تسجيل الدخول

حسن الصعيب يسلط الضوء على روح المفكر فالح عبد الجبار

اقلام حرة
admin23 يوليو 2023آخر تحديث : منذ سنة واحدة
حسن الصعيب يسلط الضوء  على روح المفكر فالح عبد الجبار

في الذكرى الخامسة من وفاة علم من أعلام الفكر الماركسي العربي: الأستاذ فالح عبد الجبار منذ وفاته سنة 2018 العام، لم تحتف به الأوساط الماركسية العربية إلا زمرة من أصدقائه في العراق ولبنان، مع العلم أنه أغنى بمؤلفاته العربية والإنجليزية القاموس الماركسي العربي، وشكل إلى جانب الراحلين مهدي عامل وحسين مروة وصادق جلال العظم والطيب تزيني وأحمد سعد صادق، وابراهام سرفاتي وسمير أمين ، أحد أعلام الفكر الماركسي العربي، من خلال مؤلفاته الرزينة وترجمته الدقيقة للكتاب المعلمة:”الرأسمال”.
ساعده هذا الاجتهاد المتميز في وضع مسافة نقدية أمام جل الكتابات الماركسية العربية التي ظلت تعيد إنتاج “أزمة الفكر الماركسي العربي” في نسختيه الكلاسيكسية والحديثة، أي التبعية للمدارس الفكرية الماركسية من خلال التجربة البلشفية والتجربة الماوية،غير عابئة بالتحولات العميقة التي شملت تجديد أدوات البحث الماركسية بتناغم مع مستجدات العلوم الإنسانية والمرتبطة جدلا بتحولات الرأسمالية نفسها وبنقد حدود تجربة “الاشتراكية الفعلية”.
ومن جملة الأفكار التي عبر عنها في السنوات الأخيرة للدلالة عن طموحه من أجل بلورة ماركسية جديدة تتماشى مع فلسفة العصر،هذه العبارات العميقة:
” يقول ماركس، في مكان ما، ان طرح السؤال الصحيح هو نصف الجواب.وفي اعتقادي ان السؤال الارأس هو الآتي:
ما هي النظرية الماركسية؟ قد يبدو السؤال نافلا، لكنه برأيي جوهري.
هناك اجابة جاهزة، جامعة، مانعة، تقول ان الماركسية نظرية ثورية تتألف من 3 اقسام هي: المادية التاريخية، والمادية الديالكيتية، والاشتراكية العلمية.الطبيعة والمجتمع والفكر نفسه.
هذا التقسيم المبسط، والشائع، الذي تربت عليه اجيال واجيال من الماركسيين، تقسيم اعتباطي، وزائف، حسب رأيي. اعرف ان هذا القول سيصدم الكثيرين، فهو حكم قطعي بامتياز.
الواقع ان هذا التقسيم الذي ثبت في الادبيات الماركسية السوفيتية اعتبر بمنزلة المقدس. المادية التاريخية (حسب هذا التقسيم): هي تعميم للمنهج المادي على التاريخ. اما التاريخ فهو، حسب المفهوم المتداول، قائم على تشكيلات متعاقبة: المشاعية، العبودية، الاقطاع، الرأسمالية، والاشتراكية.
والاشتراكية العلمية: تنقسم بدورها الى الاقتصاد السياسي للرأسمالية، ثم الاقتصاد السياسي للاشتراكية، منمذجة في قوانين صارمة للانتقال، والتضاد، والتحول. والمادية الديالكتيكية – انها تقوم على اولوية المادة على الوعي، على شمولية التناقض الجدلي (الهيغلي)، وعلى ازواج من المقولات، المادة و الوعي، الجوهر والمظهر، الشكل والمحتوى، الكم والنوع، وهلمجرا.
قلت ان هذا التصوير للماركسية كحقول ثلاثة – فلسفة تاريخ، فلسفة معرفة، ثم اقتصاد سياسي للرأسمالية والاشتراكية، قدم بوصفه كلا معرفيا مكتملا. وقد ثبته الباحثون السوفييت في اقانيم شكلية، ثابتة لا فكاك منها.
الواقع ان هذا التقسيم (الثلاثي) مستمد من مقالة كتبها لينين (مصادر الماركسية الثلاثة) للموسوعة البريطانية Encyclopaedia Britannicaللتعريف بالماركسية. وهو مقال مكثف ومبسط، مطروح للقارئ العام. ويقصد به توضيح مجالات اهتمام ماركس، وحصرها، قدر الامكان، في حقول محددة. اما ان ماركس كان ماديا، فلا مراء في ذلك. واما ان ماركس طرح نظرة فلسفية للتاريخ. فلا مراء في ذلك ايضا. لكنه لم يكتب دراسة للتاريخ. ولم يكن مؤرخا، ولا فيلسوف تاريخ (سآتي على هذه النقطة مرارا). واما ان ماركس كان ماديا وجدليا، في نظرية المعرفة، فلا مراء في ذلك. لكنه لم يكتب ولم يبحث في فلسفة المعرفة. هناك بالطبع اطروحاته الشهيرة عن فيورباخ (ستة اسطر)، وتعليقاته الشهيرة حول ديالكتيك هيغل (بضعة مقاطع). اما كتاب انجلز (الرد على روهرنغ) و”ديالكتيك الطبيعة” فهما تلخيصان لكتابي هيغل: المنطق Die Logic (المترجم الى اللغات كلها – الانجليزية مثلا، والعربية ايضا). وللقسم الاول من كتاب هيغل: فينومينولوجيا الروح (او العقل) او “تجليات العقل”، ان شئنم. وقسمه المتعلق بالطبيعة. وان قراءة الاصل الهيغلي، تغني عن هذين (انتي دوهرنغ وديالكتيك الطبيعة)، بل تكشف عن محدودية قراءة انجلز
قلت ان التقسيم الثلاثي المبسط، للماركسية، على انها “مادية تاريخية” و”مادية ديالكتيكية” و”اشتراكية علمية”، تقسيم مبسط، وان تحويله الى مذهب، او منظومة، كان احد منابع تقويض الماركسية، وثلم حدّها النقدي.
النظرية الماركسية هي نظرية تحليل النظام الرأسمالي ونقده، ونظرية البحث عن الامكانات التاريخية لنقد وتجاوز الرأسمالية، بل ان هذا التحليل، انحصر، موضوعيا، في اوربا الغربية، وكرّس مادة ابحاثه للفترة من القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر.”

فالح عبد الجبار، (مواليد بغداد1946م – وتوفي يوم 26 فبراير 2018 في بيروت عاصمة لبنان) عالم اجتماع عراقي، غادرالعراق عام 1978. عمل أستاذًا وباحثًا في علم الاجتماع في جامعة لندن، مدرسة السياسة وعلم الاجتماع في كلية بيركبيرك، والتي كان قد حصل فيها على شهادة الدكتوراه. وقد عمل سابقا محاضرا في جامعة لندن الحضرية، ومنذ عام 1994 قاد مجموعة بحث المنتدى الثقافي العراقي في كلية بيركبيك. عمل سابقًا مديرا للبحث والنشر في مركز الدراسات الاجتماعية للعالم العربي التي يوجد مقرها في نيقوسيا وبيروت (1983-1990).
تخصص بدراسة الفكر السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط، وتتناول أعماله: الدين، ودور القانون، والصراع الديني، والمجتمع المدني.
من مؤلفاته باللغة الإنجليزية
• Ayatollahs, Sufis and Ideologues : State, Religion and Social Movements in Iraq
• Tribes and Power: Nationalism and Ethnicity in the Middle East
وهذا الكتاب اشترك في تأليفه الكاتب هشام داود.
• The Shi’ite Movement in Iraq
وله كتب بالعربية منها: الدولة والمجتمع المدني في العراق، الديمقراطية المستحيلة- حالة العرق، معالم العقلانية والخرافة في الفكر العربي، المادية والفكر الديني المعاصر، بنية الوعي الديني والتطور الرأسمالي (أبحاث أولية)، فرضيات حول الاشتراكية، المقدمات الكلاسيكية لنظرية الاغتراب.
وله من الترجمات: الاقتصاد السياسي للتخلف، موجز رأس المال، رأس المال، نتائج عملية الإنتاج المباشرة.
يتحدث الألمانية بالإضافة إلى العربية والإنكليزية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.