نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط سياسية الخصوصية.
 
 
 
google play

 
newpress24.ma
 
آخر الأخبار
مصالح
تابعونا على فيسبوك

أرشيف الأخبار
+ Année 2020
 -  Année 2020
 Avril 2020
 Mars 2020
 Février 2020
 Janvier 2020
+ Année 2019
 -  Année 2019
 Décembre 2019
 Novembre 2019
 Octobre 2019
 Septembre 2019
 Août 2019
 Juillet 2019
 Mars 2019
 Février 2019
 Janvier 2019
+ Année 2018
 -  Année 2018
 Décembre 2018
 Novembre 2018
 Octobre 2018
 ↑  
للإتصال بنا
الأخبار

violence.jpg
  أصدر المرصد المغربي للعنف ضد النساء في مطلع الأسبوع الجاري تقريره السنوي العاشر حول العنف ضد النساء تحت عنوان " عيون نسائية - نساء  وحيدات في مواجهة العنف".

 وجاء في الورقة التقديمية لهذا التقرير رصد بالأرقام لواقع العنف المسلط على النساء  و الذي يمتد من القرية إلى المدينة ،من الجنوب إلى الشمال ، و من الشرق إلى الغرب..لم يستثني أيا من النساء.. استهدف و يستهدف المتعلمات و"الأميات"،العاملات و العاطلات،المتزوجات و العازبات، الأرملات و المطلقات، الشابات و المسنات،الخطيبات و الصديقات..و اتخذ هذا العنف– و لا يزال - أشكالا و أنواعا (و أحيانا يجمع بينها كلها) فمن العنف الجسدي إلى النفسي إلى الجنسي إلى الاقتصادي إلى القانوني ، ويرتكب في جميع الفضاءات فتتعرض له المرأة داخل الأسرة، أو في الشارع، أو في عالم الشغل...وفي كل الحالات تتعرض له النساء في إطار المجتمع، حين يكون مؤسساتيا، ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه.
بعض الوقائع و الأرقام التي اخترناها لهذه الورقة هي فقط نماذج لما يحدث يوميا في حق النساء من مآسي و ما يصيبهن من عاهات جسدية و نفسية.. بل وأصبح بين الحين و الآخر يزهق أرواح البعض منهن لا لشيء إلا لأنهن نساء و يجب أن يخضعن لمعايير و تصورات أنتجها و كرسها المجتمع الذي يقوم على الهيمنة الذكورية، وعلى علاقات تراتبية بين الجنسين .
نعود لاختصار المسافات و نؤكد بأن هدفنا الرئيسي ليس فقط سرد و رصد ما تعانيه النساء ..إن الأمر أعمق من ذلك ..نريد أن نؤكد على أن القوانين و السياسات العمومية في مجال مناهضة العنف ضد النساء لا زالت معطوبة، و أن الإمكانيات التي تتيحها الدولة تعرف نقصا كبيرا، و أن الإجراءات الحمائية التي توفرها تعرف خصاصا مهولا. إننا ندق مجددا ناقوس الخطر أمام التحول الخطير الذي يعرفه المجتمع في تعامله مع العنف الممارس ضد النساء.. حيث أصبح العنف مشهدا يوميا، يرتكب في الفضاءات الخاصة والعامة، وأمام شهود، دون أن يواجه بالاستنكار والرفض، وأصبحت حالات الاعتداء على النساء في تزايد مستمر حسب ما تنقله مصادر رسمية وإعلامية متعددة... و حين تلجأ المرأة المعنفة إلى فضح العنف الذي تعرضت له، وتسعى إلى طلب الانتصاف، تواجه بصعوبات تقيد قدراتها على المواجهة، وفي أحيان كثيرة، تجد نفسها منبوذة ، أو تتحول إلى مذنبة ، تعاقب   من طرف المجتمع ، وتتحمل تبعات ما تعرضت له من عنف في وحدة ظالمة...إن العنف ضد النساء يسلب الحق في الحياة..يحرم من الأمن والاستقرار، يعرقل التفتح والتطور الشخصي، يتسبب في أمراض جسدية ونفسية خطيرة، يسبب أضرارا تمس بالمرأة المعنفة، كما تمس بالأسرة وبالمجتمع  والدولة بسبب كلفته العالية. لكن صوت النساء المعنفات لازال غير مسموع، رغم ارتفاع الأرقام التي تدل على انتشاره .. شكل هذا الواقع الذي رصدته مكونات مرصد عيون نسائية، منطلقا للتركيز على عزلة النساء المعنفات، وافتقادهن للمنافذ التي تمكنهن من التصدي للعنف وتجاوزه: إنهن و حيدات في مواجهة العنف في أفق أن لا يبقى العنف أصلا يمارس عليهن..
الدار البيضاء:  أرقام صادمة حول حجم العنف المصرح به من طرف النساء: خمسة آلاف و 583 امرأة معنفة كسرن جدار الصمت وطرقن باب مركز حبيبة الزاهي بمقاطعة سباتة بالدار البيضاء خلال الخمس سنوات الأخيرة،... مركز واحد يستقبل أزيد من 1000 امرأة جديدة سنويا تضاف لنساء معنفات يترددن بدورهن على المركز لفترات تفوق السنة، من أجل البحث عن مخرج لمعاناتهن مع العنف . معظمهن متزوجات ( 76,14 %)  وحوالي 25 % أميات، كما أن غالبيتهن فقيرات يقمن بمدن القصدير أو بغرفة مع الجيران (33,57% ) و لا يتوفرن على موارد مالية خاصة، إذ لا يشتغلن خارج البيت ( 58,41 %)،
نساء رفعن صوتهن لرفض العنف، وكشفن عن مظاهر متعددة من المعاناة ، فشكلت تصريحاتهن مصدرا لتسجيل معلومات حول أشكال العنف وأفعاله، وحول الأضرار التي تترتب عنه... كشفت النساء اللواتي تغلبن على خوفهن وعلى عزلتهن، حين لجأن إلى المركز عن تعرضهن لأفعال عنف متعددة، جسدية، ونفسية وجنسية واقتصادية، إضافة إلى المؤسساتية المرتبطة بالقانون. بلغ عددها ثلاثة وستون ألف و748 فعل عنف، بمعنى أننا أمام معدل تقريبي يفيد بأن كل امرأة وفدت على المركز خلال هذه الفترة قد صرحت بتعرضها لأزيد من 10 أفعال عنف. وتفيد الإحصائيات المتوفرة خلال السنوات الخمس الماضية أن العنف النفسي يحتل الصدارة من حيث الترتيب،(48,50%) يليه العنف الجسدي بنسبة 31 % من مجموع أشكال العنف التي تم تسجيلها. ورغم أن العنف الجنسي شكل نسبة 3,15 % من مجموع أفعال العنف المسجلة، غير أن نسبته مقارنة بعدد النساء تبلغ 35 %. أي أن امرأة من ضمن ثلاث نساء من اللواتي وفدن على المركز قد صرحن بتعرضهن لعنف جنسي.
 وتحتل الممارسات الجنسية المرفوضة من طرف النساء المرتبة الأولى بنسبة 46,39% من مجموع أفعال العنف الجنسي المصرح بها، يليها الاغتصاب الزوجي بنسبة 39,66 %. لقد بلغت حالات الاغتصاب الزوجي 796 حالة ، والاغتصاب 158 حالة، والتحرش الجنسي 64 حالة. أما حالات الاغتصاب التي تصنف كممارسات جنسية مرفوضة من طرف الزوجات فقد بلغت 931 حالة.
إنها أعمال عنف محاطة بالكتمان، تسبب أضرارا جنسية وجسدية ونفسية واجتماعية فادحة... لكن يتعذر إثباتها ...وتغيب التدابير الخاصة المناسبة لمعالجتها وتتبعها. إن قانون محاربة العنف ضد النساء 103-13 لا يجرم الاغتصاب الزوجي، كما أن المساطر القانونية المعقدة المتعلقة بإثبات التحرش الجنسي والاغتصاب، تفرض على معظم هؤلاء النساء الصمت، أو التخلي عن المتابعة، بسبب الوصم الاجتماعي، واحتمال تحولهن من ضحايا مشتكيات إلى متهمات متابعات بتهمة الفساد.
الشابات هن الأكثر تعرضا للعنف الجنسي :بلغ عدد الشابات (ما بين 15 و28 سنة) 1975 امرأة معنفة، وشكلن حوالي 35 % من مجموع النساء المعنفات.873  حالة عنف جنسي تعرضت لها الشابات ، بنسبة 44,20 % من مجوع الشابات .وتفيد الإحصائيات المتوفرة لدى مركز حبيبة الزاهي أن نسبة تعرض الشابات للعنف الجنسي أكثر ارتفاعا مقارنة مع الفئات العمرية الأخرى، كما أن أفعال العنف الجنسي من اغتصاب ومحاولة اغتصاب وتحرش جنسي واغتصاب زوجي.. تحتل الصدارة في ترتيب أفعال العنف التي تتعرض لها النساء اللواتي يقل سنهن عن 18 سنة. إن العنف الجنسي من أخطر أشكال العنف الذي تتعرض له النساء الشابات ، فالمرأة المعنفة عموما تعاني من آثار صحية واجتماعية واقتصادية تؤثر على نفسيتها وتفرض عليها خوفا من "الفضيحة" أو من "الانتقام" أو من نبذ الأسرة ووصم المجتمع لها.
  وحسب الشهادات الواردة في هذا التقرير أشارت (س.ب، 24 سنة) متزوجة لمدة سنة و 3 اشهر أنها كانت تتعرض بشكل يومي  للعنف الجسدي من طرف زوجها، حين تمكنت من اللجوء إلى المركز، صرحت بتعرضها لعنف جسدي وجنسي، حيث أنه بتاريخ 18/11/2017 قام زوجها بالاعتداء عليها بالضرب و الاغتصاب بواسطة عصا، و استعمل خيطا كهربائيا لتعذيبها، إذ رمى عليها الماء البارد بعد أن جردها من ملابسها، وقام بتقييدها وحجزها في سطح المنزل بسلسلة من حديد ( تستعمل للدراجة النارية )...اغتنمت فرصة خروجه من البيت وهربت متوجهة إلى المستشفى، وبعدها إلى الشرطة لوضع شكاية... كانت وحيدة ولا تملك مالا، لم تستطع اللجوء إلى أسرتها لأنها تزوجت باختيارها وضدا على رأي أفراد الأسرة في الزوج... بعد شهر من تاريخ زيارتها للمركز، بلغنا خبر وفاتها ..
 وسجل التقرير في مدينة مكناس ست حالات انتحار و محاولة انتحار و  قتل ثلاثة نساء.. حيث انتحرت فتاة غرقا بسد سيدي شاهد ضواحي مكناس  يوم 18/ 01/ 2018. وقتل جندي متقاعد ينهي حياة زوجته بحي البساتين يوم 13 / 02 / 2018. حيث أن الجاني – حسب ما ورد من تفاصيل - قام بتوجيه ضربات متتالية بواسطة "يد لمهراس" لزوجته التي كانت نائمة على فراش الزوجية، مما أدى الى تهشيم وجهها بالكامل ومصرعها على الفور.كما قتلت زوجة قاصر على يد زوجها وعائلته يوم 12/09/2018. وحسب عائلة الضحية فهي متزوجة مند سنة وأربعة أشهر بدون عقد شرعي لأنها قاصر و بعد حملها الذى كان مرفوضا من طرف الزوج وعائلته لأنه لم يوثق العدل ولا يسمح له من الناحية المهنية  بذلك..  فقاموا بتعنيف الزوجة و إجهاضها سرا بواسطة إرغامها على تناول أعشاب للتخلص من الجنين  مما سبب لها مضاعفات نقلت على إثرها إلى المستشفى العسكري حيث فارقت الحياة. وقتلت طالبة على يد زميلها في 29/09/2018  بعد أن حاول إقناعها و إقناع أسرتها بالزواج منه و أمام رفض العائلة أقدم طالب على قتل زميلته التي كانت في طريقها لحضور ندوة فكرية تنظمها إحدى الجمعيات حيث اعترض سبيلها هي وصديقتها ووجه إليها طعنات سكين على مستوى القلب أردتها قتيلة، وقد حاول الجاني الاعتداء على صديقتها أيضا إلا أنها نجت جسديا دون أن تنجو طبعا من الآثار النفسية المدمرة التي خلفتها الأفعال الإجرامية للجاني..  وانتحرت امرأة بإلقاء نفسها وطفليها من الشقة التي تقطنها يوم 29/12/2017. كما أقدمت امرأة تقطن بحي ويسلان مكناس على  رمي نفسها وطفليها من نافذة الشقة التي يقطنون فيها والمتواجدة في الطابق الثالث لعمارة سكنية مما أدى إلى مصرع أحدهما وإصابتها وطفلها الآخر إصابة خطيرة. وتعود أسباب الحادث إلى صراع مع الزوج الذي يعمل جنديا بمدينة بوعرفة، حيث قامت بتهديده على الهاتف بما ستقدم عليه قبل أن تنفذ تهديداتها عمليا . وبنفس الحي بويسلان انتحرت يوم 30 يونيو 2017  فتاة إثر سقوطها من فوق عمارة سكنية، بمجرد معرفتها بنتيجة الامتحان الجهوي للثالثة إعدادي.
وبحي البساتين بمكناس أقدمت فتاة يوم 23/ 05/ 2017 على وضع حد لحياتها عن طريق رمي نفسها من الطابق الثاني لمنزل أسرتها. ووضعت سيدة في عقدها السادس حدا لحياتها شنقا بويسلان مكناس يوم 27 /01 / 2017 . كما وضعت امرأة، في عقدها السادس، حدا لحياتها شنقا داخل منزل أسرتها الكائن بحي الأمل بالجماعة الحضرية ويسلان    وحسب مصادر مطلعة، فإن الراحلة كانت تنتمي لأسرة ميسورة الحال، حيث يقيم خمسة من أبنائها بالديار الأوروبية، بينما يشتغل زوجها بالتجارة، لكنها كانت تستعمل، قيد حياتها، أدوية مهدئة بسبب معاناتها من مرض عصبي. وفي محاولة للانتحار أضرمت زوجة، تبلغ من العمر 26 سنة النار في نفسها بمكناس ليلة 31 دجنبر 2017 ، بسبب خلاف مع زوجها، وكانت الضحية، التي أصيبت جراء هذا الحادث بحروق من الدرجة الثانية، قد عمدت إلى صب سائل "الدوليو" على جسدها قبل إضرامها النار فيه باستعمال ولاعة.
كما انتحرت شابة يوم 19 /04 / 2018 بمدينة مكناس، عن طريق رمي نفسها من مقر إقامة أسرتها حيث أن الهالكة البالغة من العمر 28 سنة، حلت ببيت أسرتها مؤخرا بعد مغادرتها لبيت الزوجية بسبب مشاكل مع زوجها حيث قامت بتهديد هذا الأخير عبر الهاتف أنها ستقدم على الانتحار في حالة عدم معالجة المشاكل العالقة بينهما، لتنفد بعد ذلك تهديداتها.
 الجديدة :وكشفت دراسة ميدانية من إنجاز جمعية السناء النسائية بالجديدة أن المصرحات بتعرضهن للعنف بمنطقة الجديدة هن نساء حضريات وقرويات، نسبة مهمة من النساء اللواتي لجأن لمركز الاستماع بالجديدة ينحدرن من العالم القروي ( 34،16 % ) ومن مناطق وأوساط فقيرة وهامشية، ومن دواوير وقرى من : الجديدة ، الزمامرة ،بئر الجديد، آزمور، سيدي بنور، سيدي اسماعيل..
 شكل حادث اغتصاب جماعي لامرأة قروية مسنة بجوار منزلها في إحدى القرى القريبة من مدينة الجديدة جزءا من ذاكرة المنطقة، حيث ساهم في إثارة الانتباه إلى  حجم وخطورة العنف الذي تتعرض له النساء بالمنطقة، في صمت متواطئ من طرف المحيط الاجتماعي، وتسامح تدعمه العزلة التي تعيشها المرأة القروية، والهشاشة التي تميز أوضاعها وتعرقل ولوجها إلى العدالة. ودشن دعم الجمعية لتلك المرأة القروية المغتصبة في مسار ولوجها إلى العدالة من أجل متابعة الجناة والتصدي لإمكانية إفلاتهم من العقاب،  تجربة نضال وتعلم في مواجهة العنف ضد النساء وتكسير الصمت المحيط به، فكانت التجربة بداية لفتح الباب أمام نساء أخريات مقيمات بمدينة الجديدة، أو منحدرات من المحيط القروي القريب، صرحت 1838 امرأة بتعرضهن ل أربعة عشر ألف و283 فعل عنف، بمعدل تعرض كل امرأة ل8 أفعال عنف، وتباينت ما بين عنف نفسي ( 7438) وعنف جسدي ( 3042 فعل) وعنف اقتصادي ( 2540 فعل) عنف قانوني ( 941 فعل) عنف جنسي ( 322 فعل ).
إن الوضع الاجتماعي للنساء اللواتي شملتهن الدراسة يشكل في العديد من الحالات شرط هشاشة، فالزوجة المعنفة التي تتعرض لعنف جسدي أو نفسي أو اقتصادي، تصطدم بعراقيل مؤسسية تجعلها عرضة لعنف قانوني، بحكم النصوص القانونية المجحفة التي يحتكم إليها القضاء في مجال قانون الأسرة، وبحكم العقليات السائدة لدى ممارسي العدالة والذين لا يراعون خصوصية سياق العنف الزوجي ، ويعملون نفس المساطر والقواعد القانونية التي تخضع لها أحداث العنف التي تقع في سياقات اجتماعية أخرى، مما يجعل هذه الفئة من النساء المعنفات الأكثر حرمانا من تدابير الحماية القانونية. إضافة إلى المتزوجات، تحيط بالأمهات العازبات عناصر هشاشة بحكم وضعهن الاجتماعي، فهن في غالبيتهن فتيات تعرضن لاغتصاب، أو تم التخلي عنهن من طرف شركائهن، فيجدن أنفسهن عرضة لعنف اجتماعي وقانوني، بحكم الحيف الذي يلحقهن من جراء الفراغ والحيف القانوني من جهة، وبحكم الإقصاء الاجتماعي الذي يعانينه كمعنفات مقارنة مع فئات اجتماعية أخرى.أما القرويات، فإنهن تعرضن لأعمال عنف تتلون بلون الأرض والفلاحة، وحين تسعى المرأة إلى التصدي له، تواجه بصعوبات البعد الجغرافي عن المؤسسات المعنية ، والتي تتواجد بمدينة الجديدة. تعيش معاناة في  البحث عن طريق سالك للانتصاف، وتتعرض لأقسى أشكال الحصار والتهميش ، بسبب انتمائها للقرية، وبسبب التبعية الاقتصادية والأمية التي تميز أوضاع الأغلبية الساحقة من القرويات:
" لا أتوانى في خدمته، أعمل بالبيت وبالأرض وأعتني بالماشية منذ طلوع الشمس إلى آخر النهار... لا أتوقف عن العمل، لكن زوجي لا يرحمني ولا يرحم سني ولا يراعي أن أبنائي أصبحوا رجالا ولهم أبناء... إنه يضربني باستمرار.. يقذف بأي شيء أمامه ليصيبني في وجهي، وحين يضربني يستعمل السوط أو العصا ويطاردني خارج البيت، أجد نفسي أهرب وأجرى مسافة من البيت لأطلب حماية من الجيران، يطاردني وسط الحقول حاملا أدوات الفلاحة ( عتلة أو مذراة....) أعيش في خوف دائم، وأشعر أنه ينوي قتلي إذا مكثت بالبيت .. إنه يضغط علي كي أتنازل عن الأرض وأترك له البيت لأنه ينوي الزواج من فتاة شابة (...)(فلاحة سنها 65 سنة من ولاد غانم/ متزوجة ولها أحفاد).


 جهة الجنوب/ آيت عميرة و آيت ملول: العنف ضد العاملات الزراعيات:
 وبلغ عدد العاملات الزراعيات اللواتي استفدن من خدمات مركز المرأة والطفل بايت عميرة واللواتي صرحن بتعرضهن للعنف 633  عاملة زراعية حسب المعطيات التي أفرزتها قاعدة المعطيات، شابات  تتراوح أعمارهن ما بين 19 و38  سنة   بنسبة 74 بالمئة ، مورس عليهن 4211 فعل عنف بمعدل وصل إلى حد 7 أفعال عنف لكل ضحية عنف. كما خلفت جميع أشكال العنف الممارس عليهن  آثارا وخيمة بلغت 5255 أثر، والتي لم يسلم منها أطفالهن ، منها مثلا الحرمان من الرعاية الأسرية بلغ 506 أثر عنف. توضح المعطيات المتوفرة لدى جمعية نساء الجنوب، واعتمادا على دراسة ميدانية، أن المـجـال الجـغـرافي الـذي يــنـحـدر منه أغـلـبـيـة هــؤلاء العاملات الزراعيات المعنفات هـو المجـال القروي  ، بنسبة 96 %، و ذلـك نـظـراً لما يعرفه هذا الـمجال من تـطور الأنـشطة الفلاحـية ، يقمن بمساكن عشوائية قريبة من الضيعات، خصصت لهن نظرا لتسريحهن في ساعـات متأخرة من اللـيل او لأن النقـل غـير متوفـر في بعض الضيعات، نتج عنه بروز قرى عشوائية بالمنطقة معظم سكانها نساء عاملات في الفلاحة. و هن إما هاربات من العنف الزوجي، أو مطرودات من بيت الزوجية أو مطلقات أو أمهات عازبات   نازحات من مناطق أخرى من المغرب خوفا من وضعيتهن الحالية أو باحثات عن الاستقلالية المادية  لتحسين وضعيتهن. وخلال سنة 2017 ، سجل المركزان من خلال رصد أفعال العنف التي تعرضت لها النساء عدة إشكالات قانونية، تتعلق بالفراغ القانوني المتجلي في عدم تجريم بعض أفعال العنف، وعدم تفعيل النصوص الحمائية التي ينص عليها القانون، كما هو الشأن في الأمثلة التالية:
الإفلات من العقاب في حالات جرائم العنف النفسي التي تشكل 60 % من مجموع أشكال العنف التي سجلها المركزان (1680 فعل عنف نفسي)  والتي تتجلى في أفعال مختلفة كالشتم و الاعتداء اللفظي بمجموع 313 فعل تهديد بالضرب، 169 فعل عنف، إضافة إلى الإهمال والتجاهل 167 فعل عنف، وإنكار النسب 58، عدم تجريم الاغتصاب الزوجي الذي رصد بمجموع 33 حالة من مجموع 81 فعل عنف جنسي تعرضت له النساء. 90 امرأة طردت من بيت الزوجية و 29 منهن يعانين من  غياب الحماية في حالة الإرجاع لبيت الزوجية
الاستيلاء على الممتلكات بمجموع 14 حالة، والاستيلاء على الوثائق الإدارية بمجموع 25 حالةوهي جرائم تظل دون عقاب، وتظل ضحاياها دون حماية و محرومات من إنصافهن قانونيا .
 وفي  بني ملال: استقبل مركز الاستماع التابع لجمعية إنصات ببني ملال 418 امرأة ضحية عنف خلال سنة  2017 ، تعرضن ل 1318 فعل عنف وتبنت جمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء قضية" خديجة " باعتبارها حالة تدخل في إطار العنف المبني على النوع الاجتماعي . لقد تم اختطاف" خديجة" البالغة من العمر 17 سنة والقاطنة ببلدة أولاد عياد إقليم الفقيه بن صالح من طرف 12 شابا، واحتجزوها لمدة شهرين، قاموا خلالها بوشم جسدها وكيها بأعقاب السجائر بعد تخديرها ،كما استغلوها جنسيا أبشع استغلال ولم يكتفوا بذلك بل تاجروا بجسدها ليتناوب عليها أشخاص آخرون .
كما لقيت قضية" خديجة" مساندة وتضامنا فعليين من طرف جمعية" إنصات "لمناهضة العنف ضد النساء منذ البداية من خلال التواجد اليومي طيلة فترات التحقيق سواء من طرف الدرك أو الضابطة القضائية ،والمشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المجتمع المدني بأولاد عياد،و كذا الاستماع إليها من طرف المساعدة الاجتماعية بمقر جمعية إنصات ،وتنصيب محامي لمؤازرتها وتتبع الملف بالإضافة إلى مساندتها من طرف    كل الغيورين/الغيورات على   هذا الوطن  والتواقين/التواقات   للتغيير   والحداثة والديمقراطية من فعاليات حقوقية ،حزبية نقابية وشبابية.. وحتى الإعلام الدولي تطرق لقضية خديجة  بمختلف أصنافه المرئية والمكتوبة و المسموعة والإلكترونية إلخ ...
 ومن التداعيات التي واكبت قضية خديجة هو اندفاع وتهور عائلات المتهمين التي نشرت أخبارا كاذبة حول الضحية تمس سمعتها و أخلاقها وقامت بتصرفات لا مسؤولة والمجرمة قانونا (من سب، شتم ، إهانة ، محاولة اعتداء في حق  الضحية وعائلتها ، وبعض مسانديها وكذا أحد محاميها).
 وأعربت الجمعية عن أسفها للتطورات التي عرفها ملف خديجة لاحقا على يد من اعتبرتهم في تقريرها غير منصفين.


 

إقرأ المزيد إقرأ المزيد

violence.jpg
  أصدر المرصد المغربي للعنف ضد النساء في مطلع الأسبوع الجاري تقريره السنوي العاشر حول العنف ضد النساء تحت عنوان " عيون نسائية - نساء  وحيدات في مواجهة العنف".

 وجاء في الورقة التقديمية لهذا التقرير رصد بالأرقام لواقع العنف المسلط على النساء  و الذي يمتد من القرية إلى المدينة ،من الجنوب إلى الشمال ، و من الشرق إلى الغرب..لم يستثني أيا من النساء.. استهدف و يستهدف المتعلمات و"الأميات"،العاملات و العاطلات،المتزوجات و العازبات، الأرملات و المطلقات، الشابات و المسنات،الخطيبات و الصديقات..و اتخذ هذا العنف– و لا يزال - أشكالا و أنواعا (و أحيانا يجمع بينها كلها) فمن العنف الجسدي إلى النفسي إلى الجنسي إلى الاقتصادي إلى القانوني ، ويرتكب في جميع الفضاءات فتتعرض له المرأة داخل الأسرة، أو في الشارع، أو في عالم الشغل...وفي كل الحالات تتعرض له النساء في إطار المجتمع، حين يكون مؤسساتيا، ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه.
بعض الوقائع و الأرقام التي اخترناها لهذه الورقة هي فقط نماذج لما يحدث يوميا في حق النساء من مآسي و ما يصيبهن من عاهات جسدية و نفسية.. بل وأصبح بين الحين و الآخر يزهق أرواح البعض منهن لا لشيء إلا لأنهن نساء و يجب أن يخضعن لمعايير و تصورات أنتجها و كرسها المجتمع الذي يقوم على الهيمنة الذكورية، وعلى علاقات تراتبية بين الجنسين .
نعود لاختصار المسافات و نؤكد بأن هدفنا الرئيسي ليس فقط سرد و رصد ما تعانيه النساء ..إن الأمر أعمق من ذلك ..نريد أن نؤكد على أن القوانين و السياسات العمومية في مجال مناهضة العنف ضد النساء لا زالت معطوبة، و أن الإمكانيات التي تتيحها الدولة تعرف نقصا كبيرا، و أن الإجراءات الحمائية التي توفرها تعرف خصاصا مهولا. إننا ندق مجددا ناقوس الخطر أمام التحول الخطير الذي يعرفه المجتمع في تعامله مع العنف الممارس ضد النساء.. حيث أصبح العنف مشهدا يوميا، يرتكب في الفضاءات الخاصة والعامة، وأمام شهود، دون أن يواجه بالاستنكار والرفض، وأصبحت حالات الاعتداء على النساء في تزايد مستمر حسب ما تنقله مصادر رسمية وإعلامية متعددة... و حين تلجأ المرأة المعنفة إلى فضح العنف الذي تعرضت له، وتسعى إلى طلب الانتصاف، تواجه بصعوبات تقيد قدراتها على المواجهة، وفي أحيان كثيرة، تجد نفسها منبوذة ، أو تتحول إلى مذنبة ، تعاقب   من طرف المجتمع ، وتتحمل تبعات ما تعرضت له من عنف في وحدة ظالمة...إن العنف ضد النساء يسلب الحق في الحياة..يحرم من الأمن والاستقرار، يعرقل التفتح والتطور الشخصي، يتسبب في أمراض جسدية ونفسية خطيرة، يسبب أضرارا تمس بالمرأة المعنفة، كما تمس بالأسرة وبالمجتمع  والدولة بسبب كلفته العالية. لكن صوت النساء المعنفات لازال غير مسموع، رغم ارتفاع الأرقام التي تدل على انتشاره .. شكل هذا الواقع الذي رصدته مكونات مرصد عيون نسائية، منطلقا للتركيز على عزلة النساء المعنفات، وافتقادهن للمنافذ التي تمكنهن من التصدي للعنف وتجاوزه: إنهن و حيدات في مواجهة العنف في أفق أن لا يبقى العنف أصلا يمارس عليهن..
الدار البيضاء:  أرقام صادمة حول حجم العنف المصرح به من طرف النساء: خمسة آلاف و 583 امرأة معنفة كسرن جدار الصمت وطرقن باب مركز حبيبة الزاهي بمقاطعة سباتة بالدار البيضاء خلال الخمس سنوات الأخيرة،... مركز واحد يستقبل أزيد من 1000 امرأة جديدة سنويا تضاف لنساء معنفات يترددن بدورهن على المركز لفترات تفوق السنة، من أجل البحث عن مخرج لمعاناتهن مع العنف . معظمهن متزوجات ( 76,14 %)  وحوالي 25 % أميات، كما أن غالبيتهن فقيرات يقمن بمدن القصدير أو بغرفة مع الجيران (33,57% ) و لا يتوفرن على موارد مالية خاصة، إذ لا يشتغلن خارج البيت ( 58,41 %)،
نساء رفعن صوتهن لرفض العنف، وكشفن عن مظاهر متعددة من المعاناة ، فشكلت تصريحاتهن مصدرا لتسجيل معلومات حول أشكال العنف وأفعاله، وحول الأضرار التي تترتب عنه... كشفت النساء اللواتي تغلبن على خوفهن وعلى عزلتهن، حين لجأن إلى المركز عن تعرضهن لأفعال عنف متعددة، جسدية، ونفسية وجنسية واقتصادية، إضافة إلى المؤسساتية المرتبطة بالقانون. بلغ عددها ثلاثة وستون ألف و748 فعل عنف، بمعنى أننا أمام معدل تقريبي يفيد بأن كل امرأة وفدت على المركز خلال هذه الفترة قد صرحت بتعرضها لأزيد من 10 أفعال عنف. وتفيد الإحصائيات المتوفرة خلال السنوات الخمس الماضية أن العنف النفسي يحتل الصدارة من حيث الترتيب،(48,50%) يليه العنف الجسدي بنسبة 31 % من مجموع أشكال العنف التي تم تسجيلها. ورغم أن العنف الجنسي شكل نسبة 3,15 % من مجموع أفعال العنف المسجلة، غير أن نسبته مقارنة بعدد النساء تبلغ 35 %. أي أن امرأة من ضمن ثلاث نساء من اللواتي وفدن على المركز قد صرحن بتعرضهن لعنف جنسي.
 وتحتل الممارسات الجنسية المرفوضة من طرف النساء المرتبة الأولى بنسبة 46,39% من مجموع أفعال العنف الجنسي المصرح بها، يليها الاغتصاب الزوجي بنسبة 39,66 %. لقد بلغت حالات الاغتصاب الزوجي 796 حالة ، والاغتصاب 158 حالة، والتحرش الجنسي 64 حالة. أما حالات الاغتصاب التي تصنف كممارسات جنسية مرفوضة من طرف الزوجات فقد بلغت 931 حالة.
إنها أعمال عنف محاطة بالكتمان، تسبب أضرارا جنسية وجسدية ونفسية واجتماعية فادحة... لكن يتعذر إثباتها ...وتغيب التدابير الخاصة المناسبة لمعالجتها وتتبعها. إن قانون محاربة العنف ضد النساء 103-13 لا يجرم الاغتصاب الزوجي، كما أن المساطر القانونية المعقدة المتعلقة بإثبات التحرش الجنسي والاغتصاب، تفرض على معظم هؤلاء النساء الصمت، أو التخلي عن المتابعة، بسبب الوصم الاجتماعي، واحتمال تحولهن من ضحايا مشتكيات إلى متهمات متابعات بتهمة الفساد.
الشابات هن الأكثر تعرضا للعنف الجنسي :بلغ عدد الشابات (ما بين 15 و28 سنة) 1975 امرأة معنفة، وشكلن حوالي 35 % من مجموع النساء المعنفات.873  حالة عنف جنسي تعرضت لها الشابات ، بنسبة 44,20 % من مجوع الشابات .وتفيد الإحصائيات المتوفرة لدى مركز حبيبة الزاهي أن نسبة تعرض الشابات للعنف الجنسي أكثر ارتفاعا مقارنة مع الفئات العمرية الأخرى، كما أن أفعال العنف الجنسي من اغتصاب ومحاولة اغتصاب وتحرش جنسي واغتصاب زوجي.. تحتل الصدارة في ترتيب أفعال العنف التي تتعرض لها النساء اللواتي يقل سنهن عن 18 سنة. إن العنف الجنسي من أخطر أشكال العنف الذي تتعرض له النساء الشابات ، فالمرأة المعنفة عموما تعاني من آثار صحية واجتماعية واقتصادية تؤثر على نفسيتها وتفرض عليها خوفا من "الفضيحة" أو من "الانتقام" أو من نبذ الأسرة ووصم المجتمع لها.
  وحسب الشهادات الواردة في هذا التقرير أشارت (س.ب، 24 سنة) متزوجة لمدة سنة و 3 اشهر أنها كانت تتعرض بشكل يومي  للعنف الجسدي من طرف زوجها، حين تمكنت من اللجوء إلى المركز، صرحت بتعرضها لعنف جسدي وجنسي، حيث أنه بتاريخ 18/11/2017 قام زوجها بالاعتداء عليها بالضرب و الاغتصاب بواسطة عصا، و استعمل خيطا كهربائيا لتعذيبها، إذ رمى عليها الماء البارد بعد أن جردها من ملابسها، وقام بتقييدها وحجزها في سطح المنزل بسلسلة من حديد ( تستعمل للدراجة النارية )...اغتنمت فرصة خروجه من البيت وهربت متوجهة إلى المستشفى، وبعدها إلى الشرطة لوضع شكاية... كانت وحيدة ولا تملك مالا، لم تستطع اللجوء إلى أسرتها لأنها تزوجت باختيارها وضدا على رأي أفراد الأسرة في الزوج... بعد شهر من تاريخ زيارتها للمركز، بلغنا خبر وفاتها ..
 وسجل التقرير في مدينة مكناس ست حالات انتحار و محاولة انتحار و  قتل ثلاثة نساء.. حيث انتحرت فتاة غرقا بسد سيدي شاهد ضواحي مكناس  يوم 18/ 01/ 2018. وقتل جندي متقاعد ينهي حياة زوجته بحي البساتين يوم 13 / 02 / 2018. حيث أن الجاني – حسب ما ورد من تفاصيل - قام بتوجيه ضربات متتالية بواسطة "يد لمهراس" لزوجته التي كانت نائمة على فراش الزوجية، مما أدى الى تهشيم وجهها بالكامل ومصرعها على الفور.كما قتلت زوجة قاصر على يد زوجها وعائلته يوم 12/09/2018. وحسب عائلة الضحية فهي متزوجة مند سنة وأربعة أشهر بدون عقد شرعي لأنها قاصر و بعد حملها الذى كان مرفوضا من طرف الزوج وعائلته لأنه لم يوثق العدل ولا يسمح له من الناحية المهنية  بذلك..  فقاموا بتعنيف الزوجة و إجهاضها سرا بواسطة إرغامها على تناول أعشاب للتخلص من الجنين  مما سبب لها مضاعفات نقلت على إثرها إلى المستشفى العسكري حيث فارقت الحياة. وقتلت طالبة على يد زميلها في 29/09/2018  بعد أن حاول إقناعها و إقناع أسرتها بالزواج منه و أمام رفض العائلة أقدم طالب على قتل زميلته التي كانت في طريقها لحضور ندوة فكرية تنظمها إحدى الجمعيات حيث اعترض سبيلها هي وصديقتها ووجه إليها طعنات سكين على مستوى القلب أردتها قتيلة، وقد حاول الجاني الاعتداء على صديقتها أيضا إلا أنها نجت جسديا دون أن تنجو طبعا من الآثار النفسية المدمرة التي خلفتها الأفعال الإجرامية للجاني..  وانتحرت امرأة بإلقاء نفسها وطفليها من الشقة التي تقطنها يوم 29/12/2017. كما أقدمت امرأة تقطن بحي ويسلان مكناس على  رمي نفسها وطفليها من نافذة الشقة التي يقطنون فيها والمتواجدة في الطابق الثالث لعمارة سكنية مما أدى إلى مصرع أحدهما وإصابتها وطفلها الآخر إصابة خطيرة. وتعود أسباب الحادث إلى صراع مع الزوج الذي يعمل جنديا بمدينة بوعرفة، حيث قامت بتهديده على الهاتف بما ستقدم عليه قبل أن تنفذ تهديداتها عمليا . وبنفس الحي بويسلان انتحرت يوم 30 يونيو 2017  فتاة إثر سقوطها من فوق عمارة سكنية، بمجرد معرفتها بنتيجة الامتحان الجهوي للثالثة إعدادي.
وبحي البساتين بمكناس أقدمت فتاة يوم 23/ 05/ 2017 على وضع حد لحياتها عن طريق رمي نفسها من الطابق الثاني لمنزل أسرتها. ووضعت سيدة في عقدها السادس حدا لحياتها شنقا بويسلان مكناس يوم 27 /01 / 2017 . كما وضعت امرأة، في عقدها السادس، حدا لحياتها شنقا داخل منزل أسرتها الكائن بحي الأمل بالجماعة الحضرية ويسلان    وحسب مصادر مطلعة، فإن الراحلة كانت تنتمي لأسرة ميسورة الحال، حيث يقيم خمسة من أبنائها بالديار الأوروبية، بينما يشتغل زوجها بالتجارة، لكنها كانت تستعمل، قيد حياتها، أدوية مهدئة بسبب معاناتها من مرض عصبي. وفي محاولة للانتحار أضرمت زوجة، تبلغ من العمر 26 سنة النار في نفسها بمكناس ليلة 31 دجنبر 2017 ، بسبب خلاف مع زوجها، وكانت الضحية، التي أصيبت جراء هذا الحادث بحروق من الدرجة الثانية، قد عمدت إلى صب سائل "الدوليو" على جسدها قبل إضرامها النار فيه باستعمال ولاعة.
كما انتحرت شابة يوم 19 /04 / 2018 بمدينة مكناس، عن طريق رمي نفسها من مقر إقامة أسرتها حيث أن الهالكة البالغة من العمر 28 سنة، حلت ببيت أسرتها مؤخرا بعد مغادرتها لبيت الزوجية بسبب مشاكل مع زوجها حيث قامت بتهديد هذا الأخير عبر الهاتف أنها ستقدم على الانتحار في حالة عدم معالجة المشاكل العالقة بينهما، لتنفد بعد ذلك تهديداتها.
 الجديدة :وكشفت دراسة ميدانية من إنجاز جمعية السناء النسائية بالجديدة أن المصرحات بتعرضهن للعنف بمنطقة الجديدة هن نساء حضريات وقرويات، نسبة مهمة من النساء اللواتي لجأن لمركز الاستماع بالجديدة ينحدرن من العالم القروي ( 34،16 % ) ومن مناطق وأوساط فقيرة وهامشية، ومن دواوير وقرى من : الجديدة ، الزمامرة ،بئر الجديد، آزمور، سيدي بنور، سيدي اسماعيل..
 شكل حادث اغتصاب جماعي لامرأة قروية مسنة بجوار منزلها في إحدى القرى القريبة من مدينة الجديدة جزءا من ذاكرة المنطقة، حيث ساهم في إثارة الانتباه إلى  حجم وخطورة العنف الذي تتعرض له النساء بالمنطقة، في صمت متواطئ من طرف المحيط الاجتماعي، وتسامح تدعمه العزلة التي تعيشها المرأة القروية، والهشاشة التي تميز أوضاعها وتعرقل ولوجها إلى العدالة. ودشن دعم الجمعية لتلك المرأة القروية المغتصبة في مسار ولوجها إلى العدالة من أجل متابعة الجناة والتصدي لإمكانية إفلاتهم من العقاب،  تجربة نضال وتعلم في مواجهة العنف ضد النساء وتكسير الصمت المحيط به، فكانت التجربة بداية لفتح الباب أمام نساء أخريات مقيمات بمدينة الجديدة، أو منحدرات من المحيط القروي القريب، صرحت 1838 امرأة بتعرضهن ل أربعة عشر ألف و283 فعل عنف، بمعدل تعرض كل امرأة ل8 أفعال عنف، وتباينت ما بين عنف نفسي ( 7438) وعنف جسدي ( 3042 فعل) وعنف اقتصادي ( 2540 فعل) عنف قانوني ( 941 فعل) عنف جنسي ( 322 فعل ).
إن الوضع الاجتماعي للنساء اللواتي شملتهن الدراسة يشكل في العديد من الحالات شرط هشاشة، فالزوجة المعنفة التي تتعرض لعنف جسدي أو نفسي أو اقتصادي، تصطدم بعراقيل مؤسسية تجعلها عرضة لعنف قانوني، بحكم النصوص القانونية المجحفة التي يحتكم إليها القضاء في مجال قانون الأسرة، وبحكم العقليات السائدة لدى ممارسي العدالة والذين لا يراعون خصوصية سياق العنف الزوجي ، ويعملون نفس المساطر والقواعد القانونية التي تخضع لها أحداث العنف التي تقع في سياقات اجتماعية أخرى، مما يجعل هذه الفئة من النساء المعنفات الأكثر حرمانا من تدابير الحماية القانونية. إضافة إلى المتزوجات، تحيط بالأمهات العازبات عناصر هشاشة بحكم وضعهن الاجتماعي، فهن في غالبيتهن فتيات تعرضن لاغتصاب، أو تم التخلي عنهن من طرف شركائهن، فيجدن أنفسهن عرضة لعنف اجتماعي وقانوني، بحكم الحيف الذي يلحقهن من جراء الفراغ والحيف القانوني من جهة، وبحكم الإقصاء الاجتماعي الذي يعانينه كمعنفات مقارنة مع فئات اجتماعية أخرى.أما القرويات، فإنهن تعرضن لأعمال عنف تتلون بلون الأرض والفلاحة، وحين تسعى المرأة إلى التصدي له، تواجه بصعوبات البعد الجغرافي عن المؤسسات المعنية ، والتي تتواجد بمدينة الجديدة. تعيش معاناة في  البحث عن طريق سالك للانتصاف، وتتعرض لأقسى أشكال الحصار والتهميش ، بسبب انتمائها للقرية، وبسبب التبعية الاقتصادية والأمية التي تميز أوضاع الأغلبية الساحقة من القرويات:
" لا أتوانى في خدمته، أعمل بالبيت وبالأرض وأعتني بالماشية منذ طلوع الشمس إلى آخر النهار... لا أتوقف عن العمل، لكن زوجي لا يرحمني ولا يرحم سني ولا يراعي أن أبنائي أصبحوا رجالا ولهم أبناء... إنه يضربني باستمرار.. يقذف بأي شيء أمامه ليصيبني في وجهي، وحين يضربني يستعمل السوط أو العصا ويطاردني خارج البيت، أجد نفسي أهرب وأجرى مسافة من البيت لأطلب حماية من الجيران، يطاردني وسط الحقول حاملا أدوات الفلاحة ( عتلة أو مذراة....) أعيش في خوف دائم، وأشعر أنه ينوي قتلي إذا مكثت بالبيت .. إنه يضغط علي كي أتنازل عن الأرض وأترك له البيت لأنه ينوي الزواج من فتاة شابة (...)(فلاحة سنها 65 سنة من ولاد غانم/ متزوجة ولها أحفاد).


 جهة الجنوب/ آيت عميرة و آيت ملول: العنف ضد العاملات الزراعيات:
 وبلغ عدد العاملات الزراعيات اللواتي استفدن من خدمات مركز المرأة والطفل بايت عميرة واللواتي صرحن بتعرضهن للعنف 633  عاملة زراعية حسب المعطيات التي أفرزتها قاعدة المعطيات، شابات  تتراوح أعمارهن ما بين 19 و38  سنة   بنسبة 74 بالمئة ، مورس عليهن 4211 فعل عنف بمعدل وصل إلى حد 7 أفعال عنف لكل ضحية عنف. كما خلفت جميع أشكال العنف الممارس عليهن  آثارا وخيمة بلغت 5255 أثر، والتي لم يسلم منها أطفالهن ، منها مثلا الحرمان من الرعاية الأسرية بلغ 506 أثر عنف. توضح المعطيات المتوفرة لدى جمعية نساء الجنوب، واعتمادا على دراسة ميدانية، أن المـجـال الجـغـرافي الـذي يــنـحـدر منه أغـلـبـيـة هــؤلاء العاملات الزراعيات المعنفات هـو المجـال القروي  ، بنسبة 96 %، و ذلـك نـظـراً لما يعرفه هذا الـمجال من تـطور الأنـشطة الفلاحـية ، يقمن بمساكن عشوائية قريبة من الضيعات، خصصت لهن نظرا لتسريحهن في ساعـات متأخرة من اللـيل او لأن النقـل غـير متوفـر في بعض الضيعات، نتج عنه بروز قرى عشوائية بالمنطقة معظم سكانها نساء عاملات في الفلاحة. و هن إما هاربات من العنف الزوجي، أو مطرودات من بيت الزوجية أو مطلقات أو أمهات عازبات   نازحات من مناطق أخرى من المغرب خوفا من وضعيتهن الحالية أو باحثات عن الاستقلالية المادية  لتحسين وضعيتهن. وخلال سنة 2017 ، سجل المركزان من خلال رصد أفعال العنف التي تعرضت لها النساء عدة إشكالات قانونية، تتعلق بالفراغ القانوني المتجلي في عدم تجريم بعض أفعال العنف، وعدم تفعيل النصوص الحمائية التي ينص عليها القانون، كما هو الشأن في الأمثلة التالية:
الإفلات من العقاب في حالات جرائم العنف النفسي التي تشكل 60 % من مجموع أشكال العنف التي سجلها المركزان (1680 فعل عنف نفسي)  والتي تتجلى في أفعال مختلفة كالشتم و الاعتداء اللفظي بمجموع 313 فعل تهديد بالضرب، 169 فعل عنف، إضافة إلى الإهمال والتجاهل 167 فعل عنف، وإنكار النسب 58، عدم تجريم الاغتصاب الزوجي الذي رصد بمجموع 33 حالة من مجموع 81 فعل عنف جنسي تعرضت له النساء. 90 امرأة طردت من بيت الزوجية و 29 منهن يعانين من  غياب الحماية في حالة الإرجاع لبيت الزوجية
الاستيلاء على الممتلكات بمجموع 14 حالة، والاستيلاء على الوثائق الإدارية بمجموع 25 حالةوهي جرائم تظل دون عقاب، وتظل ضحاياها دون حماية و محرومات من إنصافهن قانونيا .
 وفي  بني ملال: استقبل مركز الاستماع التابع لجمعية إنصات ببني ملال 418 امرأة ضحية عنف خلال سنة  2017 ، تعرضن ل 1318 فعل عنف وتبنت جمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء قضية" خديجة " باعتبارها حالة تدخل في إطار العنف المبني على النوع الاجتماعي . لقد تم اختطاف" خديجة" البالغة من العمر 17 سنة والقاطنة ببلدة أولاد عياد إقليم الفقيه بن صالح من طرف 12 شابا، واحتجزوها لمدة شهرين، قاموا خلالها بوشم جسدها وكيها بأعقاب السجائر بعد تخديرها ،كما استغلوها جنسيا أبشع استغلال ولم يكتفوا بذلك بل تاجروا بجسدها ليتناوب عليها أشخاص آخرون .
كما لقيت قضية" خديجة" مساندة وتضامنا فعليين من طرف جمعية" إنصات "لمناهضة العنف ضد النساء منذ البداية من خلال التواجد اليومي طيلة فترات التحقيق سواء من طرف الدرك أو الضابطة القضائية ،والمشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المجتمع المدني بأولاد عياد،و كذا الاستماع إليها من طرف المساعدة الاجتماعية بمقر جمعية إنصات ،وتنصيب محامي لمؤازرتها وتتبع الملف بالإضافة إلى مساندتها من طرف    كل الغيورين/الغيورات على   هذا الوطن  والتواقين/التواقات   للتغيير   والحداثة والديمقراطية من فعاليات حقوقية ،حزبية نقابية وشبابية.. وحتى الإعلام الدولي تطرق لقضية خديجة  بمختلف أصنافه المرئية والمكتوبة و المسموعة والإلكترونية إلخ ...
 ومن التداعيات التي واكبت قضية خديجة هو اندفاع وتهور عائلات المتهمين التي نشرت أخبارا كاذبة حول الضحية تمس سمعتها و أخلاقها وقامت بتصرفات لا مسؤولة والمجرمة قانونا (من سب، شتم ، إهانة ، محاولة اعتداء في حق  الضحية وعائلتها ، وبعض مسانديها وكذا أحد محاميها).
 وأعربت الجمعية عن أسفها للتطورات التي عرفها ملف خديجة لاحقا على يد من اعتبرتهم في تقريرها غير منصفين.


 

إغلاق إغلاق


أحوال الطقس
عدد الزوار

 67980 زائر

 9 زائر حاليا