم السبت 12 فبراير عرض الفيلم القصير "طيف الزمكان" لمخرجه كريم تاجواوت. "غبار" لطارق رسمي. 

ويوم غد الأحد 13 فبراير فيلم "الأعور" لنور الدين مسيفي. وعسل وجبن قديم لياسين الإدريسي.


وتتخلل برنامج هذه الأيام عدد من الوراشات في مجال الثقافة السينمائية خلال الفترة الصباحية بدار الشباب يؤطرها خبراء مغاربة في الميدان.

إغلاق إغلاق



سعيد رحيم*

من تابع صدفة أو حرصا جلسة البرلمان يوم 31 يناير 2022، والتي خصصت بالكامل لعرض ملف الثقافة على مصراعيه - لأول مرة على ما أعتقد في تاريخ هذه المؤسسة - سيقف موقفا بين الموقفين، إما مستغربا لهذه النقلة المفاجئة أو لا مباليا بها بحكم الطبيعة السياسية والتاريخية لأغلبية مكونات البرلمان والحكومة كذلك.

طبيعة هذا الاستغراب تتجلى أولا من التصريح الذي قدمه رئيس الحكومة يوم 11 أكتوبر 2021 أمام المؤسسة التشريعية، حيث لم يتجاوز محور الثقافة في برنامجه التنفيذي بضع فقرات من صفحة واحدة. وتتجلى كذلك في مرافعات ممثلي حزبه بمناسبة هذه الجلسة "المنفلتة"، على غير العادة، بالحماسة والجسارة في الدفاع عن الثقافة وعن للعاملين بها. ونفس الأمر بالنسبة لباقي الفرق البرلمانية التي لم يسبق لها أن أعارت هذا القطاع الحيوي المهمش منذ عقود. أي الاهتمام خارج ثقافة المهرجانات وثقافة الفولكلور والبهرجة والجعجعة بلا طحين..

فما الذي حصل إذن؟ هل أصيبت مكونات الأغلبيات البرلمانية بيقظة من "ضربة حمار الليل؟ !"أم أن طنجرة الخلطة الحكومة قد أضيف لها "تابل" من توابل الحقل السياسي والمعرفي مشتق من وسط سوسيو- بوليتيك له عمق تنظيمي وغيرة على الشأن الثقافي المغربي وحرص على النضال لأجل الدفع به داخل مجتمع سياسي  يعتبر الثقافة مجرد ترف فكري غير منتج؟!

سنكون ناقمين ومن ذوي النيات السيئة إذا قلنا بأن هذه الجلسة البرلمانية حول ملف الثقافة قد تم استدعاؤها و"برمجتها" غداة ليلة هزيمة منتخب الكرة أمام نظيره المصري في البطولة الإفريقية لكرة القدم.. ولكي ندعي عنوة إنها جلسة تهدف لامتصاص غضب الشارع المغربي من خيبات الأمل من لعبة تصرف عليها الملايير من أضعاف أضعاف ما يصرف على قطاع ثقافة بئيسة، وجعلهم يبتلعون مزيدا من البيض الكروي الفاسد، هذه المرة.

لا، لن نربط تعسفا هذا بذاك ونحن نعلم أن ما يصرف فقط على كرات تداريب فرق أندية الدرجة الأولى أو الثانية سنويا يفوق ما يصرف على الأنشطة الثقافية عبر ربوع البلاد.. في ظل نفس الأحزاب التي تحمل المعول اليوم لتهديم ما بنته  بالأمس؛ حتى صار من باب المستحيل أن يعرف مواطن مغربي عادي اليوم اسم مفكر أو مفكرين أو كتاب أو شعراء مغاربة بينما في استطاعته أن يسرد على الفور لائحة بأكملها لأسماء لاعبي كرة القدم. بل وأن يحكي على تاريخهم وحتى تاريخ حياتهم الشخصية والعائلية، كذلك.

طبعا لسنا جاحدين ولا ناقمين لكي نقول إن هذا نوع من ثقافة الإلهاء أو ثقافة "التضبيع" وأن هذا مخطط له سلفا، تصرف عليه الأموال الباهظة كل عام حتى وإن لم يأتي بنتائج.. المهم الرفع من نسبة التخدير، الذي تغذيه عوامل أخرى لتكتمل صورة ما يمكن أن نطلق عليه جدلا "ميتافيزيقا الإلهاء!".

نقول هذا. فقط لكي نثير الانتباه إلى عدم التوازن في النفقات العمومية، بين الكرة والثقافة، فيما يتعلق بمقولة "الاستثمار في الإنسان" باعتباره فاعلا رئيسيا في إنتاج الثروة وخلق مناصب الشغل.

فيما سبق.. وعلى مدى عقود طويلة ترددت على مسامعنا وعلى مسامع أجيال متعاقبة، وربما إلى الآن القولة المأثورة "العقل السليم في الجسم السليم". وكما يلاحظ الجميع فإنها معادلة متوازنة، مثالية ومستقرة، لا باطل يلف بها من أي جهة. لكن المفارقة صادمة عندنا فى البلد.. بلد المؤسسات والحكومات والأحزاب والتنمية والجمعيات... بعد كل العقود التي مرت على تلويك هذه الجملة المثالية المأثورة، والتي تكاد توجد تقريبا على جدران كل المؤسسات التعليمية، نجد أنفسنا بلا عقل سليم ولا جسم سليم.

ودون التوغل في التفاصيل المملة لهذا الجانب، الذي يعرفه جيدا مهنيو الثقافة بمن فيهم الكتبيون العصريون والقدامى، على اعتبار أن الكتاب هو أصل الثقافة، فإن الجلسة البرلمانية المشار إليها والصدّاحة بالخطابات العصماء، لأول مرة حول الثقافة، تثير فينا الكثير من الارتياب، ومن حقنا أن نشك فمن اعتاد طيلة حياته على الكذب ونقض الوعود ثم مال مرّ فجأة إلى قول الحقيقة... فما الذي حصل يا ترى؟!.

هناك خاصيتان معروفتان عن علاقة الثقافة بالسياسة وبالديمقراطية طبعا. معروف في البلدان الديمقراطية أن الثقافة كسلطة مجتمعية فكرية إبداعية منفتحة ليست طرفا من مكونات السلطة التنفيذية، هي جهاز لمجلس مستقل عن السلطة الحكومية حتى لا تتحول إلى أداة إيديولوجية تعكس ثقافة السلطة السياسية الوحيدة للطبقة المسيطرة.. ما يخالف جذريا شعارات التعدد والتسامح، التي رددها رئيس حكومة ومعه أحزاب "الصحوة" الأخيرة.

طبعا، هذا في البلدان الديمقراطية وليس في مجتمعات حيث التعارض قائم دوما بين المثقف والسياسي! والمسألة عندنا أمرّ وأدهى! فلا ندري كيف سيكون سلوك أصحاب الخطابات العصماء في البرلمان أمام زعماء أحزابهم السياسية، تعد الثقافة عدوة لهم، في حالة ما حاولوا بسط مضامين خطاباتهم في اجتماع محتمل". أو حتى على مستوى الجماعات المحلية، حيث تعشش المقولة الزائفة "الثقافة غير منتجة".

في مطلع ثمانينات القرن الماضي رفع من داخل قبة البرلمان نفسه شعار تمت المصادقة عليه "التعليم قطاع غير منتج". وبناء عليه أقحم التعليم في سلة سياسة التقشف والتقويم الهيكلي.. وما تلا ذلك من خوصصة وبرامج إصلاحية، بلا جدوى.. أفرغت التعليم من مضامين رسالته في الثقافة والعلوم والتربية، علما أن التعليم هو جذر منهجة الثقافة وتأطيريها وتوجيهها علميا لجعلها ذات مردودية مادية ومعنوية... وإن كان ذلك لا يخلو من توجيه طبقي، خصوصا بعد تحويل التعليم من حق إلى امتياز.. أي الإقصاء، هي الأحزاب نفسها بحكوماتها المتعاقبة، التي تستيقظ اليوم من "ضربة حمار الليل"!.

الثقافة المجتمعية فعلا هي ما يتجلى في الحياة العامة للناس من بلد أو وطن واحد.. ثقافة البادية وثقافة المدن، حسب تعريف ابن خلدون لها، وربما بجولة بسيطة في مختلف القرى والبوادي والمدن والمؤسسات عندنا يتجلى لنا أيهما من الثقافات تؤثث مشهدنا الثقافي ثقافة بدوية أم ثقافة المدينة.
إن تركيز معظم، إلم نقل كل خطابات الفرق حول الثقافة وتشديدها لأكثر من مرة على مفهوم التشبث بالهوية مع إغفالها لجوهر التعددية وحق الاختلاف.. يضع هذه الهوية على رأس سلطة مركزية للثقافة ويفرغها من أي محتوى تعددي وكذلك من كونية الثقافة العالمية الحالية التي تقف عليها البشرية اليوم وترسم معالم تقدمها في الغد، على حد المعنى الذي يفسر به الفيلسوف الفرنسي كلود ليفي ستروس مسألة التعدد الثقافي.. ونسبية الثقافة "الهوياتية"..

سوف لن يكون من باب الإحراج فقط الإشارة هنا إلى إغفال أو تجاهل انسحاب مجلة "الثقافة المغربية" التي تصدر وزارة الثقافة، من الأكشاك ومحلا توزيع الكتب والجرائد والمجلات وهي إشارة رمزية بارزة على استمرار تهميش الثقافة المكتوبة لما لها من أهمية بالغة وأساسية في عملية التثقيف الذاتي والجماعي وحفظ الذاكرة.. ويعود هذا أيضا إلى إغفال حوافز القراءة على مستوى المؤسسات المعنية بالترويج للكتاب، ما هو مستمر في بلدان الاهتمام بثقافة الإنسان وسلوكه داخل المجتمع. مقابل الترويج لثقافة سهرات التلفزيون وغيرها من ثقافات الغيب وهي تحظى بالدعم والسند والمنشآت التحتية بلا حدود.

فالهوية الإبداعية المغربية، كباقي الهويات العالمية، عملية مرتبطة بجدلية العلاقة بين المبدع ومحيطه العام، وهذا ما يتم إغفاله أيضا في تصميم المدن وفي إقامة المنشآت الفنية والحدائق.. وغيرها. كما تتغيب بشكل شبه كلي، هذه الهوية في الأعمال السينمائية والدرامية وسينما المؤلف لكتاب ومؤلفين مغاربة عايشوا قضايا مجتمعية وسياسية من أعماق المجتمع المغربي، بدل تهريب الذوق العام إلى منتجات أجنبية.. كما يجري ذلك في التمظهرات الرياضية، حيث تغيب الهوية المتبجح بها ليحضر مكانها الاغتراب.. إلى الحد الذي أصبحنا معه اليوم بلا عقل سليم ولا جسم سليم
 

*كاتب صحفي
    

إقرأ المزيد إقرأ المزيد


سعيد رحيم*

من تابع صدفة أو حرصا جلسة البرلمان يوم 31 يناير 2022، والتي خصصت بالكامل لعرض ملف الثقافة على مصراعيه - لأول مرة على ما أعتقد في تاريخ هذه المؤسسة - سيقف موقفا بين الموقفين، إما مستغربا لهذه النقلة المفاجئة أو لا مباليا بها بحكم الطبيعة السياسية والتاريخية لأغلبية مكونات البرلمان والحكومة كذلك.

طبيعة هذا الاستغراب تتجلى أولا من التصريح الذي قدمه رئيس الحكومة يوم 11 أكتوبر 2021 أمام المؤسسة التشريعية، حيث لم يتجاوز محور الثقافة في برنامجه التنفيذي بضع فقرات من صفحة واحدة. وتتجلى كذلك في مرافعات ممثلي حزبه بمناسبة هذه الجلسة "المنفلتة"، على غير العادة، بالحماسة والجسارة في الدفاع عن الثقافة وعن للعاملين بها. ونفس الأمر بالنسبة لباقي الفرق البرلمانية التي لم يسبق لها أن أعارت هذا القطاع الحيوي المهمش منذ عقود. أي الاهتمام خارج ثقافة المهرجانات وثقافة الفولكلور والبهرجة والجعجعة بلا طحين..

فما الذي حصل إذن؟ هل أصيبت مكونات الأغلبيات البرلمانية بيقظة من "ضربة حمار الليل؟ !"أم أن طنجرة الخلطة الحكومة قد أضيف لها "تابل" من توابل الحقل السياسي والمعرفي مشتق من وسط سوسيو- بوليتيك له عمق تنظيمي وغيرة على الشأن الثقافي المغربي وحرص على النضال لأجل الدفع به داخل مجتمع سياسي  يعتبر الثقافة مجرد ترف فكري غير منتج؟!

سنكون ناقمين ومن ذوي النيات السيئة إذا قلنا بأن هذه الجلسة البرلمانية حول ملف الثقافة قد تم استدعاؤها و"برمجتها" غداة ليلة هزيمة منتخب الكرة أمام نظيره المصري في البطولة الإفريقية لكرة القدم.. ولكي ندعي عنوة إنها جلسة تهدف لامتصاص غضب الشارع المغربي من خيبات الأمل من لعبة تصرف عليها الملايير من أضعاف أضعاف ما يصرف على قطاع ثقافة بئيسة، وجعلهم يبتلعون مزيدا من البيض الكروي الفاسد، هذه المرة.

لا، لن نربط تعسفا هذا بذاك ونحن نعلم أن ما يصرف فقط على كرات تداريب فرق أندية الدرجة الأولى أو الثانية سنويا يفوق ما يصرف على الأنشطة الثقافية عبر ربوع البلاد.. في ظل نفس الأحزاب التي تحمل المعول اليوم لتهديم ما بنته  بالأمس؛ حتى صار من باب المستحيل أن يعرف مواطن مغربي عادي اليوم اسم مفكر أو مفكرين أو كتاب أو شعراء مغاربة بينما في استطاعته أن يسرد على الفور لائحة بأكملها لأسماء لاعبي كرة القدم. بل وأن يحكي على تاريخهم وحتى تاريخ حياتهم الشخصية والعائلية، كذلك.

طبعا لسنا جاحدين ولا ناقمين لكي نقول إن هذا نوع من ثقافة الإلهاء أو ثقافة "التضبيع" وأن هذا مخطط له سلفا، تصرف عليه الأموال الباهظة كل عام حتى وإن لم يأتي بنتائج.. المهم الرفع من نسبة التخدير، الذي تغذيه عوامل أخرى لتكتمل صورة ما يمكن أن نطلق عليه جدلا "ميتافيزيقا الإلهاء!".

نقول هذا. فقط لكي نثير الانتباه إلى عدم التوازن في النفقات العمومية، بين الكرة والثقافة، فيما يتعلق بمقولة "الاستثمار في الإنسان" باعتباره فاعلا رئيسيا في إنتاج الثروة وخلق مناصب الشغل.

فيما سبق.. وعلى مدى عقود طويلة ترددت على مسامعنا وعلى مسامع أجيال متعاقبة، وربما إلى الآن القولة المأثورة "العقل السليم في الجسم السليم". وكما يلاحظ الجميع فإنها معادلة متوازنة، مثالية ومستقرة، لا باطل يلف بها من أي جهة. لكن المفارقة صادمة عندنا فى البلد.. بلد المؤسسات والحكومات والأحزاب والتنمية والجمعيات... بعد كل العقود التي مرت على تلويك هذه الجملة المثالية المأثورة، والتي تكاد توجد تقريبا على جدران كل المؤسسات التعليمية، نجد أنفسنا بلا عقل سليم ولا جسم سليم.

ودون التوغل في التفاصيل المملة لهذا الجانب، الذي يعرفه جيدا مهنيو الثقافة بمن فيهم الكتبيون العصريون والقدامى، على اعتبار أن الكتاب هو أصل الثقافة، فإن الجلسة البرلمانية المشار إليها والصدّاحة بالخطابات العصماء، لأول مرة حول الثقافة، تثير فينا الكثير من الارتياب، ومن حقنا أن نشك فمن اعتاد طيلة حياته على الكذب ونقض الوعود ثم مال مرّ فجأة إلى قول الحقيقة... فما الذي حصل يا ترى؟!.

هناك خاصيتان معروفتان عن علاقة الثقافة بالسياسة وبالديمقراطية طبعا. معروف في البلدان الديمقراطية أن الثقافة كسلطة مجتمعية فكرية إبداعية منفتحة ليست طرفا من مكونات السلطة التنفيذية، هي جهاز لمجلس مستقل عن السلطة الحكومية حتى لا تتحول إلى أداة إيديولوجية تعكس ثقافة السلطة السياسية الوحيدة للطبقة المسيطرة.. ما يخالف جذريا شعارات التعدد والتسامح، التي رددها رئيس حكومة ومعه أحزاب "الصحوة" الأخيرة.

طبعا، هذا في البلدان الديمقراطية وليس في مجتمعات حيث التعارض قائم دوما بين المثقف والسياسي! والمسألة عندنا أمرّ وأدهى! فلا ندري كيف سيكون سلوك أصحاب الخطابات العصماء في البرلمان أمام زعماء أحزابهم السياسية، تعد الثقافة عدوة لهم، في حالة ما حاولوا بسط مضامين خطاباتهم في اجتماع محتمل". أو حتى على مستوى الجماعات المحلية، حيث تعشش المقولة الزائفة "الثقافة غير منتجة".

في مطلع ثمانينات القرن الماضي رفع من داخل قبة البرلمان نفسه شعار تمت المصادقة عليه "التعليم قطاع غير منتج". وبناء عليه أقحم التعليم في سلة سياسة التقشف والتقويم الهيكلي.. وما تلا ذلك من خوصصة وبرامج إصلاحية، بلا جدوى.. أفرغت التعليم من مضامين رسالته في الثقافة والعلوم والتربية، علما أن التعليم هو جذر منهجة الثقافة وتأطيريها وتوجيهها علميا لجعلها ذات مردودية مادية ومعنوية... وإن كان ذلك لا يخلو من توجيه طبقي، خصوصا بعد تحويل التعليم من حق إلى امتياز.. أي الإقصاء، هي الأحزاب نفسها بحكوماتها المتعاقبة، التي تستيقظ اليوم من "ضربة حمار الليل"!.

الثقافة المجتمعية فعلا هي ما يتجلى في الحياة العامة للناس من بلد أو وطن واحد.. ثقافة البادية وثقافة المدن، حسب تعريف ابن خلدون لها، وربما بجولة بسيطة في مختلف القرى والبوادي والمدن والمؤسسات عندنا يتجلى لنا أيهما من الثقافات تؤثث مشهدنا الثقافي ثقافة بدوية أم ثقافة المدينة.
إن تركيز معظم، إلم نقل كل خطابات الفرق حول الثقافة وتشديدها لأكثر من مرة على مفهوم التشبث بالهوية مع إغفالها لجوهر التعددية وحق الاختلاف.. يضع هذه الهوية على رأس سلطة مركزية للثقافة ويفرغها من أي محتوى تعددي وكذلك من كونية الثقافة العالمية الحالية التي تقف عليها البشرية اليوم وترسم معالم تقدمها في الغد، على حد المعنى الذي يفسر به الفيلسوف الفرنسي كلود ليفي ستروس مسألة التعدد الثقافي.. ونسبية الثقافة "الهوياتية"..

سوف لن يكون من باب الإحراج فقط الإشارة هنا إلى إغفال أو تجاهل انسحاب مجلة "الثقافة المغربية" التي تصدر وزارة الثقافة، من الأكشاك ومحلا توزيع الكتب والجرائد والمجلات وهي إشارة رمزية بارزة على استمرار تهميش الثقافة المكتوبة لما لها من أهمية بالغة وأساسية في عملية التثقيف الذاتي والجماعي وحفظ الذاكرة.. ويعود هذا أيضا إلى إغفال حوافز القراءة على مستوى المؤسسات المعنية بالترويج للكتاب، ما هو مستمر في بلدان الاهتمام بثقافة الإنسان وسلوكه داخل المجتمع. مقابل الترويج لثقافة سهرات التلفزيون وغيرها من ثقافات الغيب وهي تحظى بالدعم والسند والمنشآت التحتية بلا حدود.

فالهوية الإبداعية المغربية، كباقي الهويات العالمية، عملية مرتبطة بجدلية العلاقة بين المبدع ومحيطه العام، وهذا ما يتم إغفاله أيضا في تصميم المدن وفي إقامة المنشآت الفنية والحدائق.. وغيرها. كما تتغيب بشكل شبه كلي، هذه الهوية في الأعمال السينمائية والدرامية وسينما المؤلف لكتاب ومؤلفين مغاربة عايشوا قضايا مجتمعية وسياسية من أعماق المجتمع المغربي، بدل تهريب الذوق العام إلى منتجات أجنبية.. كما يجري ذلك في التمظهرات الرياضية، حيث تغيب الهوية المتبجح بها ليحضر مكانها الاغتراب.. إلى الحد الذي أصبحنا معه اليوم بلا عقل سليم ولا جسم سليم
 

*كاتب صحفي
    

إغلاق إغلاق



محمد العوني*

الكرة الفرجة والدوخة و الكرة اللحمة


      أجل لا يمكن أن يختزل الوطن في كرة أو حتى في فريق رياضي، كما تحاول التجارة بالكرة أن تقنع به العالم والمغرب ضمنه . وعندما لا تكون الكرة "تكويرا" يجعل الاهتمام بالفريق الوطني يعوض باقي الاهتمامات، وعلى الخصوص منها الاهتمام بالسياسة بما هي تدبير للشأن العام يتطلب مشاركة مواطنة واسعة وفاعلة.  
     وسيروج منظرو "التكوير" بألا علاقة لكرة القدم بالسياسة، عندما يفيدهم ذلك؛ ثم يتناقضون ويغرقونها في السياسوية عندما يجدون ذلك في مصلحتهم، ألم يكن تعيين لقجع على رأس الجامعة سياسيا، وتدبير البطولة والجامعة والعلاقات مع المؤسسات والحكومة والمجالس المنتخبة والاتحادات الأجنبية و ... ألم يخلط مسيرو كرة القدم بالمغرب بين السياسوية والكرة وقد فاز عشرة منهم بمقاعد برلمانية في سابقة تؤكد أن هذا الخلط سيؤثر سلبا على السياسة والرياضة معا ولاسيما تكريس "تدويخ الجماهير بالكرة "وهو" التكوير" بعينه.
     بينما يفرض الاعتدال أن تكون الرياضة شأنا مجتمعيا يضمن للجميع حقه في ممارستها في إطار "الرياضة للجميع " وليس" فرجة" لتدويخ الجميع. ومن حق المواطنات والمواطنين بعد ذلك أن يتطلعوا لمختلف فرقهم الرياضية ولمواطنيهم المتفوقين في كل الرياضات ليمثلوهم أحسن تمثيل، فقد كانت المنافسات الرياضية ـ وتزايدت اليوم أكثرـ صانعة لامتدادات واقعية للعلم الوطني ومرسخة للحمة الوطنية. تماما كما يتطلعون أن يرفع اسم المغرب بواسطة المبدعين والعلماء والباحثين وكافة النوابغ والنابغات في مختلف التخصصات؛ لاسيما في بلد مثل المغرب حيث مازالت بعض النعرات والشعارات تكسر تلك الامتدادات وتسعى لفسخ تلك اللحمة.
     بينما يريدها البعض "لحمة" يفتك بها كما يفتك الطفيلي بطاجين اللحم بالبرقوق، ثم يدعو لوضع أوراقه في "الصندوق "...
     فدائرة الفرق الوطنية هي بحجم الوطن، ولا يمكن أن يخضع تدبيرها لهرمية قاتلة ولأهواء المسيرين كما هو حاصل اليوم، بل لابد له من الدمقرطة والكفاءة والعمل الجماعي واحترام التخصصات وتغليب الروح الوطنية والمصلحة العليا والتضامن والتعاون.


* صحافي وكاتب

إقرأ المزيد إقرأ المزيد


محمد العوني*

الكرة الفرجة والدوخة و الكرة اللحمة


      أجل لا يمكن أن يختزل الوطن في كرة أو حتى في فريق رياضي، كما تحاول التجارة بالكرة أن تقنع به العالم والمغرب ضمنه . وعندما لا تكون الكرة "تكويرا" يجعل الاهتمام بالفريق الوطني يعوض باقي الاهتمامات، وعلى الخصوص منها الاهتمام بالسياسة بما هي تدبير للشأن العام يتطلب مشاركة مواطنة واسعة وفاعلة.  
     وسيروج منظرو "التكوير" بألا علاقة لكرة القدم بالسياسة، عندما يفيدهم ذلك؛ ثم يتناقضون ويغرقونها في السياسوية عندما يجدون ذلك في مصلحتهم، ألم يكن تعيين لقجع على رأس الجامعة سياسيا، وتدبير البطولة والجامعة والعلاقات مع المؤسسات والحكومة والمجالس المنتخبة والاتحادات الأجنبية و ... ألم يخلط مسيرو كرة القدم بالمغرب بين السياسوية والكرة وقد فاز عشرة منهم بمقاعد برلمانية في سابقة تؤكد أن هذا الخلط سيؤثر سلبا على السياسة والرياضة معا ولاسيما تكريس "تدويخ الجماهير بالكرة "وهو" التكوير" بعينه.
     بينما يفرض الاعتدال أن تكون الرياضة شأنا مجتمعيا يضمن للجميع حقه في ممارستها في إطار "الرياضة للجميع " وليس" فرجة" لتدويخ الجميع. ومن حق المواطنات والمواطنين بعد ذلك أن يتطلعوا لمختلف فرقهم الرياضية ولمواطنيهم المتفوقين في كل الرياضات ليمثلوهم أحسن تمثيل، فقد كانت المنافسات الرياضية ـ وتزايدت اليوم أكثرـ صانعة لامتدادات واقعية للعلم الوطني ومرسخة للحمة الوطنية. تماما كما يتطلعون أن يرفع اسم المغرب بواسطة المبدعين والعلماء والباحثين وكافة النوابغ والنابغات في مختلف التخصصات؛ لاسيما في بلد مثل المغرب حيث مازالت بعض النعرات والشعارات تكسر تلك الامتدادات وتسعى لفسخ تلك اللحمة.
     بينما يريدها البعض "لحمة" يفتك بها كما يفتك الطفيلي بطاجين اللحم بالبرقوق، ثم يدعو لوضع أوراقه في "الصندوق "...
     فدائرة الفرق الوطنية هي بحجم الوطن، ولا يمكن أن يخضع تدبيرها لهرمية قاتلة ولأهواء المسيرين كما هو حاصل اليوم، بل لابد له من الدمقرطة والكفاءة والعمل الجماعي واحترام التخصصات وتغليب الروح الوطنية والمصلحة العليا والتضامن والتعاون.


* صحافي وكاتب

إغلاق إغلاق


أحوال الطقس
عدد الزوار

 4953 زائر

 2 زائر حاليا