نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط سياسية الخصوصية.
 
 
 
google play

 
newpress24.ma
 
آخر الأخبار
مصالح
تابعونا على فيسبوك

أرشيف الأخبار
+ Année 2020
 -  Année 2020
 Février 2020
 Janvier 2020
+ Année 2019
 -  Année 2019
 Décembre 2019
 Novembre 2019
 Octobre 2019
 Septembre 2019
 Août 2019
 Juillet 2019
 Mars 2019
 Février 2019
 Janvier 2019
+ Année 2018
 -  Année 2018
 Décembre 2018
 Novembre 2018
 Octobre 2018
 ↑  
للإتصال بنا
الأخبار

img/moi.jpg 
النموذج التنموي النقيض


كتب: سعيد رحيم

  
19 نونبر 2018
  في البدايات الأولى لوعي الإنسان بذاته، تبدأ رحلة البحث عن الذات؛ موقعها إمكانياتها الفكرية والمادية وآفاقها المستقبلية. ومن الصعب ألا تجد جيلا من الأجيال لا يخترقه أو لم يخترقه هذا السؤال المضني.
 جيل اليوم عندنا يبدو أكثر انشغالا بهذا السؤال الوجودي، الذي عبره يمكن أن يفتح آفاق التفكير في النموذج التنموي البديل. أو كما قال بعض الفيزيائيين القدامى: الوعي بالذات يفتح آفاق التنمية الذاتية.
 لم يكذب أحد الأرقام التي تحدثت قبل أسابيع عن استعداد نسبة تتراوح ما بين 66% و 91% من المغاربة لمغادرة المغرب، في أقرب فرصة، والاستقرار في الخارج لضمان حياة أجود وعمل أفضل.
  ربما قد يجنح بعض المهتمين بالسوسيولوجيا أو الانتروبولوجيا أو أحد جهابذة البروباغندا إلى تعليل ذلك بكون الهجرة ظاهرة اجتماعية، عرفتها البشرية عبر مراحل التاريخ. قد يكون هذا صحيحا إذا ربطناه بواقعة طرد فرعون لليهود، قبل آلاف السنين، من مصر أو عندما طرد النظام العسكري الجزائري آلاف المواطنين المغاربة من الجزائر عام 1975 أو بظواهر الهجرات الجماعية من مناطق الحروب سواء قديما أو حديثا، لولا أن الأمر هنا يتعلق بنسبة تصل إلى 91% من مواطنين في بلد لا يعيش حالة حرب ولا كارثة طبيعية ولا أزمة اقتصادية أو سياسية معلنة، تستدعي فعلا تبرير هذا الرقم.
 ولكن كيف استطاع المغاربة الوصول إلى هذا الرقم القياسي؟ أي إذا كان عدد سكان المغرب اليوم يناهز 34 مليون نسمة فإن عدد الراغبين في مغادرته قد يفوق 30 مليون نسمة. وهو ما لا يمكن مقارنته سوى بنماذج الكوارث السياسية أو الاقتصادية أو الطبيعية أو العنصرية التي شهدتها بلدان كانت بالنسبة لنا مثل حكايات الأساطير.
  جيل ما بعد الاستقلال، على الأقل فيما يحق لنا الشهادة به، لم يكن أمامه ما يكفي من النماذج التنموية للمرور بسلاسة إلى مجتمع تكافؤ الفرص، مجتمع المحاسبة والديمقراطية والشفافية وحرية الرأي والتعبير الفردي والجماعي...جيل كان من الصعب عليه أن يمتطي صهوة النماذج الحاملة لمشروع التقدم والحداثة والجرأة في الإدلاء بالرأي المستقل دون أن يؤدي ضريبة المرور غاليا.
  عندما تتعلق طموحات شباب اليوم بنماذج الآخر، أو البحث الجماعي عن الحد الأدنى من كرامة العيش، فليس لذلك أكثر من معنى واحد؛ فشل النموذج المحلي، وتراكم عوامل، الفشل معناه بعبارة أوضح: الانهيار.
  عندما تتحول الدراسة في مؤسسات التعليم العمومي من مفتاح للنموذج التنموي إلى مفتاح يؤدي إلى الباب أو المصير المجهول. عندما يجد الطفل الأصغر في أخيه الأكبر أو جاره أو احد أقربائه حاملا لشهادة جامعية نموذجا للفشل، عندما يجد المناضل الشاب، لسنوات، نفسه في حزب أو نقابة يتراجع نحو أمام مشيخات قيادات خالدة ومعمرة تتمسك بزمام الأمور، وفي تناقض صارخ مع لغة الخطاب؛ لا تسعى من ورائه إلا إلى تحسين وضعها الشخصي على حساب العموم. عندما يجد العامل أو الموظف نفسه أمام مندوب الأجراء يتقن فن الشكيمة لا غير ويجد المواطن، رغم ما يؤديه من خدمة ومن ضرائب متصاعدة وغير مبررة، أمام برلمانيين لا يمثلون إلا أنفسهم وأمام حكومات متعاقبة أمام مجالس من مختلف الأنواع والأجناس، تنسيك الواحدة في الأخرى،  في خدمة مصالح أعضائها، إلا من رحم ربك، وأمام موظفين في الإدارات العمومية يعاملون المواطنين المغاربة وكأنهم بدون هوية… وأمام سماسرة المتاجرة في النصوص القانونية... فعن أي نموذج تنموي نتحدث إذا لم  نتحدث عن نموذج تنموي نقيض.

     

إقرأ المزيد إقرأ المزيد

img/moi.jpg 
النموذج التنموي النقيض


كتب: سعيد رحيم

  
19 نونبر 2018
  في البدايات الأولى لوعي الإنسان بذاته، تبدأ رحلة البحث عن الذات؛ موقعها إمكانياتها الفكرية والمادية وآفاقها المستقبلية. ومن الصعب ألا تجد جيلا من الأجيال لا يخترقه أو لم يخترقه هذا السؤال المضني.
 جيل اليوم عندنا يبدو أكثر انشغالا بهذا السؤال الوجودي، الذي عبره يمكن أن يفتح آفاق التفكير في النموذج التنموي البديل. أو كما قال بعض الفيزيائيين القدامى: الوعي بالذات يفتح آفاق التنمية الذاتية.
 لم يكذب أحد الأرقام التي تحدثت قبل أسابيع عن استعداد نسبة تتراوح ما بين 66% و 91% من المغاربة لمغادرة المغرب، في أقرب فرصة، والاستقرار في الخارج لضمان حياة أجود وعمل أفضل.
  ربما قد يجنح بعض المهتمين بالسوسيولوجيا أو الانتروبولوجيا أو أحد جهابذة البروباغندا إلى تعليل ذلك بكون الهجرة ظاهرة اجتماعية، عرفتها البشرية عبر مراحل التاريخ. قد يكون هذا صحيحا إذا ربطناه بواقعة طرد فرعون لليهود، قبل آلاف السنين، من مصر أو عندما طرد النظام العسكري الجزائري آلاف المواطنين المغاربة من الجزائر عام 1975 أو بظواهر الهجرات الجماعية من مناطق الحروب سواء قديما أو حديثا، لولا أن الأمر هنا يتعلق بنسبة تصل إلى 91% من مواطنين في بلد لا يعيش حالة حرب ولا كارثة طبيعية ولا أزمة اقتصادية أو سياسية معلنة، تستدعي فعلا تبرير هذا الرقم.
 ولكن كيف استطاع المغاربة الوصول إلى هذا الرقم القياسي؟ أي إذا كان عدد سكان المغرب اليوم يناهز 34 مليون نسمة فإن عدد الراغبين في مغادرته قد يفوق 30 مليون نسمة. وهو ما لا يمكن مقارنته سوى بنماذج الكوارث السياسية أو الاقتصادية أو الطبيعية أو العنصرية التي شهدتها بلدان كانت بالنسبة لنا مثل حكايات الأساطير.
  جيل ما بعد الاستقلال، على الأقل فيما يحق لنا الشهادة به، لم يكن أمامه ما يكفي من النماذج التنموية للمرور بسلاسة إلى مجتمع تكافؤ الفرص، مجتمع المحاسبة والديمقراطية والشفافية وحرية الرأي والتعبير الفردي والجماعي...جيل كان من الصعب عليه أن يمتطي صهوة النماذج الحاملة لمشروع التقدم والحداثة والجرأة في الإدلاء بالرأي المستقل دون أن يؤدي ضريبة المرور غاليا.
  عندما تتعلق طموحات شباب اليوم بنماذج الآخر، أو البحث الجماعي عن الحد الأدنى من كرامة العيش، فليس لذلك أكثر من معنى واحد؛ فشل النموذج المحلي، وتراكم عوامل، الفشل معناه بعبارة أوضح: الانهيار.
  عندما تتحول الدراسة في مؤسسات التعليم العمومي من مفتاح للنموذج التنموي إلى مفتاح يؤدي إلى الباب أو المصير المجهول. عندما يجد الطفل الأصغر في أخيه الأكبر أو جاره أو احد أقربائه حاملا لشهادة جامعية نموذجا للفشل، عندما يجد المناضل الشاب، لسنوات، نفسه في حزب أو نقابة يتراجع نحو أمام مشيخات قيادات خالدة ومعمرة تتمسك بزمام الأمور، وفي تناقض صارخ مع لغة الخطاب؛ لا تسعى من ورائه إلا إلى تحسين وضعها الشخصي على حساب العموم. عندما يجد العامل أو الموظف نفسه أمام مندوب الأجراء يتقن فن الشكيمة لا غير ويجد المواطن، رغم ما يؤديه من خدمة ومن ضرائب متصاعدة وغير مبررة، أمام برلمانيين لا يمثلون إلا أنفسهم وأمام حكومات متعاقبة أمام مجالس من مختلف الأنواع والأجناس، تنسيك الواحدة في الأخرى،  في خدمة مصالح أعضائها، إلا من رحم ربك، وأمام موظفين في الإدارات العمومية يعاملون المواطنين المغاربة وكأنهم بدون هوية… وأمام سماسرة المتاجرة في النصوص القانونية... فعن أي نموذج تنموي نتحدث إذا لم  نتحدث عن نموذج تنموي نقيض.

     

إغلاق إغلاق


أحوال الطقس
عدد الزوار

 52803 زائر

 2 زائر حاليا