نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط سياسية الخصوصية.
 
 
 
google play

 
newpress24.ma
 
آخر الأخبار
مصالح
تابعونا على فيسبوك

أرشيف الأخبار
+ Année 2020
 -  Année 2020
 Avril 2020
 Mars 2020
 Février 2020
 Janvier 2020
+ Année 2019
 -  Année 2019
 Décembre 2019
 Novembre 2019
 Octobre 2019
 Septembre 2019
 Août 2019
 Juillet 2019
 Mars 2019
 Février 2019
 Janvier 2019
+ Année 2018
 -  Année 2018
 Décembre 2018
 Novembre 2018
 Octobre 2018
 ↑  
للإتصال بنا
الأخبار

union-ecriv-maroc.jpg

عبد الرحيم ناضف
زوايا عديدة يمكننا أن نقرأ منها و عبرها أزمة "اتحاد كتاب المغرب".بالطبع "الاتحاد" لا يمثل "الوجه الحقيقي"  للأسئلة التي تعتمل في الجسد الثقافي المغربي، لا يمثل الصورة الكلية لهذه الحركية الثقافية التي يعجز الملاحظ عن إيجاد توصيف دقيق لها.
في زمن ما، كان لهذا "الاتحاد" أسئلته الكبرى التي تميز فعله الثقافي، الذي كان يمتد أو يتقلص، حسب ميزان للقوى بينه و بين "الحكم".  أسئلة استطاعت أن تحافظ للاتحاد على تميزه الخاص في عن كل اتحادات الكتاب العربية، ظل وحده "اتحادا مستقلا".
اختلفت الأسئلة منذ ذلك الحين، ومعها اختلف الاتحاد.
هل مازال الاتحاد يحمل ...طبعته السياسية؟
هل مازال الاتحاد "اتحاديا" أم "استقلاليا"؟؟
لا،..لم تعد هذه هي الأسئلة التي تتناسل من نقاشات الكتاب و المفكرين المغاربة. لم يعد سؤال "انتماء الاتحاد من عدمه للسلطة أو لغيرها" يثير الضجة و المواقف و الاحتجاجات.
لفهم ما يدور في اتحاد كتاب المغرب، نقترح الاستئناس بثلاث وثائق تطرح بعض أوجه أزمة الاتحاد:
 -  رسالة الكاتبة "ليلى الشافعي" المؤرخة في 19 نونبر 2017.
-  استقالة رئيس الاتحاد المؤرخة في 18 فبراير 2019 .
-  مقال الشاعر "صلاح بوسريف " حول "اتحاد كتاب المغرب"  المنشور ب....بتاريخ :20 فيراير 2019
حتى عهد "محمد الأشعري" و بعده "محمد نجمي"،كانت لأزمات الاتحاد و خلافاته الداخلية، طعم "الصراع" المؤطر بقيم فلسفية و ثقافية و إيديولوجية نوعا ما، خلافاته كانت مستساغة و محتملة و دليل حيوية الاتحاد و حركيته و تفاعله مع الأسئلة الطارئة دون فقدان بوصلته الأساسية..
ثم جاء الزمن الذي اختفى فيه كل هذا..زمن عبرت عنه "ليلى الشافعي" في رسالتها المشار إليها .
كيف تقيم "ليلى الشافعي" و هي التي تقلدت المسؤولية في المكتب التنفيذي للاتحاد؟...ثم مسؤولية مكتب فرع الرباط ؟
..لا تلوك المسؤولة السابقة في المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب كلامها و هي تشرح وضعية الاتحاد و تعمل مشرطها في "شق جسد الاتحاد و تشريحه " للوصول إلى "مكمن الداء"..
-  منطق ذكوري في تسيير منظمة ثقافية:
.." لن تصدقوا ما سأقول الآن، ولا يهمني أن تصدقوا، لأنني أنا نفسي لا أصدق ذلك"، هكذا تبدأ "ليلى الشافعي" رسالتها ...و هي تسرد علاقتها بالمنظمة الثقافية منذ المؤتمر الثامن عشر..
"أول ما حدث هو أن جميع المرشحين للرئاسة كانوا ذكورا. استفزني الأمر، فرفعت أصبعي بكامل الوعي وترشحت للرئاسة. هذا كل ما في الأمر."
..إنها واحدة من مفارقات الخطاب الثقافي لمنظمة المثقفين، لا يسجل التاريخ أن امرأة ما تولت مهمة رئاسة هذه المنظمة، هل تخفي هذه الخلفية موقفا "ايديولوجيا' تجاه المرإة؟
لا تقف "ليلى الشافعي" في منتصف الطريق، إنها تمضي قدما في تعرية هذه النقطة و تصل فيها إلى خلاصة واضحة.
"لقد كنت أدافع باستمرار على ضرورة وصول النساء إلى مراكز القرار داخل اتحاد كتاب المغرب كما دافعت على وصولهن لرئاسة الاتحاد منذ المؤتمر السادس عشر، عندما لم يكن هناك أي اتحاد عربي يضم امرأة كرئيسة. طالبت بأن يسجل الاتحاد سبقا في الموضوع هو الذي يتألف من كتاب مثقفين، عليه أن يكون طليعيا في تبنى قضية المرأة الكاتبة والدفاع عنها. وهكذا وجدت نفسي كمن يخبط في الماء. بعدها بقليل سبقنا كل من اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بالتصويت على الشاعرة هدى أبلان على رأس الاتحاد ثم اتحاد الكتاب التونسيين بالتصويت على الشاعرة جميلة الماجري كرئيسة، فيما ظل اتحاد كتاب المغرب سجين عقليته الذكورية. بل أكثر من ذلك، ففي المؤتمر السابع عشر، لم تصعد أية امرأة كاتبة إلى المكتب التنفيذي الذي تقلص عدده من 11 عضوا إلى تسعة. ويوجد من الظرفاء من اعتبر غياب العنصر النسوي في المكتب هو الذي عجل بالصراعات و"بالانقلاب" على رئيس الاتحاد آنذاك الأستاذ عبد الحميد عقار".
تستمر الكاتبة في سرد أشكال التدبير الذكوري للمنظمة.ليس فقط في استحالة وصول المرأة للرئاسة، بل أيضا في صعوبة تطبيق مبدأ "المناصفة" .
" استغلال المنظمة في تصفية حسابات "غير ثقافية"
" أول قرار انفرادي اتخذه رئيس اتحاد كتاب المغرب، كان دعوة محام عضو باتحاد كتاب المغرب لمؤازرة خالد اعليوة معتقل الحق العام بدعوى أنه أيضا عضو في اتحاد كتاب المغرب. كان اعليوة متابعا بتهمة الفساد المالي والتدبيري لمؤسسة القرض العقاري والسياحي حين كان مديرا لها؛ وسيطلق سراحه "بشكل مؤقت" لحضور جنازة والدته بعد قضاء زهاء تسعة أشهر في السجن الاحتياطي بسجن عكاشة بالبيضاء ".
 موقف سينتج عنه بداية نزيف المنظمة باستقالة  "مصطفى الغتيري" بتاريخ 12 شتنبر 2013.
وتستمر رسالة ليلى الشافعي في سرد نقاط "الأزمة" :
-  الموقف من التضامن مع الباحث و عضو الاتحاد "أحمد عصيد"
-  الموقف من التضامن مع الصحفي علي أنوزلا.
-  الموقف من الحراك الشعبي بالريف..
-  العلاقة مع مؤسسة "مهرجان أصيلة"
"عندما أقوم بمقارنة بين مواقف الاتحاد اليوم ومواقفه فيما مضى أخجل كثيرا من هذا التدهور. من بين ما أذكره عندما كنت عضوة في المكتب المركزي في عهد الشاعر والروائي محمد الأشعري، أن المكتب كان قد أصدر موقفا تضامنيا مع عمال جبل عوام عندما تُرِكوا بدون عمل بسبب تفويت المنجم لشركة جديدة، فقاموا بالاعتصام. بل كان المكتب قد انتدبني شخصيا للذهاب إلى جبل عوام، والتعبير عن الموقف التضامني للاتحاد. وقد وجدت هناك عددا من النقابات والجمعيات الحقوقية والمدنية قامت بتنظيم ما يشبه التجمع لإلقاء كلماتها التضامنية، وفي اليوم الثالث لتواجدنا جاء مندوب العمال والبشر باد على محياه وأخبرنا أن مشكلتهم أشرفت على الحل بعد أن امتثلت الشركة الجديدة لعدد من مطالبهم.
هي مجمل القضايا الجديرة بالرصد و الانتباه في رسالة "ليلى الشافعي"،و التي تعري واقع منظمة المثقفين المغاربة.طبعا آثرنا عدم الغوص في القضايا الأخرى التي تعرضت لها الرسالة، ليس بعدم أهميتها، بل لتسليط الضوء على الإشكالات الرئيسية التي تكون عصب "أزمة المنظمة".
كان من نتائج هذه "الرسالة" عوض أن تدفع " اتحاد كتاب المغرب " إلى فتح نقاش "فكري، تنظيمي " بين أعضائه و مسانديه، أن دفعت رئيس الاتحاد إلى رفع دعوى قضائية ضد صاحبة الرسالة، بداعي "السب و القذف" في حقه. لم ينتفض دفاعا عن "الاتحاد" الذي يمثلهـ بل دفاعا عن "شخصه".
عبد الرحيم العلام آخر رئيس لاتحاد كتاب المغرب. لم يتمكن المؤتمر التاسع عشر الذي كان من المفروض أن يجرده من مهامه، أو يثبته فيها، من إتمام أشغاله، فالمؤتمر الأخير انفض دون أن يبدأ أشغاله..
المؤتمر انعقد على وقع الدعاوى القضائية التي رفعها رئيس الاتحاد ضد "ليلى الشافعي".
و في 18 فبراير 2019،أي بعد شهور على فشل مؤتمر طنجة، يعلن "عبدالرحيم العلام" عن تقديم استقالته من رئاسة اتحاد كتاب المغرب.يفعل ذلك عبر رسالة مفتوحة هو الآخر، يشخص فيها من وجهة نظره ،أزمة الاتحاد و يعلن تخليه عن المسؤولية.
لا يلاحظ على رسالة الاستقالة التي تقدم بها هذا الأخير أنها تأتي ردا على ما تقدمت به "ليلى الشافعي"، أو ما طرحته في رسالتها. إنه يفسر الأمور راغبا في جعلها غامضة أكثر.
تفتتح رسالة الرئيس مطلعها استنادا على "فشل مؤتمر المنظمة الأخير"،هي واحدة من الحيثياث التي تؤطر تصور العلام لأزمة الاتحاد. إنها تبدأ من حيث انتهى المؤتمر الذي فشل. ما قبل المؤتمر لم يكن له وجود، لم تكن هناك "أزمة" من قبل طيلة 9 سنوات قضاها العلام رئيسا للاتحاد بعد صراع قاس مع "عبد الحميد عقار" الرئيس الأسبق للاتحاد.
"وحيث إن المؤتمر الوطني التاسع عشر، كان سيشكل، لو لم يتم نسفه، مناسبة مواتية للمكاشفة والمساءلة والمحاسبة، وللتفكير الإيجابي المثمر والمسؤول في مستقبل منظمتنا وفي تطوير عملها وأدوات اشتغالها، في ضوء مستجدات المرحلة وتحولاتها، وأيضا في ضوء التحديات الكبرى التي تواجهها الثقافة الوطنية، بما يضمن لها تعزيز إشعاعها، ويستجيب لتطلعات كتابنا ومثقفينا، بعيدا عن أية حسابات شخصية أو طموحات وهمية .
إن العلام و هو يدافع عن ما أسماه في رسالة الاستقالة ب"المنجزات" يبدو و كأنه يقدم "تقريرا أدبيا" كان معدا ليطرحه أمام المؤتمر..و لم يجد غضاضة في تحويله إلى نص رسالة استقالة..
" وحيث إن الجميع يدرك أن منظمتنا قد استطاعت، خلال الفترة التي توليت فيها المسؤولية، بمعية أعضاء المكتب التنفيذي وباقي هيئات الاتحاد الأخرى، أن تحقق وبالملموس منجزات ومكتسبات عديدة ومختلفة، محليا وعربيا ودوليا، يأتي على رأسها الاستجابة المولوية الكريمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لملتمسنا المتعلق بتمكين منظمتنا العتيدة من مقر ملائم يليق برصيدها التاريخي، حيث تم، بتعليمات ملكية سامية، تشييد "مركب ثقافي ورياضي" كبير خاص بالاتحاد، يقف اليوم شامخا تحت مسمى "دار الفكر" بحي الرياض بمدينة الرباط."
لا تتكلم رسالة الاستقالة عن أي اختلاف ساد بين الأعضاء، لا تتكلم عن استقالة "الغتيري"، لا تتكلم عن ملف "عليوة"، لا تتكلم عن قضية "أنوزلا"،..أيضا لا تتكلم عن " الحراك الريفي"..
 إن المسألة ببساطة في نظر عبدالرحيم العلام تعود إلى أن :
"البعض  ما فتئوا يواصلون في حملاتهم المغرضة استهداف اتحاد كتاب المغرب، عبر تسخير جميع الوسائل وأساليب التواصل المتاحة لتحقيق ذلك".
لا شيء غير ذلك.
وهؤلاء "البعض" هم السبب الذي دفع الرئيس  " وتبعا لاستشارات أخوية واسعة، حول الوضعية الحالية للاتحاد وآفاقه، شملت بعض رموز الاتحاد وحكمائه ومسؤولين سابقين في هيئاته" و " اعتبارا لما سبق ولغيره من الأسباب التي لا يسع المجال لعرضها، وتغليبا لمصلحة الاتحاد على أي اعتبار آخر كيفما كان نوعه، ولأجل وضع كل طرف أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية والتنظيمية، وحرصا على أن تظل منظمتنا شامخة معافاة، فقد قررت، عن اقتناع تام وبكل مسؤولية وحرية، أن أتنحى عن مهمة رئاسة اتحاد كتاب المغرب، التي قلدني إياها المؤتمر الوطني الثامن عشر المنعقد بالرباط".
إن كانت هذه وجهة نظر الرئيس المستقيل، فهي قد أثارت حفيظة "مثقفين " آخرين. مثقفين اختلفوا مع ما جاء في رسالة الاستقالة و في حيثياتها.
 الشاعر و الكاتب "صلاح بوسريف" كان أبرز هؤلاء. ليس بصفته عضوا باتحاد كتاب المغرب أو إحدى أجهزته، بل باعتباره شاهدا على ما جرى في مؤتمر طنجة من جهة، وباعتباره "مثقفا" يحمل مشروعا ثقافيا و فكريا واضح المعالم.
صلاح بوسريف نشر مقالا في موقع "الدار" يوضح فيه وجهة نظره حول أزمة الاتحاد..
و لأهمية ما جاء في مقاله، فإن "نيوبريس24" تنشر النص الكامل للمقال دون أن يعني ذلك أنها تتبنى وجهة نظره:
"اتحاد كتاب المغرب، بتاريخه، وبما راكمه من تراث فكري وإبداعي، ومن مواقف، وصراعات اختلط فيها الثقافي بالسياسي، وبالكُتَّاب الذين هم اليوم رموز للثقافة المغربية المعاصرة، وأيضاً بالكتابات التي فتحت طُرَق الكتابة والإبداع، سواء في مجلة الاتحاد، أو في ما نُشِر من كُتُب وندوات ولقاءات، وما طُرِح من أسئلة وأفكار، في الشِّعر، وفي الرواية، وفي التشكيل، وفي الثقافة الشعبية، وغيرها من القضايا الراهنة في المشهد الثقافي المغربي، هو رأسمال رمزي، وتراث ثقافي إبداعي وجمالي، لم يعد ممكنا وضعه خارج سياق الزمن الراهن، الذي يقتضي أن تكون الثقافة، وأن يكون المثقف أحد رهاناته، خصوصاً في وقتٍ صارت فيه التقنية والآلة، هي ما يحكم وَعْيَ الناس، وما يعمل على صناعة أفكارهم، بل وتوجيهها في اتجاه الفُرْجَة والاستهلاك، وتشييء الإنسان، بجعله أداة تستجيب لِما يُقال لها، و ما يُمْلَى عليها، لا ما تراه وتُفَكِر فيه وتقترحه.
التَّشَتُّت والتَّصَدُّع الذي عرفه الاتحاد في السنوات العشر الأخيرة، لم يكن تَشتُّتاً فكرياً، ولا ثقافياً اختلف فيه الكُتَّاب حول ما نُريده من الاتحاد، أو حول تجديد هياكله، وطبيعته ووظيفته، وضرورة انخراطه في زمن التقنية، ومواكبة ما يجري من تحولات في المفاهيم، والمواقف، والرُّؤَى، وفي ما طرأ على الثقافة نفسها من تغيُّر في سردياتها الكبرى، بما في ذلك السياسة نفسها، بل كان صراعاً من أجل المناصب والكراسي، وكانت الذوات هي ما أجَّج هذا التَّشَتُّت، وجعل الاتحاد ينهار ويتلاشَى، ويصير غنيمة حرب، ونوعاً من الريع الثقافي، وصارت الولاءات، والتكتُّلات، هي ما تقوم عليه المواجهات بين هذا الطرف وذاك، وبات الاتحاد أرض حرب وتطاحُناتٍ، ولم تعد الثقافة والفكر والإبداع، هي ما يحكم وجود الاتحاد، وما يراه به الناس، كما كان يحدث أيام زمان، رغم ما كل المُؤاخذات.
اليوم، يبدو أن الرِّهان الأول، والأساس، هو وضع العربة خلف الحصان، بعد أن كانت أمامه، ما جعل الحصان يتوقف عن الركض، وبقي راكداً في مكانه، لا يعرف مَنْ سيقودُ مَنْ، هل هو من سَيَجُرُّ العَرَبة، أم هي من سَتَجُرُّه.
دم جديد للاتحاد، بإدارة ثقافية لها مشروع ثقافي، ولها أفق، وتعمل على إعادة الثقة في دور ووظيفة الاتحاد، بعيداً عن المناورات والمُهاترات، والتَّحايُل، والكَيْد، وغيرها من السُّلوكات التي كانت عنوان مؤتمر طنجة، الذي بدا فيه الاتحاد مسرحية، بقدر ما فيها من هَزْل وسَخَف، بقدر ما فيها من مآسٍ وانكسارات، وخِذْلان. فلا داعي لإنتاج البضاعة نفسها التي بارتْ وشابها الفساد، فالاتحاد هو منظمة ديمقراطية، تتسم بالتعدد والتنوع والاختلاف في الأفكار والانتماءات، وهي منظمة ثقافية، وليست رسْماً تجارياً، أو وكالة أسفار وسياحة، لأن ما فيها من مال، هو مال للتدبير الثقافي، وليس تركة يرثها من يُدِير شأن الاتحاد، ويستعملها في غير ما وُجِدَتْ له.
ما جرى من تبذيرٍ لأموال الاتِّحاد، ولتاريخه، ورأسماله الرمزي، ولِسُمْعَتِه، وزمنه الثقافي، هو، مهما كانت الخسارات، جزء من هذا التاريخ، وكل واحد سيُحاسَب بحسب ما كان له من دور، في البناء، كما في الهدم والتَّألِيب على الفساد. فالاتِّحاد أكبر من الجميع، وهو أرض تََسَعُ كل الكُتَّاب، ولا أحد له الحق في أن يحول الاتحاد إلى غنيمة حرب، أو حساب بنكي، يستعمله في ما يشاء، وقتما شاء، وكيفما شاء.
لا بُدّ من عقد المؤتمر، والعمل على تصحيح المسار، وإعادة وضع الاتحاد في سياقه المجتمعي، لأن الاتحاد، وُجِدَ ليكون فضاء للثقافة والمعرفة والإبداع، ومجالاً لتداول الأفكار، وللاختلاف والتسامح، وقبول الآخرين، مهما كانت طبيعة اللغة، أو الأسلوب الذي يتكلمون به، لأن الاتحاد، هو اتحاد للمثقفين، وليس اتحاداً للمساومات والمُزايدات السياسية، أو المصالح الذاتية الضيقة، فهذا الزمن اسْتُنْفِذ، وكل واحد عُرِفَ بما في بطنه من عجين، مهما حاول أن يصبغ وجهه بكل أشكال المكياج الذي يذوب مع أول إشراقة شمس".

إقرأ المزيد إقرأ المزيد

union-ecriv-maroc.jpg

عبد الرحيم ناضف
زوايا عديدة يمكننا أن نقرأ منها و عبرها أزمة "اتحاد كتاب المغرب".بالطبع "الاتحاد" لا يمثل "الوجه الحقيقي"  للأسئلة التي تعتمل في الجسد الثقافي المغربي، لا يمثل الصورة الكلية لهذه الحركية الثقافية التي يعجز الملاحظ عن إيجاد توصيف دقيق لها.
في زمن ما، كان لهذا "الاتحاد" أسئلته الكبرى التي تميز فعله الثقافي، الذي كان يمتد أو يتقلص، حسب ميزان للقوى بينه و بين "الحكم".  أسئلة استطاعت أن تحافظ للاتحاد على تميزه الخاص في عن كل اتحادات الكتاب العربية، ظل وحده "اتحادا مستقلا".
اختلفت الأسئلة منذ ذلك الحين، ومعها اختلف الاتحاد.
هل مازال الاتحاد يحمل ...طبعته السياسية؟
هل مازال الاتحاد "اتحاديا" أم "استقلاليا"؟؟
لا،..لم تعد هذه هي الأسئلة التي تتناسل من نقاشات الكتاب و المفكرين المغاربة. لم يعد سؤال "انتماء الاتحاد من عدمه للسلطة أو لغيرها" يثير الضجة و المواقف و الاحتجاجات.
لفهم ما يدور في اتحاد كتاب المغرب، نقترح الاستئناس بثلاث وثائق تطرح بعض أوجه أزمة الاتحاد:
 -  رسالة الكاتبة "ليلى الشافعي" المؤرخة في 19 نونبر 2017.
-  استقالة رئيس الاتحاد المؤرخة في 18 فبراير 2019 .
-  مقال الشاعر "صلاح بوسريف " حول "اتحاد كتاب المغرب"  المنشور ب....بتاريخ :20 فيراير 2019
حتى عهد "محمد الأشعري" و بعده "محمد نجمي"،كانت لأزمات الاتحاد و خلافاته الداخلية، طعم "الصراع" المؤطر بقيم فلسفية و ثقافية و إيديولوجية نوعا ما، خلافاته كانت مستساغة و محتملة و دليل حيوية الاتحاد و حركيته و تفاعله مع الأسئلة الطارئة دون فقدان بوصلته الأساسية..
ثم جاء الزمن الذي اختفى فيه كل هذا..زمن عبرت عنه "ليلى الشافعي" في رسالتها المشار إليها .
كيف تقيم "ليلى الشافعي" و هي التي تقلدت المسؤولية في المكتب التنفيذي للاتحاد؟...ثم مسؤولية مكتب فرع الرباط ؟
..لا تلوك المسؤولة السابقة في المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب كلامها و هي تشرح وضعية الاتحاد و تعمل مشرطها في "شق جسد الاتحاد و تشريحه " للوصول إلى "مكمن الداء"..
-  منطق ذكوري في تسيير منظمة ثقافية:
.." لن تصدقوا ما سأقول الآن، ولا يهمني أن تصدقوا، لأنني أنا نفسي لا أصدق ذلك"، هكذا تبدأ "ليلى الشافعي" رسالتها ...و هي تسرد علاقتها بالمنظمة الثقافية منذ المؤتمر الثامن عشر..
"أول ما حدث هو أن جميع المرشحين للرئاسة كانوا ذكورا. استفزني الأمر، فرفعت أصبعي بكامل الوعي وترشحت للرئاسة. هذا كل ما في الأمر."
..إنها واحدة من مفارقات الخطاب الثقافي لمنظمة المثقفين، لا يسجل التاريخ أن امرأة ما تولت مهمة رئاسة هذه المنظمة، هل تخفي هذه الخلفية موقفا "ايديولوجيا' تجاه المرإة؟
لا تقف "ليلى الشافعي" في منتصف الطريق، إنها تمضي قدما في تعرية هذه النقطة و تصل فيها إلى خلاصة واضحة.
"لقد كنت أدافع باستمرار على ضرورة وصول النساء إلى مراكز القرار داخل اتحاد كتاب المغرب كما دافعت على وصولهن لرئاسة الاتحاد منذ المؤتمر السادس عشر، عندما لم يكن هناك أي اتحاد عربي يضم امرأة كرئيسة. طالبت بأن يسجل الاتحاد سبقا في الموضوع هو الذي يتألف من كتاب مثقفين، عليه أن يكون طليعيا في تبنى قضية المرأة الكاتبة والدفاع عنها. وهكذا وجدت نفسي كمن يخبط في الماء. بعدها بقليل سبقنا كل من اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بالتصويت على الشاعرة هدى أبلان على رأس الاتحاد ثم اتحاد الكتاب التونسيين بالتصويت على الشاعرة جميلة الماجري كرئيسة، فيما ظل اتحاد كتاب المغرب سجين عقليته الذكورية. بل أكثر من ذلك، ففي المؤتمر السابع عشر، لم تصعد أية امرأة كاتبة إلى المكتب التنفيذي الذي تقلص عدده من 11 عضوا إلى تسعة. ويوجد من الظرفاء من اعتبر غياب العنصر النسوي في المكتب هو الذي عجل بالصراعات و"بالانقلاب" على رئيس الاتحاد آنذاك الأستاذ عبد الحميد عقار".
تستمر الكاتبة في سرد أشكال التدبير الذكوري للمنظمة.ليس فقط في استحالة وصول المرأة للرئاسة، بل أيضا في صعوبة تطبيق مبدأ "المناصفة" .
" استغلال المنظمة في تصفية حسابات "غير ثقافية"
" أول قرار انفرادي اتخذه رئيس اتحاد كتاب المغرب، كان دعوة محام عضو باتحاد كتاب المغرب لمؤازرة خالد اعليوة معتقل الحق العام بدعوى أنه أيضا عضو في اتحاد كتاب المغرب. كان اعليوة متابعا بتهمة الفساد المالي والتدبيري لمؤسسة القرض العقاري والسياحي حين كان مديرا لها؛ وسيطلق سراحه "بشكل مؤقت" لحضور جنازة والدته بعد قضاء زهاء تسعة أشهر في السجن الاحتياطي بسجن عكاشة بالبيضاء ".
 موقف سينتج عنه بداية نزيف المنظمة باستقالة  "مصطفى الغتيري" بتاريخ 12 شتنبر 2013.
وتستمر رسالة ليلى الشافعي في سرد نقاط "الأزمة" :
-  الموقف من التضامن مع الباحث و عضو الاتحاد "أحمد عصيد"
-  الموقف من التضامن مع الصحفي علي أنوزلا.
-  الموقف من الحراك الشعبي بالريف..
-  العلاقة مع مؤسسة "مهرجان أصيلة"
"عندما أقوم بمقارنة بين مواقف الاتحاد اليوم ومواقفه فيما مضى أخجل كثيرا من هذا التدهور. من بين ما أذكره عندما كنت عضوة في المكتب المركزي في عهد الشاعر والروائي محمد الأشعري، أن المكتب كان قد أصدر موقفا تضامنيا مع عمال جبل عوام عندما تُرِكوا بدون عمل بسبب تفويت المنجم لشركة جديدة، فقاموا بالاعتصام. بل كان المكتب قد انتدبني شخصيا للذهاب إلى جبل عوام، والتعبير عن الموقف التضامني للاتحاد. وقد وجدت هناك عددا من النقابات والجمعيات الحقوقية والمدنية قامت بتنظيم ما يشبه التجمع لإلقاء كلماتها التضامنية، وفي اليوم الثالث لتواجدنا جاء مندوب العمال والبشر باد على محياه وأخبرنا أن مشكلتهم أشرفت على الحل بعد أن امتثلت الشركة الجديدة لعدد من مطالبهم.
هي مجمل القضايا الجديرة بالرصد و الانتباه في رسالة "ليلى الشافعي"،و التي تعري واقع منظمة المثقفين المغاربة.طبعا آثرنا عدم الغوص في القضايا الأخرى التي تعرضت لها الرسالة، ليس بعدم أهميتها، بل لتسليط الضوء على الإشكالات الرئيسية التي تكون عصب "أزمة المنظمة".
كان من نتائج هذه "الرسالة" عوض أن تدفع " اتحاد كتاب المغرب " إلى فتح نقاش "فكري، تنظيمي " بين أعضائه و مسانديه، أن دفعت رئيس الاتحاد إلى رفع دعوى قضائية ضد صاحبة الرسالة، بداعي "السب و القذف" في حقه. لم ينتفض دفاعا عن "الاتحاد" الذي يمثلهـ بل دفاعا عن "شخصه".
عبد الرحيم العلام آخر رئيس لاتحاد كتاب المغرب. لم يتمكن المؤتمر التاسع عشر الذي كان من المفروض أن يجرده من مهامه، أو يثبته فيها، من إتمام أشغاله، فالمؤتمر الأخير انفض دون أن يبدأ أشغاله..
المؤتمر انعقد على وقع الدعاوى القضائية التي رفعها رئيس الاتحاد ضد "ليلى الشافعي".
و في 18 فبراير 2019،أي بعد شهور على فشل مؤتمر طنجة، يعلن "عبدالرحيم العلام" عن تقديم استقالته من رئاسة اتحاد كتاب المغرب.يفعل ذلك عبر رسالة مفتوحة هو الآخر، يشخص فيها من وجهة نظره ،أزمة الاتحاد و يعلن تخليه عن المسؤولية.
لا يلاحظ على رسالة الاستقالة التي تقدم بها هذا الأخير أنها تأتي ردا على ما تقدمت به "ليلى الشافعي"، أو ما طرحته في رسالتها. إنه يفسر الأمور راغبا في جعلها غامضة أكثر.
تفتتح رسالة الرئيس مطلعها استنادا على "فشل مؤتمر المنظمة الأخير"،هي واحدة من الحيثياث التي تؤطر تصور العلام لأزمة الاتحاد. إنها تبدأ من حيث انتهى المؤتمر الذي فشل. ما قبل المؤتمر لم يكن له وجود، لم تكن هناك "أزمة" من قبل طيلة 9 سنوات قضاها العلام رئيسا للاتحاد بعد صراع قاس مع "عبد الحميد عقار" الرئيس الأسبق للاتحاد.
"وحيث إن المؤتمر الوطني التاسع عشر، كان سيشكل، لو لم يتم نسفه، مناسبة مواتية للمكاشفة والمساءلة والمحاسبة، وللتفكير الإيجابي المثمر والمسؤول في مستقبل منظمتنا وفي تطوير عملها وأدوات اشتغالها، في ضوء مستجدات المرحلة وتحولاتها، وأيضا في ضوء التحديات الكبرى التي تواجهها الثقافة الوطنية، بما يضمن لها تعزيز إشعاعها، ويستجيب لتطلعات كتابنا ومثقفينا، بعيدا عن أية حسابات شخصية أو طموحات وهمية .
إن العلام و هو يدافع عن ما أسماه في رسالة الاستقالة ب"المنجزات" يبدو و كأنه يقدم "تقريرا أدبيا" كان معدا ليطرحه أمام المؤتمر..و لم يجد غضاضة في تحويله إلى نص رسالة استقالة..
" وحيث إن الجميع يدرك أن منظمتنا قد استطاعت، خلال الفترة التي توليت فيها المسؤولية، بمعية أعضاء المكتب التنفيذي وباقي هيئات الاتحاد الأخرى، أن تحقق وبالملموس منجزات ومكتسبات عديدة ومختلفة، محليا وعربيا ودوليا، يأتي على رأسها الاستجابة المولوية الكريمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لملتمسنا المتعلق بتمكين منظمتنا العتيدة من مقر ملائم يليق برصيدها التاريخي، حيث تم، بتعليمات ملكية سامية، تشييد "مركب ثقافي ورياضي" كبير خاص بالاتحاد، يقف اليوم شامخا تحت مسمى "دار الفكر" بحي الرياض بمدينة الرباط."
لا تتكلم رسالة الاستقالة عن أي اختلاف ساد بين الأعضاء، لا تتكلم عن استقالة "الغتيري"، لا تتكلم عن ملف "عليوة"، لا تتكلم عن قضية "أنوزلا"،..أيضا لا تتكلم عن " الحراك الريفي"..
 إن المسألة ببساطة في نظر عبدالرحيم العلام تعود إلى أن :
"البعض  ما فتئوا يواصلون في حملاتهم المغرضة استهداف اتحاد كتاب المغرب، عبر تسخير جميع الوسائل وأساليب التواصل المتاحة لتحقيق ذلك".
لا شيء غير ذلك.
وهؤلاء "البعض" هم السبب الذي دفع الرئيس  " وتبعا لاستشارات أخوية واسعة، حول الوضعية الحالية للاتحاد وآفاقه، شملت بعض رموز الاتحاد وحكمائه ومسؤولين سابقين في هيئاته" و " اعتبارا لما سبق ولغيره من الأسباب التي لا يسع المجال لعرضها، وتغليبا لمصلحة الاتحاد على أي اعتبار آخر كيفما كان نوعه، ولأجل وضع كل طرف أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية والتنظيمية، وحرصا على أن تظل منظمتنا شامخة معافاة، فقد قررت، عن اقتناع تام وبكل مسؤولية وحرية، أن أتنحى عن مهمة رئاسة اتحاد كتاب المغرب، التي قلدني إياها المؤتمر الوطني الثامن عشر المنعقد بالرباط".
إن كانت هذه وجهة نظر الرئيس المستقيل، فهي قد أثارت حفيظة "مثقفين " آخرين. مثقفين اختلفوا مع ما جاء في رسالة الاستقالة و في حيثياتها.
 الشاعر و الكاتب "صلاح بوسريف" كان أبرز هؤلاء. ليس بصفته عضوا باتحاد كتاب المغرب أو إحدى أجهزته، بل باعتباره شاهدا على ما جرى في مؤتمر طنجة من جهة، وباعتباره "مثقفا" يحمل مشروعا ثقافيا و فكريا واضح المعالم.
صلاح بوسريف نشر مقالا في موقع "الدار" يوضح فيه وجهة نظره حول أزمة الاتحاد..
و لأهمية ما جاء في مقاله، فإن "نيوبريس24" تنشر النص الكامل للمقال دون أن يعني ذلك أنها تتبنى وجهة نظره:
"اتحاد كتاب المغرب، بتاريخه، وبما راكمه من تراث فكري وإبداعي، ومن مواقف، وصراعات اختلط فيها الثقافي بالسياسي، وبالكُتَّاب الذين هم اليوم رموز للثقافة المغربية المعاصرة، وأيضاً بالكتابات التي فتحت طُرَق الكتابة والإبداع، سواء في مجلة الاتحاد، أو في ما نُشِر من كُتُب وندوات ولقاءات، وما طُرِح من أسئلة وأفكار، في الشِّعر، وفي الرواية، وفي التشكيل، وفي الثقافة الشعبية، وغيرها من القضايا الراهنة في المشهد الثقافي المغربي، هو رأسمال رمزي، وتراث ثقافي إبداعي وجمالي، لم يعد ممكنا وضعه خارج سياق الزمن الراهن، الذي يقتضي أن تكون الثقافة، وأن يكون المثقف أحد رهاناته، خصوصاً في وقتٍ صارت فيه التقنية والآلة، هي ما يحكم وَعْيَ الناس، وما يعمل على صناعة أفكارهم، بل وتوجيهها في اتجاه الفُرْجَة والاستهلاك، وتشييء الإنسان، بجعله أداة تستجيب لِما يُقال لها، و ما يُمْلَى عليها، لا ما تراه وتُفَكِر فيه وتقترحه.
التَّشَتُّت والتَّصَدُّع الذي عرفه الاتحاد في السنوات العشر الأخيرة، لم يكن تَشتُّتاً فكرياً، ولا ثقافياً اختلف فيه الكُتَّاب حول ما نُريده من الاتحاد، أو حول تجديد هياكله، وطبيعته ووظيفته، وضرورة انخراطه في زمن التقنية، ومواكبة ما يجري من تحولات في المفاهيم، والمواقف، والرُّؤَى، وفي ما طرأ على الثقافة نفسها من تغيُّر في سردياتها الكبرى، بما في ذلك السياسة نفسها، بل كان صراعاً من أجل المناصب والكراسي، وكانت الذوات هي ما أجَّج هذا التَّشَتُّت، وجعل الاتحاد ينهار ويتلاشَى، ويصير غنيمة حرب، ونوعاً من الريع الثقافي، وصارت الولاءات، والتكتُّلات، هي ما تقوم عليه المواجهات بين هذا الطرف وذاك، وبات الاتحاد أرض حرب وتطاحُناتٍ، ولم تعد الثقافة والفكر والإبداع، هي ما يحكم وجود الاتحاد، وما يراه به الناس، كما كان يحدث أيام زمان، رغم ما كل المُؤاخذات.
اليوم، يبدو أن الرِّهان الأول، والأساس، هو وضع العربة خلف الحصان، بعد أن كانت أمامه، ما جعل الحصان يتوقف عن الركض، وبقي راكداً في مكانه، لا يعرف مَنْ سيقودُ مَنْ، هل هو من سَيَجُرُّ العَرَبة، أم هي من سَتَجُرُّه.
دم جديد للاتحاد، بإدارة ثقافية لها مشروع ثقافي، ولها أفق، وتعمل على إعادة الثقة في دور ووظيفة الاتحاد، بعيداً عن المناورات والمُهاترات، والتَّحايُل، والكَيْد، وغيرها من السُّلوكات التي كانت عنوان مؤتمر طنجة، الذي بدا فيه الاتحاد مسرحية، بقدر ما فيها من هَزْل وسَخَف، بقدر ما فيها من مآسٍ وانكسارات، وخِذْلان. فلا داعي لإنتاج البضاعة نفسها التي بارتْ وشابها الفساد، فالاتحاد هو منظمة ديمقراطية، تتسم بالتعدد والتنوع والاختلاف في الأفكار والانتماءات، وهي منظمة ثقافية، وليست رسْماً تجارياً، أو وكالة أسفار وسياحة، لأن ما فيها من مال، هو مال للتدبير الثقافي، وليس تركة يرثها من يُدِير شأن الاتحاد، ويستعملها في غير ما وُجِدَتْ له.
ما جرى من تبذيرٍ لأموال الاتِّحاد، ولتاريخه، ورأسماله الرمزي، ولِسُمْعَتِه، وزمنه الثقافي، هو، مهما كانت الخسارات، جزء من هذا التاريخ، وكل واحد سيُحاسَب بحسب ما كان له من دور، في البناء، كما في الهدم والتَّألِيب على الفساد. فالاتِّحاد أكبر من الجميع، وهو أرض تََسَعُ كل الكُتَّاب، ولا أحد له الحق في أن يحول الاتحاد إلى غنيمة حرب، أو حساب بنكي، يستعمله في ما يشاء، وقتما شاء، وكيفما شاء.
لا بُدّ من عقد المؤتمر، والعمل على تصحيح المسار، وإعادة وضع الاتحاد في سياقه المجتمعي، لأن الاتحاد، وُجِدَ ليكون فضاء للثقافة والمعرفة والإبداع، ومجالاً لتداول الأفكار، وللاختلاف والتسامح، وقبول الآخرين، مهما كانت طبيعة اللغة، أو الأسلوب الذي يتكلمون به، لأن الاتحاد، هو اتحاد للمثقفين، وليس اتحاداً للمساومات والمُزايدات السياسية، أو المصالح الذاتية الضيقة، فهذا الزمن اسْتُنْفِذ، وكل واحد عُرِفَ بما في بطنه من عجين، مهما حاول أن يصبغ وجهه بكل أشكال المكياج الذي يذوب مع أول إشراقة شمس".

إغلاق إغلاق


أحوال الطقس
عدد الزوار

 67989 زائر

 8 زائر حاليا