تسجيل الدخول

السنة الأمازيغية عيدا وطنيا ..خطوة في المصالحة مع الهوية والتاريخ

said rahim11 يناير 2024آخر تحديث : منذ شهر واحد
السنة الأمازيغية عيدا وطنيا ..خطوة في المصالحة مع الهوية والتاريخ

*إبراهيم بنحمو

يتواصل مسلسل مصالحة المغرب مع تاريخه وهويته بعد إقرار رأس السنة الامازيغية الجديدة 2974  ،الذي يصادف يوم 14 يناير عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية.

لا شك أن الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام سيكون له طعم خاص ، وذلك بعد عقود من الاحتجاج والنداءات والمطالبة من طرف الحركة الأمازيغية بإقرار رأس السنة الأمازيغية، عيدا وطنيا ويوم عطلة .

يأتي هذا القرار السياسي لينضاف الى تنصيص الدستور المغربي في فصله الخامس على ان اللغة الامازيغية تعتبر لغة رسمية للدولة باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة وذلك الى جانب اللغة العربية علاوة على صدور القانونين التنظيميين المتعلقين بتفعيل الطابع الرسمي الامازيغية واحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية

، تحقق مطلب اقرار رأس السنة الأمازيغية أخيرا بعد صدور بلاغ للديوان الملكي في الثالث من ماي 2023 ليعلن تدشين عهد جديد في التعامل مع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية التي نص عليها القانون الأسمى للأمة .

ووفقا لذات البلاغ يأتي هذا القرا “تجسيدا للعناية الملكية للأمازيغية باعتبارها مكونا رئيسيا للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، و رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء. كما يندرج في إطار التكريس الدستوري للأمازيغية كلغة رسمية للبلاد إلى جانب اللغة العربية”..

وفي إطار تفعيل هذا القرار صادق مجلس الحكومة يوم 23 نونبر من نفس السنة على مشروعي مرسومين يتعلقان بتحديد يوم 14 يناير عيدا وطنيا مؤدى عنه الأجر في القطاعين العام والخاص.
إن الاحتفال بهذه المناسبة، التي تتعدد مسمياتها حسب الجهات ك “ئض ن ئناير” أو “ئض ن أوسكاس”، أو “ايخف ن أوسكاس ” أو “حاكوزا”، يمتد إلى مناطق أخرى من شمال إفريقيا، حيث يشكل جزءا من التراث اللامادي لمجتمعاتها.

ويكتسي هذا الاحتفال دلالات رمزية عميقة تكشف البعد الفلسفي لنظرة الأمازيغ إلى الأرض، فهذا الاحتفال هو احتفاء بالأرض وما تنتجه من خيرات، ولذلك تسمى بالسنة الفلاحية، مما يعني أن الأمازيغ لهم ارتباط خاص بالطبيعة والأرض ويدركون تمام الإدراك أهمية الحفاظ على الانظمة البيئية لاسيما وان احتفال هذا العام يأتي في سياق توالي سنوات الجفاف التي اتسمت بقلة التساقطات المطرية وشح المياه جراء التغيرات المناخية التي تضررت منها بلادنا في العقد الأخير،.
ومن هذا المنطلق يكون المغرب قد التحق بنادي الشعوب التي تضيف لأعيادها الدينية والوطنية احتفالا بيئيا نظرا لما تشكله قضايا البيئة من أهمية حاضرا ومستقبلا .

ويرى مهتمون بالشأن الأمازيغي بأن تحقيق هذا المطلب يدخل في صميم العناية والاهتمام الذي أولاه دستور المملكة للثقافة الأمازيغية، وفي إطار تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، إضافة إلى مقرر منظمة اليونسكو، الذي ضم احتفالات رأس السنة الأمازيغية إلى قائمة التراث العالمي اللامادي باعتبارها تقليدا تاريخيا عريقا تمارسه مجموعة بشرية و تتداوله الأجيال.

واعتبروا أن الاحتفاء بقدوم العام الأمازيغي الذي يتقاسمه المغاربة، سواء منهم الناطقون بالأمازيغية أو غير الناطقين بها، مع مناطق أخرى من شمال إفريقيا يعكس الاعتزاز بالعمق التاريخي للمجتمع المغربي و يبرز التنوع الثقافي الذي يتميز به.

ولوحظ أن الاحتفال بحلول رأس السنة الأمازيغية هذا العام يعرف زخما بالنظر الى العدد الهائل من الأنشطة والفعاليات التي أعلنت عنها جمعيات مدنية ومنظمات غير حكومية ومؤسسات رسمية لتخليد هذه المناسبة في مختلف ربوع المملكة
.
كما أن صدى الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يتوقع أن يتجاوز الحدود الوطنية، حيث سيشارك العالم أو سيتعرف أكثر على احتفال المغاربة عموما بهذه المناسبة خصوصا وأنه من المرتقب أن تتم مواكبته من قبل التمثيليات الدبلوماسية للمغرب في الخارج.

مطلب الحركة الأمازيغية ونداءات حقوقيين وفعاليات ثقافية بإقرار فاتح السنة الأمازيغية عيدا وطنيا ويوم عطلة، لم يعد قائما بعد تحققه على أرض الواقع بقرار سياسي بل أضحى مكسبا يتعين استثماره لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بالجدية المطلوبة في مختلف مناحي الحياة العامة لاسيما في ميادين التعليم والإعلام والإدارة ،والحيلولة دون سقوط ملف الأمازيغية في غياهب النسيان والاستغلال السياسوي من طرف تشكيلات سياسية وجمعيات تعتبر ملف الأمازيغية حكرا عليها .

*صحفي رئيس القسم الأمازيغي سابقا بوكالة المغرب العربي للأنباء، ومهتم بالشأن الأمازيغي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.