نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط سياسية الخصوصية.
 
 
 
google play

 
newpress24.ma
 
آخر الأخبار
مصالح
تابعونا على فيسبوك

أرشيف الأخبار
+ Année 2020
 -  Année 2020
 Février 2020
 Janvier 2020
+ Année 2019
 -  Année 2019
 Décembre 2019
 Novembre 2019
 Octobre 2019
 Septembre 2019
 Août 2019
 Juillet 2019
 Mars 2019
 Février 2019
 Janvier 2019
+ Année 2018
 -  Année 2018
 Décembre 2018
 Novembre 2018
 Octobre 2018
 ↑  
للإتصال بنا
الأخبار
ليالي بر الأمان - 2019/11/19 - 01:41

بقلم: سعيد رحيم

لا أتذكر اسم كاتب قصة قرأتها في سن مبكرة جدا، تحكي عن بلد مكون من دواوير وقبائل وقرى وما يشبه المدن متباعدة فيما بينها.

وكانت كل المسالك الرابطة بينها، شمالا، جنوبا، شرقا، وغربا.. ملغومة بعصابات قطاع الطرق، بحيث لا يمكن لقافلة من القوافل التجارية أو قوافل الأسفار أن تسلك نحو مقاصدها دون أن تعترضها هذه العصابات. ولن يسمح لها بالمرور إلا بعد أن تؤدي للعصابات "جزية" أو "جباية"، عرفتُ من خلال مصادر أخرى أنهم كانوا يطلقون عليها اسم "الزطاطة". ومن لم يؤدي ثمنها -الذي تحدده العصابة- تتعرض قافلته للنهب والسرقة والاختطاف، وربما لمكروه أفضع. أما إذا حاول المقاومة فتتعرض قبيلته وأهله لما أطلقوا عليه مصطلح " التتريك"؛ يُفقدون له أي أثر من الوجود.

وقد شاهدت مثل هذا، فيما بعد في أفلام الويستيرن لرعاة البقر(الكوي بوي). ولا أدري من استلهم التجربة من الآخر؟

وكانت العصابات، عندما يرخي الليل سدوله وتهدأ الحركة ويخلد الجميع إلى النوم، تتوجه إلى مكان معزول يطلقون عليه "برُّ الأمان"، فيشرع أفرادها مع قائدهم المحلي وأعوانه في اقتسام وتوزيع الغنيمة، حسب المقال والمقام. وهكذا دواليك، إلى أن حلَّ يوم من الأيام.

في هذا اليوم من الأيام، هجمت على البلد بأكمالها عصابات أكثر تسليحا وتنظيما، بما يشبه أو يفوق رعاة البقر في أفلام "الويستيرن"، واستولوا على حدودها وسهولها ومرتفعاتها، وطبعا حتى على معابر طرقاتها.

فنشبت معارك وحروب المواقع بين عصابات الداخل وعصابات الخارج، غير متكافئة، ولكنها خلصت إلى تفاهمات حول إعادة توزيع الأدوار واقتسام الغنائم على أسس أكثر تنظيما؛ تنظم الجزيات والجبايات والفيء والسبايا. وعوض انتظار منتصف الليل للذهاب إلى بر الأمان أقام لهم رعاة البقر والماعز والخرفان بناية وسط القبيلة أحاطوها بأسيجة شائكة وعسس وقوانين تحمي أفراد العصابات وتضمن لهم عيشا حتى بعد أن يهرموا، وأطلقوا عليها اسم برلمان عوض بر الأمان.

وقد سمعنا أن البحث جاري لاستعادة هذا البلد المُهرَّب، الذي وقع فيه ما يقع الآن..

إقرأ المزيد إقرأ المزيد

بقلم: سعيد رحيم

لا أتذكر اسم كاتب قصة قرأتها في سن مبكرة جدا، تحكي عن بلد مكون من دواوير وقبائل وقرى وما يشبه المدن متباعدة فيما بينها.

وكانت كل المسالك الرابطة بينها، شمالا، جنوبا، شرقا، وغربا.. ملغومة بعصابات قطاع الطرق، بحيث لا يمكن لقافلة من القوافل التجارية أو قوافل الأسفار أن تسلك نحو مقاصدها دون أن تعترضها هذه العصابات. ولن يسمح لها بالمرور إلا بعد أن تؤدي للعصابات "جزية" أو "جباية"، عرفتُ من خلال مصادر أخرى أنهم كانوا يطلقون عليها اسم "الزطاطة". ومن لم يؤدي ثمنها -الذي تحدده العصابة- تتعرض قافلته للنهب والسرقة والاختطاف، وربما لمكروه أفضع. أما إذا حاول المقاومة فتتعرض قبيلته وأهله لما أطلقوا عليه مصطلح " التتريك"؛ يُفقدون له أي أثر من الوجود.

وقد شاهدت مثل هذا، فيما بعد في أفلام الويستيرن لرعاة البقر(الكوي بوي). ولا أدري من استلهم التجربة من الآخر؟

وكانت العصابات، عندما يرخي الليل سدوله وتهدأ الحركة ويخلد الجميع إلى النوم، تتوجه إلى مكان معزول يطلقون عليه "برُّ الأمان"، فيشرع أفرادها مع قائدهم المحلي وأعوانه في اقتسام وتوزيع الغنيمة، حسب المقال والمقام. وهكذا دواليك، إلى أن حلَّ يوم من الأيام.

في هذا اليوم من الأيام، هجمت على البلد بأكمالها عصابات أكثر تسليحا وتنظيما، بما يشبه أو يفوق رعاة البقر في أفلام "الويستيرن"، واستولوا على حدودها وسهولها ومرتفعاتها، وطبعا حتى على معابر طرقاتها.

فنشبت معارك وحروب المواقع بين عصابات الداخل وعصابات الخارج، غير متكافئة، ولكنها خلصت إلى تفاهمات حول إعادة توزيع الأدوار واقتسام الغنائم على أسس أكثر تنظيما؛ تنظم الجزيات والجبايات والفيء والسبايا. وعوض انتظار منتصف الليل للذهاب إلى بر الأمان أقام لهم رعاة البقر والماعز والخرفان بناية وسط القبيلة أحاطوها بأسيجة شائكة وعسس وقوانين تحمي أفراد العصابات وتضمن لهم عيشا حتى بعد أن يهرموا، وأطلقوا عليها اسم برلمان عوض بر الأمان.

وقد سمعنا أن البحث جاري لاستعادة هذا البلد المُهرَّب، الذي وقع فيه ما يقع الآن..

إغلاق إغلاق


أحوال الطقس
عدد الزوار

 54090 زائر

 3 زائر حاليا