تسجيل الدخول

قراءة أولية في بعض فيديوهات زلزال الحوز

اقلام حرة
said rahim24 سبتمبر 2023آخر تحديث : منذ 7 أشهر
قراءة أولية في بعض فيديوهات زلزال الحوز

سعيد رحيم

الكثير من الفيديوهات التي راجت على مواقع التواصل الاجتماعي، طيلة المدة التي أعقبت زلزال 8 شتنبر 2023 بمنطقة الحوز، تحتاج إلى قراءة سياسية لما تضمنته من تعبيرات مباشر وغير المباشر لمواطنات ومواطنين متضررين.

هذا ما سنحاول القيام به في هذه الورقة الأولية بعيدا عن أي نظرة شوفينية أو تقصيرية من هول الحدث الجيولوجي الذي هز بقوته غير المسبوقة أركان جزء من الأرض ومن عليها، بما في ذلك اهتزاز السياسة والاقتصاد والمجتمع.. وما رافق ذلك من التعبيرات الإعلامية.
وبعيدا أيضا عن أي بوليميك لمزايدة سياسية مع أي جهة كانت.

من بين هذه الفيديوهات فيديو يظهر فيه مواطن مغربي ينتفض بحنجرة قوية معبرا عن رفضه ورفض أهل منطقته تسلم مساعدات إسرائيلية من منطلق انتمائه وغيرته الوطنية والدينية ومن منطلق رفض التطبيع مع إسرائيل، طبعا. بالنظر إلى التاريخ الدموي لإسرائيل في الشرق الأوسط وللبضائع التي يتم إنتاجها في الأراضي الفلسطينية المحتلة… إنه الصوت الذي لم يسمع، قط، من قبل في هذه المنطقة الجبلية العارية البعيدة عن صخب الأحداث، حيث لا يظهر فيها- حسب صور الفيديو – سوى بعض مستعملي الطريق ومرافقين لسيارة متوقفة وشاحنة من الحجم الكبير لحمل بضائع المساعدات للمنكوبين وجبال من هنا وهناك.

لن نطرح هنا السؤال حول طبيعة هذه المساعدات إن كانت من الكيان الرسمي الإسرائيلي أو من جمعيات إسرائيلية، ولا حتى التمييز بين الوجه والقفا.

في فديوهات ثانية مشاهد لمواطنات ومواطنين من نفس المناطق الشاسعة المتضررة جدا من الزلزال أمام خراب بيوتهم وجثث أهاليهم المترامية هنا وهناك، ينتقدون بحدة منتخبيهم في المجالس الجماعية المحلية وممثلي السلطة بسبب غيابهم المتواصل قبل وبعد الأيام الأولى الحرجة للهزة الأرضية ولا يحضرون بكثافة إلا في أيام حملة الإنتخابات. وقد زاد من هول فاجعتهم ويقظتهم من ضربة الزلزال غياب الطرقات المؤدية إلى دواويرهم في الجبال أو انقطاعها لأسباب مختلفة، باستثناء فيديو واحد يعبر فيه أحد رؤسات المجالس المحلية المتضررة عن استيائه ورفضه سياسة الإهمال واللامبالاة المتبعة من طرف السلطات حيال المنطقة التي يمثلها، معلنا في الوقت نفسه عن استعداده لتقديم استقالته من رئاسة الجماعة، لأنه غير قادر على مواجهة الوضع الكارثي في ظل هذه الأوضاع المجحفة.

غير أن مشاهد الفيديوهات الأكثر إثارة للانتباه في فاجعة زلزال الحوز هي تلك التي أبرزت الكم الهائل من أبناء وبنات الشعب من مختلف الفئات الاجتماعية والعمرية التي انطلقت عفويا من مختلف جهات البلاد في قوافل محملة بمختلف أنواع الحاجيات الحيوية لإنقاذ من بقي على قيد الحياة بالمناطق المهتزة، وكأنهم جحافل من النمل يحركها وعي جماعي تضامني فطري واحد.. حتى ليخيل للمرء أن هذه الجحافل المتراصة المتضامنة ماضية بحماسة لاعتقال الزلزال ومحاكمته على ما فعله في أناس فقراء بسطاء.. لو أنه كان رجلا!.

إن مراجعة منهجية لهذه الفيديوهات وما حملته من مضامين تعبيرية وعملية وبما تختزنه من أوجه المأساة ومصارعة تداعياتها ورفع جماعي لتحديات الكارثة تأكيد فعلي ملموس على أن المغاربة، أمام التحديات الكبرى ومنها وحدتهم الترابية وقضاياهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية الملحة.. قادرون على فعل المعجزة دون الحاجة فعلا لمساعدة من يحمل في تاريخه وعلى ذمته جرائم ضد الإنسانية ودون الحاجة أيضا لمسؤولين سلطويين ومنتخبين لا وجود لهم في أوقات الشدة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.