تسجيل الدخول

تقارير: المذكرة ترافعية لجمعية المرأة المناضلة

تقارير
said rahim21 أغسطس 2023آخر تحديث : منذ 9 أشهر
تقارير: المذكرة ترافعية لجمعية المرأة المناضلة

المبادرة عبارة عن حملة ترافعية تستهدف تغيير المواد 230 و231 و236 و 237 من مدونة الأسرة و تعديلها لتشمل حق الأم في الولاية القانونية على أبنائها في مساواة تامة مع الأب، عملا بالالتزامات الدولية التي صادق عليها المغرب وتعهد بتنفيذها فيما يخص حقوق النساء و الأطفال ك: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اتفاقية منع جميع أشكال التمييز ضد النساء، اتفاقية حقوق الطفل… و كذلك تفعيلا للمقتضيات الدستورية خاصة الفصل 19 منه. حيث تعتبر مقتضيات  المواد المذكورة من الأمور الإشكالية التي تعكس التمييز في الحقوق والواجبات بين الزوجين. كما تتناقض مع باقي المقتضيات التي ساوت بين النساء و الرجال كأزواج و كآباء كالمادتين 51 و 54 من المدونة نفسها و غيرهما من المواد. الشيء الذي يكرس الحيف تجاه النساء و يصادر أهليتهن في ممارسة دورهن كأمهات. ناهيك عن تعطيل المصلحة الفضلى للأطفال و باقي حقوقهم الإدارية والمدنية، التي تظل معلقة في حالة من التنافي تجُبُّ حجم التطـورات المحققـة  في مغرب ما بعد دستور 2011.
1-     بروز العديد من المستجدات بعد قرابة عقدين من الزمن على العمل بإصلاح سنة 2004م،
تظهر المعطيات الإحصائية الصادرة عن المؤسسات الرسمية وكذا مختلف الأبحاث العلمية ما يلي:
·        تسارع وتيرة التحولات الديموغرافية، وبروز مكانة ريادية للنساء داخل الأسرة، والوضع الجديد للأطفال داخل الأسرة؛
·        النسب المهمة للنساء في إعالة أسرهن من خلال عملهن المأجور،  وتصدرهن باقي الأدوار، التي تنتمي لمصفوفة القيم الحضارية من قبيل (تدبير أمور الأسرة القانونية والإدارية، التصرف في شؤونها، رسم معالم مستقبلها..) ؛
·        تأييد غالبية المغاربة من الجنسين لضرورة تكريس مفهوم الأبوة و الأمومة الفعلية و المسؤولة و إخضاعها لمعايير معتمدة عالميا؛
·        تأكيد نسبة مهمة من المغاربة من الجنسين على ملحاحية إعادة النظر في أسس النظام الأبوي البطريركي الذي يعطي للرجل سلطة مُطلقة على المرأة،  من خلال بناء فهم واقعي لعلاقات السلطة بين الرجال والنساء في أفق المأسسة لتصور جديد للرجال يتبنى مبادئ حقوق النساء، ومقاربة النوع الاجتماعي؛ وذلك بعدما تم الاقتناع بكون المساواة بين الجنسين ليست قضية حصرية بالنساء، فهي تهم النساء والرجال والفتيات والفتيان على حد سواء؛
·        بروز أشكال جديدة من العنف القانوني و الاجتماعي/الثقافي و الاقتصادي الممارس تجاه النساء/ الأمهات.

بدأ العمل بإصلاح سنة 2004 قبل عدة سنوات من تنزيل دستور 2011، والذي جاء بمداخل بنيوية، لا بد وأن يستجيب لها الإصلاح المرتقب:
·        المساواة التامة بين المرأة والرجل تفعيلا للمقتضيات الدستورية خاصة الفصل 19 ؛
·        الانخراط الفعلي في القانون الدولي لحقوق الإنسان، والالتزام بالاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، خاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، فضلا عن جميع المعاهدات ذات صلة، والتي  تحظر التمييز على أساس الجنس، وتقر بالمساواة بين الجنسين من حيث هي معايير كونية؛
·        إقرار الدستور بحقوق الأطفال بصرف النظر عن وضعهم الأسري.
أخذت مدونة الأسرة بالعديد من المقتضيات المتماهية مع المستجدات المجتمعية والأسرية التي عرفها المغرب ومساعي النساء إلى المساواة والمواطنة الكاملة إلا أنها أغفلت عنصرا، بات في ظل الواقع الجديد موضع تساؤل، والمقصود هنا:
·        القول بقوامة الرجل،  وهو ما يحيل على الإقرار الضمني بدونية النساء وتلخيص أدوارهن في المهام التقليدية (الإنجاب – الرضاعة، التربية، الطبخ، الغسيل..)، في حين أن باقي الأدوار، والتي تنتمي لمصفوفة القيم الحضارية من قبيل (تدبير أمور الأسرة القانونية والإدارية، التصرف في شؤونها، رسم معالم مستقبلها…) تعود للرجل/ الزوج والأب، وبالتالي تمكينه من امتيازات الأسرة الأبوية، التي تعكسها المقتضيات المتعلقة بالطلاق وأثاره المتمثلة في الولاية القانونية على الأبناء.
أظهرت الممارسة حول تطبيق مدونة الأسرة العديد من النواقص:
·         وجود تناقضات وعدم تناسق بين مقتضيات المدونة من حيث:
ü     تجاهل المدونة لعدد من الإشكاليات الاجتماعية، والتي تحيل عليها خمس مواد قانونية تخول للأب بشكل واضح الولاية “الشرعية” المطلقة على أبنائه، في حين تبقى الأم مقيدة بمجموعة من الشروط  تسلمها المسؤولية بتفويض من الزوج،  و يصعب في حالات أخرى غير الوفاة  العمل بها، أو  بوجود اجتهاد قضائي استثنائي،  والمقصود بهذه المواد  أولا: المادة 230:  “يقصد بالنائب الشرعي في هذا الكتاب:
الولي وهو الأب والأم والقاضي؛
الوصي وهو وصي الأب أو وصي الأم؛
المقدم وهو الذي يعينه القضاء” ؛
ثانيا ،المادة 231: “صاحب النيابة الشرعية:
الأب الراشد؛
الأم الراشدة عند عدم وجود الأب أو فقد أهليته؛
وصي الأب؛
وصي الأم؛
القاضي؛
مقدم القاضي”.
ثالثا، المادة 236:
“الأب هو الولي على أولاده بحكم الشرع، ما لم يجرد من ولايته بحكم قضائي، وللأم أن تقوم بالمصالح المستعجلة لأولادها في حالة حصول مانع للأب”.
رابعا، المادة 237:
“يجوز للأب أن يعين وصيا على ولده المحجور أو الحمل، وله أن يرجع عن إيصائه. تعرض الوصية بمجرد وفاة الأب على القاضي للتحقق منها وتثبيتها”.
خامسا، المادة 238: “يشترط لولاية الأم على أولادها:
أن تكون راشدة؛
عدم وجود الأب بسبب وفاة أو غياب أو فقدان للأهلية، أو بغير ذلك.
يجوز للأم تعيين وصي على الولد المحجور، ولها أن ترجع عن إيصائها.
تعرض الوصية بمجرد وفاة الأم على القاضي للتحقق منها وتثبيتها.
في حالة وجود وصي الأب مع الأم، فإن مهمة الوصي تقتصر على تتبع تسيير الأم لشؤون الموصى عليه ورفع الأمر إلى القضاء عند الحاجة” ؛
ü      التنصيص على المسؤولية المشتركة للزوجين مقابل الإبقاء حصريا على الولاية للأب؛
ü     إلزام المرأة الموسرة بالمساهمة في رعاية أسرتها من دون أن يطال ذلك ضمان حقوق مساوية لها بالزوج تجاه الأبناء على نحو يتناقض مع باقي المقتضيات التي ساوت بين النساء والرجال كأزواج و كآباء كالمادتين 51 و 54 من المدونة نفسها و غيرهما من المواد.
الغايات من الإصلاح:
·        ضمان المساواة والمناصفة بين النساء والرجال؛
·        ضمان المصلحة الفضلى للطفل؛
تعزيز فعالية القانون والانسجام الداخلي لقانون الأسرة.
1.     الاقتراحات و التوصيات :
Ø     تغيير المواد 230 و231 و236 و237 و238 من مدونة الأسرة و تعديلها لتشمل حق الأم في الولاية القانونية على أبنائها في مساواة تامة مع الأب على نحو يساير الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي يعرفها المغرب، والتي تضع امكانية تمتيع المواطنين من النساء والرجال بحقوق متساوية في مقدمة أهدافها، ويستجيب للتغيرات التي عرفتها أوضاع النساء، ويجيب على حاجيات الأسرة  والمجتمع المغربيين، وضمنها المصلحة الفضلى للطفل.
Ø     أن يأخذ الإصلاح بعين الاعتبار، وفي كافة مقتضيات قانون الأسرة، الحالات الواقعية للنساء ومصالحهن، كما يأخذ بعين الاعتبار المصلحة الفضلى للطفل، من حيث هي مبادئ عرضانية أساسية وحيوية، كما يحدد التدابير الإجرائية لحماية حقوقهم.
Ø     أن يهتم الإصلاح بإمكانية تحيين وملاءمة المنظومة القانونية مع كل المعطيات والمتغيرات التي يفرزها الواقع، خاصة في مجال حماية حقوق النساء، والأطفال، انطلاقا من الدور الأساسي الذي تضطلع به المرأة كأم، ثم باعتبارها شريكا أساسيا وعنصرا هاما في المؤسسة الزوجية.
Ø      أن يعمل الإصلاح المرتقب على إقرار المساواة بين الأم والأب في كل ما يتعلق بتدبير مصالح الأطفال المعنوية والمادية من دون تمييز أو أولوية لأحد منهما وتحت مراقبة القضاء.
Ø      أن يضمن الإصلاح المرتقب امكانية إعطاء حلول مؤقتة بنقل البث في قضايا الولاية على الأبناء للقضاء الاستعجالي،  لما لذلك من أهمية قصوى في حماية المصلحة الفضلى للأطفال، بصرف النظر عن الظروف العينية للنازلة. مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الارتقاء بصلاحيات رؤساء أقسام قضاء الأسرة ومنحهم صلاحية البتّ حتى في النزاعات المتعلقة بالقضاء الاستعجالي والتي يعود اختصاص النظر فيها حاليا إلى رؤساء المحاكم
Ø     أن يشير الإصلاح المرتقب صراحة في مقتضياته، على ضرورة رجوع القضاة إلى الدستور والاتفاقيات الدولية التي يلتزم بها المغرب، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل، وعلى كافة المعاهدات الأممية لحقوق الإنسان، في حالة غياب قاعدة قانونية في أفق تحقيق تناسق داخلي للقانون، و إعمال الانسجام على مستوى مقتضياته.
Ø     أن يروم الإصلاح المرتقب تعزيز نجاعة القانون وأثاره الإيجابية على النساء والأطفال من خلال تجويد قواعده القانونية  وتنصيصه الواضح على ” المصلحة الفضلى” للطفل وبعض الحقوق المرتبطة به.
Ø      أن يسعى الإصلاح المرتقب إلى توفير البيئات التمكينية الحاضنة لإقرار المساواة، بما يحقق فلسفة المدونة وأهدافها، ويتماهى مع أهداف وغايات أجندة التنمية المستدامة 2030 خاصة الأهداف 1/3/4/5/10.
Ø     أن يسهر الإصلاح المرتقب على الارتقاء بأقسام قضاء الأسرة إلى محاكم متخصصة في الأسرة بالمغرب بسبب الطبيعة الخاصة للعلاقات الأسرية وطبيعة نزاعاتها، على نحو يختلف مع المحاكم السائدة حاليا والتي تعتبر مجرد أقسام داخل المحاكم الابتدائية وهو الوضع الذي أكدته عملية مراجعة قانون التنظيم القضائي. فوضع هذه الأقسام لا يمتدّ ليشمل محاكم الاستئناف، التي لا تتوفر على أقسام متخصّصة للبت في الطعون المتعلقة بقضايا الأسرة، بحيث يرجع الاختصاص إلى الغرفة الاستئنافية للأحوال الشخصية، علما بأن التنظيم القضائي يسمح لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة على هذه المحكمة أيا كان نوعها، وهو ما يتنافى مع فكرة القضاء المتخصص.
Ø     أن يشمل ضرورة تيسير المقتضيات الاجرائية والمسطرية التي تكفل الولوجية إلى الحق، في مقدمتها ،التبليغ والاشهاد والتنفيذ.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.