تسجيل الدخول

مفهوم الكرامة في الأخلاق السياسية في المغرب – محمد بنسعيد أيت إيدر نموذجا

2024-03-30T15:33:29+00:00
2024-03-31T06:40:29+00:00
اقلام حرةالسياسةالمجتمعتقارير
said rahim30 مارس 2024آخر تحديث : منذ 3 أشهر
مفهوم الكرامة في الأخلاق السياسية في المغرب – محمد بنسعيد أيت إيدر نموذجا

ملخص مداخلتي في الحفل التأبيني الذي أحياه حزب الإشتراكي الموحد ببوزنيقة الخميس 29 مارس 2024 للمجاهد والمناضل فقيد القوى الوطنية الديمقراطية التقدمية والشعبية محمد بنسعيد أيت إيدر تحت عنوان:
“مفهوم الكرامة في الأخلاق السياسية في المغرب- محمد بنسعيد أيت إيدر”

تمت الإشارة في البداية إلى أن مجرد ذكر اسم أيت إيدر يعني أن هناك فراغ ما في السياسة والأخلاق وفي الخريطة وفي كل مناحي الحياة في المغرب تجب الاستماتة والنضال من أجل ملئه.

كما تمت الإشارة إلى التعريف بمفهوم الكرامة بالإحالة على الإعلان العالمي باعتبارها أساس كافة حقوق الإنسان. وإلى علاقتها بالأخلاق السياسية المناقضة للمفهوم الميكيافيلي “الغاية تبرر الوسيلة”، نظرا لما خلف هذا التعريف النفعي من حروب ومآسي تجر الإنسان والطبيعة إلى الهاوية.

ومن خلال محاولة فحصنا لمدى انطباق  هذا التعريف على شخصية المقاوم والمناضل بنسعيد أيدر تبين أن الرجل الذي ولد في منطقة سوس في أوج ثورة الريف وترعرع في خضم المقاومة المسلحة ضد الاستعمارين الفرنسي والإسباني، قد جعل من كرامته الشخصية جزء لايتجزأ من كرامة بلاده وشعبه في الوقت نفسه.

وستتبلور لديه هذه الثنائية المندمجة بشكل منهجي في مطلع الثمانينات من القرن الماضي إثر عودته من المنفى بفرنسا وقبلها الجزائر عندما رفع شعار “دمقرطة الدولة ودمقرطة المجتمع”. وكان ذلك نتيجة قراءات ومراجعات لمخلفات المقاومة المسلحة في إطار جيش التحرير لما قبل اتفاقية “إيكس ليبان” والنضال السياسي لما بعد هذه الإتفاقية التي لم تقطع مع الاستعمار بصفة نهائية، مما ترتبت عنه صراعات وتقاطبات غطت مرحلة كاملة مما أطلق عليه “سنوات الرصاص”.

فالرجل ،عزف عن الانسياق وراء الأشكال الصورية والمخادعة للديمقراطية الشكلية ولمتظهراتها البروتوكولية الرسمية أو غير الرسمية وعن السعي وراء جلب مكاسب مادية من مواقفه وتجربته الكفاحية بل ظل مرابدا وراء قناعته المبدئية لبناء دولة الكرامة المتمثلة بالنسبة إليه في بناء المؤسسات الديمقراطية لهذه الدولة التي نشأت في وجدانه بعد صراع طويل ومرير ضد الاستعمار والاستبداد، الذي أعقبه.

فكان دخوله البرلمان بعد تأسيسه منظمة العمل الشعبي الديمقراطي في 1983 كبديل عن التنظيم السري 23 مارس لحظة للدعوة إلى تصفية الأجواء السياسية بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين على رأسهم معتلقو السجن/ القلعة الرهيبة تازمامات، وكان صيتها سيء الذكر آنذك قد أزكم الأنوف داخل وخارج المغرب. لكن يبقى الرجل بنسعيد أيت إيدر متفردا بجرأته لطرح المسألة أمام برلمان أعضاؤه مشلولون. كما هو الحال اليوم لا يستطيع الواحد منهم ولو رفع أصبعه داخل القبة النيابية لمطالبة زملائه للوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء فلسطين في غزة والتنديد بالإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني على يد إسرائيل وأمريكا وتواطؤ الرجعيات العربية.

كانت الكرامة التي تشبع بها لنحو قرن من حياته تعني كرامة المؤسسات التي تنتج سياسات تحفظ وتصون كرامة المواطنات والمواطنين. أي كرامة الدولة والمجتمع. لكنه في كتابه “هكذا تكلم أيت إيدر” سيكتشف أن الممارسة البرلمانية لم تتطور إلى ما هو أفضل بل حصل فيها تراجع كبير منذ أن انتقلت المعارضة التقدمية إلى الحكم… إلتحاقها بالسلطة إثر ما سمي بالتناوب التوافقي”.

ونحن بدورنا نشاهد ونتابع ما يجري اليوم في هذه المؤسسات المنتخبة التي ناضل الفقيد بنسعيد من أجل كرامتها ليس فقط تتراجع بل تزايد الفساد والريع والارتشاء وخيانة الأمانة وتمييع الحياة السياسية وبروز معارضة بدون رؤية ولا قناعة واكتفائها الإملاءات..

إن المسار الكفاحي والشخصي لمحمد بنسعيد أيت إيدر يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه من الرجالات الناذرة في حياة المجتمعات منها المجتمع السياسي المغربي.

واسمحوا لي لو كان بالإمكان لقلدته مكانة أعلا من فرانسوا ميتران.

تتمثل كرامة الرجل في إنسانيته وفي مواقفه وفي شجاعته الفكرية والوطنية. إنه مختلف تماما عن الكثيرين ممن تستروا وراء الأقنعة الثورية التي صنعت تماثيل منخورة يسيل لعابها وتتهاوى كلما ظهرت أمامها مصلحة ذاتية في زمن تفريخ احزاب البابغوات الإنتخابوي بمساحيق الليبرالية أو الدينية الشكلانية المتخلفة أو بمساحيق الإشتراكية التحريفية والثورية الطفولية والطفيلية ومن يحسنون اقتباس السطو على المصطلحات الثورية الطنانة يخفت بريق أمام أبسط إغراء يجر نحو الفساد.

وقبل الختام بالمغزى الذي تركه لنا الفقيد بنسعيد من كلامه المأثور، نعطي موجزا عن بروفايل هذا المناضل الفذ وتتخلص في(الصدق والوفاء والتضحية.. تحت عنوان عريض الكرامة الإنسانية).

إنها الرسالة الأهم التي أراد بنسعيد أن يوجهها لنا نحن المغاربة في الجهات الأربع.. الكرامة في العيش في الملبس والصحة والتعليم و في السكن والاكل والعمل وفي حرية الإختيار بضمائر لا تباع ولا تشترى.

وأكثر من ذلك فإن المغزى الذي تمكنا من استخلاصه من كلامه المأثور بشكل قوي “إن المغرب مازال يعاني من فراغ مهول في الكرامة الإنسانية والمؤسساتية رغم مضي سبع عقود على الخروج الفرنسي الماثل في “إيكس ليبان” فإن التجربة قد أكدت أن الإنتخابات المتعاقبة كانت سببا في الانشقاقات المتتابعة لليسار المغربي. وأن مشاركة اليسار في هذه الإنتخابات كان بحق اعتراف بشرعية الفساد والمفسدين ولم تزد هذه الإنتخابات الأحزاب – بالنظر إلى إطاراتها القانونية والدستورية التي ظل الفقيد يعارضها حتى وفاته- سوى ضعفا وتراجعا يستحيل معهما بناء مؤسسات تضمن كرامة الموطنين.

ويستخلص أيضا من رسائل الكرامة أن المشاركة في هذه الانتخابات التشريعية ليست أمرا مقدسا ومقاطعتها ليست أمرا مقدسا وأن لكل مرحلة شروطها واشتراطاتها، المقاطعة بشروط والمشاركة بشروط، في أفق بناء الكرامة الفردية المغذية لكرامة المؤسسات الدستورية.

* سعيد رحيم

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.