نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط سياسية الخصوصية.
 
 
 
google play

 
newpress24.ma
 
آخر الأخبار
مصالح
تابعونا على فيسبوك

أرشيف الأخبار
+ Année 2020
 -  Année 2020
 Avril 2020
 Mars 2020
 Février 2020
 Janvier 2020
+ Année 2019
 -  Année 2019
 Décembre 2019
 Novembre 2019
 Octobre 2019
 Septembre 2019
 Août 2019
 Juillet 2019
 Mars 2019
 Février 2019
 Janvier 2019
+ Année 2018
 -  Année 2018
 Décembre 2018
 Novembre 2018
 Octobre 2018
 ↑  
للإتصال بنا
الأخبار


بقلم: سعيد رحيم

توصل بمكالمة لحضور أول اجتماع، في الساعة الخامسة مساء بفندق النموذج الجديد. كان قبل يومين وإلى ساعة المكالمة فرحا مغتبطا بشرف التعيين.
حتى أن باقي الأعضاء، الذين شعروا بالفخر والاعتزاز لوجوده بينهم أو لوجودهم بينه - سبقوه إلى قاعة الاجتماع، ينتظرونه بشغف واشتياق.. تقربا منه ومن تلابيبه ومن التراب تحت قدميه، إنه الأمل والمآل...

شهق "الشاوش" النسيم العابر على باب قاعة الاجتماع ثم زفر: "إنه هنا .. لقد وصل.. السيد تراب معكم...".. ثم دخل وبطلعته الكوكبية استطلع مجموع الحاضرين..تيقن.. ليس بينهم من هو غير مرغوب فيه. وبدورهم؛ وقفوا مبتسمين تحية له. وبتواضعه المعهود مسح رؤوس أصابعه بأكفهم الممدودة نحوه بسخاء، ثم أخذ مكانه في الزاوية الوسط.

الكل ينظر إليه.. الكل يرى في نفسه وذاته شخصا غير مؤهل؛ لا للحديث ولا لأخذ الكلمة قبله.. لقد حضر "فكاك لوحايل". أحيانا يرددونها بمسحة دينية: "إذا حضر الماء يغيب التيمم".

لقد ظل منفلتا لسنوات ولعقود طوال.. صامدا على الجثث والمقابر.. مرت عليه كل الاضطرابات والاعتصامات والاحتجاجات والمجاعات وكل الموبقات، التي حلت بالوطن وبأجياله المتعاقبة.

ومع ذلك، النظرات والعبرات نحوه.. والابتسامات النابعة من الشفاه الوردية والأسنان البيضاء والأخاديد الحمر لا تفارق جالسيه، هو الأمل والمآل.. 
فقد تنبأ له العلماء والجيولوجيون أن يبقى صامدا حتى بعد أن ينضب البترول، لسبعمائة عامة القادمة، أما هو فتراب لن ينضب. 

هذه المرة لن يفلت، لقد حصل بأمر من أعلى ومن أسفل.. اليوم حصل وهو مطوق من الكل.. لا يرحبون ويبتسمون له مكرا بل حبا واشتياقا.. أليس هو ابن الدار، الذي ظل زهوقا إلا من بيوت الكبار، ينازعوننا حتى في أبوتنا له.

لكن تُراب أذكى وأدهى مما يعتقدون .. فقد فهم المغزى من هذه النظراتات والعبرات الحنونة المشتاقة. أليس هو أمهر علماء الحساب؟ أليس هو من ضاعف أسعار سلعة الشركة الكبرى حينما جيء به على رأسها وضاعف أجور العاملين بها وزاد من متاعهم ومن متعتهم. لقد كتبت عن ذلك الجرائد والمجلات والمواقع الإلكترونية، من دون سوء الظن، وكذلك روبورتاجات الإذاعة والتلفزيون، بالصوت وي لون..

إنه الأذكى والأدهى، تريدون أن تجربوا ذكاءكم وطيبوبتكم وحنانكم معه .. انتظروا..!
أعاد النظر في وجوههم، بينما هم يحملقون، يبتسمون، وفي قرارة أنفسهم أن "السويفة" جابتو.. ثم استقام في جلسته بتباطؤ شديد.. وهم دائما فرحين به على مقاعدهم الوثيرة.. ليسوا على عجل من أمرهم أو من أي شيء آخر..

استوى على الاريكة ورفع أعينه صوب قمم رؤوسهم الناعمة.. وخاطبهم بكل هدوء: "تعلمون أيها السادة والسيدات! إذا أردتم أن تعلقوا مشاكلكم على مشجبي فلست المشجب الأليق بكم.. إذا أردتم مساهمتي معكم في العثور على نموذجكم التنموي الحالم، فما عليكم إلا أن تسددوا ما بذمتي من ديون وهي لا تتعدى بضعة آلاف المليارات من الدراهم.. وإن كنتم تعتقدون أن السلعة سلعتكم أو جزء من ثروتكم، التي أحرسها أشد ما يكون الحرص، فإنكم واهمون.. إنها ليست لكم كما أنتم لستم لها.. واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون!

انبهروا .. حملقوا في بعضهم البعض، وأعادوا النظر فيما بينهم يمينا وشمالا .. ثم استجمعوا الوقفة، وشرعوا في الانصراف الواحد تلو الآخر وهم يسترقون النظر من وجهه الصلف.. متعجبين في ما أوتي له من ذكاء ودهاء.. بينما شعر البعض الآخر أنه كان مستدرجا نحو فندق الوهم والاستيهام اليقظ.. وليس نحو النموذج الحالم الآخر..


* أقصوصة من وحي الخيال كل تشابه في الوقائع أو الشخوص فهو من باب الصدفة لا غير.

إقرأ المزيد إقرأ المزيد


بقلم: سعيد رحيم

توصل بمكالمة لحضور أول اجتماع، في الساعة الخامسة مساء بفندق النموذج الجديد. كان قبل يومين وإلى ساعة المكالمة فرحا مغتبطا بشرف التعيين.
حتى أن باقي الأعضاء، الذين شعروا بالفخر والاعتزاز لوجوده بينهم أو لوجودهم بينه - سبقوه إلى قاعة الاجتماع، ينتظرونه بشغف واشتياق.. تقربا منه ومن تلابيبه ومن التراب تحت قدميه، إنه الأمل والمآل...

شهق "الشاوش" النسيم العابر على باب قاعة الاجتماع ثم زفر: "إنه هنا .. لقد وصل.. السيد تراب معكم...".. ثم دخل وبطلعته الكوكبية استطلع مجموع الحاضرين..تيقن.. ليس بينهم من هو غير مرغوب فيه. وبدورهم؛ وقفوا مبتسمين تحية له. وبتواضعه المعهود مسح رؤوس أصابعه بأكفهم الممدودة نحوه بسخاء، ثم أخذ مكانه في الزاوية الوسط.

الكل ينظر إليه.. الكل يرى في نفسه وذاته شخصا غير مؤهل؛ لا للحديث ولا لأخذ الكلمة قبله.. لقد حضر "فكاك لوحايل". أحيانا يرددونها بمسحة دينية: "إذا حضر الماء يغيب التيمم".

لقد ظل منفلتا لسنوات ولعقود طوال.. صامدا على الجثث والمقابر.. مرت عليه كل الاضطرابات والاعتصامات والاحتجاجات والمجاعات وكل الموبقات، التي حلت بالوطن وبأجياله المتعاقبة.

ومع ذلك، النظرات والعبرات نحوه.. والابتسامات النابعة من الشفاه الوردية والأسنان البيضاء والأخاديد الحمر لا تفارق جالسيه، هو الأمل والمآل.. 
فقد تنبأ له العلماء والجيولوجيون أن يبقى صامدا حتى بعد أن ينضب البترول، لسبعمائة عامة القادمة، أما هو فتراب لن ينضب. 

هذه المرة لن يفلت، لقد حصل بأمر من أعلى ومن أسفل.. اليوم حصل وهو مطوق من الكل.. لا يرحبون ويبتسمون له مكرا بل حبا واشتياقا.. أليس هو ابن الدار، الذي ظل زهوقا إلا من بيوت الكبار، ينازعوننا حتى في أبوتنا له.

لكن تُراب أذكى وأدهى مما يعتقدون .. فقد فهم المغزى من هذه النظراتات والعبرات الحنونة المشتاقة. أليس هو أمهر علماء الحساب؟ أليس هو من ضاعف أسعار سلعة الشركة الكبرى حينما جيء به على رأسها وضاعف أجور العاملين بها وزاد من متاعهم ومن متعتهم. لقد كتبت عن ذلك الجرائد والمجلات والمواقع الإلكترونية، من دون سوء الظن، وكذلك روبورتاجات الإذاعة والتلفزيون، بالصوت وي لون..

إنه الأذكى والأدهى، تريدون أن تجربوا ذكاءكم وطيبوبتكم وحنانكم معه .. انتظروا..!
أعاد النظر في وجوههم، بينما هم يحملقون، يبتسمون، وفي قرارة أنفسهم أن "السويفة" جابتو.. ثم استقام في جلسته بتباطؤ شديد.. وهم دائما فرحين به على مقاعدهم الوثيرة.. ليسوا على عجل من أمرهم أو من أي شيء آخر..

استوى على الاريكة ورفع أعينه صوب قمم رؤوسهم الناعمة.. وخاطبهم بكل هدوء: "تعلمون أيها السادة والسيدات! إذا أردتم أن تعلقوا مشاكلكم على مشجبي فلست المشجب الأليق بكم.. إذا أردتم مساهمتي معكم في العثور على نموذجكم التنموي الحالم، فما عليكم إلا أن تسددوا ما بذمتي من ديون وهي لا تتعدى بضعة آلاف المليارات من الدراهم.. وإن كنتم تعتقدون أن السلعة سلعتكم أو جزء من ثروتكم، التي أحرسها أشد ما يكون الحرص، فإنكم واهمون.. إنها ليست لكم كما أنتم لستم لها.. واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون!

انبهروا .. حملقوا في بعضهم البعض، وأعادوا النظر فيما بينهم يمينا وشمالا .. ثم استجمعوا الوقفة، وشرعوا في الانصراف الواحد تلو الآخر وهم يسترقون النظر من وجهه الصلف.. متعجبين في ما أوتي له من ذكاء ودهاء.. بينما شعر البعض الآخر أنه كان مستدرجا نحو فندق الوهم والاستيهام اليقظ.. وليس نحو النموذج الحالم الآخر..


* أقصوصة من وحي الخيال كل تشابه في الوقائع أو الشخوص فهو من باب الصدفة لا غير.

إغلاق إغلاق


أحوال الطقس
عدد الزوار

 67221 زائر

 8 زائر حاليا